- صناع النجاح يشاركون في تنظيم بطولة المملكة المفتوحة للتايكوندو       اللواء الركن أحمد ال مفرح يتفقد وحدات الحرس الوطني بالقطاع الشرقي بمحافظة الاحساء       مشاركة الروضة الثانية بالهفوف في الاحتفال باليوم العالمي للطفل بجامعة الملك فيصل بالأحساء       مدرسة الشقيق الأبتدائية تنظم برنامج التاجر الصغير       بندوة طبية .. ختام فعاليات اليوم العالمي للأشعة بالأحساء       اقتصاديات الزواج. في باكورة أنشطة مهرجان الزواج الجماعي بالعمران.       8 إدارات تعليمية تشارك في بطولة كرة اليد بمكة       (برسم اﻻبتسامة نضع عﻻمة ) العمل التطوعي لتعزيز السلوك اﻹيجابي في الثانوية اﻷولى بالمبرز -       الشهراني في زيارة تفقدية لمركز التأهيل الشامل للذكور بالأحساء       أمين الشرقية : مبدأ الشفافية والعدالة والنزاهة سمة تحرص على تطبيقها حكومتنا الرشيدة       أمانة الشرقية : ضبط شقق سكنية تديرها عمالة وافدة لصناعة المستلزمات النسائية وخياطة العبايا       سفير الشباب العربي : التسامح لغة إنسانية راقية وقيمة حضارية ملهمة       مذكرة تفاهم بين ضمان الأحساء ومعهد بيرلتز للتدريب وتعليم اللغة الانجليزية       الشهراني في زيارة للخدمات المساندة للإناث بالأحساء       زيارة مساعد مدير فرع وزارة العمل والتنمية بالشرقية لقطاع التنمية لرعاية الفتيات بالأحساء      

المنبر الحسيني في وجدان الأعلام: الهاجري والفضلي والوائلي (ره)

المنبر الحسيني في وجدان الأعلام: الهاجري والفضلي والوائلي (ره)

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وسلام على عباده الذين اصطفى.

للمنبر الحسيني مكانة خاصة في وجدان أعلام الأمة على مر العصور، لما يمثله المنبر الحسيني من وسيلة تربوية ورافد من روافد المعرفة لبث الوعي في جمهور الأمة. ويعتبر المنبر الحسيني مدرسة توعوية وتثقيفية مستمرة طوال السنة ليلا ونهارا، ولها روادها وبكثرة. وينشط المنبر الحسيني في عطائه المميز والمركز في شهر محرم الحرام وشهر صفر وشهر رمضان، لما لهذه الأشهر من خصوصية وقدسية في نفوس المؤمنين.


ولهؤلاء الأعلام الثلاثة دور كبير في تقويم وتطوير المنبر الحسيني. أعني بهم: آية الله الشيخ القاضي محمد سلمان الهاجري، وآية الله الشيخ الدكتور عبد الهادي ميرزا محسن الفضلي، والعلامة الشيخ الدكتور أحمد الوائلي. لكل واحد منهم بصمته الإيجابية في مسيرة المنبر الحسيني في العصر الحديث[1].

 آية الله الشيخ الهاجري:  

ولد الشيخ محمد الهاجري في الأحساء سنة 1342هـ، وتوفي في 21 رجب 1425هـ، ودفن في مقبرة البغلي بالهفوف. الشيخ محمد الهاجري لم يكن خطيبا يرتقي المنبر، لكنه من المواظبين على حضور مجالس أبي عبد الله الحسين عليه السلام وبقوة. قام بدور كبير في الحفاظ على رسالة المنبر الحسيني، من خلال تصويب الخطيب تارة، ومناقشته تارة أخرى، والاعتراض عليه في مواقف أخرى. عرف عنه أنه لا يحابي أحدا فيما يخص نقل الروايات، وقراءة النصوص من ناحية لغوية، لذا لا تأخذه في الله لومة لائم.

سأله الأستاذ الباحث سلمان الحجي في مقابلة معه: شيخنا يعرف عنك الحضور الدائم للمنابر الحسينية، فمن وجهة نظرك حدثنا عن أهم الصفات التي يلزم توفرها في الخطيب الحسيني؟ فأجاب الشيخ رضوان الله تعالى عليه: التثبت في نقل روايات أهل البيت، والإلمام بمبادئ اللغة العربية، والصوت الجيد. وسأله أيضا: يعرف عنك أيضا تشددك في وصف طالب العلم بأنه صاحب فضيلة علمية، من وجهة نظرك متى يطلق على طالب العلم صاحب فضيلة؟ فأجاب الشيخ الهاجري: يطلق على طالب العلم هذا اللقب إذا كانت دروسه راقية[2].

فإذا أخطأ الخطيب الحسيني، كان الشيخ الهاجري يعترض عليه ويصوبه. وكان يطلب من الخطباء الدقة في نقل الروايات. ذكر السيد عدنان الهادي حفظه الله عدة مواقف للشيخ الهاجري شهدها بنفسه، حيث قال أن الشيخ الهاجري رحمه الله: مجتهد ودقيق، لا يقبل تجاوز حدود النص، وأي ملاحظة لا يرتضيها يتفاعل سريعًا معها، سواء صدرت من خطيب حسيني أو غيره، وكانت لي معه تجربة كنت أقرأ حسينيّا فتناولت موضوع الغناء بالأعراس فطرحت رأي السيد الخوئي في الغناء وأنه يجوز غناء النساء في الأعراس إذا لم يضم إليه محرم آخر كالضرب بالطبل والتكلم بالباطل ودخول الرجال على النساء وسماع أصواتهن على نحو يوجب تهييج الشهوة، والشيخ الهاجري عنده إحتياط في هذه المسألة فاعترض معلقًا على خطابي، فوضحت له أن السيد الخوئي هذا رأيه. وحضرت ذات مرة في أحد مجالس العزاء، وكان الشيخ محمد الهاجري متصدرا المجلس. وكان أحد الخطباء يقرأ حسينيا فكان من جملة حديث ذلك الخطيب الحسيني عن الإمام زين العابدين عليه السلام كيف كان يتمنى أنه لم تلده أمه ولم يعرضه الدهر لحضور مجلس يزيد بن معاوية، وذكر ذلك في بيت شعر، فالتفت إليّ الشيخ الهاجري وسألني: هل اطلعت على هذه الرواية؟ فقلت له: لم أطلع على رواية ولكن أسمع هذا الشعر، فقال الشيخ الهاجري: هذا مشكل. ثم التفت الشيخ الهاجري إلى الخطيب الحسيني بعد انتهاء القراءة الحسينية وناقشه في ذلك الأمر. وأضاف السيد الهادي: ومن صفات الشيخ الهاجري أنه يحب النقاش العلمي وتوجيه أسئلة لأهل العلوم الدينية[3].

 

آية الله الشيخ الفضلي:

ولد الشيخ الفضلي في ليلة الجمعة العاشر من شهر رمضان سنة 1354هـ الموافق 6 ديسمبر 1935م، في بيت والده آية الله الشيخ ميرزا محسن الفضلي بصبخة العرب إحدى قرى البصرة بالعراق[4]. وانتقل إلى الرفيق الأعلى في يوم الاثنين 27 جمادى الأولى سنة  1434هـ، الموافق 8/4/2013م، ودفن في مدينة سيهات.

اتسم الشيخ الفضلي بالعمق المعرفي وسعة الاطلاع في كثير من المعارف الإنسانية. وامتاز أيضا بالدقة في الطرح. لذلك عندما يتكلم عن موضوع معين في محاضرة أو ندوة، كان يحيط الموضوع بمعظم جوانبه المعرفية إن لم يكن جميعها. فيخرج من استمع إلى محاضرته بحصيلة معرفية عالية الجودة.

اتبع الشيخ الفضلي منهجًا علميًا في إلقاء موضوع المحاضرة أو الندوة، يشعرك وأنت تستمع إليه وكأنك تقرأ كتابًا. دائما يبدأ بطرح عناصر الموضوع، ومن ثم يشرع في الحديث عنها، عنصرًا تلو الآخر. تتميز محاضراته وندواته بوحدة الموضوع، من حين أن يبدأ بتعريف المصطلحات اللازمة لفهم الموضوع إلى أن يخلص إلى النتائج والتوصيات. ولدى الشيخ الفضلي القدرة على الالتزام بالمنهج العلمي في طرحه للموضوع في جميع أجزائه، ولذلك تجد محاضراته غير مشتتة. كما أن لديه القدرة الفائقة على ضبط الوقت.

وتتميز شخصية الشيخ الفضلي بالهدوء والسكينة، وهاتان القيمتان الإنسانيتان تنعكسان على أسلوبه في المحاضرة بطرحه الهادئ البعيد عن التشنج بكل صوره.  

عرفت الشيخ الفضلي خطيبًا ولأول مرة في جدة في شهر محرم سنة 1410هـ. وكان عنوان المحاضرة هو "الإمام الحسين عليه السلام عَبرة وعِبرة". وقد امتدت هذه المحاضرة إلى عشر ليالٍ. تناول الشيخ الفضلي في تلك الليالي العشر مفهوم العَبرة من خلال الوقوف على مأساة الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه، وتناول مفهوم العِبرة من خلال دراسة ومناقشة المقاصد الكبرى لثورة الإمام الحسين عليه السلام.

وحضرت له عدة محاضرات وندوات في الأحساء والرياض وأمريكا. كما أني استمعت لبعض محاضراته وندواته التي ألقاها في الدمام والقطيف، وشاهدت بعضًا منها من خلال الفيديو واليوتيوب، وقرأت بعض محاضراته المكتوبة.

قلّما تخلو محاضراته وندواته من الأطروحات والرؤى الجديدة. وعندما يمر الشيخ الفضلي على بعض جوانب الموضوع التي لم تأخذ نصيبها من البحث والاستقراء كان يلفت نظر الباحثين والمثقفين إلى هذه الجوانب، ويشجعهم على طرق أبواب تلك الجوانب بالبحث والدراسة.

وكثيرًا ما يجد المثقفون والباحثون في محاضراته وندواته أفكارًا جديدة. وتكون تلك الأفكار نواة لبحوث ومؤلفات. وقد رأينا كثيرًا من الكتب والبحوث التي استلهمت فكرتها من محاضرات وندوات الشيخ الفضلي.

كان للشيخ الفضلي دور كبير في تطوير أداء المنبر الحسيني في المنطقة الشرقية، وذلك بتطوير منهجه الخطابي من منبر وعظي إلى منبر معرفي، ومن منبر إلقائي إلى منبر حواري. فأصبح الحضور مشاركين فاعلين في المحاضرات والندوات من خلال طرح الأسئلة والمداخلات المباشرة وغير المباشرة، وليسوا فقط متلقين كما هو الحال في جمهور المنبر الوعظي التقليدي.

 

العلامة الشيخ الوائلي:

ولد الشيخ الوائلي في يوم الجمعة 17 ربيع الأول سنة 1347هـ، الموافق 1928م[5]. وتوفي في يوم الاثنين 14 جمادى الأولى 1424هـ، الموافق 14 يوليو 2003م، في الكاظمية بمدينة بغداد، وشيع إلى النجف مرورا بكربلاء ومن ثم دُفن في مقبرته الخاصة إلى جوار كميل بن زياد[6].

وللشيخ الوائلي الدور الأبرز في تجديد المنبر الحسيني ليصبح حاملا بجدارة لقب "أمير المنبر الحسيني[7]" فقد كان خطيبا بارعا ومتمكنا وجامعا وموحدا. وقد قيل عنه بأنه "لسان الشيعة[8]" و "جامعة العلم المتنقلة[9]" و "خطيب المجتهدين".

أصبح لدى المؤمنين الواعين معرفة في تمييز وتقويم الخطيب الجيد. هو ذلك الخطيب الذي يتوفر لديه اطلاع واسع في أساسيات العلوم الإسلامية ويلم بأدب الطف بشكل دقيق، إضافة إلى الصوت الشجي. لذلك فإن الشيخ الوائلي بما امتلك من مواهب وطاقات علمية وثقافية أصبح عالما خطيبا وصاحب مدرسة في خطابة المنبر الحسيني.

ما قبل الشيخ الوائلي، كان المنبر الحسيني يغلب عليه سرد مصائب أهل البيت عليهم السلام مع إنشاد شيء من الشعر، والتعرض لبعض المواعظ في سياق ذكر المصيبة. كما يُلاحظ في قراءة مقتل الإمام الحسين عليه السلام للشيخ عبد الزهرة الكعبي رضوان الله تعالى عليه.

بارتقاء الشيخ الوائلي المنبر الحسيني، أتى بمنهج جديد في الخطابة المنبرية. اتبع أسلوب البحث العلمي في خطابه. واختفى مصطلح الروزخون (وهي كلمة فارسية تعني قارئ قصة استشهاد الإمام الحسين عليه السلام[10])، واستبدل عوضا عنها بمصطلح الخطيب الحسيني والمحاضر. وأصبح لدينا مصطلح محاضرة ومجموعة محاضرات. والمتتبع لأسلوب الشيخ الوائلي الفذ يجد أنه أصبح مثلا أعلى للخطباء لأنه أوجد طريقة جديدة لتغذية وتوعية الجمهور بالمعارف الإسلامية وبالفكر النيّر، ولم يغفل أدب الطف في خطابه المنبري، بل أدخل عليه أدوات جديدة في التحليل والتحقيق في الأحداث التاريخية. ولهذا أصبح قياس مستوى تألق الخطيب وهبوطه بقدر ما يتقن من خصائص خطابية التي وضعها الشيخ الوائلي في خطابة المنبر الحسيني.

وكل من مارس الخطابة الحسينية بعد الشيخ الوائلي، اتبع المنهج ذاته الذي جاء به الشيخ الوائلي في عرض البحث العلمي. ولا يخلو منزل في العالم الإسلامي من صوت الشيخ الوائلي، سواء من خلال الفيديو أو أشرطة التسجيل أو المذياع. ومازال صوته مدويا إلى يومنا هذا من خلال الفضائيات المتعددة، وبعد مرور 15 سنة من رحيله. 



 

[1]- هذه الكلمة ألقيتها في حسينية الإمام الصادق عليه السلام في قرية الدالوة في إحياء ذكرى الأعلام الشيخ الهاجري والشيخ الفضلي والشيخ الوائلي رضوان الله تعالى عليهم، ليلة الجمعة 26/7/1439هـ.

[2]-  الحجي، سلمان حسين. مقابلة مع آية الله الشيخ محمد الهاجري. موقع بوابة حجي الحبيب السلطان للتراث.

http://3meed99.com/art/s/15/مقابلة-مع-اية-الله-الشيخ-الهاجري. تم الاطلاع عليه في 12/4/2018م.

[3]- الحجي، سلمان حسين. مقابلة مع السيد عدنان الهادي. موقع بوابة حجي الحبيب السلطان للتراث.

http://3meed99.com/art/s/96/السيد-عدنان-الهادي. تم الاطلاع عليه في 12/4/2018م.

[4]- الفضلي، فؤاد.  الفضلي ... المسيرة والركب. ثقافتنا للدراسات والبحوث، العدد 24، 2010م، ص 53.

[5]- التميمي، توفيق.  ملك تاجــه الخطــابة وعرشـــه المنــبر العلامة د. الشيخ أحمد الوائلي جامعة أهل البيت المتنقلة بين العواصم والبلدان. http://altaakhipress.com/viewart.php?art=63320. تم الاطلاع عليه في 12/4/2018م.

[6]-  أحمد الوائلي (26 مارس 2018). ويكيبيديا. الاطلاع 10 أبريل 2018 على 13:23. النسخة

https://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9%84%D9%8A&oldid=27961332

[7]- الشرقي، علي. أمير المنبر الحسيني... الشيخ أحمد الوائلي. الوسط.  http://www.alwasatnews.com/news/212684.html. تم الاطلاع عليه في 12/4/2018م.

[8]- آل سيف، الشيخ فوزي. الشيخ الوائلي لسان الشيعة الناطق، 1434هـ. موقع الشيخ فوزي آل سيف.

 http://al-saif.net/?act=av&action=view&id=1085. تم الاطلاع عليه في 12/4/2018م.

[9]- التميمي، توفيق.  ملك تاجــه الخطــابة وعرشـــه المنــبر العلامة د. الشيخ أحمد الوائلي جامعة أهل البيت المتنقلة بين العواصم والبلدان. http://altaakhipress.com/viewart.php?art=63320. تم الاطلاع عليه في 12/4/2018م.

[10]- الموسوي، علي إبراهيم. لمن لا يعرف معنى كلمة (روزخون) والتي تطلق على الخطباء.

 https://plus.google.com/+AliIAlMosawi/posts/3zHvxJrtDCE. تم الاطلاع عليه في 10/4/2018م.


التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق