غياب المثقف عن أروقة جامعاتنا

غياب المثقف عن أروقة جامعاتنا

اليوم

في عدد من التعليقات المهمة، تطرق الدكتور سعد البازعي، هذا الأسبوع على حسابه في التويتر، إلى موضوع جد مهم عن النظام التعليمي الأكاديمي في جامعاتنا. وقد أشار إجمالًا في هذه التعليقات إلى انغلاق الصرح الأكاديمي على نفسه، وعدم انفتاحه على مبدعي ومثقفي ومفكري المجتمع سواء أكانوا شعراء وروائيين أو مفكرين أو كتاب رأي ممن لا يحملون الصفة الأكاديمية. وقد أشار إلى نفسه بأنه لولا أنه يحمل الصفة الأكاديمية كدكتور لما كان دعي لإلقاء المحاضرات في عدد من الجامعات. لكننا نعلم أن الدكتور يستحق أكثر من ذلك، ليس بسبب صفته الأكاديمية لكن لجهوده المتميزة في إثراء ساحتنا الأدبية والفكرية بعدد من الكتب التي لا غنى لأي باحث عنها والاستفادة منها، ولمواكبته أيضا العديد من التجارب الإبداعية التي برزت في مشهدنا المحلي والخليجي والعربي. هذه جهود ملموسة لا نضفي عليها بريقًا لامعًا عندما نقرن اسم سعد البازعي بصفته الأكاديمية، هو بالتأكيد أكبر من هذه الصفة إذا ما قورنت بتلك الجهود.


الأزمة التي تطرق لها الدكتور سعد البازعي ليست بالجديدة، فالدرس الأكاديمي تخشب منذ أكثر من ثلاثين سنة، وأصبح يعيد إنتاج نفسه، ويراكم الأخطاء سنة تلو أخرى، رغم التطورات التي أحدثتها رؤية 2030 في الأوساط الاجتماعية والثقافية، والإصلاحات الاقتصادية والتنظيمية في هيكلة الدولة ومؤسساتها بوتيرة متسارعة لا يغفل عن ملاحظتها أي مراقب. فجامعاتنا على امتداد تاريخها لم تسهم مساهمة فعالة في صناعة حراك ثقافي يكون فضاؤه المجتمع من جهة وأروقة الجامعة من جهة أخرى. فمثلا حين كان يحتد الصراع بين الحداثيين والتقليديين باعتباره أحد أهم القضايا التي شغلت الرأي العام منذ منتصف الثمانينيات حتى منتصف التسعينيات الميلادية كانت الجامعات بعيدة عن هذه الأجواء، ولم تساهم أو تبادر في تحويل مثل هذا الصراع إلى محل تأمل وفهم وإثارة الأسئلة المنهجية حول مثل هذه الظاهرة. هناك من ساهم من الكادر الأكاديمي في هذا الجانب أو ذاك من الصراع ذاته، لكن كانت هذه المساهمة قائمة على مبادرات واجتهادات وقناعات فردية لا تتصل بالدرس الأكاديمي نفسه، والفرق شاسع بين أن تساهم الجامعة بوصفها كذلك في إدارة صراع ثقافي في فضاء اجتماعي وبين مساهمات تأتي من هذا الدكتور المنتمي إلى الحداثيين أو ذاك المنتمي إلى التقليديين. لقد تركت الصحافة تدير مثل هذه الصراعات التي تمس قضايا الشأن العام بما فيها من انفعالية ومحسوبيات وارتباط مصالح في أغلب الأحيان.

التنوير تاريخيًا ديدن مسيرة الجامعات على مستوى العالم، وينبغي أن ندرك ألا تنوير ثقافي أو اجتماعي أو فكري دون انفتاح أروقة الجامعة على تجارب إنسانية سطرت أروع الأمثلة إبداعيًا وفكريًا وأخلاقيًا حيث عاشت بين الناس أنفسهم وتربت من ذات التقاليد التي تربى عليها المجتمع.

لماذا هذا الخوف من الانفتاح؟!

أتذكر أنني دعيت ذات مرة كي ألقي محاضرة في جامعة الملك فيصل بالأحساء عن السرد الروائي في المملكة من طرف بعض الدكاترة المنتسبين للجامعة، فأبلغوني على استحياء برفض العميد دخول محاضر غير أكاديمي للجامعة.



التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق