الاستعباد و التنكيل

الاستعباد و التنكيل

" متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا "

كمصداق لهذا المأثور ..

    في قراءة متعددة و متنوعة لكثير من المشاكل الأسرية والزوجية .


وبالوقوف على ما يعرف ويعلم ويقال عن عدد من الأزواج في تعاطيهم وتعاملهم مع زوجاتهم وأبناءهم ، تسمع ما تأن منه الجبال الرواسي بم لا يتحمله عقل ولا يقبل به مجنون .

وهذا لا ينفي بتاتاً أنّ كثيرا مما سيذكر من شواهد وأمثلة وما سيقال عن الزوج بأن الزوجة شريكة في أكثر المشاكل بكل جوانبها وزواياها . لكنني أردت أن أتعرض لجانب واحد بغية الاختصار والاختزال ومع ذلك طال المقال .

وإلا من النساء نار جهنم ، لا يطاق العيش معها بحال من الأحوال ولو للحظة واحدة . وكل ما يأتيها قليل في حقها وزيادة .

وأن أسباب كثير من التعسف من الزوج إما ردة فعل أو جهل وقلة وعي أو طمع في مال .

فتجده تارة يحرمها من صلة رحمها ، وتارة من حضور مناسبات الأفراح والأتراح ، يريدها فقط وفقط له وكأنها مقطوعة من شجرة لا ورق لها ولا جذور ولا أصول ، فهو الفرع والأصل ، يأخذها من بيت أهلها حية ويعيدها لهم ميتة ، تجدها في داخلها كرهت الحياة والعيشة ، بل وكرهت حتى نفسها ، حتى باتت تتمنى الموت على الحياة من سوء فعله وسواياه .

فما إن تطلب منه طلعة أو رحلة أو جلسة أو سفر قدم لها كل الأعذار والمبررات الواهية والتافهة . يصادد عن أي خدمة في البيت وتحت أي مبرر ، كلمة والثانية قال لها شرف المرأة في بيتها ، وكأن الشرف والعزة والكرامة لا تتحصل إلا بذلها وهوانها وتنكيدها وتكبيلها ومنعها من أبسط أمور حياتها .

والأنكى من ذلك كله أنه يتذرع بالدين والتدين ويمارس هو أبشع صنوف العيش مع الإنسان بما يخالف كل المفاهيم الإنسانية والأحكام الشرعية ، ناهيك أنه لا ينظر إليها كشريكة حياته وأنها أم لأولاده ، بل يراها خادمة له وحسب وإن سميت زوجة .

يريدها أمة تطيعه ولا تعصي له أمرا ، ويتناسى إن أرادها له أمة فلابد أن يكون لها عبدا . يغفل إن أرادها كخديجة أن يكون لها كمحمد ، وإن أرادها كفاطمة كان لها كعلي .

وأنّ يكون لها كذلك وهو ينظر إليها عبدة وأمة تطيعه فقط يأمرها وتأتمر بأمره وينهاها كما يحب ويشتهي وتنتهي بنواهيه ، ويغفل بسفاهة أن تكون له أمة بذاتها ومن عند نفسها لا بذلها وأهانتها ، وأن يسبقها هو بأن يكون لها عبدا يخدمها ويقوم بشؤونها وراحتها وسعادتها .

ولربما تغافل عن مشاركته بكل حياتها و وجودها بكل ما تملك من مال و وظيفة بغية أن تحفظ الجميل له وتتصبر على المعاناة لمساندته والوقوف معه ، وللأسف الشديد يتنكر لذلك حد الجحود والنكران .

يغفل بقصد أو بغير قصد أنّ في سعادتها سعادته وفي راحتها راحته وفي أنسها أنسه  ، وتنسحب كل تلك السعادة والطمأنينة على أولاده وأهله وأسرته .

فلأسباب لا يعرف لها مصدر ولا بداية ولا نهاية ، يحرجها على كل صغيرة و كبيرة ، يصرخ في وجهها ويضربها بعنف ، يأنبها ليل نهار ، يستنقص حقوقها ، يلومها بالتقصير في  تربية أولاده ، يتملص من كل منقصة ويحملها كل الأسباب وكأنه معصوم لا يخطئ ولا ينسى ولا يغفل ، عنيد في رأيه ، لا يسمع من غيره ، قناعانه تصل حد الغرور ولا يعترف أبداً بمعرفة وخبرة وتجارب من سبقه ، ولولا الحياء لصرّح بما في داخله وقال أن ربكم الأعلى ، يشبه فرعون في تصرفه وسلوكه إلا أنه لا يعلن ذلك صراحة .

ويهون كل ذلك وتنزل الطامة الكبرى إذا انسد به الطريق معها ، ولم يحصل بينهما التوافق والانسجام ، وتدخّل الأهل والأصدقاء لإصلاحهما ولم ينفع معهما ذلك " إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما " .

وما إن تصل الأمور إلى المحكمة لبلوغ حد الطلاق ، حتى ينكشف المستور عما في سريرته من خزي وعار يبلغ حد الشنار ، بتعليقها لسنين طويلة ، أو بمطالبتها بأموال طائلة أو مماطلتها في الحضور لجلسات المحكمة ، تحت مبررات ما أنزل الله بها من سلطان .

وكأنه هو الفاهم الوحيد لمصلحتها أكثر من الشارع المقدس ، فيتظاهر تارة بحبه لها ، وأنه لا يستطيع أن يفارقها ولا العيش بدونها ، و تارة بحاجة الأولاد لها وتربيتهم وما إلى ذلك من حق في ظاهره و باطل في باطنه .

 مما لم يلتفت إليه ولم يفعله قبل أن يصل به الحال إلى هذه المحطة الجافة والمنتهية من كل المشاعر والأحاسيس " كالزجاجة التي كسرها لا يشعب " ، وإن طلقها وأجبر على تقديم تكاليف معيشة أولاده ، أعطاهم أقل المبالغ نكاية بها . وكأنهم ليسوا بعياله ولا تهمه دراستهم ومعيشتهم ، يقتّر عليهم في كل شيء .

وأنّ لها أن تعود وترجع له بعد أن حرمها من أولادها ، ومنعها من متابعتهم في دراستهم و مدارسهم ، وحاجتهم لعطفها وحنانها ، و بعد أن سلبها كل حيويتها ، واستخرجها من أنوثتها ، وتركها تفزع وتصرخ على كل صغيرة وكبيرة وكأنها لم تكن ذلك الإنسان اللطيف الخفيف . وكأنها من أهل بيت وحوش لا إنسانية ولا دين ولا خلق لهم ، ترك أهلها يهيمون على وجوههم ، يلتفتون يمينا وشمالا مذهولون من فعله وما أصاب ابنتهم من هول ما نزل بها .

ويتكرر الحال في الحلول بضرورة أن يتثقف الزوجان بما ينهض بالحياة الزوجية والعيش بسعادة وحب و وئام بحضورهن سبع دورات أساسية في الحياة الزوجية كي يبلغا المحبة والمودة فيما بينهم .

 

ونسي قول الله تعالى " فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " 

الاستعباد و التنكيل
" متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا "
كمصداق لهذا المأثور ..
    في قراءة متعددة و متنوعة لكثير من المشاكل الأسرية والزوجية .
وبالوقوف على ما يعرف ويعلم ويقال عن عدد من الأزواج في تعاطيهم وتعاملهم مع زوجاتهم وأبناءهم ، تسمع ما تأن منه الجبال الرواسي بم لا يتحمله عقل ولا يقبل به مجنون .
وهذا لا ينفي بتاتاً أنّ كثيرا مما سيذكر من شواهد وأمثلة وما سيقال عن الزوج بأن الزوجة شريكة في أكثر المشاكل بكل جوانبها وزواياها . لكنني أردت أن أتعرض لجانب واحد بغية الاختصار والاختزال ومع ذلك طال المقال .
وإلا من النساء نار جهنم ، لا يطاق العيش معها بحال من الأحوال ولو للحظة واحدة . وكل ما يأتيها قليل في حقها وزيادة .
وأن أسباب كثير من التعسف من الزوج إما ردة فعل أو جهل وقلة وعي أو طمع في مال .
فتجده تارة يحرمها من صلة رحمها ، وتارة من حضور مناسبات الأفراح والأتراح ، يريدها فقط وفقط له وكأنها مقطوعة من شجرة لا ورق لها ولا جذور ولا أصول ، فهو الفرع والأصل ، يأخذها من بيت أهلها حية ويعيدها لهم ميتة ، تجدها في داخلها كرهت الحياة والعيشة ، بل وكرهت حتى نفسها ، حتى باتت تتمنى الموت على الحياة من سوء فعله وسواياه .
فما إن تطلب منه طلعة أو رحلة أو جلسة أو سفر قدم لها كل الأعذار والمبررات الواهية والتافهة . يصادد عن أي خدمة في البيت وتحت أي مبرر ، كلمة والثانية قال لها شرف المرأة في بيتها ، وكأن الشرف والعزة والكرامة لا تتحصل إلا بذلها وهوانها وتنكيدها وتكبيلها ومنعها من أبسط أمور حياتها .
والأنكى من ذلك كله أنه يتذرع بالدين والتدين ويمارس هو أبشع صنوف العيش مع الإنسان بما يخالف كل المفاهيم الإنسانية والأحكام الشرعية ، ناهيك أنه لا ينظر إليها كشريكة حياته وأنها أم لأولاده ، بل يراها خادمة له وحسب وإن سميت زوجة .
يريدها أمة تطيعه ولا تعصي له أمرا ، ويتناسى إن أرادها له أمة فلابد أن يكون لها عبدا . يغفل إن أرادها كخديجة أن يكون لها كمحمد ، وإن أرادها كفاطمة كان لها كعلي .
وأنّ يكون لها كذلك وهو ينظر إليها عبدة وأمة تطيعه فقط يأمرها وتأتمر بأمره وينهاها كما يحب ويشتهي وتنتهي بنواهيه ، ويغفل بسفاهة أن تكون له أمة بذاتها ومن عند نفسها لا بذلها وأهانتها ، وأن يسبقها هو بأن يكون لها عبدا يخدمها ويقوم بشؤونها وراحتها وسعادتها .
ولربما تغافل عن مشاركته بكل حياتها و وجودها بكل ما تملك من مال و وظيفة بغية أن تحفظ الجميل له وتتصبر على المعاناة لمساندته والوقوف معه ، وللأسف الشديد يتنكر لذلك حد الجحود والنكران .
يغفل بقصد أو بغير قصد أنّ في سعادتها سعادته وفي راحتها راحته وفي أنسها أنسه  ، وتنسحب كل تلك السعادة والطمأنينة على أولاده وأهله وأسرته .
فلأسباب لا يعرف لها مصدر ولا بداية ولا نهاية ، يحرجها على كل صغيرة و كبيرة ، يصرخ في وجهها ويضربها بعنف ، يأنبها ليل نهار ، يستنقص حقوقها ، يلومها بالتقصير في  تربية أولاده ، يتملص من كل منقصة ويحملها كل الأسباب وكأنه معصوم لا يخطئ ولا ينسى ولا يغفل ، عنيد في رأيه ، لا يسمع من غيره ، قناعانه تصل حد الغرور ولا يعترف أبداً بمعرفة وخبرة وتجارب من سبقه ، ولولا الحياء لصرّح بما في داخله وقال أن ربكم الأعلى ، يشبه فرعون في تصرفه وسلوكه إلا أنه لا يعلن ذلك صراحة .
ويهون كل ذلك وتنزل الطامة الكبرى إذا انسد به الطريق معها ، ولم يحصل بينهما التوافق والانسجام ، وتدخّل الأهل والأصدقاء لإصلاحهما ولم ينفع معهما ذلك " إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما " .
وما إن تصل الأمور إلى المحكمة لبلوغ حد الطلاق ، حتى ينكشف المستور عما في سريرته من خزي وعار يبلغ حد الشنار ، بتعليقها لسنين طويلة ، أو بمطالبتها بأموال طائلة أو مماطلتها في الحضور لجلسات المحكمة ، تحت مبررات ما أنزل الله بها من سلطان .
وكأنه هو الفاهم الوحيد لمصلحتها أكثر من الشارع المقدس ، فيتظاهر تارة بحبه لها ، وأنه لا يستطيع أن يفارقها ولا العيش بدونها ، و تارة بحاجة الأولاد لها وتربيتهم وما إلى ذلك من حق في ظاهره و باطل في باطنه .
 
مما لم يلتفت إليه ولم يفعله قبل أن يصل به الحال إلى هذه المحطة الجافة والمنتهية من كل المشاعر والأحاسيس " كالزجاجة التي كسرها لا يشعب " ، وإن طلقها وأجبر على تقديم تكاليف معيشة أولاده ، أعطاهم أقل المبالغ نكاية بها . وكأنهم ليسوا بعياله ولا تهمه دراستهم ومعيشتهم ، يقتّر عليهم في كل شيء .
وأنّ لها أن تعود وترجع له بعد أن حرمها من أولادها ، ومنعها من متابعتهم في دراستهم و مدارسهم ، وحاجتهم لعطفها وحنانها ، و بعد أن سلبها كل حيويتها ، واستخرجها من أنوثتها ، وتركها تفزع وتصرخ على كل صغيرة وكبيرة وكأنها لم تكن ذلك الإنسان اللطيف الخفيف . وكأنها من أهل بيت وحوش لا إنسانية ولا دين ولا خلق لهم ، ترك أهلها يهيمون على وجوههم ، يلتفتون يمينا وشمالا مذهولون من فعله وما أصاب ابنتهم من هول ما نزل بها .
ويتكرر الحال في الحلول بضرورة أن يتثقف الزوجان بما ينهض بالحياة الزوجية والعيش بسعادة وحب و وئام بحضورهن سبع دورات أساسية في الحياة الزوجية كي يبلغا المحبة والمودة فيما بينهم .
ونسي قول الله تعالى " فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " 

 



التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق