لجنة الدروس الدينية بالمطيرفي تحتفل بمولد كريم اهل البيت الإمام الحسن ابن علي عليه السلام       مدير شرطة الاحساء يقلد العقيد حسن رجب رتبته الجديدة       المؤسسة، الخطاب.. هوية المسلم       اللقاء والغبقه الرمضانية تجمع رواد كشافة المنطقة الشرقية والأحساء       جمعية " تفاول " الخيرية في الأحساء تجمع مرضى السرطان في القبة الرمضانية       المسابقة الإلكترونية تفعل الاسرة والمجتمع في جبل النور بالمبرز       جمعية المراح الخيرية تسلم المستفيدين شقق سكنيه       العيون الخيرية تنظم لقاء رمضاني لأول مجلس إدارة للجمعية       أكثر من ٣٠ متدربة يتفاعلون مع الأمسية التثقيفية " *كيف تصنعين من طفلك شخصية قيادية "       العيون الخيرية تكرم مجموعة الغدير على دعم الجمعية والسلة الرمضانية       مستشفيات الأحساء تجري (17312) عملية جراحية       أمانة الاحساء تستحدث 3 إدارات نسائية في البلديات الفرعية       والدة استشاري العظام بالأحساء الدكتور أحمد البوعيسى في ذمة الله تعالى       عنك للخدمات الاجتماعية أطول سفرة إفطار صائم للملك عبدالعزيز طيب الله ثراه وأبنائه البررة       حضور وتفاعل من العائلات بالليالي الرمضانية بدار نوره الموسى للثقافة والفنون المبدعة      

السيرة الشعرية الغيرية عمرية النحوي أنموذجا 1-2

السيرة الشعرية الغيرية عمرية النحوي أنموذجا 1-2

مجلة فرقد الإبداعية - د. مصطفى الضبع*

السيرة الشعرية الغيرية (عمرية النحوي أنموذجا 1 )

الشاعر:

علي النحوي شاعر سعودي من طبقة الموهبين القادرين على قيادة اللغة وإدارة النص الشعري بما يؤكد الموهبة، ويثري التجربة الشعرية لشاعر يليق به أن يكون في طبقة متميزة من شعراء العربية، قال عنه الشاعر جاسم الصحيح: الشاعر علي النحوي.. المقدّمةُ مكانُهُ من كلِّ شيء ” ([1]).


القصيدة :

  • قصيدة عمر

كثيرة هي القصائد التي يكتبها الشعراء عن الشخصيات الإنسانية، وتمثل الكتابة عن الإنسان قطاعا كبيرا في القصيدة العربية منحصرة في ثلاثة أغراض: المديح – الرثاء – الهجاء – الغزل، يختص الأول بالخلفاء والولاة، والثاني أقرب للإنسانية في مقاربته لمن هم دون الفئة الأولى وفي مقاربته للراحلين من البشر، ويختص الثالث بالصراع مع الأحياء منهم، فيما يختص الأخير بالمرأة وخطابها الشعري المفرود على مساحة كبرى من الشعرية الإنسانية عربيا وعالميا.

وكثيرة هي القصائد التي كتبت عن شخصيات عربية بعينها دون أن تكون خطابا من المديح لحاكم أو مسؤول أو مؤسسة بالمعنى العصري للمفهوم، وكثيرة هي القصائد التي وقفت على شخصية البطل العربي عمر المختار ([2])، ويمكننا رصد مساحة شعرية محددة تقف على أشهر القصائد، ومنها:

  • قصيدة أحمد شوقي (1868- 1932) وجاءت في (40 بيتا من البحر الكامل)، ومطلعها:

رَكَزوا رُفاتَكَ في الرِمالِ لِواءَ       يَستَنهِضُ الوادي صَباحَ مَساءَ

  • خليل مطران (1871-1949)، وجاءت في (35 بيتا من البحر البسيط)، ومطلعها:

أَبَيْتَ وَالسَّيْفُ يَعْلُو الرَّأْسَ تَسْلِيماً       وَجُدْتَ بِالرُّوحِ جُودَ الحُرِّ إنْ ضِيمَا

  • قصيدة الشاعر صالح السويسي القيرواني (1887- 1941)، وجاءت في (10 أبيات من البحر البسيط) مطلعها:

اِفتح جِنانَك يا رضوانُ مُغتَنِماً        أُنسا فَذا عُمَرُ المُختارُ قَد قَدِما

قصيدة النحوي

في سياق استيحاء الشعر العربي شخصية عمر المختار جاءت قصيدة الشاعر علي النحوي ” عمر “([3]) ،  كاشفا بداية عن نوستالجيا الإنسان المغايرة لنوستالجيا المكان والزمان ، ففي نوستالجيا المكان يتقدم المكان الموصوف عبر الأحداث في ارتباطها بالشخصية ، وفي نوستالجيا الشخصية تتمحور الصور حول الإنسان عبر أحداثه ، وصراعاته ، وتقاطعات رؤيته للعالم مع رؤى الآخرين مما يجعل من الشخصية

تكتسب قصيدة النحوي  أهميتها من عدة زوايا:

  • كونها تطرح نموذجا إنسانيا عربيا خالصا تفتقده الساحة العربية في زمن تتبدل فيه الرجال وتتغير المبادئ وتضعف الهمم وتفتقر الأجيال إلى القدوة.
  • مرور الأمة العربية والإسلامية بلحظة فاصلة من خلال زاوية محددة: تغير مفهوم الجهاد (خلخلة المفهوم بين الطرح الغربي الواصف للمفهوم بالإرهاب ، وتأثير هذا الطرح على الرؤية العربية للجهاد ، إضافة على ذلك ترسيخ فعل البعض الدموي للمفهوم الغربي وفق لعبة سياسية أقرب للمؤامرة الغربية منها لواقع إنساني يفرض ماهو مخالف للمنطق الإنساني ).
  • حاجة الحياة العربية لنموذج المواجهة في الصراع مع الغرب المستعمر، ففيما ضنت الحياة العربية بالنموذج المختاري لم يتوقف الاستعمار مما يكشف عن خلل في توازن القوى بين العرب والغرب.
  • كونها تمثل – بامتياز – نموذجا لقصيدة مابعد الكولونيالية إقرارا بأن المفهوم ليس وقفا على الرواية وأن النظرية النقدية مابعد الكلونيالية تحقق امتدادها في الشعر إضافة للرواية، وأن الشاعر علي النحوي في مقاربته الشخصية وإعادة إنتاجها يكون مدفوعا بدافعين أساسيين مختلفين: أولهما إيجابي يتمثل في نموذج عمر المختار نفسه بوصفه شخصية تفرض سلطتها الإنسانية على الشاعر ، وثانيهما سلبي يتمثل في رؤية الشاعر للعروبة وما يعتورها من مساحات ضعف أو عبورها واحدة من لحظاتها الحرجة ، وهو ما يجعل النحوي المواطن العربي قبل النحوي الشاعر مدفوعا للبحث عن خروج من الأزمة وفق رؤية المثقف ذي البصيرة النافذة .
  • استنهاض الذاكرة الشعرية عودة إلى قصائد منسية دبجها شعراء العربية في الحديث عن عمر المختار.
  • كون الشاعر مسبوقا بعدد من الشعراء يمثل نوعا من التحدي، فماذا سيقول بعد شوقي وخليل مطران وقصائد الاثنين تمثل علامات في التجربة الشعرية لكل من الشاعرين.
  • كونها قصيدة تضيف للشعرية العربية نموذجا عمريا ينضاف إلى نموذج عمر بن الخطاب الشعري بما يمثله من سلطة شعرية ([4]).
  • كونها تمثل استعادة لمفهوم البطولة الإنسانية القائم على الوطنية محاولة لإزاحة المفهوم السائد/ الزائف للبطولة في العصر الحديث (بطولة الرياضيين أو المطربين أو الفنانين من الممثلين).

لست معنيا بالمقارنة بين القصائد أو المفاضلة بينها فلكل منها سياقه، وملابساته وخطابه المغاير، وإنما مايعنيني هو ذلك الخيط الممتد من الاستصفاء، استصفاء الشاعر شخصية ذات طبيعة خاصة أو بعبارة أدق ذات طبيعة نادرة تكون الحياة العربية في أمس الحاجة لاستعادة استثمارها إيقاظا للوعي الوطني وحس الانتماء للعروبة والثقافة العربية والإسلامية.

يستهل النحوي قصيدته باللحظة الدرامية الأكبر في سيرة المختار، لحظة الإعدام مشيرا حالة من صراع القوى بين البطل والمحتل لكنه يرجح كفة البطل عبر علامتين أولاهما قبل الحدث: قدر الله، وثانيتهما علامة شعرية يستثمر الشاعر طاقتها الدلالية : أفعل التفضيل (أطول ) بوصفها علامة الخلود للبطل الذي لم تنمح

“عمر 1

منْ عمرِ منْ شنقوكَ عمرُكَ أطولُ فاللهُ قدّرَ أنْ تظلَّ ويرحلوا !! واللهُ أعطاكَ الخلودَ فما انبنى لكَ في القلوبِ سوى المحبّةِ منزلُ!!

ياسيّدَ الصحراءِ ياأسدَ الوغى خيلٌ بروحِكَ بالحميّةِ تصهلُ وشكيمةٌ لو أنّها امتدّتْ إلى شوسِ الرجالِ لأرعدتْ وتزلزلوا !!”

السيرة الشعرية الغيرية (عمرية النحوي أنموذجا 2 ) :

ي عشرة مقاطع تقع قصيدة النحوي، والمقاطع تتجاوز كونها مجرد  شكل شعري لقصيدة تختار شكلها وفق ما تطرحه من موضوع إلى كونها مجموعة من العناصر المتشاركة في تشكيل رؤى مختلفة للشخصية التي تمثل موضوع القصيدة وتكتسب منها نظامها الشعري ، وهو ما يجعلنا نرى القصيدة :

  • مجموعة من الإيقاعات أو المعزوفات الموسيقية.
  • مجموعة من التفاصيل تشكل خطا دراميا صاعدا يعتمد على الفلاش باك.
  • مجموعة من الصور التي تمثل جدارية.
  • مجموعة من العلامات الدالة الموظفة شعريا لإنتاج الدلالة النصية.

وهي عناصر تجعل النص منفتحا على عدد من القراءات تكاشفها واحدة من العناصر السابقة فكل منها يجعل النص صالحا لقراءة مستقلة كما يمكنها ان تجتمع جميعها في قراءة جدارية تقوم على رؤية القصيدة بوصفها جدارية شعرية ([1]) أو قصيدة جدارية لها سماتها المحددة ، فالجدارية تتسم بكونها :

  • طويلة ظاهريا، حيث تقارب المعلقة طولا .
  • متعددة الصور لها ظاهر (لونى وتشكيلى ) ولها باطن دلالى .
  • متنوعة الألوان ومتكررتها .
  • شعبية العناصر المتداولة .
  • اعتمادها على بصرية الصور.
  • تمثيلها للقصيدة في عصرها ، أو تمثيلها للشعر في زمنها، إذ تعبر عن سمات القصيدة في عصر محدد الملامح يمثل مرجعية للقصيدة .
  • ملحمية الطابع حركية الصورة والسرد القصصي وتوفر سمات الملحمية.
  • سردية النص، فالمعلقة والجدارية يعتمد كلاهما على السرد بوصفه واحدا من التقنيات الشعرية، السرد بمفهوميه: القص والإحكام، السرد هنا يتم داخل القصيدة فقط (لأن المعلقة تقول كل شيء واصفة حالة ما بخلاف الجدارية التي تعمد إلى الإيجاز والإشارة)، السرد في المعلقة داخل القصيدة حيث فقط خلافا للجدارية حيث ينتظمها نوعان من السرد :
  • خارجي: السرد خارج النص يقوم على التناص وعلى ذكر شخصيات وأحداث تحيل إلى سردية خارج النص مجرد ذكر ” عمر المختار ” يحيل إلى سردية خارج القصيدة وقد تكون سردية كبرى يستدعى منها المتلقي ما يخص تأويله للنص أو ما يخص قدرته على استكشاف المساحات المعتمة فيه وهي مجموعة من الأحداث الكبرى الخاصة بالشخصية، من مثل: ” وجئتَ منْ أقصى المدينةِ حافياً فترجّلوا للهِ درّكَ ساوموكَ فبعتَهمْ بصليلِ” وغيرها من مجموعة الأحداث التي تشكل في مجملها نظام الشخصية، أو يشكل تاريخها.
  • داخلي: كل مايخص الأحداث المسرودة سردا يناسب الحكي داخل النص من أحداث ومشاهد يرسمها الشاعر خاصة بإدارته سيرة المسرود عنه أو المترجم له وحركته مع سياق السيرة من قديمها إلى حديثها ومن حركتها في المكان وإدارتها تاريخها بطريقة أقرب للفن ووفق مقتضيات الخيال الذي يعتمد فيه الشاعر على سيرة الشخصية فهو لا يبدأ من فراغ ولا ينتهي إلى فراغ ، يعتمد أفعالا قد تتساوى أو تتوازى مع أفعال الشخصية ، ولكنها تنتمي إليها سواء أكانت أفعالا واصفة للشخصية أو مترجمة لفعلها .

في مقطعها الأول يعتمد الشاعر الزمن علامة على الخلود، يضع المختار في سياق زمني يراهن عليه مبتدئا بالتأسيس لمجموعة من العلامات ، تلك التي تتأسس عليها القراءات المختلفة للنص ، ومرسخا لقضاء الله الذي منح المختار حكمه بالخلود ” فاللهُ قدّرَ أنْ تظلَّ ويرحلوا ، واللهُ أعطاكَ الخلودَ ” مقللا من شأن المحتل بتغيب اسمه وتكرار لفظ الجلالة مرتين معظما من فعله سبحانه تقليلا من شأن فعل الطغاة ومرتبا الخلود على فعل الله حيث يكون عطاء الخلود مترتبا على قدر الله أن يظل ويرحلوا، وفي مقابل رحيلهم يظل المختار باقيا خالدا يستحضره الشاعر عبر النداء :”ياسيّدَ الصحراءِ ياأسدَ الوغى خيلٌ بروحِكَ بالحميّةِ تصهلُ وشكيمةٌ لو أنّها امتدّتْ إلى شوسِ الرجالِ لأرعدتْ وتزلزلوا!!” مانحا المختار صفات البطولة ومنتجا مجالها الحيوي عبر مجموعة من العلامات الحافظة للصورة على سماتها العربية، وعلى مقدرات عروبتها مستثمرا طاقة التشبيه الموظفة مجموعة العلامات الدالة: أسد- الصحراء – الخيل ، والشاعر يوظف مجموعة العلامات ليس على مستوى تكوين الصورة فحسب وإنما على مستوى استخدامها روابط بين المقاطع منتجا نوعا من التماسك بين تفاصيل الصورة ، فالشاعر لا يكتفي بالرابط الظاهر كون المقاطع جميعها تتعاضد لتشكيل صورة البطل وإنما يعمد إلى مجموعة من الروابط الداخلية بين المقاطع ، تلك الروابط النصية المتمثلة في مجموعة من العلامات المتوالية في المقاطع : الصحراء والخيل تتبعها : الحسام – الرمل ، الأجداد – القبيلة – الشمس . 

وفي مقطعها الثاني يشكل الشاعر ملحمية الشخصية وأسطوريتها معا :

“في كفّكَ اليمنى الحسامُ مُشرّعٌ وبكفّكَ اليسرى الزّمانُ يهلّلُ

وعلى جبينِكَ للحياةِ وأنتَ مِنْ آلِ الخلودِ قيامتانِ ومشعلُ !!

مازلتَ تصرخُ لنْ نعيشَ بذلّةٍ فالموتُ منْ أجلِ التّحرّرِ أجملُ

تخطو كأنَّ الرّملَ عرشٌ للفدى مادمتَ تزرعُهُ بنبلِكَ يحملُ !!

راسما هذه الصورة ذات الأبعاد الأسطورية : يد تحمل السيف ويد تحمل الزمان وجبين يحمل قيامتين ومشعل ، وهي صورة مركزية في سياق القصيدة كما هي مركزية في سياق الشخصية ، صورة صالحة للاستهلال الملحمي ، فصناعة الملحمة لا يعتمد على صغار الرجال وإنما هي تقوم على عظمائهم ، والشاعر يستثمر طاقة اللغة وطاقة التشكيل والتصوير لإنتاج صورة كلية تتأسس على مكوناتها الأساسية :

  • الصوت: يهلّلُ – تصرخُ والفعلان في إسنادهما للزمان والبطل يجعل من البطل قوة مكافئة للزمان، فللبطل فعله تماما كفعل الزمان.
  • اللون: مشعل وغيرها من مفردات تدرك بألوانها أو تتخيل بها ، وتدرك بصريا .
  • الحركة: يبثها الشاعر معبرا عنها في كل فعل أيا ماكان إسناده فكل فعل ينتج صوتا كما ينتج حركة.

والشاعر يعزف منظومته الشعرية في رباعية تتصاعد في حركاتها من ” الكف ” في الحركة الأولى حتى الفعل ” يحمل ” في الحركة الأخيرة وكأن كف البطل هي التي تحمل عن الزمان كل ماينوء به.

يكاد المقطع الثاني يكون قصيدة مكتملة تلخص صورة البطل أو تكون اختزالا تاما لخلاصة التجربة الإنسانية ، هي المقطع الذي يحمل واحدا من أهم مفاتيح القصيدة وهو المشهد الأكثر تأثيرا عبر دراميته ، أو هو الماستر سين بلغة السينما ، بثه الشاعر في البداية إنتاجا للتشويق وربطا لمجموعة من المشاهد التي يطرحها الشاعر على وعي متلقيه تدعيما جماليا لإعادة اكتشاف الشخصية .

 

[* أستاذ البلاغة والنقد بكلية الآداب جامعة عبد الرحمن بن فيصل

1] – جاسم الصحيح : الشاعر علي النحوي ، جريدة المدينة – الأربعاء 16 فبراير 2011،

                                        https://www.al-madina.com/article/70609

[2] – عُمر بن مختار بن عُمر المنفي الهلالي (  20 أغسطس 1858 – 16 سبتمبر 1931)، الشهير بعمر المُختار، متعدد الألقاب: شيخ الشهداء- شيخ المجاهدين -أسد الصحراء.

[3] – نشر الشاعر قصيدته على صفحته على تويتر في الثاني عشر من ديسمبر 2018:https://twitter.com/alnhwi2/status/1072635316505321473

[4] – تعد شخصية عمر بن الخطاب رضي الله بمثابة المرجعية لشخصية عمر المختار بوصفه سميا للخليفة العادل ، وتمثل عمرية حافظ إبراهيم  عمرية حافظ إبراهيم (183 بيتا في عشرين مقطعا متفاوت العدد)،  كما  تتخذ شخصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه أشكالا مختلفة للحضور في الذاكرة العربية، كما تمثل شخصية عمر نموذجا إنسانيا له عمقه في الشعرية العربية، منتجة حالة شعرية تتشكل عبر شبكة العلاقات القائمة بين شخصيات تتشابه في الاسم دون المخالفة في كونها نموذجا للاقتداء، وتمثل شخصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه النموذج صاحب السلطة على الوعي الشعري العربي بل الوعي العربي بكامله عبر العصور العربية المتوالية وقد رسخ الشعراء النموذج العمري عبر رصد مساحات من حياة الشخصية الأشهر في الثقافة العربية على مستوى الثقافة الشعبية الشفاهية أو الثقافة المكتوبة وتكاد المقولة المنسوبة له ” لو عثرت بغلة في العراق ” تأخذ شكل الأسطورة ذات الحضور الدائم في الوعي العربي (انظر: مصطفى الضبع: مقولة عمر قراءة أسطورية ، دراسة قيد النشر).

--------------------------------------------------------

——————————————————————–

[1] – الجدارية الشعرية قصيدة مطولة تمتد جيناتها الشعرية للمعلقة ، في إطار الشكل الشعرى انتقلت القصيدة العربية من منطقة المعلقة بما لها من سمات فنية مميزة إلى منطقة القصيدة المطولة التي لم يكن لها من مصطلح تعرف به ، فإذا كان القدامى قد أطلقوا ( وارتضينا نحن ذلك ) مصطلح المعلقات ، فإن رحلة الشعر العربي في تطوره من القديم للحديث تضعنا أمام شكل شعري أقرب للجدارية .

 


التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق