مجموعة من المعلمين والطلاب بمتوسطة المنصورة تقوم بزيارة الوجيه الحاج /علي العيسى أبو هاني       للمرة الأولى متبرعات في حملة ( دمك حياة لغيرك‬⁩ ) بخيرية الرميلة       المجتمع الفاعل و التكييف لخلق وضع أفضل       (على بصيرة) ينطلق بدورة فن الإلقاء المؤثر بمكتب تعاوني الاحساء       معرض توعوي عن هشاشة العظام بمستشفى الفيصل بالاحساء       مدير عام تعليم الأحساء يشارك في اليوم العالمي للسكري2018       وم الطفل الخديج العالمي       النجف الاشرف تناقش الوحي النازل على النبي محمد وشبهات المعاصرين       مؤسسة عالمية في واشنطن تدعو لنشر ثقافة التسامح ومحاربة الفكر المتطرف       متوسطة عمرو بن العاص بالهفوف يزورون مركز الدفاع المدني       في افتتاح بطولة العرين بالهفوف ... الكساء يكسب الأولمبي و السالمية يوقف الوسام       - صناع النجاح يشاركون في تنظيم بطولة المملكة المفتوحة للتايكوندو       اللواء الركن أحمد ال مفرح يتفقد وحدات الحرس الوطني بالقطاع الشرقي بمحافظة الاحساء       مشاركة الروضة الثانية بالهفوف في الاحتفال باليوم العالمي للطفل بجامعة الملك فيصل بالأحساء       مدرسة الشقيق الأبتدائية تنظم برنامج التاجر الصغير      

سماحة الشيخ محمد العباد:دور الصلاة في السلوك الأخلاقي (علي الأكبر مثالا)

سماحة الشيخ محمد العباد:دور الصلاة في السلوك الأخلاقي (علي الأكبر مثالا)


قال تعالى: *(وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ)*



*ماهي الأخلاق السلوكية ؟*

- الأخلاق ( *هي الصفات المستقره في النفس الفطرية منها والمكتسبة*) ، وهذه الصفات المستقرة لها آثار منعكسة على السلوك الخارجي للفرد ،
- والسلوك ( *هو المظهر الخارجي للأخلاق وهذه هي صفة النفس الظاهرة التي تدرك بالبصر*)
،
هناك اخلاق نفسية مستقرة لكن كيف تعرف اخلاق الفرد الباطنية واخلاقه المستقرة في نفسه ؟ تُعرف هذه الاخلاق من خلال السلوك والتعاملات مع الآخرين سواء كانوا ارحاما وجيرانا وأصدقاء ام مختلفين معه في الرأي بل حتى بين المختصمين فالسلوك الطيب ينبع من باطن أخلاقي طيب والعكس بالعكس ،
ونحن هنا حديثنا حول دور الصلاة في السلوك الأخلافي .

*أهمية الأخلاق*: -
- لا شك أن الأخلاق الحسنة أمر يتفق عليه جميع شعوب العالم بمختلف دياناتهم ومذاهبهم ، فلايوجد على سطح الأرض من يذم الخلق الحسن أو يحاربه ، والخلق الحسن هو صفة المجتمعات المتحضرة فإن اردنا قياس وتقييم حضارة مجتمع ما أو تحضر فرد معين ننظر الى أخلاقياته وسلوكه،
والأقوام تُمدح بأخلاقهم من صدق الحديث وأداء الامانة والوفاء بالوعد وغير ذلك من الصفات المحمودة ، حتى لو كان المجتمع يعيش التخلف المدني مادام يتمتع بالأخلاق الرفيعة فهو مجتمع متحضر. ، والعكس صحيح فحين يتصف مجتمع متحضر مدنيا ومتخلف أخلاقياً فإن واقع هذا المجتمع غير حضاري مادام لايمتلك السلوك الحميد ،
والانبياء (ع) جاؤوا ليبنوا حضارة الإنسان و نحن نجد في كل دعوات الأنبياء التأكيد على ان بناء الحضارة الإسلامية يعتمد على الأخلاق كما ورد عن النبي الأعظم (ص) قوله : -
( *انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق* )

*اهمية الأخلاق : -*
في ارتفاع منسوب الأخلاق ارتفاع المكانة عند الله عز وجل وفي انخفاضها تقليل لهذه المكانة ، حتى أن النبي الأعظم هذه الشخصية العظيمة يذكر بقرب الأحسن أخلاقاً اليه من غيره ..
-- روي عن النبي الأعظم(ص) *(إن احبكم الي واقربكم مني في الآخرة احاسنكم أخلاقاً وأن ابغضكم الي وابعدكم مني في الآخرة اسوأكم أخلاقاً )* هذا يعزو الى القيمة العظيمة للأخلاق عند الله عز وجل فقد خلق الله الإنسان ليعيش الوئام والمحبة والألفة والرحمة والقيم الإنسانية ، فمادام المؤمن متمسكاً بهذه الأخلاق الحسنة فهو ليس بعيداً عن النبي الأعظم (ص) ، حتى ان الإسلام يقدم ويفضل ان يتمتع المؤمن باالخلق الحسن على أن يكون كثير العبادة لكنه مصاب بسوء الخلق

--وروي عنه (ص) *(إن المؤمن ليدرك بحسن الخلق درجة الصائم القائم )*

-- وعنه (ص) *(أكمل المؤمنين إيماناً أكملهم خلقاً وخياركم خيارهم لنسائهم خلقاً)*

لماذا النساء؟ لأن المرأة تعيش مع الرجل في بيت مستور عن الناس فلايرى الناس والمجتمع خلقه مع زوجته هل يكرمها أم يهينها و يظلمها فالبيوت أسرار ، والنبي الأعظم (ص) يؤكد على ضرورة الخلق الحسن في المنزل ومن خلال التعامل في البيت يعرف المؤمن مكانته عند النبي الأعظم (ص) ،

*فلسفة الصلاة والتأكيد على الأخلاق : -*
للصلاة فلسفة مهمة جداً ومن هذه الفلسفة معرفة الأخلاق والتربية على الخلق الحسن بالطاعة والصبر وهناك علاقة وثيقة بين الأخلاق والصلاة تذكرها الروايات والقرآن الكريم بل أن بعض الآيات تقدم اهمية الخلق الحسن قبل الصلاة
( *وقولوا للناس حسناً وأقيموا الصلاة*) والخلق الحسن له دور حتى في قبول الصلاة،
-- فقد روي عن النبي الأعظم(ص) " *تصعد صلاة المحسن طيبة ومضيئة وصلاة المسيء منتنة مظلمة*"
ويعني أن الملائكة تتأذى من صلاة المؤمن سيء الخلق وتأنس بصلاة طيب الأخلاق ،

وفي قصة هجرة جعفر ابن ابي طالب عندما بعثه النبي الأعظم (ص) الى ملك الحبشة - و الذي أسلم عندما سمع بأخلاقيات الرسالة المحمدية-
سأله الى ماذا دعا نبيكم؟ فقال جعفر ضمن حديثه ( *أمر النبي بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش والزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة وامرنا ان نعبد الله وحده لانشرك به شيئاً وأمرنا بالصلاة والزكاة* ) فأول ماذكر جعفر الأخلاقيات ثم بعدها ذكر الصلاة ، إشارة الى أن الإسلام جاء ليرسخ القيم الأخلاقية وبالصلاة تترسم هذه القيم الأخلاقية الفطرية والمكتسبة ،

*ماهي المكتسبات الأخلاقية في الصلاة ؟*

- *شكر المنعم* : -

الصلاة هي من أهم أدوات الشكر لله عز وجل على نعمه التي لاتعد ولاتحصى وهذه من الأخلاقيات الباطنية الفطرية عند الإنسان ، يقول العلماء ان اهم مايدعوا الى الإيمان بالله عز وجل هو شكر المنعم ، فالإنسان موجود من لاشيء ولِد وأحيط بالنعم الكثيرة مما يستوجب عليه أن يبحث عن المنعم عليه ليشكره ، والصلاة هي تحقيق لذلك الخلق الفطري وهو شكر المنعم .

-- قال تعالى *(أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ)* فالوالدان هما واسطة النعمة على الإنسان ، وقد ربط الله شكره بشكر الوالدين أيضاً وهذا مايجب ان يكون عليه المؤمن من الخلق الحسن بشكر كل منعم عليه ومن أهمهم الوالدان ومن فوقهم اولياء الله والنبي الأعظم (ص) .
وأفضل سجدة الشكر هي التي تكون بعد الصلاة مباشرة و بعد تسبيحة الزهراء ،
- روي عن الإمام الباقر متحدثاً عن الإمام زين العابدين (ع) :- ( *ماذكر لله نعمة عليه الا وسجد ، ولاقرأ آية من كتاب الله فيها سجود إلا وسجد ، ولارفع الله عنه سوءاً يخشاه إلا وسجد ولافرغ من صلاة مفروضة أو غير مفروضه إلا وسجد*)

-- *أداء الأمانة* : -

وفي الروايات أن أمير المؤمنين (ع) إذا حان وقت الصلاة يقول ( *لقد حان وقت أداء امانة عرضها الله على السماوات والأرض*) إشاره الى تربية النفس على اداء الأمانة ومن الأمانة العظمى الصلاة نزولاً الى أمانات الناس ، وفي هذا يقول الإمام علي (ع) ( *لاتنظروا الى طول ركوع الرجل او سجوده ولكن انظروا الى صدق الحديث وأداء الأمانة* )

-- *التواضع* : -

الصلاة تجسد قمة الخضوع والتواضع لله عز وجل ولايكفي ذلك بل ماينبغي أن تتركه الصلاة من أثر هو التواضع لعباد الله

-- ففي حديث قدسي عن النبي الأعظم (ص)( *إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي ولم يستطل على خلقي* ).

-- وفي الخطبة الفدكية عن السيدة فاطمة الزهراء (ع) قالت : - ( *فرض الله الإيمان تطهيرا من الشرك والصلاة تنزيهاً من الكبر* ).

- *البذل والعطاء* : -

وهذا من كرم النفس بعكس ذلك البخل الذي يدل على شح النفس ، وكثير من الآيات ربطت بين الصلاة والإنفاق
قال تعالى : - *(الم*ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ*الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُون)*

-- *تنزيه النفس عن الغرور* : -

الغرور المادي أو المعنوي والإغترار بالرأي ، فعندما تطرح قضية دينية البعض يقول هذا عقلي وفكري ولاأتقبل الرأي الفلاني بناء على غرور علمي وفكري ، والقرآن الكريم يربط بين الصلاة وعدم الاعتداد بالنفس و يحث على احترام وتقدير رأي الآخر .
*(وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ)*
ربطت الآية بين الإستجابة لنداء الله والصلاة وبين الشورى إشارة الى انه لاينبغي للمؤمن ان يعتد برأيه فقط ويغتر به وانما عليه ان يستفيد من آراءالآخرين ويحترمهم

*علي الأكبر والصلاة : -*
لقد صور علي الأكبر اروع صور الأخلاق
وقد شهد على ذلك الامام المعصوم الحسين بن علي (ع) بقوله : -
*(برز إليهم اشبه الناس بحبيبك محمد خَلقاً وخُلقاً ومنطقا وكنا إدا اشتقنا إلى حبيبك النبي(ص) نظرنا اليه)*
وبهذا نعرف أن عليا الأكبر قدوة الشباب في ربط الأخلاق بالصلاة ، و قيل ان عمره عندما استشهد كان 27 سنة وقيل أقل من ذلك ، وكان يحمل هذا الخلق العظيم نتيجة الصلاة ، ويوم عاشوراء علي الأكبر هو من رفع أذان الظهر كما ذكر أحد الكتاب ،
وكان يتصف بشدة إيمانه وبره لوالديه ،
حتى قال لأبيه الإمام الحسين مجيباً عليه
(أولسنا على حق ؟ قال : بلى
قال إذن لانبالي إن وقعنا على الموت او وقع الموت علينا)

وقال الإمام الحسين -ع- وبما يؤكد على بره به ( *جزاك الله يابني عني خير ماجزى به ولداً عن والديه*) فعلي الأكبر كان نسخه ناصعه في بر الوالدين ،
-- وأيضا ذكر المؤرخون انه عرف بإكرام الضيف وإطعام المساكين وإكرام الوافدين ودماثة الأخلاق، ودماثة الأخلاق تعني أنه لم يستنكف منه أحد حتى عدوه بل كان الجميع يأنس بأخلاقه ، وتذكر الروايات لما سئل معاوية من هو أحق بهذا المقام - خلافة بني هاشم- قال : - علي الأكبر . مع مابينهما من خلاف وصدام .

*ختاما* : -
أشير إلى ماذكره
-- صموئيل رئيس البعثة التبشيرية في البحرين في بداية عام عشرين في مؤتمر أقيم حول القدس قال : - *(ولكن مهمة التبشير التي حملتكم الدول المسيحية للقيام بها في البلاد المحمدية ليست إدخال المسلمين للمسيحية فإن في هدايتهم تكريماً لهم ، وانما مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقاً لاصلة له بالله بالتالي لاصلاة له تربطه بالأخلاق)*

هكذا يدعو الى السعي لسلب الصلاة وأبعادها عنا ،فإذا نجح التبشيريون من أخذنا الى مجالس اللهو وإبعادنا عن الصلاة فيعني انعدمت أخلاقنا ..

والحمدلله رب العالمين

 



التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق