العيون الخيرية تقدم مساعدات إيجار لأكثر من 40 أسرة بمبلغ تخطى 70 ألف ريال       بالصور .. وفد الأحساء يتألق في ملتقى ألوان بالرياض       المجتمع الأحسائي - عين على الحاضر ونظرة إلى المستقبل       العمير : تمديد نكليف الكليب مديرا لمستشفى مدينة العيون       مدير الشؤون الصحية بالأحساء العمير : تمديد تكليف الصالح مديرًا لمستشفى العمران العام       على مستوى المملكة مستشفى الولادة والأطفال بالأحساء يحصد المركز الرابع       أدبي الأحساء يطلق مسابقة مبادرات شبابية لخدمة اللغة العربية       بالأمس ... "المحاور الناجح " أمسية للمستشار معصومة العبدالرضا       الشيخ اليوسف: توقير الكبير سناً أو شأناً يعزز من ثقافة الاحترام والإكرام بين الناس       تقديس اللغة       تقديس اللغة       واحة العطاء ... عاصمة السياحة العربية 2019       إطلاق الهاتف الاستشاري الخاص بمرحلة الطفولة في جمعية العيون الخيرية       ( رجال صدقوا) عبدالله الخلف أنموذجاً       مداد العارفين لشيخ المؤرخين (للسيد عادل الحسين )      

حكاية منزل

حكاية منزل

    في عام 2010 ، ابتدات رحلة إدخال التعديلات والتغييرات في منزلي ، حتى غدا اليوم في صورة مختلفة عما كان عليه عندما شيدته قبل خمسة وثلاثين سنة ، وكان التعديل والتغيير شاملا ، ولم يكن العمل يسير ضمن خطة معدة سلفا ، او رؤية شاملة ، إنما كانت اشبه بعمل الرسام فالرسام عندما يشرع في إنجاز لوحته لا يمتلك تصورا جاهزا لمشروعه ، وعندما يبدا العمل تتوارد الافكار وتتناسل ، ومثله في ذلك مثل الكاتب .


كان رائدي في ان يكون التجديد متسما بالجودة والجمال ومعبرا عن شخصي ، وهكذا انفقت الكثير من المال في سبيل ذلك ، ومازالت الأعمال جارية منذ  ذلك التاريخ  ، وكثيرا ماعبرت عن استيائي وقلقي من الطريق الذي وجدتني اسير فيه وكاني مجبر عليه ، لا اجد فكاك منه ،بسبب التكلفة المادية الباهظة ، لم تكن هناك استمرارية في العمل ، كانت هناك فترات تطول او تقصر نتوقف فيها عن العمل وقد يمتد بعضها إلى سنوات  ، وفي  خلال فترات التوقف نتامل فيما انجزناه ، وما يجب علينا انجازه وهو حتما ضروري ،  وكنت اولي اعمال الديكور عناية فائقة ولم يكن من عادتي إسنادها إلى جهة مختصة بهذه الاعمال ، ربما لإيماني بأن ترتيب المنزل وجهة نظر ، ولكن الصحيح انه يجب الإستعانة بمكتب قدير لهندسة الديكور والتشاور معه ، وفي سبيل تطوير قدراتي الذاتية في الترتيب بدأت باكرا في تثقيف نفسي عبر الإطلاع على مجلات الديكور ، ودراسة صورها ، حتى اصبح ذلك اهتماما اجد فيه الكثير من المتعة ، ولهذا  اطالعها كل يوم  ، ومع مرور الزمن تكونت لدي مكتبة من مجلات الديكور ، امريكية وبريطانية وفرنسية ومن بعض البلاد العربية ، ومن شغفي بها ان سافرت إلى دولة الكويت من اجل الحصول على الاعداد الكاملة لمجلة  "البيت المثالي " التي تصدر من هناك

 تشدني المجلات الاجنبية اكثر بكثير من المجلات العربية ، والحق ان الفرق كبير للغاية، المجلة الاجنبية تتسم

بالجودة العالية ، في الطباعة والإخراج وفيما تقدمه من موضوعات وتنشره من صور ، ومواكبتها للمستجدات الإبداعية في مجال التصميم ، وهي بإختصار نافذة على حضارة الغرب   .

   ابذل قصارى جهدي ، وبالتشاور مع افراد الأسرة قبل انجاز اي عمل ، نفكر في كل شيئ ، ونحاول ان يكون العمل متناسقا ومتسقا في عناصره ، حتى إذا اكتمل إنجازه  استشعرت النقص في العمل وعدم الرضا التام عنه ، ما يذكرني  بمقولة العماد الاصفهاني عند حديثه عن شعور  المؤلف بالنقص في عمله  بعد الإنتهاء من تأليف كتابه  عندما قال : "وهذا دليل على إستيلاء النقص على البشر" ولكن هذا الشعور عندي لا يدوم طويلا  ولا البث ان اجدني محبا له ، حتى اني ظننت ان عنصر الزمن احد عناصر الديكور غير المرئية وهو يأتي متاخرا بمعنى انه عليك التريث  في حكمك عليه و حتما ستراه جميلا فيما بعد.

    وكما اني اعتمد على نفسي في اعمال التصميم والتخطيط ، لا احبذ من جهة اخرى إسناد تنفيذها إلى مقاول ، وكنت  اختار  عمال مهرة ومحترفون ،  بنفسي لتنفيذها  عدا بعض الاعمال القليلة ،  كانت العلاقة بيني وبينهم تعتمد على الثقة المتبادلة،   وهذه تجربة إنسانية استمرت سنوات ،  وتتطور العلاقة اثناء العمل  بيني وبينهم حتى ليبدوا الواحد منهم وكانه عضو في الاسرة ،  كنت امنحهم المحبة الصادقة ، واتفهم ظروفهم ومشاكلهم ، واتحدث معهم بحنو وكثيرا ما  يصارحونني بمشاكلهم الشخصية وقصص حياتهم في بلادهم ، ولم ابخل عليهم بوجبات الطعام ،   ولم اكن اتصنع ذلك بل كان سجية ورثتها من والدي رحمه الله  في تعامله مع عمال البناء والفلاحين اثناء عملهم في منزله او مزرعته . وكانوا يدركون ذلك فما يخرج من القلب يدخل في القلب كما يقال ،كنت اقدر تعبهم وجهدهم وعرقهم . ولم اعتن يوما بالسؤال عن إنتماءاتهم لأني اجد ذلك  من السخف ، يكفي عندي  كونه إنسانا ومن قبل قال الإمام علي عليه السلام " الإنسان إما اخيك في الدين او نظير لك في الخلق " . لم انقص احدا من  اجره وكنت اعطيه اجره فور انتهاء عمله وهذا ما اوصى به الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وآله عندما قال : " اعط الأجير اجره قبل ان يجف عرقه" وفي المقابل كانو يبذلون الجهد في إتقان العمل .

     التعديلات في البيت لا بد منها احيانا استحابة للمتغيرات الكثيرة التي تحدث بتوالي السنين .

 

 



التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق