الابداع عنصر مجهول في المجتمع

الابداع عنصر مجهول في المجتمع

1-    كيف بدأتم الرحلة في عالم الكتابة؟ وأي نوع من الكتابة بدأتم به؟

حقيقة الشطر الأول من السؤال جعلني أعود إلى الماضي البعيد، أقلب صفحاته بتأني وروية حتى ألتقط بداية الذكرى، فكانت بدايتي التجريبية في الرابعة عشرة من عمري نتيجة تأثري العميق بالقراءة التي نشأت عليها منذ السادسة من عمري، حيث اعتاد أبي أطال الله في عمره أن يأخذني معه إلى مكتبة الحي، وخلال تلك المرافقة أقتني ما يشدني من الكتب، فتلك الرغبة الجامحة التي تولدت لديَّ كانت نتيجة مراقبتي لأبي الذي لم يسقط الكتاب من يده يوما ومكتبتنا المنزلية التي كانت تثير فضولي دائما، كتبت قصة لم أحسن صياغتها فرميت بها بعيدا، أما رحلتي الفعلية في عالم الكتابة والتي يدخل في سياقها الشطر الثاني من السؤال حين كتبت شعرا بسيطا متواضعا للإمام المهدي عليه السلام.


2-    كيف عملتم على تعزيز هذه الموهبة وما الذي دفعكم للكتابة؟

بنظري إن تعزيز الموهبة بالأخص في عالم الكتابة، تبدأ بالقراءة وليست أي قراءة عشوائية إنما تعتمد على القراءة الواعية التي تبحث في المقروء وتستعرض حيثياته، فنقرأ دائما عبارة" إن كنت ستصدق كل ما تقرأ فلا تقرأ" ويقول غوستاف فلوبر" لكن لا تقرأي كما يقرأ الأطفال لأجل المتعة أو كما يقرأ المتفائلون لأغراض التعليم. لا، اقرأي لإنقاذ حياتك"، يردفه  فعل الممارسة الجادة لتحقيق الهدف المأمول من الكتابة، أرى أن الكتابة دافع لإظهار ما يغفل عنه العامة، ففعل الكتابة يظهر ما لم يُنتبه له أو ما هو تحت الطاولة أو خلف الظلال وكله بغرض استعراض المشكلة وحلها أو إثارة التساؤلات حولها.

3-    إلى أي حد الكتابة ساعدتكم في التعرف أكثر على ذاتكم وهل تعتبرونها أداة ترميم؟

قد تكون الكتابة بالنسبة إلينا العصا السحرية التي تحقق ما لم يمكن تحقيقه على أرض الواقع، والتي نطمح أن تتواجد فعليا بعد تسطيرها على الورق، والأداة التي تمكننا من البوح الفكري والثقافي.

4-لديكم كتابا يحمل عنوان:"خطاب اليدين" دعينا نتوقف عند رمزية هذا العنوان، لماذا اخترتموه وإلام يرمز؟

الكتاب سيرة ذاتية، وبعض من القراء الأعزاء ليس لديه اطلاع وافي حول فن السيرة الذاتية الذي يعتمد على السرد أيا كان بما يتوافق مع رغبة الكاتب فهو ليس مقيد بمنهجية معينه وليس بالضرورة أن من يكتب السيرة الذاتية ذات الكاتب، فهناك الكثير من الكتاب كتب عنهم آخرين ولم يكتبوا عن أنفسهم، وفي عالم الكتابة لا يوجد عوائق حيث بالإمكان أن تكتب سيرة ذاتية متخيلة كما وجدناه في الروايات فيمكن للكاتب أن يتحدث عن شخصية تاريخه ويسبغ عليها من مخيلته بما يثير شغف القاريء للمتابعة، فخطاب اليدين يرمز إلى أبجدية لغة الإشارة للصم حيث سلطنا الضوء على الكوامن النفسية والفكرية للأصم، ومعايشته للأوضاع الراهنة بكل ما يتجلى بها من شدة وحزن ومنها العملية الإرهابية التي حدثت في مسجد الإمام علي عليه السلام والعملية الإرهابية التي حدثت في مسجد الإمام الحسين والتي استشهد على إثرها عدد من المؤمنين، وتتوغل السيرة الذاتية في العديد من الرؤى والأفكار التي تخامر نفس الأصم والتجارب التي تكبد الجهد لاستيعابها.

5-هل استطعم من خلال هذا الكتاب الإجابة على أسألتكم حول التواصل الإنساني أم لا تزال تدور في فضاء مغلق أو مقيد بقيد من السكون؟

مدار التواصل الإنساني متجدد، لذلك حين كتب خاتمة خطاب اليدين والتي لا أجدها خاتمة نهاية إنما توقف مؤقت قد تكون لنا عودة في جزء ثاني للسيرة الذاتية، قلت فيها: كنت أرغب أن أسرد المزيد من مواقف وتجارب مؤثرة، قيدتني وأبهرتني...، والتي أتمنى أن يسعفني الوقت المتعجل، أن أهيأ فصولا أخرى من قلب الحياة المدانة بالقصص.

6-إلى أي حد ترون إن هناك ترابطا بين الذات وبين بناء الأمل؟

أجد أن الأمل نابع من الذات ومتى تضررت الذات فقدنا الأمل، البعض يحتضن أملا وهميا لا يحقق له مطلبا دنيويا ولا أخرويا، وآخرون يعرفون أن الأمل للإنجاز والعمل بالشكل المطلوب وفق ما يرتضيه الله سبحانه، يمكننا نعتبر الأمل العكاز الذي يسند الفرد به نفسه، فلولا الأمل ما وجدنا مريضا يتخطى الألم ولا محزونا يصبر على حزنه ولا مكروبا ينتظر الفرج.

7-هل استطاعت المرأة العربية أن تساهم في التغير الثقافي من خلال أدبها كتبها شعرها ثقافتها؟

نعم ونجد الكثيرات منهن نشرن في مجالات متعددة، وبعضهن حُزنَّ على جوائز محلية وعالمية، وأخريات حظينَّ بالظهور إعلاميا وثقافيا لإبراز نتاجهن الفكري والأدبي.

8-كيف تنظرين لتجربة النساء في الكتابة في عالمنا العربي والإسلامي؟

هناك كاتبات نفخر بهن حيث حققن الكثير من خلال الكتابة والبحوث وأبرزن الجوانب والقضايا النسوية المحتدمة وغيرها من المواضيع التي يعايشونها ويعاصرونها محليا وعالميا سواء كانت اجتماعية أو فكرية أو سياسية أو ثقافية أو أدبية في عالمنا العربي والإسلامي.

9-ماذا عن كتابكم"أشباح الشيخوخة" هل لهذه الدرجة الشيخوخة مخيفة؟ وما الرسالة التي أردتم إيصالها من خلال هذا الكتاب؟

لا مخاوف من الشيخوخة وهي المعبر الذي سيمر به البشر ممن أمد الله في عمرهم، لكن اتخذت هذا العنوان تعبيرا عن إقبال هذه الفترة من عمر الإنسان بخفة ورشاقة من غير التفاتته، وفي حال انشغاله بمغريات الحياة، والكتاب عبارة عن ست قصص كل قصة تحمل رسالة جميلة وبسيطة من الحياة الاجتماعية، وعناوينها: همس الطفولة، أحلام مرسومة، أشباح الشيخوخة، شمس أمل جديد، طائر يحكي.

10-نصل إلى الكتيب الأخير"فاطمة الزهراء أناقة أخلاقية" لنسأل عن سبب اختياركم للسيدة الزهراء عليها السلام  وماذا تعني لكم؟

ليس هناك أسباب واضحة للاختيار في بعض الأحيان وقد يكون إلهاما خفيا أو وجود قصور ما نحاول أن نبحث عن سببه، تعني لنا الزهراء عليها السلام المرأة الكاملة التي نحاول قدر الإمكان أن نجاريها في إنسانيتها وأخلاقها ووعيها.

11-أناقة أخلاقية ما لمقصود بذلك؟

تعبير مجاز عن حُسن الشيء، فنحن نقول هذا شخص أنيق الأسلوب أي حسن الألفاظ والسلوك، وأناقة الأخلاق ترى بالأفعال من سلوك وتصرفات، لذلك كل فعل فاطمة الزهراء عليها السلام أناقة أخلاقية، اكتسبته من أبيها النبي محمد، فكان بداية الحديث في الكتيب حول شبهها برسول فقالت زوجة النبي عائشة فيها" ما رأيت من الناس أحدا أشبه كلاما وحديثا لرسول الله من فاطمة، كانت إذا دخلت عليه رحب بها وقبَّل يديها وأجلسها في مجلسه. فإذا دخل عليها، قامت إليه فرحبت به وقبلت يديه" فرسول الله يعلمنا كيف نُكسب أبناءنا الأفعال الطيبة والحسنة، فيتطبع ذلك في سلوكهم وتصرفاتهم، وإن من تشبه رسول الله كلاما وحديثا لا غرابة أن تحمل أخلاقه الكريمة، فكانت العناوين التي تليه، صدقها سلوك، صبرها مبدأ، علمها ثقافة، عطاؤها رسالة، دعاؤها سمو في علياء الحق وفي النهاية خاتمة.

12-هل ترون أن الجيل الحالي يعي ويفهم عمق وأبعاد شخصية الزهراء عليها السلام؟

لا لأنه جيل لا يقرأ التاريخ بعمق وتفحص ثم الركون لسؤال أهل الاختصاص إنه يعتمد بشكل كلي على أخذ معلومات مسموعة وقد تكون مغلوطة والتي لا تفي بنظري بالغرض المطلوب، واحتمال يكون هناك محاولات فردية لكن غير ملحوظة في البحث والاستقصاء من بعضهم، فنحن نحتاج أن نشد على أيدهم بمحبة وتفهم وتوجيههم إلى البحث السليم، فطبيعة الجيل الحالي يفضل تلقي المعارف أيا كان نوعها بأساليب الطرق الحديثة التي يسبغ عليها طابع الجذب.

13-إلى أي حد نحتاج في أيامنا هذه الاقتداء بهذه الشخصية العظيمة عليها السلام؟

أن نتوقف عند كل فعل أدته الزهراء عليها السلام في حياتها ونتأمله من كل الزوايا الفكرية والنفسية والروحية والسلوكية ومنها نستخلص الحاجة التي تمسنا، وأهمها الأخلاق التي تصنع مجتمعا متماسكا ومتواصلا وقويا.

14-لمن ترغب من الفتيات بدخول عالم الكتاب ما هي نصائحكن لهن؟

أن يقرأن بشغف، ويقرأن كل شيء يقع بين أيديهن فالقراءة عالم فسيح لا حدود له، وبشكل لا إرادي ستتكون لديهن حصيلة لغوية وتنطلق المخيلة ويدفعهن ذلك إلى عالم الكتابة والتأليف بشكل تدريجي.

15-ما هي مشاريعكن الحالية والمستقبلية؟

من المشاريع الحالية تأليف كتابين إحداهما تربوي ثقافي والأخر كتاب يحوي مقالاتي ومجموعة قصص اجتماعية، أما المشاريع المستقبلية تأليف كتاب للأطفال ونحن في حال بحث عن رسام متفرغ لذلك، وهناك المزيد من المشاريع على قيد التفكير والتنظيم لها بشكل منهجي مدروس ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد، شاكرين لكم تمكيننا من هذه الفرصة اللطيفة.

 



التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق