النزر يقرأ ديوان بوشفيع تحت عنوان : الشعر بين الجمال والقيمة

النزر يقرأ ديوان بوشفيع تحت عنوان : الشعر بين الجمال والقيمة

الشعر بين الجمال والقيمة قراءة في ديوان " يأكل الشعر من رأسي " للشاعر الأحسائي / إبراهيم بوشفيع

 

سَأَفرشُ للشقاءِ رموشَ عيني

 

 

وأنسجُ مِن جراحاتي ثيابي

خُذوا منّي فحولةَ كُلِّ شعري

 

 

وأبقوا الطفل يَلْثَعُ في خطابي

   


في زمن المآسي والنار ، ليست أشياء الأطفال في الشعر ( لثغتهم – ألعابهم – طائراتهم الورقية .. ) إلاّ الإبداع يرفعه الشعراء وردة بيضاء على كفوف وشفاه الأطفال البريئة ضد القسوة والنار .

هنا باقة من النصوص البديعة يزفها الشعر الأحسائي للمتلقي العربي على لسان الشاعر / إبراهيم بوشفيع ، وهو الديوان الشعري الثالث يطلقه إبراهيم مطبوعًا ، وهو بمثابة عروج بالإبداع إلى سدرة المشتهى ، وفتح مبين في حسم مدار الشك في قدرة الشعر الموسيقي ( العمودي ، التفعيلة ) غير الحداثة على التجدد ، وإشباع شهية المتلقي العُمْدة أو الخبير ، والإفلات من رتابة القوالب المعلَّبة ، والأساليب المحنّطة ، التي يتهم بها الشعر الأصيل من قبل بعض مناصري الحداثة العاجزين عن الإمساك بناصية الكلمة ، وإطلاق بلابل الألفاظ من أسر المعاني الرتيبة عندما تكون مموسقةً بإيقاع جدِّنا الخليل رحمه الله .

 وإذا كان الإبداع بالنسبة إلى كبار المبدعين ، يعدُّ فِعْلَ مقاومةٍ للزمن ، وتحديًا حقيقيًا للموت ، وفسحةً أخرى للبقاء والخلود ؛ ذلك أن الكتابة – بحسب توفيق بكار – ترتقي بالإبداع من عفوية المشافهة وعبثية الصمت إلى ثبات القراءة واستقرارها ، فلحظة الإبداع وكتابته ليست إلاَّ لحظة توقيف للزمن من حالة تلفظ عرضي إلى شكلٍ أدبي يمتدُّ عبر كلِّ العصور والأزمنة عن طريق الكتابة .

خاصةً إذا كان الإبداع تحت عناية سيدنا الشعر الذي تحفُّه الموسيقى بالرقص على مسرح الزمن والحياة ، ففي هذه الحالة لا خوف على المبدع من الموت ؛ لأن موت المبدعين غالبًا ما يكون حياةً لإبداعهم ، يقول بوشفيع:

أحتاجُ للوقت يجلو عَيْنَ مِنْسأتي
حتَّى أَهُشَّ بهَا في ظلمتي غولا

أحتاج للموتِ ضيفًا يَحْتَسي لُغَتِي
في كوبِ قهوتِهِ رمزًا وتأويلا

لقد حَمْلْتُ صليبي فوق حنجرتي
فلن تروا غير أشعاري أناجيلا

 

إبراهيم في هذه الأبيات يدرك جيدًا قيمة الإبداع على إيقاف عقارب الزمن ، وفاعلية الكتابة في تحدي الموت بالنسبة للمبدع .

وإذا كانت البيوت تدخل من أبوابها ، والنصوص تُقْرأ من عتباتها فالملاحظ منذ أول وهلة أن ثنائية ( الموت / الإبداع ) تمثل رؤية مركزية لهذه النصوص ، تتوزع مشاربها على مفاصل هذه المجموعة الشعرية ، فالعتبة الأولى ، وهي العنوان الذي تَنزَّلَتْ تحته نصوص الديوان ( يأكل الشعر من رأسي ) تتعالق تعالقًا دلاليًّا مع المجموعة المنضوية تحتها ، وتكشف عن الخلفيات الثقافية للشاعر ، فالعنوان لم يكن قط زائدة لغوية لأي عمل ، حتى وإن كان اختيار العنوان متأخرًا عن نصوص المجموعة .

 العنونة في هذه المجموعة مبنية على وظائف خطابية / تداولية مضمرة سنحاول الوقوف على بعضها باختصار :

أولًا : الوظيفة التجنيسية ، حيث تؤشر كلمة ( الشعر ) في المرسلة العنوانية إلى تعيين أَوَّلي لجنس القراءة التي تنضوي تحته المجموعة ، لتعطي المتلقي – من أول وهلة – تصورًا عن جنس ما تواجهه من إبداع .

ثانيًا : الوظيفة الإغرائية أو التحريضية – بحسب رولان بارت – فهذا العنوان  ( يأكل الشعر من رأسي ) يعمل على فتح شهية القارئ ، وذلك لتناصِّة مع نصٍّ مقدس في سورة يوسف – عليه السلام ، حيث عبّر للرائي الذي رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزًا ، فقال : ﴿ وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ﴾ هذا التناص من النوع الامتصاصي ، قام الشاعر بتحوير بعض الكلمات على مستوى المعجم ؛ ليجعل هذا النص الحاضر يتفاعل مع النص الغائب في ضوء لعبة الوعي واللاوعي :

                            تأكل الطير        منه

                            يأكل  الشعر   من رأسي

حيث تم استبدال كلمة الشعر بكلمة الطير ، والرأس بالضمير الغائب ، وقد شكَّلَ انزياحًا أسلوبيا ، يعمل على صدم المتلقي وإغرائه منذ أول وهلة للتطلع إلى قدرة الشاعر على استثمار ثقافته وإنتاجها في نص جميل .

ولعل مزدوج ( الطير / الشعر ) في النص الرحم ( المقدس ) والنص   ( البِكر ) معادل موضوعي لثنائية ( الموت / الإبداع) عند التأويل ، فالطير في تأويل رؤيا صاحب السجن كان علامة شؤم ، ودليل موت ، وهو كذلك في السياقات الواردة عند العرب ، ومنه اشتقت ( الطِيرة ) ، وهو عِلَّةُ اشتغالٍ ذهني عند الرائي ( أبوبيس )بعد تأويل رؤياه من قبل يوسف عليه السلام .

والشعر في النص ( البِكر ) ينطبع في عالم التأويل بسمات الطير المتأتية من عملية الاستبدال المعجمي ، ليدل على أنه موضع اشتغال للناصّ ، يأخذ من عقله وفكره كل مأخذ ، ويأكل منه كل مأكل .

وهذا ما يلاحظه القارئ ، فهناك حضور مستفيض للذات المبدعة والإبداع ، وقد أنسحب ذلك على اختيار العتبات الفرعية لهذه المجموعة التي حملت ملافيظ صريحة بذلك من نحو ( رَبَّة الشعر ، يأكل الشعر من رأسي ، ريشة من رماد ، وجهي قصيدة ، في حضرة الشعر المُقَدَّس ، شاعر يمرُّ ) ، فالشاعر مسكون بالإبداع الشعري ، يتصرف به تصرف المقتدر مؤمنًا بالدور الرسالي للشعر :

القصيُد الذي عَصَى سَوْطَ غِيْرِي
يَنْحَني في حضورِ حرفي قِنّا

أنا إن قلتُ للقصائد كوني
شجرًا في حدائقِ الحرفِ ... كنّا
وإذا ما غمزتُ يومًا لمعنى
خرّ لي ساجدًا ، وقال : تمنَّ

أنا يا شعرُ لم أزلْ بِك َأَحْيا
إِنَّمَا كي تعيشَ بِيْ أَلْفَ مَعْنى

لم أزل ( إبراهيمَ ) أَرْمِي القوافي
في الأعالي دعوتُهُنَّ : فَجِئْنا

ذاك شعري الذي أماتَ وأحيا
وعلى البائسينَ صلَّى وغنّى

 

إبراهيم بوشفيع في هذه المجموعة لا يحتفي بذاته المبدعة احتفاء تعالٍ ونرجسية ، ولا احتفاء فخريًا يهيء سامعه للعطاء والرفد ، كعِّمنا المتنبي عندما قال :

أجزني إذا أنشدت شعراً فإنما

 

 

بشعري أتاك المادحون مُرَدَّدَا

ودعْ كلَّ صوتٍ دونَ صوتي فَأِنَّنِيْ

 

 

أنا الصائتُ المَحَكِيُّ والآخرُ الصدا

     

 

بل احتفاء من يرى في الشعر والشاعر رسولًا من رسل الكلمة للناس يصلي من أجل البائسين ، ويغني من أجل الفقراء ، ولذا تراه يدمج ذاته مع ذوات شعرية أخرى ، ليستنهض بشكل ضمني أدوار الشعراء معه ، واصفًا أزمة الثقة و التشويش التي تعزل المتلقين عن شعرائهم أحيانًا بأنها موجة طبيعية تحرسها أملاك النور ، وهنا قدرة شعرية فائقة في خوض مناطق ضيقة ، وأزمات فلسفية حَرون ومحاولة ترويضها بأسلوب شعري راقٍ لا يحرج أحدًا ، ولا يخدش ذوقًا فللشعر أنت يا إبراهيم ! عندما تقول :

يروي دمي كلَّ الحياة ؛ لذا
يخضرُّ ذاك الجذعُ من لغتي

أعمارنا – الشعراء – فائضةٌ
تَتَنفس العشرينَ كالمئةِ

غرباءُ نمضي في مناكبها
لا زادَ نحملُ غير ( توريةِ )

زمنُ النبوءة لم تزل يده
تختارنا من قعرِ محبرة

كلماتنا ( عيسى ) إذا بُعِثَتْ
بالحبِّ تُحيي ألْفَ مقبرةِ

نمشي على بحر الحياة رؤًى
بالشعر نبحرُ لا بأشرعةِ

يجتاحنا موج يؤرجِحُنا
ما بينَ توحيدٍ وزندقةِ

ولذا ملاك النور يحرسنا
كي لا نضيعَ بدربِ شَيْطنةِ

 

كلٌ بيتٍ من هذه الأبيات يهيئه تركيبة المصوغ بأسلوب خبري ( مبتدأ – خبر ) لأن يتنزل خُطْبةً مؤثرةً تصف ما يجب أن يكون عليه الشعراء ، فكيف استطاع إبراهيم أن يلبس القيم الإقناعية لبوسا إمتاعيًا ؟

أول ما يجب أن نؤمن به أنَّ إبراهيم لا يعتسف النص ، بل يسير مع ما تمليه الدفقة الشعورية التي تتصل بالخزان المعرفي والثقافي له ، ولذا تسمعه يقول :

أنا بعضُ إبداعِ القصيدةِ لا كما
 ظنَّ الجميعُ بِأَنَّها إِبْداعي

 

وهنا لا يجوز أن نفهم هذا البيت على ظاهره بِأَنَّهُ في قمة التواضع ، بل تبدو بنيته التحتية على العكس من ذلك ، فهو يشير إلى عدم تكلف الشاعر ، وأنه من النوع المطبوع لا المصنوع ، من النوع الذي تمسك القصيدة بيده كي يكتبها.

وإبراهيم في تائيته السالفة عندما يتحدث عن دور الشعر والشعراء ، يتخذ من الصيغ النحوية القائمة على التركيب الخبري ( مبتدأ – خبر ) بؤرة سردية مركزية

       ( أعمارنا                   فائضة )

       ( غرباء                    نمضي )

       ( زمن النبوة               يده تختارنا )

       ( كلماتنا                   عيسى )

       ( ملاك النور              يحرسنا )

وهي بؤرة ضغط سردي تنحو بالشعر ناحية التصديق والإقناع ، لكن الشاعر زاوج بين الإقناع والإمتاع عن طريق التكثيف الصوري والاختزال ، واستثمار أساليب البديع ، واقتضاب المعاني التي لم يستنزفها الشعراء قبله ، فمثَّل ذلك انزياحًا عن المألوف ، وأحدث نصَّا مدهشًا يحمل التأثير والإقناع على عاتق أساليب الإمتاع ، فيما يلي :

  • التكثيف الصوري ، ويتمثل في ( تتنفسُ العشرينَ كالمئةِ ، لا زاد نحملُ غَيْرَ توريةِ ، زمنُ النبوة لم تَزَلْ يَدُهُ ، كلماتُنا عيسى ، بالشعرِ نبحرُ ، ملاكُ النورِ يحرسنا )
  • استثمار أساليب البديع ، كالطباق : ( تحيى / مقبرة ، توحيد / زندقة ، ملاك / شيطنة ) ، والجناس : ( الشعر / أشرعة )

ولا يخفى ما لبعض ألوان البديع من قدرة لفظية على زيادة درجة الإيقاع الذي يزيد من شهية التلقي ، ولهفة التوقع ، وقابلية التأثر .

وما كان لإبراهيم أن يخوض غمارًا تصديقيًا في ديوان شعر إلاَّ لأنه يريد أن يلوِّن إبداعه ويأخذ قارئه إلى مناطق ضيقة بجمالية أثيرة حتى يكون شعره انعكاسًا لذاته هو ، لا لذات أخرى :

إنْ لَمْ أكنْ ذاتي
سَأَقْتُلُنِي مَعِي

حَتَّى أكونَ ...
وَإِنْ تكرّرَ قَتْلِي

 

في هذ ا الديوان ليست قدرة الشاعر الراسخة في استدعاء التراث الإنساني الملحمي والتراث الديني بشكل خاص ، والتناص معه بشكل حواري هي كل ما يجعله مستحقًا للضوء ، وجديرًا بمعاودة قراءته واقتنائه ، بل هناك عامل مهم جعل منه عروجًا جديدًا في عالم الإبداع الشعري – والشاعر مدعو لتجربة الكتابة على منواله – وهو كتابة المسرحية الشعرية في نص ( شجر الماء ) الذي استوحاه من لوحة ( هاجر وإسماعيل في الصحراء ) للفنان ( فرانسوا جوزيف نافيز ) وقد أدار الحوار الشعري على أبطال المشهد دون أن يكسر صورة من مجاز ، أو ينتف ريشةً من جناح خيال .

وهذه قدرة تجعل إبراهيم في مصاف كبار كتاب المسرحية الشعرية الحديثة ، كعمر أبي ريشه في أحد أجمل نصوصه الموسومة بـ "( عذاب ) في ديوانه . خاصةً وأنَّ إبراهيم مفتون بقراءة الملاحم اليونانية القديمة ، والروايات ، والنصوص المقدسة ، كما هو واضح في نصوص مثل : " انقلاب فرودو ، طواحين الوهم ، هروب حصان طروادة .. " وقد أتاح له اطلاعُه الواسع فرصة استقصاء والتقاط اللحظات الإنسانية العميقة التي تشترك فيها الشعوب والأمم ، ورَصْدِها في أنساق شعرية بديعة ، تستمد حضورها من الوعي الجماعي المشترك في ضربٍ من التعاضد الذي تجمعه وحدة الحالة الإنسانية ، مما أكسب شعر إبراهيم شمولية ورحابة إنسانية عامة ، استطاع من خلالها أن ينهض برسالة الشعر على طول هذه الباقة الجميلية من النصوص ، التي تؤكد وجاهة ما يذهب إليه ( مارتن هيدغر ) من أنَّ الشاعر يصنع العالم الجميل بكلمات الفم ، ويعيد ترتيب الفوضى من جديد ، كل ذلك عن طريق المجاز ، فأغلب المقاطع تبدو خاضعة لضغوط الفكرة المبتكرة ، لكن إبراهيم لا يغفل مع ذلك عن تأثيثها بالمجاز الذي- بحسبه – " يؤثث الكلمات بالخدع الصغيرة " وهو من أروع توصيفات المجاز التي تجعلنا امام شاعر ناقد يعي ما يكتبه :

أنا المجازُ الذي ما زال يأسِرُني
في كُوَةِ الحرفِ حتَّى صارَ سِجيلا

أصابعي العشرُ بوحٌ ليس تُخطِئه
عينُ المقصِ ، فأغشاها تآويلا

 

القارئ إذن أمام نصوص مواربة وماكرة لا تكتفي بالاستجابة الساذجة لأفق انتظاره ، بل عليه أن يعاود قراءته غير مرة ، خاصة عندما تقترب بعض النصوص من الأسلوب الدرامي أو القصصي الذي يقتنص المواقف ، ويمرر القضايا بأسلوب عفوي ، فقد يشعر المتلقي أن الشاعر يلقي به في تخوم التاريخ والملاحم ، ولكنه في حقيقة الأمر يتخذ من ذلك قناعًا لنقد واقع مرير ، فهو آليه فنية لإخفاء البنية العميقة أو المسكوت عنه فيها ، وهذا بالضبط ما يجعلنا نحكم لهذا الجمال الذي امتد عبر نصوصه التي نافت عن الثلاثين قصيدة بأنه ينتمي للنص الحداثي المعاصر ، ولكن في جُبّة عمِّنا الخليل ، وعباءة شعر التفعيل . استمع إليه كيف ينظر بعين المجاز المكثف إلى زحف الإسمنت على الغطاء الأخضر، النخيل وأشجار التوت التي حوَّلتها المدينة إلى مصابيح كئيبة حيث الندى شحاذ والنخل من فولاذ :

في غابةِ الإسمنتِ حيثُ النخلُ من فُولاذْ

وحيثُ التوتُ أضواءُ المصابيحِ الكئيبة

والندى شحاذْ

في غابةِ الإسمنتِ ترتكبُ الخطيئةَ مركبةْ

وعيونُ هذا الليلِ من صَخَبِ الشوارعِ مُتْعبَةْ

رئةُ الحدائقِ ليسِ تَسْعَلُ غيرَ بالمبيدِ

تَرْعُفُ بالأسيدِ

ترمَّدَتْ عينا غزالِ الوقتِ فاكتحلَ القذى والأتربة

 

نقدُ أزمة المدنية ليست من ناحية الفكرة منطقة بكرًا ، فهناك الكثير من الشعراء قبل إبراهيم تطرق لسلبيات المدنية ، والكثير من الروايات جعلت من التحولات الريفية إلى المدنية مركز همٍّ اجتماعي ونفسي كبير ، لكن الجديد هو هذا التفاعل الانزياحي الصادم بين عناصر التحول الماثل في :

النخل                      فولاذ

التوت                      أضواء المصابيح الكئيبة

الندى                      شحاذ

رئة الحدائق                تسعل بالمبيد ، ترعف بالأسيد

 

كلُّ انزياح من هذه الانزياحات ، تصوير جمالي ، وتحليق خيالي واقعي لحالات المدينة الجديدة التي نعرف أن الشاعر لا يرفضها تمامًا ، لكنه يشير إلى مواقعها السالبة ، فالنصوص الأدبية – وإن كانت فاعلية جمالية – ليست موجودة - بحسب تودرووف في نقد النقد – كي تُحْدِثَ مزيدًا من الجمال في العالم فحسب ، ولكن أيضًا لكي تُحَدِّثنا عمّا هو صالح  وفاسد ، وعادل وجائر.

إبراهيم في هذه النصوص يؤمن إيمانًا كاملاً بأن الذات الشاعرة لا يجوز أن تنشغل بالوظيفة الجمالية وحدها فقط ، بل يجب أن تتضامن مع العالم ، وتناقش مشاكله ، فبدت نصوصه كلُّها فتنة جمالية من أجل النقد والتصحيح .

 لتحميل البحث والقراءة كاملة اضفط هنا                               



التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق