الشاعر جاسم عساكر : على سبيل الأمــــل

الشاعر جاسم عساكر : على سبيل الأمــــل

قصيدة للشاعر الكبير جاسم عساكر بعنوان "على سبيل الأمــــل " مشاركا فيها في مهرجان المربد 32 بمدينة البصرة




مــتَـى أعــانـقُ فــيـكِ الـحـبّ يــا بـلـداً
 
تـنـكّـبَتْ عــن هــوىً يـزهـو بــهِ  الـبـلَدُ
أتــوقُ .. أحـلُمُ .. مـا اسـتبقيتُ  مـفردةً
 
فــي الـحـبِّ إلاّ بـهـا قــد شـئـتُ أنـفردُ
فـلـيـتَ غـيـمةَ عـشـقٍ أنـجـبتْ مـطـراً
 
مرّتْ على جسدي كي يعشبَ الجسَدُ
أو لـيـتَـنـي وتــــرٌ ، يــــا لـيـتـنـي وتـــرٌ
 
قـــد حـرّكـتـهُ عـلَـى عــودِ الـغـرامِ يــدُ
يُـهـدي إلــى الأرضِ مــن أصـدائهِ أمـلاً
 
بـــهِ تُــبـلُّ عــلَـى رُغـــمِ الـظَـمـا كَــبِـدُ
و يـسـتـفـيقُ عــلَــى أنـغـامـهِ سَــهَـراً
 
كـــلُّ الــذيـنَ عــلـى الآلامِ قــد رقــدُوا
أيـقـظْ عـصافيركَ الـخضراءَ يـا  شَـجَري
 
ودعْ غــصــونـكَ ضــــدَّ الــريــحِ تــتـحـدُ
فـقـد يـعـودُ بـريـقُ الـوقـتِ مــن سـفرٍ
 
مـــــن حـــولــهِ درّةُ الأحـــــلامِ تــتــقـدُ
يــا جـمرةَ الـفقدِ فـي أحـشاءِ  قـافيتي
 
مــازال يـولدُ فـي الأشـعارِ مـن  فُـقدوا
حــزنُ الـذيـنَ مـعـي مــاضٍ إلــى أبــدٍ
 
لــكــنَّ حــزنــيَ لا يــمـضـي بـــهِ أبَـــدُ
يــا ريــحَ عـمريَ كـم بـدَّدتِ مـن  شَـجَرٍ
 
كُـفِّي صـراخاً ، فـقد يُـستَجْمعُ البددُ  !!
دعـــــي مــراجـيـحَ آمــالــي بـمـقـربـةٍ
 
مــنِّـي ، سـئـمـتُ لــهـا أدنـــو وتـبـتـعدُ
فــي داخـلـي ظـامئٌ سـارتْ بـه قـدمٌ
 
نـحـو الـمـسراتِ ، لـكـنْ جــفّ مــا يـردُ
يُـصـغي إلــى وجــعٍ مــن خـلفِ نـافذةٍ
 
مـا سـالَ مـن صدرِها الإشراقُ  والرغدُ
مـسـافراً فـي هـزيعِ الـيأسِ مـصطحباً
حـقـيبةَ الـلـيلِ ، لــم يـشرقْ عـليهِ غـدُ
أنـــا الـمـحـبُّ الـــذي أضــنـاهُ خـافـقُـهُ
كـأنّـنـي فـــرطَ هـــذا الـحـبِِّ مـضـطهدُ
وكــــــلُّ أنّــــــةِ عــصــفــورٍ تــعـذِّبُـنـي
يــا لـلـعذاب ! أ يـبكي الـطائرُ الـغردُ ؟!
تـجـرّحتْ مــن حـصادِ الـشوكِ أغـنيتي
و مـسّنّي طـائفٌ مِـنْ ريـحِ من حُصِدوا
فـمـا تـدرَّبـتُ فــي عـزفـي عـلى لـغةٍ
إلاّ لأحــضـنَ فـــي الإنـسـانَ مــا يـجـدُ
أبـكي على الأرضِ ، يلهو المترفونَ بها
حــتّــى كــــأنَّ لــهـا لـــمْ يـنـتـبهْ أحـــدُ
قـلـبي مـديـنةُ مــن تـاهـتْ مـسالكهُمْ
ومَــنْ هــمُ بـسـياطِ الـحُـزنِ قـد جُـلدوا
والــحــبُّ مــــا خـفـيـتْ عــنَّـا بـواعـثُـهُ
لا الـحبُّ فـتوىً ولا الإحـساسُ مـجتهدُ


للاستماع لضغط هنا


 



التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق