المريحل تحتفي بعقد قران نجلها ( محمد )       سادة الحداد بالعمران تحتفل بزفاف نجليها (جواد و محمد )       العراق بعيون نون النسوة الزرقاوات       جامعة واشنطن تُكرِم إبن العمران والأحساء الدكتور حسين العبدالله       الشيخ اليوسف: لتتسع قلوبنا تجاه بعضنا البعض وإن اختلفنا في الأفكار والآراء والمواقف       يوم ترفيهي لبر الفيصلية       همسات الثقافي يشارك في تطور تطوع       جماليات العمران في أعمال الوايل .       سماحة العلامة السيد ابو عدنان يشارك في حفل تأبين المرحوم الحاج       تعازينا لعائلتي العبداللطيف والكاظم إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ       التطوع الفردي رافد اجتماعي مهم       مجموعة تطوع بلاحدود تشارك في فعالية ( تطور تطوع)       تعميم نموذج الرابح - الرابح التفاوضية في توسيع رقع المساحات المشتركة       العلامة السيد       الاحتفال الكبير بذكرى مولد النبي الأكرم وحفيده الامام الصادق في جامع الإمام الحسين      

الشيخ حسين العباد :شهر المغفرة

الشيخ حسين العباد :شهر المغفرة

مسجد الامام علي (ع )خطبة الجمعة في شهر رمضان رقم (٢) المكان

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين. واللعنة الدائمة على أعدائهم أعداء الدين.
﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ~ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ~ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسَانِي ~ يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾().


شهر المعفرة:

كان حديثنا فيما سبق حول خطبة النبي (ص) في شهر رمضان المبارك، وبلغ بنا المقام إلى مفردة الرحمة، وفي هذا اليوم نتحدث عن مفردة أخرى هي المغفرة، وهي أيضاً من صفات الله جل وعلا، ومن المزايا التي أودعها في هذا الشهر الشريف، شهر رمضان المبارك. فلعظمة هذا الشهر الشريف، أودع الله تعالى فيه بعض الصفات التي تختص به سبحانه، ومنها المغفرة.
وقد وعد الباري جل وعلا عباده بالمغفرة في الكثير من الآيات والروايات التي وردت في هذا الصدد. فالقرآن الكريم يدعونا دائماً إلى الالتجاء للخالق جلت قدرته، فعندما يذنب الإنسان لا بد أن يتجه ويلتجئ إلى الله تعالى، لأنه وحده القادر المستطيع أن يغفر للإنسان ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
يقول تعالى: ﴿رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادي‏ لِلْإيمانِ‏ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرار﴾(). فهذه الآية الشريفة تركز على اللجوء إلى الباري جل وعلا عند حصول الذنب.
ويقول تعالى: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَميعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحيم‏﴾().
هذه الآيات تشير إلى صفة المغفرة، وذلك عند لجوء المذنب إلى الباري جل وعلا، وهو الوحيد القادر على غفران الذنوب كلها.
وقد ورد في الخطبة المذكورة عن رسول الله (ص): «فإن الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم». وكذلك في الروايات الأخرى الواردة عنه (ص) وعن أهل بيته (ع)، سواء في خصوص شهر رمضان بشكل عام، أم في خصوص ليلة القدر. فمن لم يُغفر له في هذا الشهر فهو في سجل الأشقياء. فنسأل الله جل وعلا أن يغفر لنا في هذا الشهر الفضيل، لا سيما في ليلة القدر.
شرائط المغفرة:
ثم إن القرآن الكريم يبين لنا بعض حيثيات المغفرة وشرائطها، وما تتحقق به. يقول تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى‏﴾(). فمن أراد أن يغفر الله له ذنبه عليه أن يسلك تلك المراحل، ويسير وفق تلك الشروط، فالله تعالى يغفر الذنوب جميعاً، ولكن بشروط، منها: الإقلاع عن الذنب بالكامل، والعزم على عدم العود إليه، والإيمان بالله، ثم سلوك طريق العمل الصالح، والسير في مسار الهداية الربانية، عندئذٍ يكون مشمولاً من الله تعالى بالمغفرة.
إننا جميعاً ـ أيها الإخوة ـ مذنبون، ولنكن صريحين مع أنفسنا، فالعصمة لله جل وعلا ولأهلها الذين اختصهم بها، وهم الأنبياء وأهل البيت (ع) أما من دون ذلك فلا عصمة له، وليس هناك من لا يعصي، ولكن المعاصي مراحل ودرجات، يختلف بعضها عن بعض.
فالآية الكريمة تذكر الشرائط اللازمة لحصول المغفرة التامة، وهي:
1 ـ التوبة: فالمغفرة لا تتعلق بمن أصر على الذنب، بل موضوعها أولاً وقبل كل شيء من كان له استعداد للمغفرة، بأن يقلع عن الذنب، وبعد أن تتحقق التوبة النصوح يكون المذنب موضوعاً للمغفرة.  
2 ـ الإيمان بالله: ومنه الإيمان باللوازم الذاتية للإيمان بالله، أي الإيمان بكل ما أراده الله تعالى وحكم به، كالإيمان بالرسل والكتب السماوية وما أنزل فيها من الأحكام الشرعية والاعتقادات، وكذلك الإيمان بكل ما أتى به الرسل وأرادوه، لأنهم وسائط اللطف الإلهي.
3 ـ العمل الصالح: بحيث يكون نهج الإنسان المؤمن التائب، هو النهج المألوف المتعارف لدى المؤمنين، وهو العمل الصالح الذي أراده الله سبحانه وتعالى.
4 ـ الهداية: وهي الحصيلة النهائية والنتيجة الأخيرة التي يصل إليها التائب، إذ يرتبط بالله سبحانه وتعالى، ويأخذ بما أراده له.
وقد ورد في الدعاء عن أهل البيت (ع) في هذا الشهر أيضاً: «اللهمَّ ربَّ‏ شهرِ رمضان‏ الذي أنزلتِ فيه القرآن، وافترضت على عبادك فيه الصيام، صلِّ على محمد وآل محمد، وارزقني حجَّ بيتك الحرام، في عامي هذا وفي كل عام، واغفر لي تلك الذنوب العظام، فإنه لا يغفرها غيرك يا رحمان يا علّام»(). فهذا الدعاء يذكر بشكل واضح وصريح أن غفران الذنوب مرتبط بالله سبحانه وتعالى وحده.
فضل يوم القدر:
عشنا في الليلة الماضية أجواء ونفحات ليلة القدر المباركة، وهذا اليوم يسمى أيضاً في الروايات الشريفة يوم القدر، وهو لا يقل في الفضل والأجر والمثوبة عن ليلة القدر. ولعل البعض يستغرب ذلك، باعتبار أن القرآن الكريم والروايات الشريفة نصت على ليلة القدر دون يوم القدر، وأن الكثير من فضلها لا يتحقق في يوم القدر، إلا أن الروايات الشريفة أيضاً لم تهمل يوم القدر، وجعلت له من الفضل ما يتناسب معه. فهو يوم مرتبط بالليلة الماضية، ولا يقل شأناً عنها في مضاعفة الأجر عند قراءة القرآن والدعاء والصدقة والالتجاء لأهل البيت (ع) بالأدعية الواردة عنهم.    
فعن النبي الأعظم (ص) أنه قال: «صبيحةُ يومِ ليلةِ القَدر مثلُ ليلةِ القدر، فاعمل واجتهد»().
وقد أحببت أن أشير إلى ذلك، لأن البعض يسأل عن هذا اليوم الذي نعيشه، من جهة الفضل وثواب الأعمال، وقد اتضح أن له فضلاً أيضاً.
وصية علي (ع) بإخفاء قبره:
مرت بنا قبل أيام قلائل شهادة الإمام أمير المؤمنين (ع) وقد أحببت في هذه المناسبة أن أشير إلى وصيته للإمام الحسن (ع) بأن يخفي قبره عن عامة الناس بعد أن يدفن. فما هي العلة وراء ذلك؟ ولماذا يوصي بإخفاء القبر؟
الملاحظ والمتتبع للتاريخ يجد أن الإمام أمير المؤمنين (ع) وكما أجمعت عليه الروايات عند الفريقين، شُتم ولعن على المنابر ثمانين سنة بعد شهادته، فمن يتجرأ على لعنه وشتمه على المنابر بهذه الكيفية، ألا يتجرأ على نبش قبره؟ وقد سعى الطغاة لذلك كما تشير إليه الشواهد التاريخية، فالحجاج نبش القبور في الكوفة، ليصل إلى قبر علي (ع) ولكن خاب سعيه ولم يستطع ذلك.
وقبل الإمام أمير المؤمنين (ع) أوصت الزهراء (ع) بالأمر نفسه، لكي تبين ما جرى عليها من المظلومية. فالإمام علي (ع) بالإضافة إلى يقينه بأن أعداءه سوف ينبشون قبره ويعفون أثره، كان يرمي من وراء ذلك إلى بيان المظلومية إلى الحد الذي يحاربونه وهو في قبره. وقد بقي قبره مئة وخمسين عاماً تقريباً بعد وفاته لا يُعلم أين هو، اللهم إلا الخواص من شيعته وأبنائه.
والأدلة والمؤشرات على سعي الأمويين لنبش قبره وتضييعه كثيرة، ومنها ما ذكرناه من نبش الحجاج للقبور، فلو كان يعلم أين القبر لما أحوجه ذلك إلى نبش سائر القبور.
والشاهد الثاني أن الإمام الحسين (ع) أيضاً تعرض قبره للمحو والنبش مراراً في التاريخ، كما حدث على يد المتوكل العباسي، الذي حرث القبر وأجرى الماء عليه، حتى حار الماء في المنطقة التي سميت بعد ذلك بالحائر، لأن الماء حار فيها.
والشاهد الثالث على خطورة الحال على القبر والخشية من نبشه، ما حصل مع زيد الشهيد (رحمه الله تعالى)، الذي نبش قبره بعد ثلاث سنوات، ثم صلب، ثم أحرقوه وذروا رماده في الهواء.
من هنا ندرك السر في وصيته (ع) بإخفاء قبره.    
لقد بقي قبر الإمام أمير المؤمنين (ع) مخفياً عن عامة الناس حتى أيام بني العباس، حيث خرج أحد خلفائهم إلى الصيد، ولحق ظبية، فالتجأت إلى تلة، فرجعت عنها كلاب الصيد ولم تستطع أخذها، وتكرر ذلك المشهد، مما حدا بذلك الحاكم العباسي أن يستدعي أهل المنطقة يسألهم عما جرى، حتى جاءه رجل طاعن في السن من بني أسد، وأخبره بأن هذا قبر أمير المؤمنين علي (ع) بعد أن أعطاه الأمان.
نسأله تعالى لنا ولكم المغفرة في هذا الشهر الكريم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين. واللعنة الدائمة على أعدائهم أعداء الدين.
﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ~ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ~ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسَانِي ~ يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾().


التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق