يوم الكتاب العالمي       رئيس الري يستضيف قيادات الدفاع المدني       بر المزروعية يطلق برامج رمضان       السجون وإدارة التعليم بالمنطقة الشرقية يحتفلون بختام الأنشطة الطلابية بسجن الخبر       معالي رئيس اللجنة الدائمة للقانون الدولي الإنساني وفد من اعضائها يزور وزارة الدفاع       نجاح إستئصال أورام ليفية من سيدة تعاني من أمراض مزمنة في مستشفي الولادة والأطفال بالأحساء       غرفة الشرقية تشارك اليوم في فعاليات المعرض العالمي للامتياز التجاري (الفرنشايز)       مسلمو الهند يشكرون خادم الحرمين الشريفين على زيادة عدد الحجاج إلى مائتي ألف للحج القادم.       الارتقاء بالقراءة       الشيخ حيدر السندي يحل ضيفا كريما على عائلة العلي بالعمران       لأحساء تنعى الإنسان جعفر ...       الحسين (ع) وكواكبه       محافظ الأحساء يرعى الاثنين القادم الحفل السنوي لجمعية سرطان الأحساء       8 فرق في الدورة الرمضانية الثانية لكرة القدم في دار الملاحظة الاجتماعية بالدمام       "البيئة" تعلن ترشيح (65) متقدم ومتقدمة على الوظائف الإدارية المشمولة بسلم رواتب الموظفين ا      

قوة التاريخ وحضوره المعرفي

قوة التاريخ وحضوره المعرفي

ظللت إلى فترات طويلة، أكتب عن الفكر والسياسة والأدب من منطلق الرؤية المقارنة بين سياقين ثقافيين مختلفين كما هو الحال بين الثقافة الغربية من جهة، والثقافة الإسلامية العربية من جهة أخرى. كان المقصد هو قناعتي التي كانت ترتكز على اكتشاف قوة التاريخ وحضوره وسريان مفعوله في المجتمعات. ورغم علمي بمدى الهوس الذي لازم الفكر الغربي وفلاسفته بدراسة التاريخ، وما دبجوا حوله من مفاهيم ومصطلحات، وأسسوا بها حقلا يختص بعلم التاريخ ألا أن من الأهمية بمكان إدراك موقع التاريخ في التفكير الغربي، لا بوصفه مجرد سلسلة من الأحداث التي تشكل في مجموعها الموروث أو الماضي، بل بوصفه الاستبصار بتحولات عصر من العصور الفكرية منها والسياسية والدينية والاقتصادية، إنه استبصار يمسك باللحظة التاريخية ومفاصلها التي تمر عبر زمن معين، ويقرؤونها من العمق، كما رأينا ذلك عند إيمانويل كانت أو بودلير أو ماركس. لذا لا مشاحة عندي بالأهمية التي يكتسبها مثل هذا الاستبصار على خريطة التفكير الغربي، وما يترتب عليه من فهم واستيعاب للآخر الغربي وفق موروثه هو وليس موروث الأنا كما بدا في الكثير من الحالات التي سجنت الغرب في تصوراته، وأولته وفق ما تريد هي لا ما هو متجسد في التاريخ والواقع.


 

ظللت إلى فترات طويلة، أكتب عن الفكر والسياسة والأدب من منطلق الرؤية المقارنة بين سياقين ثقافيين مختلفين كما هو الحال بين الثقافة الغربية من جهة، والثقافة الإسلامية العربية من جهة أخرى. كان المقصد هو قناعتي التي كانت ترتكز على اكتشاف قوة التاريخ وحضوره وسريان مفعوله في المجتمعات. ورغم علمي بمدى الهوس الذي لازم الفكر الغربي وفلاسفته بدراسة التاريخ، وما دبجوا حوله من مفاهيم ومصطلحات، وأسسوا بها حقلا يختص بعلم التاريخ ألا أن من الأهمية بمكان إدراك موقع التاريخ في التفكير الغربي، لا بوصفه مجرد سلسلة من الأحداث التي تشكل في مجموعها الموروث أو الماضي، بل بوصفه الاستبصار بتحولات عصر من العصور الفكرية منها والسياسية والدينية والاقتصادية، إنه استبصار يمسك باللحظة التاريخية ومفاصلها التي تمر عبر زمن معين، ويقرؤونها من العمق، كما رأينا ذلك عند إيمانويل كانت أو بودلير أو ماركس. لذا لا مشاحة عندي بالأهمية التي يكتسبها مثل هذا الاستبصار على خريطة التفكير الغربي، وما يترتب عليه من فهم واستيعاب للآخر الغربي وفق موروثه هو وليس موروث الأنا كما بدا في الكثير من الحالات التي سجنت الغرب في تصوراته، وأولته وفق ما تريد هي لا ما هو متجسد في التاريخ والواقع.
بينما بالمقابل، كان في الحضارة الإسلامية، الهوس بالتاريخ كفلسفة لم يأخذ شكل الاستقلالية الكاملة، ولم يرتبط ارتباطا مباشرا بتطور المعرفة والفكر في علاقته بالأحداث والوقائع، أو بالجدل القائم بين الفكر والواقع. ما يتصف به التاريخ الإسلامي عن غيره من التواريخ، هو ليس في التنوع الاجتماعي والثقافي، وليس في الكثرة من المؤرخين والمفكرين والأدباء والفقهاء والمحدثين الذين استطاعوا أن يطرقوا باب الكتابة في التأريخ الإسلامي، وأن يؤلفوا الكثير من الدراسات المهمة حول طبيعة الشعوب وثقافتها كما عند الجاحظ أو حول طبيعة الدول وزوالها كما عند ابن خلدون أو حول البلدان والأسفار كابن فضلان وغيرهم، كذلك ليس في وفرة الإنتاج أو الثراء الفكري. إنما يتصف بحالة من الخلل في العلاقة بين طبيعة الفكر وقوة الواقع. هذا الخلل لا أتناوله هنا كقيمة، بل كتفسير يوضح لي لماذا ضمر الحس التاريخي في الفكر الإسلامي اللاحق على العصر الوسيط؟.
إذا كان الفكر الغربي كما رأينا كان ارتباط فكره بواقعه وقوة جدلهما أوجد الحياة الحديثة أو حضارة الحداثة، حيث المتأمل يجد قدرة هذا الارتباط على دفع المعرفة إلى التطور والحيوية والحركة والتواصل. وما يسمح بهذا القول، هو التواشج الفكري الناتج عن قدرة التقاليد الثقافية الغربية على فعل التواصل بين عصر ثقافي وآخر، بين مفكر أو أديب أو فيلسوف في عصر وآخر في عصر لاحق أو سابق. بينما لو مشينا تحت مظلة السؤال أعلاه، سنجد تحديدا، عكس ذلك في تاريخ الفكر الإسلامي. وما أعنيه بضمور الحس التاريخي، هو ليس سوى فقدان بوصلة التواصل الفكري بين العصور من جهة، وتراخي قبضة الجدل القائم بين الفكر وواقعه من جهة أخرى.
https://www.alyaum.com/articles/6074676

بينما بالمقابل، كان في الحضارة الإسلامية، الهوس بالتاريخ كفلسفة لم يأخذ شكل الاستقلالية الكاملة، ولم يرتبط ارتباطا مباشرا بتطور المعرفة والفكر في علاقته بالأحداث والوقائع، أو بالجدل القائم بين الفكر والواقع. ما يتصف به التاريخ الإسلامي عن غيره من التواريخ، هو ليس في التنوع الاجتماعي والثقافي، وليس في الكثرة من المؤرخين والمفكرين والأدباء والفقهاء والمحدثين الذين استطاعوا أن يطرقوا باب الكتابة في التأريخ الإسلامي، وأن يؤلفوا الكثير من الدراسات المهمة حول طبيعة الشعوب وثقافتها كما عند الجاحظ أو حول طبيعة الدول وزوالها كما عند ابن خلدون أو حول البلدان والأسفار كابن فضلان وغيرهم، كذلك ليس في وفرة الإنتاج أو الثراء الفكري. إنما يتصف بحالة من الخلل في العلاقة بين طبيعة الفكر وقوة الواقع. هذا الخلل لا أتناوله هنا كقيمة، بل كتفسير يوضح لي لماذا ضمر الحس التاريخي في الفكر الإسلامي اللاحق على العصر الوسيط؟.


إذا كان الفكر الغربي كما رأينا كان ارتباط فكره بواقعه وقوة جدلهما أوجد الحياة الحديثة أو حضارة الحداثة، حيث المتأمل يجد قدرة هذا الارتباط على دفع المعرفة إلى التطور والحيوية والحركة والتواصل. وما يسمح بهذا القول، هو التواشج الفكري الناتج عن قدرة التقاليد الثقافية الغربية على فعل التواصل بين عصر ثقافي وآخر، بين مفكر أو أديب أو فيلسوف في عصر وآخر في عصر لاحق أو سابق. بينما لو مشينا تحت مظلة السؤال أعلاه، سنجد تحديدا، عكس ذلك في تاريخ الفكر الإسلامي. وما أعنيه بضمور الحس التاريخي، هو ليس سوى فقدان بوصلة التواصل الفكري بين العصور من جهة، وتراخي قبضة الجدل القائم بين الفكر وواقعه من جهة أخرى.

 

 



التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق