الخلافات بين المسلمين

الخلافات بين المسلمين

عندما الف الشيخ محمد جواد مغنية كتابه " الفقه على المذاهب الخمسة " كان يريد إثبات أن ما يجمع المسلمين اكثر ما يفرقهم ، وفي الواقع ان اكثر ما يفرقهم هو القطيعة والعزلة الثقافية بينهم ، جراء تقوقعهم  وحبسهم انفسهم في شرنقات مذهبية فلم ير اصحاب كل مذهب فيها إلا انفسهم ، فكان ان استوحشوا من اصحاب المذاهب الأخرى ، ونفروا منهم ونظروا إليهم نظرتهم إلى الغريب البعيد ، ولم تنشأ بينهم وبين ثقافتهم إلفة ، فباعدوا بينهم وبين كتبهم ، وحرموا على انفسهم مطالعتها والتعرف على ما فيها من عقائد ومقالات .


 

عندما الف الشيخ محمد جواد مغنية كتابه " الفقه على المذاهب الخمسة " كان يريد إثبات أن ما يجمع المسلمين اكثر ما يفرقهم ، وفي الواقع ان اكثر ما يفرقهم هو القطيعة والعزلة الثقافية بينهم ، جراء تقوقعهم  وحبسهم انفسهم في شرنقات مذهبية فلم ير اصحاب كل مذهب فيها إلا انفسهم ، فكان ان استوحشوا من اصحاب المذاهب الأخرى ، ونفروا منهم ونظروا إليهم نظرتهم إلى الغريب البعيد ، ولم تنشأ بينهم وبين ثقافتهم إلفة ، فباعدوا بينهم وبين كتبهم ، وحرموا على انفسهم مطالعتها والتعرف على ما فيها من عقائد ومقالات .
    وكان اصل الخلاف  سياسي ، ثم تبلورت  الخلافات في القرون الأولى  إلى عقائد ، وانتهت اخيرا لتصبح اساسا  لبنى دينية متكاملة ومتناسقة تتكون من اصول وعقائد وتشريعات ، وهي كلها متسقة مع رؤيتها وتفسيرها للاحداث التاريخية التي وقعت في القرن الاول الهجري ،
هذه البنى هي ما ندعوها بالمذاهب الإسلامية ، ثم جاء خلفاء وسلاطين وملوك فتبنوا مذاهب واقصوا مذاهب والزموا الناس بعقائد ومقولات ، و كسروا بهذا احتكار الفقهاء والعلماء للشان الديني ،  وهكذا  دخلت السياسة الدين مرة اخرى ، واصبح الخروج عما يقرره الخليفة او السلطان خروجا على الدولة ، والمذاهب التي تم أقصاؤها اصبح اصحابها في عرف الدولة من المارقين ومن اهل الأهواء ، وبهذا  نقلت السياسة الدين من المجال الخاص إلى المجال العام ، فقيدت الحريات وضيق على النقاش ، وأحيط بالمخاطر  ، فكان ان انكمش الإجتهاد ، وساد الجمود و الرأي الواحد  . 
    وغالى الفاعلون الثقافيون من فقهاء ومحدثين ومؤرخين وادباء من اتباع المذهب المؤيد من السلطان في ذم اتباع المذاهب الاخرى ، والإنكار عليهم  ووصفهم باهل البدع و الأهواء ،  ووصمهم بكل ما هو شائن ، بل بتفسيقهم وإخراجهم من الملة ، وألبوا العامة عليهم والتحذير من مخالطتهم وغشيان مجالسهم والدخول معهم في جدل ونقاش ، وعدوا هجرهم من القربات إلى الله . 
     ولكنك إذا تجاوزت هذا كله ، وفحصت العقائد والتشريعات التي تحويها المذاهب الإسلامية تجدها شديدة التقارب بل والتطابق اكثر الاحيان ، وإنك لتعحب من ان التشدد في لزوم الدين واحد بين علماء المذاهب ، مما يدل على صدورهم عن  مصدر واحد  وحرصهم على عليه . فإذا تحدث رجل الدين الشيعي حسبته سنيا سلفيا ، وإذا تحدث رجل الدين السني ظننته شيعيا هذا فيما يتصل باحكام الإسلام العامة المتفق عليها 
    من الخطل الإنجرار وراء المذهبية والطائفية ، ومعاداة اصحاب المذاهب لكونهم يختلفون عنا ، بل من الخطأ عدم السعي إلى نزع فتائل الفتن والصراع العبثي . وما اكثرها وكلها مفتعل ومصطنع ولا اساس له من الصحة . 

    وكان اصل الخلاف  سياسي ، ثم تبلورت  الخلافات في القرون الأولى  إلى عقائد ، وانتهت اخيرا لتصبح اساسا  لبنى دينية متكاملة ومتناسقة تتكون من اصول وعقائد وتشريعات ، وهي كلها متسقة مع رؤيتها وتفسيرها للاحداث التاريخية التي وقعت في القرن الاول الهجري ،

هذه البنى هي ما ندعوها بالمذاهب الإسلامية ، ثم جاء خلفاء وسلاطين وملوك فتبنوا مذاهب واقصوا مذاهب والزموا الناس بعقائد ومقولات ، و كسروا بهذا احتكار الفقهاء والعلماء للشان الديني ،  وهكذا  دخلت السياسة الدين مرة اخرى ، واصبح الخروج عما يقرره الخليفة او السلطان خروجا على الدولة ، والمذاهب التي تم أقصاؤها اصبح اصحابها في عرف الدولة من المارقين ومن اهل الأهواء ، وبهذا  نقلت السياسة الدين من المجال الخاص إلى المجال العام ، فقيدت الحريات وضيق على النقاش ، وأحيط بالمخاطر  ، فكان ان انكمش الإجتهاد ، وساد الجمود و الرأي الواحد  . 

    وغالى الفاعلون الثقافيون من فقهاء ومحدثين ومؤرخين وادباء من اتباع المذهب المؤيد من السلطان في ذم اتباع المذاهب الاخرى ، والإنكار عليهم  ووصفهم باهل البدع و الأهواء ،  ووصمهم بكل ما هو شائن ، بل بتفسيقهم وإخراجهم من الملة ، وألبوا العامة عليهم والتحذير من مخالطتهم وغشيان مجالسهم والدخول معهم في جدل ونقاش ، وعدوا هجرهم من القربات إلى الله . 

     ولكنك إذا تجاوزت هذا كله ، وفحصت العقائد والتشريعات التي تحويها المذاهب الإسلامية تجدها شديدة التقارب بل والتطابق اكثر الاحيان ، وإنك لتعحب من ان التشدد في لزوم الدين واحد بين علماء المذاهب ، مما يدل على صدورهم عن  مصدر واحد  وحرصهم على عليه . فإذا تحدث رجل الدين الشيعي حسبته سنيا سلفيا ، وإذا تحدث رجل الدين السني ظننته شيعيا هذا فيما يتصل باحكام الإسلام العامة المتفق عليها 

    من الخطل الإنجرار وراء المذهبية والطائفية ، ومعاداة اصحاب المذاهب لكونهم يختلفون عنا ، بل من الخطأ عدم السعي إلى نزع فتائل الفتن والصراع العبثي . وما اكثرها وكلها مفتعل ومصطنع ولا اساس له من الصحة . 

 



التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق