مقابلة مع الوجيه الحاج صادق بن محمد الغانم

مقابلة مع الوجيه الحاج صادق بن محمد الغانم

 شخصيتنا كانت لها بصمة واضحة في خدمة الناس ، وفي قضاء حوائج المتقدمين على الوظائف بدائرته ،وفي تنشيط أدوارهم ببيئة العمل . وهذه الصفة برزت لي عندما أجريتُ معه اللقاء الأول ونشرتُ مقتطفات منه في مواقع التواصل الالكتروني كثرت  الاتصالات التي ترد لي وتطلب مني نص اللقاء وعندما تفحصتُ في الأمر أتضح أن تلك الفئة تعمق حبها له مما شاهدت منه تلك الجهود الجبارة  التي كانت بوابة لتوظيفها أو نقلها أو ترقيتها أو تقديراً لظرفها لهذا كان سبباً في إسعادها أو تحسين وضعها المعيشي أو داعماً لترميم العلاقة الزوجية أو رقي في صلتها بأرحامها  أو ...  وبهذا العمل يكون قد جسد تفسير هذه الحكمة باحتراف ( خير الناس أنفعهم للناس ). بالمقابل كان صاحبها صاحب عطاء في بناء ذاته ، وفي تربية أولاده ، وفي خدمة أرحامه ، وفي تواصله الاجتماعي . كما أن ذاكرته تعتبر مخزناً ثميناً بالمعلومات القيمة عن أحداث وشخصيات هامة بمجتمعه . أضاف لهذا وذاك يتمتع بكرم النفس وحس المواطنة وتكيفه وتعايشه الموسع مع أطياف المجتمع المتنوع ، ولا نغفل تواضعه وفكاهته وأمانته .    



Inline image
مقابلة مع الوجيه  الحاج صادق بن محمد الغانم
 شخصيتنا كانت لها بصمة واضحة في خدمة الناس ، وفي قضاء حوائج المتقدمين على الوظائف بدائرته ،وفي تنشيط أدوارهم ببيئة العمل . وهذه الصفة برزت لي عندما أجريتُ معه اللقاء الأول ونشرتُ مقتطفات منه في مواقع التواصل الالكتروني كثرت  الاتصالات التي ترد لي وتطلب مني نص اللقاء وعندما تفحصتُ في الأمر أتضح أن تلك الفئة تعمق حبها له مما شاهدت منه تلك الجهود الجبارة  التي كانت بوابة لتوظيفها أو نقلها أو ترقيتها أو تقديراً لظرفها لهذا كان سبباً في إسعادها أو تحسين وضعها المعيشي أو داعماً لترميم العلاقة الزوجية أو رقي في صلتها بأرحامها  أو ...  وبهذا العمل يكون قد جسد تفسير هذه الحكمة باحتراف ( خير الناس أنفعهم للناس ). بالمقابل كان صاحبها صاحب عطاء في بناء ذاته ، وفي تربية أولاده ، وفي خدمة أرحامه ، وفي تواصله الاجتماعي . كما أن ذاكرته تعتبر مخزناً ثميناً بالمعلومات القيمة عن أحداث وشخصيات هامة بمجتمعه . أضاف لهذا وذاك يتمتع بكرم النفس وحس المواطنة وتكيفه وتعايشه الموسع مع أطياف المجتمع المتنوع ، ولا نغفل تواضعه وفكاهته وأمانته .    
 
-      في يوم الأحد  الموافق   17  /   11   / 1437 هــ  تم اللقاء مع الحاج صادق بن محمد الغانم بمنزله الواقع في الدمام حي المحمدية ، وتم طرح بعض الأسئلة عليه المتعلقة ببداية حياته و تجاربه المهنية ، وقد افتتح الكلام الحاج صادق الغانم بذكر الله عز وجل  ومما قاله :
-      بداية كلام الحاج صادق الغانم .
-      بسم الله الرحمن الرحيم 
-      تشرفتُ هذا اليوم الأحد الموافق 17 ذو القعدة لعام 1437هــ بأخ عزيز ، وأستاذ فاضل لامع في المجتمع أسماً وأصلاً وفعلاً وهو الأستاذ سلمان بن حسين  الحجي ، فأهلاً وسهلاً ومرحباً به وبتشريفه لي بمنزلي .
-      وقد بدأنا بالترحيب بالحاج صادق الغانم ومما ذكرته كانت لدينا الرغبة من فترة سابقة  بأن نلتقي بالحاج صادق الغانم وذلك للاستفادة من تجربته والتعريف عن شخصيته المتميزة  في المجتمع من خلال الاطلاع على سيرته الذاتية وجهوده لخدمة مجتمعه ، وله حراك متعدد ووقفات مفيدة والتي نهدف من تسليط الضوء عليها  إفادة أولادنا وشباب مجتمعنا بذلك ولهذا نرحب  باللقاء بالعم الحاج صادق الغانم ( أبي رياض ) في منزله حفظه الله .
    التعريف :
-      الحاج صادق بن  محمد بن جعفر بن حسن بن حسين بن سلمان الغانم . يوجد من يحمل لقب أسرة الغانم في الأحساء بعضهم ينتمي للأسرة ، وبعضهم يحمل هذا اللقب ولا يوجد أي روابط أسرية تشير إلى أن الأصل واحد ، والله العالم . وهناك من يحمل هذا اللقب بالقطيف ، وهذا الفرع توجد قرائن تشير إلى أن أصولهم من الأسرة وهذا ما أكده فحص الحمض النووي . ويقال أن أسرة الغانم ترجع إلى  قبيلة بني عنزة  وبحسب ما نعرفه من معلومات تاريخية ، يوجد ثلاثة إخوة أحدهم توجه إلى القطيف ، وثاني توجه إلى  قطر ، وآخر توجه إلى الأحساء .  وهناك رأي آخر للمؤرخ والأديب والشاعر الشيخ  محمد بن حسين الرمضان ( يقول أن أسرة الغانم ترجع إلى قبيلة ربيعة بن عبد القيس ومن أصول عدنانيين ، وفيهم شخصية مشهورة بالقطيف وحكم اسمه محمد الغانم وقد قتل ) . كما علمنا أن فرع أسرة الغانم الذي يسكن بالقطيف  ، برزت منهم شخصيات تولت مسؤوليات زمن حكم الأتراك ، ومن  الشخصيات البارزة المعروفة بالقطيف الحاج العقيد سعيد بن أحمد الغانم ( أبو أحمد ) ، وهو بمرتبة عقيد فلو عدنا إلى تاريخ المنطقة أو ساحل الذهب الأسود فإنه يشير إلى هذه القبائل .  
-      ولا أعرف لماذا لقبنا بـ  الغانم وأحياناً يطلقون على والدي الحاج محمد الغانم بأبن غانم ، وتوجد بعض الأسر المرتبطة بأسرة الغانم كـ القضيب ، والسعيد ، والجطيل ، والبدر مما نلتقي معهم في النسب .
    مكان الولادة :-
-      من مواليد فريج الرقيات بمدينة الهفوف – الأحساء – بالمملكة العربية السعودية  عام  1359 هــ ، بمنزل والدي  الذي عشتُ فيه فترة طويلة في أيام الطفولة .
    الدراسة :-
-      تعلمتُ بداية قراءة القرآن الكريم على يد المطوعة  الحاجة  شريفة البحراني  وهي زوجة لشخص من أسرة البطيان  ( أم حسن وأحمد البطيان ) ، ثم تزوجها آخر اسمه الحاج جاسم البحراني .
-      وتعلمتُ بداية الكتابة وإكمال قراءة القرآن الكريم عند الملا  طاهر آل أبي خمسين ، وكان الملا طاهر  يدّرس أطفال أطياف المجتمع المختلفة ، وكان  يستخدم أسلوب الشدة لتشجيع طلبته على طلب العلم . ولهذا كانت  لديه عصا طويلة يضرب بها الطالب المخطأ  وأحياناً يوجهها من بعد ثلاثة أمتار ، وأما في الجلد فكان يعتمد على شابين طولي القامة لمسك الطالب المشاغب أو الذي لم يحفظ ما طلب منه وكان يضربه على  رجليه .  وأتذكر ممن كان يدرس معي بتلك المدرسة : الحاج خضر البناي ، والحاج  جعفر البناي وهما من الطلبة مما يمسكان  الطلاب المشاغبين للجلد ، فكان خضر يمسك العصا ، وأتذكر ممن درس معنا من أسر : العامر ، والملحم ، والشبيب . طبعاً  لم استمر بتلك المدرسة طويلاً خوفاً من عقاب الملا طاهر آل أبي خمسين .
- مدرسة الحاج حبيب العبد اللطيف :
     ثم انتقلتُ إلى مدرسة الحاج حبيب بن الشيخ سلمان العبد اللطيف وموقعها بفريج الرفعة الشمالية . وكان يمارس العمل في مهنة الحياكة مع أخيه الحاج محمد علي العبد اللطيف ، ومن التلاميذ في تلك المدرسة  : الحاج سلمان الفهيد ، والحاج عبد الهادي البحراني ، والشيخ حبيب بو خضر ، والحاج محمد بن علي بوخضر ، والحاج صالح الشمس  كنا ندرس من الصبح إلى الظهر ، وكان الحاج حبيب العبد اللطيف يعلمنا وهو يحيك في الوقت نفسه .
-      وأتذكر موقفاً من أحد الطلاب ( أتحفظ عن ذكر اسمه ) بأنه كان يطلب منه الأستاذ حبيب بن الشيخ سلمان العبد اللطيف أن يقرأ سورة الفاتحة والمعوذتين ، والتوحيد ، وإذا أراد ذلك الطالب يقرأ سورة التوحيد  ( قل هو الله أحد ) يمسك لسانه ويتلعثم وما يستطيع ينطق بكلمة . وفي تلك السنة توجه كل من السيد صادق الحداد ، والحاج سلمان العليو ، والحاج سلمان البحراني إلى العراق وحصلت لهم أحداث جميلة لو أخذتها من لسان بطلها السيد صادق الحداد لكان ذلك أجمل .
- المدرسة الأكاديمية:
في عام 1371هـ استجابة لرغبة الوالد الالتحاق بالدراسة وكانت الدراسة ليلاً حيث في الصباح أمارس العمل بمهنة الخياطة ، أنهيتُ المرحلة الابتدائية ، وأما عن جنسيات  المعلمين كانت تضم  المصرية والفلسطينية والأردنية والسعودية .
 - مهنة الخياطة :
  تعلمتُ مهنة الخياطة في مجلس المخايطة للخال المعزب الحاج  يوسف القضيب  وموقعه بـ فريج الرقيات منه ومن أبنائه الحاج عيسى ، والحاج علي ، والحاج حسين  . وكان تعليمي مهنة الخياطة بأجرة سنتين يتفق معها مع والدي على المبلغ ، وأعطى ( خرجية ) نهاية الأسبوع مقداره  ريالاً واحداً
-  السفرة إلى البحرين:
   عرض عليّ الحاج حسين الحمود المجيء إلى البحرين ، وطلبتُ من الوالد الموافقة واتخاذ ما يلزم من إجراءات رسمية ، فأسرع رحمه الله في إجراءات استخراج جواز السفر لي وتم ذلك وسافرتُ إلى البحرين مع السيد محمد المسلّم وكان تاجراً ، لما وصلتُ البحرين استقبلنا الحاج حسين بو حمود وأكرمنا أحسن إكرام وأعد لنا وليمة دعا فيها مجموعة  من الأقارب والأصدقاء ، ثم وكل من يخرج  معي في يوم ترفيهي منها إلى السينما وشاهدنا فيلم عصافير الجنة ، وبقيتُ أسبوعاً في ضيافته ثم رجعتُ إلى الأحساء وعدتُ مرة أخرى إلى البحرين مع أخذ كمية معي من السدر والحنا والتمر وتقديمها للحاج حسين الحمود ، وكان الحاج الحمود يتعامل معي كأحد أولاده ولهذا كان يسكنني في بيته، وكنتُ أخيط في مجلس مخايطة الحمود ( الهيلة ) وكان يعطني في اليوم عشرين ربية ، تعرفتُ خلال تلك الفترة على الحاج منصور الرمضان بدكانهم ( أخو المهندس مهدي الرمضان ) ، وكانت لي جلسات مع أبيه الشاعر الحاج الوجيه ياسين الرمضان ، ثم توجهتُ إلى الكويت للعمل خياط في ديوانية المعزب الحاج عبد الله العباد في حي الصوابر ثم عدتُ إلى الأحساء .     
- مكتب التخليص:
     فتحنا مكتباً لاستخراج دفتر الأحوال المدنية عام 1378 هـ شريكاً مع عبد العزيز المبارك  موقعه في عمارة بن عكاس بالقرب من مقر فرع وزارة المالية بالأحساء ( تابع فريج الرفعة الشمالية) وكنا نأخذ على كل تبعية 15 ريالاً بعد أخذ المعلومات الأساسية من المتقدم للطلب . ويوجد عند ساباط القريني من يقوم بذلك ومنهم : الحاج علي الغريب ، والحاج إبراهيم أبو زيد والحاج محسن الخرس مع شريكه الحاج محمد بو جبارة ، بعد أخذ المعلومات الأساسية أبلغ المتقدم للخدمة ( المستفيد ) أن يراجعني بعد خمسة عشر يوماً ثم  أتوجه إلى الدمام للقاء بالمدير العام وخلال يومين استلم منه حفائظ النفوس ( التبعيات ) ، وتوقفنا لهذا السبب أو ذاك .
-   معرض  الطوابع :
      كنتُ قد فتحتُ معرضاً للطوابع العالمية للبريد في الأحساء بجوار مكتب التخليص.
 وكانت هوايتي المراسلة وجمع الطوابع وبدأتُ هذه الهواية إثناء أول زيارة إلى بغداد في عام 1959 حيث شاهدتُ الطوابع هناك والمراسلات فشدت انتباهي وتحمستُ لذلك وكانت البداية عن طريق الحاج صادق الخرساني وكنتُ اشتري الطابع بريال وأبيعه بريال ونصف  وأصبحتُ فيما بعد من هواة الطوابع والمراسلات ولي بطاقة أشبه بالهوية تحمل عنوان "إذا لم تستطيع أن تزور بلاد العالم فدع قلمك يحمل العالم إليك" هذا العنوان الذي كنت أضعه على مراسلتي دائماً  ، حيث كان عنوان مراسلاتي جداً ذو معنا كبير . ومن خلال المراسلات تعرفتُ على شخصيات دينية بارزة ومن ضمنهم أبناء المرجع الديني السيد محسن الحكيم رحمة الله عليهم  السيد مهدي ، والسيد علاء ، والسيد عبد الصاحب ، حيث كنتُ عندما أذهب هناك أجلس بجوار السيد محسن وبمحضر السيد سعيد الحكيم في مجلسهم.  استفدتُ كثيراً من خلال معرفتي بهم ومصاحبتي لهم بالتعرف على أندية علمية ومكتبات مليئة بجوهر العلم منها مكتبة المتنبي ومكتبة الحلة . وأتذكر في زيارتي الأخيرة إلى العراق ذكرتُ ذلك للمرجع الديني السيد محمد سعيد الحكيم بأنني جلستُ معه في مرحلة الشباب على مائدة طعام مع السادة الأجلاء .  
-      بدأتُ في مكتب التخليص بفتح معرض صغير للطوابع وبدأتُ بالمراسلات وطلب الطوابع من العراق بحسب الكمية التي أطلبها وأحول لهم قيمتها. فكنتُ أطلب الطوابع من صاحب معرض في العراق اسمه صادق خرساني في شارع السعدون وكنتُ منفرداً ببيع الطوابع في الأحساء وذلك في عام 1379 ، واستمر عملي ذلك حتى توظفتُ وخلال تلك الفترة  وحتى تاريخه ما زلتُ في تواصلي وأملك  الآن طوابع لها من العمر ما يقارب الخمسين عام .  
 الوظيفة :
  كانت لي رغبة العمل في السلك العسكري فقدمتُ على ذلك ما حصلت لي ولهذا قدمتُ على وظيفة  في المدرسة اللاسلكية وتم ترشيحي على الدراسة في الاتصالات براتب 220 ريالاً وكان موقعها قرب دروازة الخباز ، ودرستُ في المدرسة اللاسلكية سنة واحدة علماً بأن مدة الدراسة سنتين ثم عملتُ في بداية مشواري الوظيفي على وظيفة مؤقتة مأمور هاتف بعدها صدر تعيين لي كموظف  حكومي رسمي بوظيفة مأمور هاتف بالمرتبة  الأولى  براتب 365 ريالاً في الدمام بحي  الدواسر وبعد فترة وجيزة من العمل كتبتُ رسالة إلى مديري ملخصها (  سيدي لقد فوجئتُ بمرض والدي مرضاً شديداً وكان في حالة  يرثى لها وليس بجانبه أحد سوى والدتي الضريرة  وأطفال صغار ولا يوجد لديهم أبناء سوى أنا الابن الوحيد لديهم وأني أحرر خطابي إليك طالب منك العطف والرحمة  بالموافقة  على نقلي الأحساء لأتمكن من مباشرة خدمة  والدي ) ، وقبل الظهر جاءت الموافقة على ذلك . رجعتُ إلى الأحساء واشتغلتُ على وظيفة مأمور هاتف ، في تلك الفترة درستُ المرحلة المتوسطة ليلاً بالمدرسة الابتدائية الأولى بالهفوف ، تم نقلي إلى المبرز ثلاث سنوات وحاولتُ أوفق بين الدراسة والعمل . بعد ذلك رشحتُ على وظيفة ملاحظ مخابرات ونجحتُ في المسابقة وطلب مني المجيء إلى الدمام ، فتوجهتُ إلى العمل بالدمام واستمر العمل حتى ما رشحت على وظيفة رئيس مخابرات وكان الراتب يزيد عن 1000 ريال . كما نشتغل سبع ساعات في اليوم وستة أيام في الأسبوع ، في الوقت نفسه بحثتُ عن عمل إضافي لتغطية تكاليف المعيشة ، فعملتُ في شركة براتب إضافي قدره 400 ريال وكنتُ بعد نهاية دوامي الرسمي عند الساعة الثانية ظهراً  أتوجه مباشرة للعمل في الوظيفة الجزئية على وظيفة مأمور سنترال بشركة( تي سي سي )موقعي تحت كرسي الدرج يستمر إلى الساعة العاشرة ليلاً . وكان الجو حاراً ولم يكن يتوفر تكييف في مقر عملي آنذاك ، وادخرتُ المال واشتريتُ أرضاً وبنيتها ثم تعينتُ على وظيفة مدير شؤون الموظفين في إدارة الهاتف ثم مسؤولاً عن إدارة شؤون الموظفين للمنطقة كلها من سلوى إلى الخفجي .    
-   تجربتي الوظيفية:
  عملتُ في قسم المحادثاث "التسجيل" في قسم  المحاسبة ومن ثم رشحتُ كمسؤول في قسم المحادثة. ثم عام 1973 انفصل الهاتف عن وزارة البريد فعينتُ  على وظيفة مدير شؤون الموظفين وحصلتُ على ندب على المرتبة السابعة ، على أساس انتقالنا من وزارة إلى شركة تحت مسمى شركة سعودي تيل. عملتُ كمدير شؤون الموظفين وفي ذلك الوقت خدمتُ  وطني وأبناء مجتمعي . وبعد فترة انتدبتُ إلى مصر لمدة شهرين قبل وفاة الوالد كعضو لجنة التعاقد مع موظفين مصريين. و بعد ذلك عام 1400هـ بعثتُ إلى كندة مروراً باليونان وفرنسا من قبل الهاتف السعودي للاطلاع والتدريب على سير العمل هناك وفي عام 1401 هـ ربحتُ بمسابقة المرشحين لمنصب مدير ورشحتُ كمدير شؤون الموظفين في البريد. و من ثم توجهتُ إلى السودان مرتين للتعاقد أيضاً الأولى عام 1403هـ والثانية عام 1405 . ( واستمر الأجانب يعملون في البريد لمدة تقريباً 10 سنوات إلى عام 1416 هـ ومن ثم تمت التصفية بالتدرج ) . 
-      من الأمور التي ضايقتني أثناء العمل، عندما لا تكون هناك وظائف متاحة ويأتيك شاب يرغب أن أحصل له على  وظيفة وقد يحضر معه والده ويلح عليك توظيفه وقد يستعين بوجهاء من علماء دين وتجار  للواسطة ومع ذلك لم يكن باستطاعتي فعل شيء بحكم عدم توفر الوظيفة  . وهذا موقف محرج بالنسبة لي بحكم عدم مقدرتي خدمة ذلك الشاب وربما هناك من يعاديني إلى الآن اعتقاداً منه بأني تعمدتُ عدم توظيفه  . أما عن أحسن وسام حصلتُ عليه من الشباب الذين كنتُ بوابة لتوظيفهم الدعاء لي وحسن الاستقبال وتذكر المعروف والشكر على ما قدمتُه لهم .  
-  فريج الرقيات:
     يبدأ فريج الرقيات من موقع منحدر فيه منازل أبناء خالي القضيب ، وتدخل في فريج تتفرع منه  فرجان كأنها دروازة تمتد إلى فرجان فرعية ، وفي ذلك الوقت لم تكن هناك مستشفيات في البلد ولكن الله يبعث لعباده الصالحين على قدر نيتهم  حيث كانت هناك امرأة من فريج الرقيات تكنى الحاجة أم علي الحمادي وهي تعمل بدور قابلة  ، وقد ساهمت هذه المؤمنة في تسهيل ولادة العديد من نساء المنطقة رحمها الله  وجزاها الله خير الجزاء . ومن ناحية جهة المدخل الأيسر هناك منازل الحاج حسين المسلم ، والحاج  إبراهيم القضيب ، وعلى اليمين منزل الحاج أحمد القضيب ومنجرة الحسين وبعدها مدخل منزل ... القطان معزب المخايطة . وتوجد براحة  كبيرة تسمى براحة الرقيات أو براحة المسجد عند بوابة المسجد الجامع ولا تزال تلك البراحة موجودة . وكان يتواجد معها من يعمل بمهن مختلفة كالحداد ، والدباج ، والجّواي ، والنجار ، و..... وأكثرهم من يعمل بمهنة النجارة ، وكانت البراحة تستخدم من قبل الأهالي  لربط دوابها من الحمير وغيرها .  ويوجد يسار البراحة منزل الحاج علي بن حسين بن حجي الغانم وبعده بيت الحاج موسى بن عبد الله الحسين ، وبيت الحاج إبراهيم الشبيب ، وبيت الحاج جابر الخلف ، وفي جنوب البراحة سكة تسمى سكة السماعيل تسكن بها أسر  : السماعيل ، والبدر ، والجطيل . وأتذكر زمن الطفولة في فصل الشتاء ووقت نزول الأمطار تنحدر من تلك السكة الأمطار ومعظمها  من فريج الشريفة ، ومن كثرة الأمطار كانت تغرق بعض المنازل علماً بأنه توجد بالوعة خارج فريج الرقيات يتم عبرها تصريف المياه
-      وأما عن السكة التي على اليمين تسكن فيها عدة أسر منها : الحاج محمد الغانم ( والدي ) وغيره وموقع مناجير الحسين والحسن ، وفي السكة الأخرى تسكن أسر  الغانم ، والسعيد ، والقضيب ، والحسين ، والبدر ، وأسر أخرى . توجد عين مياه قريبة من المسجد تسمى عين صالح ، وهذه العين يشرب منها أهالي الفريج بأكمله. وتوجد عين في سكة بيتنا تسمى عين الجبلية مساحتها كبيرة يستفيد منها أهالي الفريج  ، وأسرة آل أبي خمسين . وأتذكر بالقرب من الفريج يوجد سباط لأسرة بوحليقة .  وبالنسبة لمطوعة الفريج فهي المطوعة  شريفة البحراني )   . ويوجد مخبز بالفريج للحاج مهدي عبد ، وهو من أهالي فريج الشمالي .   
- فريج الكوت :  
   في فريج  الكوت لي ذكريات كثيرة بحكم أعمال الخياطة في مجلس الحاج أحمد الحرز ، بل كان بداية عملي باللاسلكي بالكوت .
-   فريج الرفعة الشمالية :
 كانت لي معارفي في فريج الرفعة الشمالي أكثر أيضاً بسبب أقاربي لزوجتي  هم من فريج الرفعة الشمالية ، ومنطقة دراستي .  لفت انتباهي في أهالي فريج الرفعة الشمالية بأن الناس بسطاء أكثر من الفرجان الأخرى ، وتوجد ميزة لأهل فريج الرفعة الشمالية أنهم يد واحدة في المناسبات المفرحة والمحزنة وهذه الميزة ما تحصلها حتى عند أبناء أمينة .   
-      أيضاً من الذكريات الجميلة كانت مع الملا عبد الله الفهيد ، وفي إحدى المرات سافرنا إلى إيران "مشهد" وكان ولده الحاج عبد الوهاب معنا وحينها كان عبد الوهاب عريساً جديداً ، فذهب إلى مدينة الملاهي وركب عبد الوهاب مع زوجته في لعبة شبيها بالدولاب وعندما بدأت اللعبة  بدأت بالدوران في الأعلى والتقلب وكانا  مستأنسين عبد الوهاب و زوجته ولكن الملا عبد الله بدأ بالصراخ من الخوف عليهما حيث كان يعتقد أنها بدأت بالانقلاب حقيقة. ولي ذكريات مع الحاج عبد الوهاب أيضاً في الجلسات حيث أنه إنسان شعبي و بسيط جداً ومرح حيث يملك مهارة في الطرفة .
- مأتم الشباب : 
 تأسس مأتم  الشباب عام ١٣٧٣ هجري في مسجد فريج الرقيات وأصبح مأتماً مشهوراً يأتي إليه المؤمنون في عشرة محرم  للاستماع من كل الفرجان  . ومن برنامج المأتم القراءة الحسينية والعزاء والتطبير ، والضرب باستخدام القامة والصنقل وغيره بهدف إحياء أيام عاشوراء واستمر ذلك عدة سنوات . .
-      وفي إحدى السنين وعمري أربعة عشر سنة رشحتُ أن أقرأ المقتل  وكان الخطيب الحسيني الشيخ عبد الحميد الهلال في ذلك المأتم  ، ولما توجه الشيخ عبد الحميد الهلال إلى العراق  حيث يسكن منطقة الحلة والتقى بالوالد أخبر والدي بأنه استمع لقراءة المقتل بصوتي فسعد الوالد بذلك .
-      وهنا قرر الوالد أن يزوجني بنت خالتي وكانت يتيمة بنت الملا عبد الله الجعفر ، وتحقق الزواج في شهر جمادى الاول من عام 1375 هـ ، والذي عقد النكاح الشيخ حسين بن الشيخ علي الشبيث .
-   مراسم الزواج :
-      حيث كانت مراسيم الزواج يجهز لها قبل الزواج بشهر أو شهرين من ليلة الزفاف . ومن العادات يقمن نساء العريس وبمشاركة القريبات والصديقات  بتجهيز الممروس قبل أسبوعين من الزواج ، وفي ليلة الزفاف كنا النساء يهتفن كلما مر العريس بالقرب منهن . وكان من العادات في السابق بأن أصدقاء العريس يعلمونه ويثقفونه  بما ينبغي القيام به أثناء اللقاء مع زوجته .وقد رزقني الله منها أربع أولاد ( رياض رحمه الله ومحمد وغانم وعبدالله) وسبع بنات 
-   أداء فريضة الحج:
 في عام 1375هـ قرر والدي لاصطحابي معه لأداء فريضة الحج مع الحملدار الحاج علي الناصر ، وهو من بلدة المطيرفي ، وكان التوجه إلى الديار المقدسة بواسطة وسيلة النقل القطار من الأحساء  إلى الرياض وكنا نركب في قطار البضائع ، وأتذكر أننا ما وصلنا إلى الرياض إلا وثيابنا أصبحت حمراء اللون ، ثم انتقلنا من الرياض إلى المدينة المنورة عبر استئجار سيارة لنا ، وكان في تلك الفترة بداية استخدم الريال الورقي حيث عرفتُ ذلك لما رغبتُ شراء حاجة لي بعد زيارة رسول الله وأهل بيته الطاهرين ( ع )  من فريج النخاولة  ، وطلبتُ من أحدهم أن يستبدل الريال الفضي بالريال الورقي ، رجعتُ إلى القافلة وأنا فرحان بتملكي الريال الورقي ، ثم توجهنا إلى مكة وكان عدد الحجاج عشرين حاجاً والإحرام من خيمة في الميقات ، وأتذكر أن الحرم بمكة فيه ممر أسمنتي توصلنا إلى الكعبة ، وفي السعي كان فيه سوق للتجارة   .  وكان من الحجاج اسر مختلفة  منها من أسرة البندر ، والجعفر ، ومعزب المخايطة الحاج حسين بوحمود أصله حساوي ويعيش في البحرين . بعد تلك الحجة حججت عام 1376هـ ،
 ، وفي عام 1396هـ وكان معنا الحاج محمد البحراني ، والحاج علي الهاجري والسيد صادق الحداد في سياراتنا تلك الحجة . وفيما بعد أصبحتُ  أحج كل سنة مع السيد الغدير من بلدة المطيرفي أو قافلة المؤمن الدمام ثم قافلة الدباب ثم قافلة  العدل ثم قافلة  العهد ثم غيرتُ واجهتي إلى العراق بالأخص في الأربعين .  .
- عام 1961م :
  في عام 1961م قبل مسك الوظيفة عزمتُ لزيارة الإمام أبي عبد الله الحسين بن علي ( ع ) ، وكان معي في السفرة والدتي وابن أخي و...... وكان صغيراً .  وبعد الزيارة في أثناء إنهاء إجراءات سفري إلى أرض الوطن ونحن بالكاظمية وصل لنا خبر أن في هذا اليوم هو  14 تموز وشاهدنا الاحتفالات في بغداد ومسيرات الجيش الشعبي وكان معي شخص من أسرة الحميد ، وشاهدنا الدبابات والمدرعات والصواريخ  ونساء تحمل الرشاشات تسمى بالمقاومة الشعبية .    فكان هذا شيء عجيب بالنسبة لنا حيث كنا نمشي مع المسيرة في شارع اسمه شارع الجمهورية كان قد فتح حديثا خلف شارع الكفاح موازي لشارع الرشيد . وفي أثناء المسيرة  صاح منادي تحي القومية  العربية ومن جهة أخرى صاح آخر عاش الشعب السوري عاش بقيادة خالد النباش، حيث نسمع النداءات بين الشيوعيين والبعثيين ، وسمعنا تبادل الرصاص فبدأ الناس بالتشتت والهروب وهربنا معهم  ونحن نركض إلى أن وصلنا إلى بداية شارع الرشيد قالوا لنا توجهوا عن طريق الجعيفر وعبرنا الجسر حتى ركبنا باصاً ورجعنا .. .
 
- الانتقال إلى الدمام :
 انتقلتُ إلى الدمام مع العائلة عام 1388 حيث سكنتُ في حي الدواسر. و من ثم اشتريتُ أرضاً في حي الخليج و كان راتبي 356 ريالاً يغطي دفع غرض المنزل. فعملتُ عمل أضافي كسنترال في عمارات المسلم (تي سي سي ) والمأجرة على شركة سافكو براتب 400 ريال ، فأصبحتُ أعمل نهاراً و ليلاً. وكان الجو حاراً وتعب و لكن الحياة المعيشية والتضحية لابد لكي أغطي التكاليف. و بحمد الله استطعتُ سداد ذلك ومن ثم حصلتُ على أرض زراعية والحمد الله . استمر عملي بالسنترال ما يقارب السنتين ،  ومن ثم انتقلتُ إلى سكن جديد بحي الجلوية وكان الحي يسمى مدحت باشا(الجلوية) ومن ثم انتقلتُ إلى منزلي الجديد في حي المحمدية و ذلك عام  2003م .
- من النعم التي أنعم الله علي حصلتُ على أرض زراعية وعملتُ قليلاً بالعقار ولكن لم استمر بالعقار لتوجهي للزراعة وحب والدي للزراعة ، ومن ثم عرض المزرعة للبيع وذلك عام 1996 بسبب كبر المساحة وعدم تغطية المصاريف وضعف سوق الخضار .
-  وفي عام ١٤١٦ هـ تزوجتُ زوجة  ثانية  وهي كريمة الحاج محمد احمد آل أبي خمسين  وأنجبت لي ابناً اسمه احمد وبنتاً اسمها زهراء الآن يدرسان بالجامعة .
-   مسجد العنود :
  الثروة الكبرى التي كسبها الأحسائيون  في الدمام هو مسجد العنود ،  حيث كان هو المكان الذي تعارف الاحسائيون فيه على بعضهم  وتعمقت العلاقة بينهما. وبدأت اللقاءات والتجمعات و فتح المجالس وتبادل الدعوات والمناسبات . بالنسبة لي بعتُ المزرعة الأولى واشتريتُ مزرعة أخرى وفتحت فيها ديوانية ( جلسة أسبوعية كل ليلة اثنين يحضرها الأقارب والأصدقاء والمحبون .  
-    حكمة :
 الحياة  كلها عقل وتدبير لما يكون عندك عقل استخدمه في الشيء  الذي تريده سواء كان التجاري  أو العلمي أو الثقافي أو  السياسي التوفيق له دور ثم البيئة  لها تأثير وكذلك المجتمع مثل الشباب الذين استثمروا الفرص في أول مجيئهم إلى الدمام ولكنهم اهتموا في بداية حياتهم بالعلم والعلم فتميزوا .  .
- نصيحة للشاب :  لازم يكون الشاب يسمع ويسأل حتى يفرق بين الحق والباطل  المهم العقل والتدبير والتخطيط والسعي والمبادرة نحو التميز .
- مرجع التقليد :
  الوالد رحمة الله عليه كان منفتحاً بمجتمعه بحكم ارتباطه بشخصيات بالعراق وارتباطه بالعلماء والفضلاء منهم الشيخ عبد الحميد الهلال ، والشيخ باقر آل أبي خمسين والشيخ جواد بو خمسين وكان خوالي يرجعون في التقليد إلى الشيخ محمد رضا الياسين وأنا من هذا المنطلق في مرحلة المسؤولية الدينية قلدتُ الشيخ محمد رضا الياسين ثم السيد محسن الحكيم ثم السيد أبو القاسم الخوئي ومن بعده أرجع الى السيد السيستاني دام ظله .
 
-  وقفات متنوعة:
 كان الوالد يعرف بالبساطة ومن عشاق الإمام الحسين ( ع ) وكان من عمق ارتباطه بأهل البيت ( ع ) كان كل بذرة يغرسها كزرع يقرأ وفاة النبي ( ص ) وينذر من نتاج الزرع زيارة الإمام الحسين بن علي ( ع ) وحتى ريع البقر يخصص جزءً من ريعها للإمام الحسين ( ع ) . ومن كثرة سفرات الوالد إلى العراق تعرف على الشيخ جواد بن الشيخ موسى آل أبي خمسين ومنه على الشيخ باقر آل أبي خمسين ، كما كان الجد له علاقة مسبقة بالشيخ موسى آل أبي خمسين . .  
-          رجع الشيخ باقر آل أبي خمسين إلى مقر وطنه وتأزمت الأوضاع تجاهه بعد خروج الميرزا علي من الأحساء ، وأتذكر في طفولتي وعمري ست سنوات كنتُ أتوجه مع والدتي إلى المسجد الجامع لإحياء ليالي القدر ومنها التقيتُ بالميرزا علي  . في تلك الفترة وللظروف التي واجهها الشيخ باقر آل أبي خمسين أصبحت علاقته قوية مع الوالد وكان يتردد عليه بالمزرعة من عمق علاقة الشيخ باقر بالوالد لما توفي والدي جاء في أحد الأيام إلى مزرعتنا اختفيت من نظره بعض الوقت وإذا به يبكي ظننتُ أن ذلك بسبب حشرة أو لدغة عقرب وإذا به يقول رحمك الله يا بن غانم ، وذكر لي موقفاً كنتُ نائماً بالمزرعة في أحد الأيام وأبوك دخل يسقي الزرع في ليلة قمرية فسمعتُ صوتاً فظن الشيخ باقر بأمر مخيف فبدأ ينادي بن غانم بن غانم فجاء إليه الوالد مسرعاً قال أخذ بيدي فكانت بعض الخضار تمتد بعض أوراقها إلى الأرض ومع الهواء تطلع صوتاً مخيفاً. يقول الملا طاهر البحراني لي (أبوك كان مسانداً ومحامياً ومسخراً جهوده لخدمة الشيخ باقر آل أبي خمسين  ) حيث كانت علاقته وثيقة  مع الشيخ باقر آل أبي خمسين .
- أصدقائي :
     أصدقاء الطفولة الحاج عبد الوهاب بن عبد الله البدر ، والحاج حجي بن إبراهيم الحسين ، والحاج سلمان بن محمد العليو ، والسيد صادق بن السيد كاظم الحداد ، والحاج محمد بن عبد الوهاب البحراني ، والحاج أحمد الحرز ، والحاج عبد الله بن حسين الحواج ، والحاج رمضان العبد الكريم . وهناك العم الحاج سلمان الهاجري ( وأبنائه : الحاج علي ، والحاج ياسين ، و... ) والحاج الأديب الملا محمد صالح المطر . وهناك إخوة كثر تعمقت علاقتي بهم من الداخل والخارج بأرض الوطن وخارجه . وممن أعتز بهم عمدة القارة السيد جواد العبد المحسن ،وعمدة العمران الحاج عبد المحسن العيسى واستمرت مع أولاده المحترمين ، المرحوم الحاج صادق الفهيد ، والحاج علي بن عبد الله الفهيد ، والحاج علي القرقوش ، والحاج يوسف القرقوش . وهناك ذكريات جميلة مع المرحوم الحاج سلمان العليو ، وملا صالح المطر ، والمرحوم الحاج علي القرقوش  عام 1393هـ في رحلة إلى العراق وثقها الأستاذ الملا محمد صالح المطر في قصيدة والتي يقول في بدايتها :
سنة ثلاثة وتسعين قررنا نزور أبو الحسنين
  أنا وجملة حبايب كلهم محبين
أبو إبراهيم والقرقوش والغانم ... 
-          والدتي :
  والدتي الحاجة مريم بنت محمد القضيب  كانت تقرأ وتكتب وكانت عميدة المطوعات في الفريج .
- جدي :
  الجدان كانا صالحين أولهما :  الحاج محمد القضيب وهو جدي لأمي ، وكان يكتب القرآن الكريم والوفيات ويحبك الأدوات المكتبية والمقررات والكتب المدرسية في المجلس الذي نخيط به بمنزلنا ، والجد الآخر هو جدي لأبي الحاج  جعفر الغانم وهو من المشهورين بالقراءة وعمل الخير في الفريج (فريج الرقيات) . وكان الجدان ممن يتحملان   المسؤولية  في حل المشاكل بين الأرحام وإصلاح ذات البين بالأخص بين الزوجين ، ويبادران في تجهيز الموتى والمشاركة في التشييع  . الجد الحاج جعفر الغانم كان يعمل بمهنة الفلاحة خلف والدي الحاج محمد ، والعم الحاج حجي ( لم يخلف ذرية ) . والدي الحاج محمد خلف ابنتين ( الحاجة غالية ، والحاجة  فاطمة) وأبنائه ( الحاج صادق ،  والحاج  علي ، وسلمان  توفي في طفولته ) ).
- الشيخ علي بن أحمد الشبيث :
 إمام المسجد الجامع الذي بفريج الرقيات ،وللعلم الشيخ علي الشبيث  كان يسكن منطقة الشريفة ، وكان يمتاز بالعمل في مهنة الزراعة ، وكان المزارعون يعتمدون عليه فيما يرتبط بالوقت المناسب للنبات وغيره .    
- الحاج أحمد الحسين جبارة : ممن ينشد الجلوات في الأعراس والاحتفالات ، وجاء من بعده يؤدي ذلك الدور من الفريج الحاج علي القاضي .
- الحاج علي السماعيل كان مزارعاً وعمل في نقل الحصى ، وكان أميناً يسلم النذور والأوقاف والتبرعات لحسينية العباسية .
- العمدة الحاج محمد العليو : كانت علاقتي قوية بالحاج محمد العليو وهو وكيل على ثلث بيت الملا عبد الله الجعفر وقد منح الملا عبد الله الجعفر ابنته ( زوجتي ) عشرة أذرع من البيت . كذلك نمت علاقتي مع أهل القطيف منهم الحاج محمد تقي آل سيف من تاروت ، والسيد  محمد العوامي من القطيف ، والحاج عبد العظيم أبو السعود ، والشيخ عبد الحميد الخطي .
- الحاج حسين المسلم : من الأشخاص التي تعجز الذاكرة عن نسيانهم وهو جد زوج كريمتي الحاج عبد الله الجطيل ، كان  مزارعاً كبيراً ومشهوراً بزراعة البطيخ ورجل قمة في الأخلاق والاحترام وكان ثرياً محنكاً .
- وكان الميرزا علي عندما ينزل الأحساء ضروري يزور الحاج حسين المسلم . وأتذكر لهذا الرجل موقفاً كبيراً  أراد المتصدون لتشييد الحسينية العباسية الجديدة  بعد شراء أرض الحسينية فبدوا في جميع التبرعات من المؤمنين ، فقال الحاج حسين المسلم سجل علي ( 1000 ) ريال وكان مبادراً ولحقه الحاج عبد الله الرمضان بالتبرع بـ 1000 ريال والباقي حسب مقدرته هذا 500 ريال وذاك 100 ريال وحتى الريال الواحد علماً أن حسينية العباسية كانت في بدايتها مأتماً صغيراً ثم توسعت بشكل تدريجي .     
-     وفي يوم 3/7/2017م  نحن في هذا اليوم الاثنين  8/10/1438هـ  اجتمعنا في منزل أخ كريم عزيز أستاذ مخضرم ومعروف بالعلم والمعرفة أستطاع أن يلملم ويجمع ويكتب عن شخصيات الأحساء فلستُ أنا من الشخصيات البارزة وإنما جمعني به روحه الطيبة وأنا مجتمع عنده بالمنزل فقدم لنا ما شاء الله ذو كرم وأخلاق فشكرا له وألف شكر وأتمنى له الصحة والعافية والتوفيق في جميع أعماله فشكرا لك يا أبا محمد وأشكر ابن العم جواد الغانم وابن العم راضي الجبران  والأستاذ علي بن حسن القريني ، وأتمنى من الله زيارتي في أقرب فرصة.
سلمان بن حسين الحجي
 18/7/1439هـ

-      في يوم الأحد  الموافق   17  /   11   / 1437 هــ  تم اللقاء مع الحاج صادق بن محمد الغانم بمنزله الواقع في الدمام حي المحمدية ، وتم طرح بعض الأسئلة عليه المتعلقة ببداية حياته و تجاربه المهنية ، وقد افتتح الكلام الحاج صادق الغانم بذكر الله عز وجل  ومما قاله :

-      بداية كلام الحاج صادق الغانم .

-      بسم الله الرحمن الرحيم 

-      تشرفتُ هذا اليوم الأحد الموافق 17 ذو القعدة لعام 1437هــ بأخ عزيز ، وأستاذ فاضل لامع في المجتمع أسماً وأصلاً وفعلاً وهو الأستاذ سلمان بن حسين  الحجي ، فأهلاً وسهلاً ومرحباً به وبتشريفه لي بمنزلي .

-      وقد بدأنا بالترحيب بالحاج صادق الغانم ومما ذكرته كانت لدينا الرغبة من فترة سابقة  بأن نلتقي بالحاج صادق الغانم وذلك للاستفادة من تجربته والتعريف عن شخصيته المتميزة  في المجتمع من خلال الاطلاع على سيرته الذاتية وجهوده لخدمة مجتمعه ، وله حراك متعدد ووقفات مفيدة والتي نهدف من تسليط الضوء عليها  إفادة أولادنا وشباب مجتمعنا بذلك ولهذا نرحب  باللقاء بالعم الحاج صادق الغانم ( أبي رياض ) في منزله حفظه الله .

    التعريف :

-      الحاج صادق بن  محمد بن جعفر بن حسن بن حسين بن سلمان الغانم . يوجد من يحمل لقب أسرة الغانم في الأحساء بعضهم ينتمي للأسرة ، وبعضهم يحمل هذا اللقب ولا يوجد أي روابط أسرية تشير إلى أن الأصل واحد ، والله العالم . وهناك من يحمل هذا اللقب بالقطيف ، وهذا الفرع توجد قرائن تشير إلى أن أصولهم من الأسرة وهذا ما أكده فحص الحمض النووي . ويقال أن أسرة الغانم ترجع إلى  قبيلة بني عنزة  وبحسب ما نعرفه من معلومات تاريخية ، يوجد ثلاثة إخوة أحدهم توجه إلى القطيف ، وثاني توجه إلى  قطر ، وآخر توجه إلى الأحساء .  وهناك رأي آخر للمؤرخ والأديب والشاعر الشيخ  محمد بن حسين الرمضان ( يقول أن أسرة الغانم ترجع إلى قبيلة ربيعة بن عبد القيس ومن أصول عدنانيين ، وفيهم شخصية مشهورة بالقطيف وحكم اسمه محمد الغانم وقد قتل ) . كما علمنا أن فرع أسرة الغانم الذي يسكن بالقطيف  ، برزت منهم شخصيات تولت مسؤوليات زمن حكم الأتراك ، ومن  الشخصيات البارزة المعروفة بالقطيف الحاج العقيد سعيد بن أحمد الغانم ( أبو أحمد ) ، وهو بمرتبة عقيد فلو عدنا إلى تاريخ المنطقة أو ساحل الذهب الأسود فإنه يشير إلى هذه القبائل .  

-      ولا أعرف لماذا لقبنا بـ  الغانم وأحياناً يطلقون على والدي الحاج محمد الغانم بأبن غانم ، وتوجد بعض الأسر المرتبطة بأسرة الغانم كـ القضيب ، والسعيد ، والجطيل ، والبدر مما نلتقي معهم في النسب .

    مكان الولادة :-

-      من مواليد فريج الرقيات بمدينة الهفوف – الأحساء – بالمملكة العربية السعودية  عام  1359 هــ ، بمنزل والدي  الذي عشتُ فيه فترة طويلة في أيام الطفولة .

    الدراسة :-

-      تعلمتُ بداية قراءة القرآن الكريم على يد المطوعة  الحاجة  شريفة البحراني  وهي زوجة لشخص من أسرة البطيان  ( أم حسن وأحمد البطيان ) ، ثم تزوجها آخر اسمه الحاج جاسم البحراني .

-      وتعلمتُ بداية الكتابة وإكمال قراءة القرآن الكريم عند الملا  طاهر آل أبي خمسين ، وكان الملا طاهر  يدّرس أطفال أطياف المجتمع المختلفة ، وكان  يستخدم أسلوب الشدة لتشجيع طلبته على طلب العلم . ولهذا كانت  لديه عصا طويلة يضرب بها الطالب المخطأ  وأحياناً يوجهها من بعد ثلاثة أمتار ، وأما في الجلد فكان يعتمد على شابين طولي القامة لمسك الطالب المشاغب أو الذي لم يحفظ ما طلب منه وكان يضربه على  رجليه .  وأتذكر ممن كان يدرس معي بتلك المدرسة : الحاج خضر البناي ، والحاج  جعفر البناي وهما من الطلبة مما يمسكان  الطلاب المشاغبين للجلد ، فكان خضر يمسك العصا ، وأتذكر ممن درس معنا من أسر : العامر ، والملحم ، والشبيب . طبعاً  لم استمر بتلك المدرسة طويلاً خوفاً من عقاب الملا طاهر آل أبي خمسين .

- مدرسة الحاج حبيب العبد اللطيف :

     ثم انتقلتُ إلى مدرسة الحاج حبيب بن الشيخ سلمان العبد اللطيف وموقعها بفريج الرفعة الشمالية . وكان يمارس العمل في مهنة الحياكة مع أخيه الحاج محمد علي العبد اللطيف ، ومن التلاميذ في تلك المدرسة  : الحاج سلمان الفهيد ، والحاج عبد الهادي البحراني ، والشيخ حبيب بو خضر ، والحاج محمد بن علي بوخضر ، والحاج صالح الشمس  كنا ندرس من الصبح إلى الظهر ، وكان الحاج حبيب العبد اللطيف يعلمنا وهو يحيك في الوقت نفسه .

-      وأتذكر موقفاً من أحد الطلاب ( أتحفظ عن ذكر اسمه ) بأنه كان يطلب منه الأستاذ حبيب بن الشيخ سلمان العبد اللطيف أن يقرأ سورة الفاتحة والمعوذتين ، والتوحيد ، وإذا أراد ذلك الطالب يقرأ سورة التوحيد  ( قل هو الله أحد ) يمسك لسانه ويتلعثم وما يستطيع ينطق بكلمة . وفي تلك السنة توجه كل من السيد صادق الحداد ، والحاج سلمان العليو ، والحاج سلمان البحراني إلى العراق وحصلت لهم أحداث جميلة لو أخذتها من لسان بطلها السيد صادق الحداد لكان ذلك أجمل .

- المدرسة الأكاديمية:

في عام 1371هـ استجابة لرغبة الوالد الالتحاق بالدراسة وكانت الدراسة ليلاً حيث في الصباح أمارس العمل بمهنة الخياطة ، أنهيتُ المرحلة الابتدائية ، وأما عن جنسيات  المعلمين كانت تضم  المصرية والفلسطينية والأردنية والسعودية .

 - مهنة الخياطة :

  تعلمتُ مهنة الخياطة في مجلس المخايطة للخال المعزب الحاج  يوسف القضيب  وموقعه بـ فريج الرقيات منه ومن أبنائه الحاج عيسى ، والحاج علي ، والحاج حسين  . وكان تعليمي مهنة الخياطة بأجرة سنتين يتفق معها مع والدي على المبلغ ، وأعطى ( خرجية ) نهاية الأسبوع مقداره  ريالاً واحداً

-  السفرة إلى البحرين:

   عرض عليّ الحاج حسين الحمود المجيء إلى البحرين ، وطلبتُ من الوالد الموافقة واتخاذ ما يلزم من إجراءات رسمية ، فأسرع رحمه الله في إجراءات استخراج جواز السفر لي وتم ذلك وسافرتُ إلى البحرين مع السيد محمد المسلّم وكان تاجراً ، لما وصلتُ البحرين استقبلنا الحاج حسين بو حمود وأكرمنا أحسن إكرام وأعد لنا وليمة دعا فيها مجموعة  من الأقارب والأصدقاء ، ثم وكل من يخرج  معي في يوم ترفيهي منها إلى السينما وشاهدنا فيلم عصافير الجنة ، وبقيتُ أسبوعاً في ضيافته ثم رجعتُ إلى الأحساء وعدتُ مرة أخرى إلى البحرين مع أخذ كمية معي من السدر والحنا والتمر وتقديمها للحاج حسين الحمود ، وكان الحاج الحمود يتعامل معي كأحد أولاده ولهذا كان يسكنني في بيته، وكنتُ أخيط في مجلس مخايطة الحمود ( الهيلة ) وكان يعطني في اليوم عشرين ربية ، تعرفتُ خلال تلك الفترة على الحاج منصور الرمضان بدكانهم ( أخو المهندس مهدي الرمضان ) ، وكانت لي جلسات مع أبيه الشاعر الحاج الوجيه ياسين الرمضان ، ثم توجهتُ إلى الكويت للعمل خياط في ديوانية المعزب الحاج عبد الله العباد في حي الصوابر ثم عدتُ إلى الأحساء .     

- مكتب التخليص:

     فتحنا مكتباً لاستخراج دفتر الأحوال المدنية عام 1378 هـ شريكاً مع عبد العزيز المبارك  موقعه في عمارة بن عكاس بالقرب من مقر فرع وزارة المالية بالأحساء ( تابع فريج الرفعة الشمالية) وكنا نأخذ على كل تبعية 15 ريالاً بعد أخذ المعلومات الأساسية من المتقدم للطلب . ويوجد عند ساباط القريني من يقوم بذلك ومنهم : الحاج علي الغريب ، والحاج إبراهيم أبو زيد والحاج محسن الخرس مع شريكه الحاج محمد بو جبارة ، بعد أخذ المعلومات الأساسية أبلغ المتقدم للخدمة ( المستفيد ) أن يراجعني بعد خمسة عشر يوماً ثم  أتوجه إلى الدمام للقاء بالمدير العام وخلال يومين استلم منه حفائظ النفوس ( التبعيات ) ، وتوقفنا لهذا السبب أو ذاك

.-   معرض  الطوابع :

      كنتُ قد فتحتُ معرضاً للطوابع العالمية للبريد في الأحساء بجوار مكتب التخليص.

 وكانت هوايتي المراسلة وجمع الطوابع وبدأتُ هذه الهواية إثناء أول زيارة إلى بغداد في عام 1959 حيث شاهدتُ الطوابع هناك والمراسلات فشدت انتباهي وتحمستُ لذلك وكانت البداية عن طريق الحاج صادق الخرساني وكنتُ اشتري الطابع بريال وأبيعه بريال ونصف  وأصبحتُ فيما بعد من هواة الطوابع والمراسلات ولي بطاقة أشبه بالهوية تحمل عنوان "إذا لم تستطيع أن تزور بلاد العالم فدع قلمك يحمل العالم إليك" هذا العنوان الذي كنت أضعه على مراسلتي دائماً  ، حيث كان عنوان مراسلاتي جداً ذو معنا كبير . ومن خلال المراسلات تعرفتُ على شخصيات دينية بارزة ومن ضمنهم أبناء المرجع الديني السيد محسن الحكيم رحمة الله عليهم  السيد مهدي ، والسيد علاء ، والسيد عبد الصاحب ، حيث كنتُ عندما أذهب هناك أجلس بجوار السيد محسن وبمحضر السيد سعيد الحكيم في مجلسهم.  استفدتُ كثيراً من خلال معرفتي بهم ومصاحبتي لهم بالتعرف على أندية علمية ومكتبات مليئة بجوهر العلم منها مكتبة المتنبي ومكتبة الحلة . وأتذكر في زيارتي الأخيرة إلى العراق ذكرتُ ذلك للمرجع الديني السيد محمد سعيد الحكيم بأنني جلستُ معه في مرحلة الشباب على مائدة طعام مع السادة الأجلاء .  

-      بدأتُ في مكتب التخليص بفتح معرض صغير للطوابع وبدأتُ بالمراسلات وطلب الطوابع من العراق بحسب الكمية التي أطلبها وأحول لهم قيمتها. فكنتُ أطلب الطوابع من صاحب معرض في العراق اسمه صادق خرساني في شارع السعدون وكنتُ منفرداً ببيع الطوابع في الأحساء وذلك في عام 1379 ، واستمر عملي ذلك حتى توظفتُ وخلال تلك الفترة  وحتى تاريخه ما زلتُ في تواصلي وأملك  الآن طوابع لها من العمر ما يقارب الخمسين عام .  

 الوظيفة :

  كانت لي رغبة العمل في السلك العسكري فقدمتُ على ذلك ما حصلت لي ولهذا قدمتُ على وظيفة  في المدرسة اللاسلكية وتم ترشيحي على الدراسة في الاتصالات براتب 220 ريالاً وكان موقعها قرب دروازة الخباز ، ودرستُ في المدرسة اللاسلكية سنة واحدة علماً بأن مدة الدراسة سنتين ثم عملتُ في بداية مشواري الوظيفي على وظيفة مؤقتة مأمور هاتف بعدها صدر تعيين لي كموظف  حكومي رسمي بوظيفة مأمور هاتف بالمرتبة  الأولى  براتب 365 ريالاً في الدمام بحي  الدواسر وبعد فترة وجيزة من العمل كتبتُ رسالة إلى مديري ملخصها (  سيدي لقد فوجئتُ بمرض والدي مرضاً شديداً وكان في حالة  يرثى لها وليس بجانبه أحد سوى والدتي الضريرة  وأطفال صغار ولا يوجد لديهم أبناء سوى أنا الابن الوحيد لديهم وأني أحرر خطابي إليك طالب منك العطف والرحمة  بالموافقة  على نقلي الأحساء لأتمكن من مباشرة خدمة  والدي ) ، وقبل الظهر جاءت الموافقة على ذلك . رجعتُ إلى الأحساء واشتغلتُ على وظيفة مأمور هاتف ، في تلك الفترة درستُ المرحلة المتوسطة ليلاً بالمدرسة الابتدائية الأولى بالهفوف ، تم نقلي إلى المبرز ثلاث سنوات وحاولتُ أوفق بين الدراسة والعمل . بعد ذلك رشحتُ على وظيفة ملاحظ مخابرات ونجحتُ في المسابقة وطلب مني المجيء إلى الدمام ، فتوجهتُ إلى العمل بالدمام واستمر العمل حتى ما رشحت على وظيفة رئيس مخابرات وكان الراتب يزيد عن 1000 ريال . كما نشتغل سبع ساعات في اليوم وستة أيام في الأسبوع ، في الوقت نفسه بحثتُ عن عمل إضافي لتغطية تكاليف المعيشة ، فعملتُ في شركة براتب إضافي قدره 400 ريال وكنتُ بعد نهاية دوامي الرسمي عند الساعة الثانية ظهراً  أتوجه مباشرة للعمل في الوظيفة الجزئية على وظيفة مأمور سنترال بشركة( تي سي سي )موقعي تحت كرسي الدرج يستمر إلى الساعة العاشرة ليلاً . وكان الجو حاراً ولم يكن يتوفر تكييف في مقر عملي آنذاك ، وادخرتُ المال واشتريتُ أرضاً وبنيتها ثم تعينتُ على وظيفة مدير شؤون الموظفين في إدارة الهاتف ثم مسؤولاً عن إدارة شؤون الموظفين للمنطقة كلها من سلوى إلى الخفجي .    

-   تجربتي الوظيفية:

  عملتُ في قسم المحادثاث "التسجيل" في قسم  المحاسبة ومن ثم رشحتُ كمسؤول في قسم المحادثة. ثم عام 1973 انفصل الهاتف عن وزارة البريد فعينتُ  على وظيفة مدير شؤون الموظفين وحصلتُ على ندب على المرتبة السابعة ، على أساس انتقالنا من وزارة إلى شركة تحت مسمى شركة سعودي تيل. عملتُ كمدير شؤون الموظفين وفي ذلك الوقت خدمتُ  وطني وأبناء مجتمعي . وبعد فترة انتدبتُ إلى مصر لمدة شهرين قبل وفاة الوالد كعضو لجنة التعاقد مع موظفين مصريين. و بعد ذلك عام 1400هـ بعثتُ إلى كندة مروراً باليونان وفرنسا من قبل الهاتف السعودي للاطلاع والتدريب على سير العمل هناك وفي عام 1401 هـ ربحتُ بمسابقة المرشحين لمنصب مدير ورشحتُ كمدير شؤون الموظفين في البريد. و من ثم توجهتُ إلى السودان مرتين للتعاقد أيضاً الأولى عام 1403هـ والثانية عام 1405 . ( واستمر الأجانب يعملون في البريد لمدة تقريباً 10 سنوات إلى عام 1416 هـ ومن ثم تمت التصفية بالتدرج ) . 

-      من الأمور التي ضايقتني أثناء العمل، عندما لا تكون هناك وظائف متاحة ويأتيك شاب يرغب أن أحصل له على  وظيفة وقد يحضر معه والده ويلح عليك توظيفه وقد يستعين بوجهاء من علماء دين وتجار  للواسطة ومع ذلك لم يكن باستطاعتي فعل شيء بحكم عدم توفر الوظيفة  . وهذا موقف محرج بالنسبة لي بحكم عدم مقدرتي خدمة ذلك الشاب وربما هناك من يعاديني إلى الآن اعتقاداً منه بأني تعمدتُ عدم توظيفه  . أما عن أحسن وسام حصلتُ عليه من الشباب الذين كنتُ بوابة لتوظيفهم الدعاء لي وحسن الاستقبال وتذكر المعروف والشكر على ما قدمتُه لهم .  

-  فريج الرقيات:

     يبدأ فريج الرقيات من موقع منحدر فيه منازل أبناء خالي القضيب ، وتدخل في فريج تتفرع منه  فرجان كأنها دروازة تمتد إلى فرجان فرعية ، وفي ذلك الوقت لم تكن هناك مستشفيات في البلد ولكن الله يبعث لعباده الصالحين على قدر نيتهم  حيث كانت هناك امرأة من فريج الرقيات تكنى الحاجة أم علي الحمادي وهي تعمل بدور قابلة  ، وقد ساهمت هذه المؤمنة في تسهيل ولادة العديد من نساء المنطقة رحمها الله  وجزاها الله خير الجزاء . ومن ناحية جهة المدخل الأيسر هناك منازل الحاج حسين المسلم ، والحاج  إبراهيم القضيب ، وعلى اليمين منزل الحاج أحمد القضيب ومنجرة الحسين وبعدها مدخل منزل ... القطان معزب المخايطة . وتوجد براحة  كبيرة تسمى براحة الرقيات أو براحة المسجد عند بوابة المسجد الجامع ولا تزال تلك البراحة موجودة . وكان يتواجد معها من يعمل بمهن مختلفة كالحداد ، والدباج ، والجّواي ، والنجار ، و..... وأكثرهم من يعمل بمهنة النجارة ، وكانت البراحة تستخدم من قبل الأهالي  لربط دوابها من الحمير وغيرها .  ويوجد يسار البراحة منزل الحاج علي بن حسين بن حجي الغانم وبعده بيت الحاج موسى بن عبد الله الحسين ، وبيت الحاج إبراهيم الشبيب ، وبيت الحاج جابر الخلف ، وفي جنوب البراحة سكة تسمى سكة السماعيل تسكن بها أسر  : السماعيل ، والبدر ، والجطيل . وأتذكر زمن الطفولة في فصل الشتاء ووقت نزول الأمطار تنحدر من تلك السكة الأمطار ومعظمها  من فريج الشريفة ، ومن كثرة الأمطار كانت تغرق بعض المنازل علماً بأنه توجد بالوعة خارج فريج الرقيات يتم عبرها تصريف المياه

-      وأما عن السكة التي على اليمين تسكن فيها عدة أسر منها : الحاج محمد الغانم ( والدي ) وغيره وموقع مناجير الحسين والحسن ، وفي السكة الأخرى تسكن أسر  الغانم ، والسعيد ، والقضيب ، والحسين ، والبدر ، وأسر أخرى . توجد عين مياه قريبة من المسجد تسمى عين صالح ، وهذه العين يشرب منها أهالي الفريج بأكمله. وتوجد عين في سكة بيتنا تسمى عين الجبلية مساحتها كبيرة يستفيد منها أهالي الفريج  ، وأسرة آل أبي خمسين . وأتذكر بالقرب من الفريج يوجد سباط لأسرة بوحليقة .  وبالنسبة لمطوعة الفريج فهي المطوعة  شريفة البحراني )   . ويوجد مخبز بالفريج للحاج مهدي عبد ، وهو من أهالي فريج الشمالي .   

- فريج الكوت :  

   في فريج  الكوت لي ذكريات كثيرة بحكم أعمال الخياطة في مجلس الحاج أحمد الحرز ، بل كان بداية عملي باللاسلكي بالكوت .

-   فريج الرفعة الشمالية :

 كانت لي معارفي في فريج الرفعة الشمالي أكثر أيضاً بسبب أقاربي لزوجتي  هم من فريج الرفعة الشمالية ، ومنطقة دراستي .  لفت انتباهي في أهالي فريج الرفعة الشمالية بأن الناس بسطاء أكثر من الفرجان الأخرى ، وتوجد ميزة لأهل فريج الرفعة الشمالية أنهم يد واحدة في المناسبات المفرحة والمحزنة وهذه الميزة ما تحصلها حتى عند أبناء أمينة .   

-      أيضاً من الذكريات الجميلة كانت مع الملا عبد الله الفهيد ، وفي إحدى المرات سافرنا إلى إيران "مشهد" وكان ولده الحاج عبد الوهاب معنا وحينها كان عبد الوهاب عريساً جديداً ، فذهب إلى مدينة الملاهي وركب عبد الوهاب مع زوجته في لعبة شبيها بالدولاب وعندما بدأت اللعبة  بدأت بالدوران في الأعلى والتقلب وكانا  مستأنسين عبد الوهاب و زوجته ولكن الملا عبد الله بدأ بالصراخ من الخوف عليهما حيث كان يعتقد أنها بدأت بالانقلاب حقيقة. ولي ذكريات مع الحاج عبد الوهاب أيضاً في الجلسات حيث أنه إنسان شعبي و بسيط جداً ومرح حيث يملك مهارة في الطرفة .

- مأتم الشباب : 

 تأسس مأتم  الشباب عام ١٣٧٣ هجري في مسجد فريج الرقيات وأصبح مأتماً مشهوراً يأتي إليه المؤمنون في عشرة محرم  للاستماع من كل الفرجان  . ومن برنامج المأتم القراءة الحسينية والعزاء والتطبير ، والضرب باستخدام القامة والصنقل وغيره بهدف إحياء أيام عاشوراء واستمر ذلك عدة سنوات . .

-      وفي إحدى السنين وعمري أربعة عشر سنة رشحتُ أن أقرأ المقتل  وكان الخطيب الحسيني الشيخ عبد الحميد الهلال في ذلك المأتم  ، ولما توجه الشيخ عبد الحميد الهلال إلى العراق  حيث يسكن منطقة الحلة والتقى بالوالد أخبر والدي بأنه استمع لقراءة المقتل بصوتي فسعد الوالد بذلك .

-      وهنا قرر الوالد أن يزوجني بنت خالتي وكانت يتيمة بنت الملا عبد الله الجعفر ، وتحقق الزواج في شهر جمادى الاول من عام 1375 هـ ، والذي عقد النكاح الشيخ حسين بن الشيخ علي الشبيث .

-   مراسم الزواج :

-      حيث كانت مراسيم الزواج يجهز لها قبل الزواج بشهر أو شهرين من ليلة الزفاف . ومن العادات يقمن نساء العريس وبمشاركة القريبات والصديقات  بتجهيز الممروس قبل أسبوعين من الزواج ، وفي ليلة الزفاف كنا النساء يهتفن كلما مر العريس بالقرب منهن . وكان من العادات في السابق بأن أصدقاء العريس يعلمونه ويثقفونه  بما ينبغي القيام به أثناء اللقاء مع زوجته .وقد رزقني الله منها أربع أولاد ( رياض رحمه الله ومحمد وغانم وعبدالله) وسبع بنات 

-   أداء فريضة الحج:

 في عام 1375هـ قرر والدي لاصطحابي معه لأداء فريضة الحج مع الحملدار الحاج علي الناصر ، وهو من بلدة المطيرفي ، وكان التوجه إلى الديار المقدسة بواسطة وسيلة النقل القطار من الأحساء  إلى الرياض وكنا نركب في قطار البضائع ، وأتذكر أننا ما وصلنا إلى الرياض إلا وثيابنا أصبحت حمراء اللون ، ثم انتقلنا من الرياض إلى المدينة المنورة عبر استئجار سيارة لنا ، وكان في تلك الفترة بداية استخدم الريال الورقي حيث عرفتُ ذلك لما رغبتُ شراء حاجة لي بعد زيارة رسول الله وأهل بيته الطاهرين ( ع )  من فريج النخاولة  ، وطلبتُ من أحدهم أن يستبدل الريال الفضي بالريال الورقي ، رجعتُ إلى القافلة وأنا فرحان بتملكي الريال الورقي ، ثم توجهنا إلى مكة وكان عدد الحجاج عشرين حاجاً والإحرام من خيمة في الميقات ، وأتذكر أن الحرم بمكة فيه ممر أسمنتي توصلنا إلى الكعبة ، وفي السعي كان فيه سوق للتجارة   .  وكان من الحجاج اسر مختلفة  منها من أسرة البندر ، والجعفر ، ومعزب المخايطة الحاج حسين بوحمود أصله حساوي ويعيش في البحرين . بعد تلك الحجة حججت عام 1376هـ ،

 ، وفي عام 1396هـ وكان معنا الحاج محمد البحراني ، والحاج علي الهاجري والسيد صادق الحداد في سياراتنا تلك الحجة . وفيما بعد أصبحتُ  أحج كل سنة مع السيد الغدير من بلدة المطيرفي أو قافلة المؤمن الدمام ثم قافلة الدباب ثم قافلة  العدل ثم قافلة  العهد ثم غيرتُ واجهتي إلى العراق بالأخص في الأربعين .  .

- عام 1961م :

  في عام 1961م قبل مسك الوظيفة عزمتُ لزيارة الإمام أبي عبد الله الحسين بن علي ( ع ) ، وكان معي في السفرة والدتي وابن أخي و...... وكان صغيراً .  وبعد الزيارة في أثناء إنهاء إجراءات سفري إلى أرض الوطن ونحن بالكاظمية وصل لنا خبر أن في هذا اليوم هو  14 تموز وشاهدنا الاحتفالات في بغداد ومسيرات الجيش الشعبي وكان معي شخص من أسرة الحميد ، وشاهدنا الدبابات والمدرعات والصواريخ  ونساء تحمل الرشاشات تسمى بالمقاومة الشعبية .    فكان هذا شيء عجيب بالنسبة لنا حيث كنا نمشي مع المسيرة في شارع اسمه شارع الجمهورية كان قد فتح حديثا خلف شارع الكفاح موازي لشارع الرشيد . وفي أثناء المسيرة  صاح منادي تحي القومية  العربية ومن جهة أخرى صاح آخر عاش الشعب السوري عاش بقيادة خالد النباش، حيث نسمع النداءات بين الشيوعيين والبعثيين ، وسمعنا تبادل الرصاص فبدأ الناس بالتشتت والهروب وهربنا معهم  ونحن نركض إلى أن وصلنا إلى بداية شارع الرشيد قالوا لنا توجهوا عن طريق الجعيفر وعبرنا الجسر حتى ركبنا باصاً ورجعنا .. .

 - الانتقال إلى الدمام :

 انتقلتُ إلى الدمام مع العائلة عام 1388 حيث سكنتُ في حي الدواسر. و من ثم اشتريتُ أرضاً في حي الخليج و كان راتبي 356 ريالاً يغطي دفع غرض المنزل. فعملتُ عمل أضافي كسنترال في عمارات المسلم (تي سي سي ) والمأجرة على شركة سافكو براتب 400 ريال ، فأصبحتُ أعمل نهاراً و ليلاً. وكان الجو حاراً وتعب و لكن الحياة المعيشية والتضحية لابد لكي أغطي التكاليف. و بحمد الله استطعتُ سداد ذلك ومن ثم حصلتُ على أرض زراعية والحمد الله . استمر عملي بالسنترال ما يقارب السنتين ،  ومن ثم انتقلتُ إلى سكن جديد بحي الجلوية وكان الحي يسمى مدحت باشا(الجلوية) ومن ثم انتقلتُ إلى منزلي الجديد في حي المحمدية و ذلك عام  2003م .

- من النعم التي أنعم الله علي حصلتُ على أرض زراعية وعملتُ قليلاً بالعقار ولكن لم استمر بالعقار لتوجهي للزراعة وحب والدي للزراعة ، ومن ثم عرض المزرعة للبيع وذلك عام 1996 بسبب كبر المساحة وعدم تغطية المصاريف وضعف سوق الخضار .

-  وفي عام ١٤١٦ هـ تزوجتُ زوجة  ثانية  وهي كريمة الحاج محمد احمد آل أبي خمسين  وأنجبت لي ابناً اسمه احمد وبنتاً اسمها زهراء الآن يدرسان بالجامعة .

-   مسجد العنود :

  الثروة الكبرى التي كسبها الأحسائيون  في الدمام هو مسجد العنود ،  حيث كان هو المكان الذي تعارف الاحسائيون فيه على بعضهم  وتعمقت العلاقة بينهما. وبدأت اللقاءات والتجمعات و فتح المجالس وتبادل الدعوات والمناسبات . بالنسبة لي بعتُ المزرعة الأولى واشتريتُ مزرعة أخرى وفتحت فيها ديوانية ( جلسة أسبوعية كل ليلة اثنين يحضرها الأقارب والأصدقاء والمحبون .  

-    حكمة :

 الحياة  كلها عقل وتدبير لما يكون عندك عقل استخدمه في الشيء  الذي تريده سواء كان التجاري  أو العلمي أو الثقافي أو  السياسي التوفيق له دور ثم البيئة  لها تأثير وكذلك المجتمع مثل الشباب الذين استثمروا الفرص في أول مجيئهم إلى الدمام ولكنهم اهتموا في بداية حياتهم بالعلم والعلم فتميزوا .  .

- نصيحة للشاب :  لازم يكون الشاب يسمع ويسأل حتى يفرق بين الحق والباطل  المهم العقل والتدبير والتخطيط والسعي والمبادرة نحو التميز .

- مرجع التقليد :

  الوالد رحمة الله عليه كان منفتحاً بمجتمعه بحكم ارتباطه بشخصيات بالعراق وارتباطه بالعلماء والفضلاء منهم الشيخ عبد الحميد الهلال ، والشيخ باقر آل أبي خمسين والشيخ جواد بو خمسين وكان خوالي يرجعون في التقليد إلى الشيخ محمد رضا الياسين وأنا من هذا المنطلق في مرحلة المسؤولية الدينية قلدتُ الشيخ محمد رضا الياسين ثم السيد محسن الحكيم ثم السيد أبو القاسم الخوئي ومن بعده أرجع الى السيد السيستاني دام ظله .

 -  وقفات متنوعة:

 كان الوالد يعرف بالبساطة ومن عشاق الإمام الحسين ( ع ) وكان من عمق ارتباطه بأهل البيت ( ع ) كان كل بذرة يغرسها كزرع يقرأ وفاة النبي ( ص ) وينذر من نتاج الزرع زيارة الإمام الحسين بن علي ( ع ) وحتى ريع البقر يخصص جزءً من ريعها للإمام الحسين ( ع ) . ومن كثرة سفرات الوالد إلى العراق تعرف على الشيخ جواد بن الشيخ موسى آل أبي خمسين ومنه على الشيخ باقر آل أبي خمسين ، كما كان الجد له علاقة مسبقة بالشيخ موسى آل أبي خمسين . .  

-          رجع الشيخ باقر آل أبي خمسين إلى مقر وطنه وتأزمت الأوضاع تجاهه بعد خروج الميرزا علي من الأحساء ، وأتذكر في طفولتي وعمري ست سنوات كنتُ أتوجه مع والدتي إلى المسجد الجامع لإحياء ليالي القدر ومنها التقيتُ بالميرزا علي  . في تلك الفترة وللظروف التي واجهها الشيخ باقر آل أبي خمسين أصبحت علاقته قوية مع الوالد وكان يتردد عليه بالمزرعة من عمق علاقة الشيخ باقر بالوالد لما توفي والدي جاء في أحد الأيام إلى مزرعتنا اختفيت من نظره بعض الوقت وإذا به يبكي ظننتُ أن ذلك بسبب حشرة أو لدغة عقرب وإذا به يقول رحمك الله يا بن غانم ، وذكر لي موقفاً كنتُ نائماً بالمزرعة في أحد الأيام وأبوك دخل يسقي الزرع في ليلة قمرية فسمعتُ صوتاً فظن الشيخ باقر بأمر مخيف فبدأ ينادي بن غانم بن غانم فجاء إليه الوالد مسرعاً قال أخذ بيدي فكانت بعض الخضار تمتد بعض أوراقها إلى الأرض ومع الهواء تطلع صوتاً مخيفاً. يقول الملا طاهر البحراني لي (أبوك كان مسانداً ومحامياً ومسخراً جهوده لخدمة الشيخ باقر آل أبي خمسين  ) حيث كانت علاقته وثيقة  مع الشيخ باقر آل أبي خمسين .

- أصدقائي :

     أصدقاء الطفولة الحاج عبد الوهاب بن عبد الله البدر ، والحاج حجي بن إبراهيم الحسين ، والحاج سلمان بن محمد العليو ، والسيد صادق بن السيد كاظم الحداد ، والحاج محمد بن عبد الوهاب البحراني ، والحاج أحمد الحرز ، والحاج عبد الله بن حسين الحواج ، والحاج رمضان العبد الكريم . وهناك العم الحاج سلمان الهاجري ( وأبنائه : الحاج علي ، والحاج ياسين ، و... ) والحاج الأديب الملا محمد صالح المطر . وهناك إخوة كثر تعمقت علاقتي بهم من الداخل والخارج بأرض الوطن وخارجه . وممن أعتز بهم عمدة القارة السيد جواد العبد المحسن ،وعمدة العمران الحاج عبد المحسن العيسى واستمرت مع أولاده المحترمين ، المرحوم الحاج صادق الفهيد ، والحاج علي بن عبد الله الفهيد ، والحاج علي القرقوش ، والحاج يوسف القرقوش . وهناك ذكريات جميلة مع المرحوم الحاج سلمان العليو ، وملا صالح المطر ، والمرحوم الحاج علي القرقوش  عام 1393هـ في رحلة إلى العراق وثقها الأستاذ الملا محمد صالح المطر في قصيدة والتي يقول في بدايتها :

سنة ثلاثة وتسعين قررنا نزور أبو الحسنين

  أنا وجملة حبايب كلهم محبين

أبو إبراهيم والقرقوش والغانم ... 

-          والدتي :

  والدتي الحاجة مريم بنت محمد القضيب  كانت تقرأ وتكتب وكانت عميدة المطوعات في الفريج .

- جدي :

  الجدان كانا صالحين أولهما :  الحاج محمد القضيب وهو جدي لأمي ، وكان يكتب القرآن الكريم والوفيات ويحبك الأدوات المكتبية والمقررات والكتب المدرسية في المجلس الذي نخيط به بمنزلنا ، والجد الآخر هو جدي لأبي الحاج  جعفر الغانم وهو من المشهورين بالقراءة وعمل الخير في الفريج (فريج الرقيات) . وكان الجدان ممن يتحملان   المسؤولية  في حل المشاكل بين الأرحام وإصلاح ذات البين بالأخص بين الزوجين ، ويبادران في تجهيز الموتى والمشاركة في التشييع  . الجد الحاج جعفر الغانم كان يعمل بمهنة الفلاحة خلف والدي الحاج محمد ، والعم الحاج حجي ( لم يخلف ذرية ) . والدي الحاج محمد خلف ابنتين ( الحاجة غالية ، والحاجة  فاطمة) وأبنائه ( الحاج صادق ،  والحاج  علي ، وسلمان  توفي في طفولته ) ).

- الشيخ علي بن أحمد الشبيث :

 إمام المسجد الجامع الذي بفريج الرقيات ،وللعلم الشيخ علي الشبيث  كان يسكن منطقة الشريفة ، وكان يمتاز بالعمل في مهنة الزراعة ، وكان المزارعون يعتمدون عليه فيما يرتبط بالوقت المناسب للنبات وغيره .    

- الحاج أحمد الحسين جبارة : ممن ينشد الجلوات في الأعراس والاحتفالات ، وجاء من بعده يؤدي ذلك الدور من الفريج الحاج علي القاضي .

- الحاج علي السماعيل كان مزارعاً وعمل في نقل الحصى ، وكان أميناً يسلم النذور والأوقاف والتبرعات لحسينية العباسية .

- العمدة الحاج محمد العليو : كانت علاقتي قوية بالحاج محمد العليو وهو وكيل على ثلث بيت الملا عبد الله الجعفر وقد منح الملا عبد الله الجعفر ابنته ( زوجتي ) عشرة أذرع من البيت . كذلك نمت علاقتي مع أهل القطيف منهم الحاج محمد تقي آل سيف من تاروت ، والسيد  محمد العوامي من القطيف ، والحاج عبد العظيم أبو السعود ، والشيخ عبد الحميد الخطي .

- الحاج حسين المسلم : من الأشخاص التي تعجز الذاكرة عن نسيانهم وهو جد زوج كريمتي الحاج عبد الله الجطيل ، كان  مزارعاً كبيراً ومشهوراً بزراعة البطيخ ورجل قمة في الأخلاق والاحترام وكان ثرياً محنكاً .

- وكان الميرزا علي عندما ينزل الأحساء ضروري يزور الحاج حسين المسلم . وأتذكر لهذا الرجل موقفاً كبيراً  أراد المتصدون لتشييد الحسينية العباسية الجديدة  بعد شراء أرض الحسينية فبدوا في جميع التبرعات من المؤمنين ، فقال الحاج حسين المسلم سجل علي ( 1000 ) ريال وكان مبادراً ولحقه الحاج عبد الله الرمضان بالتبرع بـ 1000 ريال والباقي حسب مقدرته هذا 500 ريال وذاك 100 ريال وحتى الريال الواحد علماً أن حسينية العباسية كانت في بدايتها مأتماً صغيراً ثم توسعت بشكل تدريجي .     

-     وفي يوم 3/7/2017م  نحن في هذا اليوم الاثنين  8/10/1438هـ  اجتمعنا في منزل أخ كريم عزيز أستاذ مخضرم ومعروف بالعلم والمعرفة أستطاع أن يلملم ويجمع ويكتب عن شخصيات الأحساء فلستُ أنا من الشخصيات البارزة وإنما جمعني به روحه الطيبة وأنا مجتمع عنده بالمنزل فقدم لنا ما شاء الله ذو كرم وأخلاق فشكرا له وألف شكر وأتمنى له الصحة والعافية والتوفيق في جميع أعماله فشكرا لك يا أبا محمد وأشكر ابن العم جواد الغانم وابن العم راضي الجبران  والأستاذ علي بن حسن القريني ، وأتمنى من الله زيارتي في أقرب فرصة.

 

 



التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق