التطبيقات الذكية الالكترونية و البحث عن الثراء السريع       عودة منتدى الادب الشعبي بجمعية الثقافة والفنون بالأحساء بحزمة من الأنشطة والبرامج الأدبية       ابن المقرب يدشن أول الاصدارات لعام 1440هـ       الأحساء تيمت       اهالي المطيرفي يقدمون واجب العزاء لسادة السلمان وذوي فقيد العلم والتقى اية الله السلمان       رحيل علم التقى السيدالأجل آية الله السيد طاهر السلمان       تابين سماحة آية الله السيد طاهر السلمان قدس سره الشريف       اجعل من يراك يدعو لمن رباك       همسات الثقافي و مناسبة اليوم العالمي للتطوع"       بجبل القارة المسعد يفتتح المعرض الثالث لليوم العالمي للصحة النفسية       بالصور .. اختتام المعرض الثالث لفعالية اليوم العالمي للصحة النفسية بجبل القارة       افراح الصالحي والعبيدون تهانينا       عشرات الآلاف يشيّعون العلامة السيد السلمان بالاحساء       مراكز الشرق الأوسط في اليوم العالمي للمعاق داخل المملكة العربية السعودية - من مقر جواثا       قراءة أسلوبية في كتاب ( مزالق الشعر ) للأستاذ / جاسم المشرّف      

المحاكاة الساخرة

المحاكاة الساخرة

اليوم

هو نوع سردي أدبي عريق ضارب في القدم، كانت وظيفته بالأساس تتمثل في خلق مواقف احتجاجية ضد كل سلطة سواء كانت عادات اجتماعية أو ثقافية أو سياسية أو لغوية عن طريق آلية تعبيرية تتصف بالسخرية. وقد عرف هذا النوع الكثيرُ من آداب شعوب العالم لما له من ارتباط هو وثيق الصلة بالتحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية والروحية والأدبية للإنسان في مجرى الزمن.


 

هو نوع سردي أدبي عريق ضارب في القدم، كانت وظيفته بالأساس تتمثل في خلق مواقف احتجاجية ضد كل سلطة سواء كانت عادات اجتماعية أو ثقافية أو سياسية أو لغوية عن طريق آلية تعبيرية تتصف بالسخرية. وقد عرف هذا النوع الكثيرُ من آداب شعوب العالم لما له من ارتباط هو وثيق الصلة بالتحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية والروحية والأدبية للإنسان في مجرى الزمن.
ويمكن الاستشهاد على ذلك بالعديد من الأمثلة المتنوعة من تاريخ آداب العالم.
كانت أوروبا القرون الوسطى تسيطر عليها ثقافتان، واحدة منهما منحدرة إليها من الإغريق والرومان، والأخرى الدين المسيحي بجميع كنائسه ورهبانه. الأولى حملت الآداب والفنون - يأتي في هذا الإطار قصص ومرويات وأشعار هوميروس ومسرحيات سوفوكليس وذلك على سبيل المثال - والأخرى سلطة الحياة الكنسية. لكن مع انتقال المجتمع في أوروبا إلى عصر النهضة، بما يمثله هذا الانتقال من تطور في الحالة الثقافية والعلمية والمعرفية بوجه عام إذ تزامن معه انتقال آخر على مستوى التعبير الأدبي، كانت من أهم وظائفه التعبير عن ملامح أدب جديد يلوح بالأفق يتناسب وهذا الانتقال وذلك عن طريق التعريض بمرحلة ما قبل الانتقال. فرانسوا رابليه على سبيل المثال، والذي عاش أواخر القرن الخامس عشر إلى منتصف القرن السادس عشر ألف عملا سرديا يحاكي فيه بسخرية لاذعة تعاليم الرهبان وطرق عيشهم الصارمة، وكان يضمن عمله لغة شعبية كانت مطرودة بالأساس من لغة التعاليم الكهنوتية. أيضا يمكن الإشارة إلى شخصية دونكيخوت لسرفانتس التي تعرضت بالسخرية والاستهزاء بعصر الرومانس التي تمثل تقاليد الفروسية ملمحها العام، وخصوصا في شخصية أماديس المشهورة في ذلك العصر. هذه الأمثلة تدلل على أن هناك عالما جديدا يتشكل وينمو، بدأ التعبير عنه بطريقة تنم عن عدم قبول أو لنقل بطريقة رثائية تنعى فيها أفول عالم قديم. ولو تقدمنا قليلا إلى القرن السابع عشر والثامن عشر، وأخذنا نموذجين آخرين كشخصية مدام بوفاري لغوستاف فلوبير، وشخصية جوليان سوريل في رواية الأحمر والأسود لستاندال، نلاحظ أن المحاكاة الساخرة في الأمثلة السابقة مهدت الطريق لوجود أعمال وجدت لها نماذج من واقعها نفسه تحاكيها، بخلاف ما كان في المراحل السابقة (القرون الوسطى) والتي لم تجد ما تحاكيها من أعمال سوى المنحدرة إليها من هوميروس أو سوفوكليس، فجوليان سوريل وجد للبطل نابليون نموذجا له يمثله، ومدام بوفاري وجدت في الكتب التي تقرأها ما تحاول تقليده.
هذا الانتقال من نموذج في الكتابة قديم إلى نموذج جديد هو تعبير عن تبلور فكرة حرية الاختيار للكاتب المرتبطة بالأساس بالحرية الفردية التي أخذت أبعادها تتشكل منذ مطالع القرن الثامن عشر، مع وجود روافد أخرى عديدة، من أهمها تشكل الطبقة البرجوازية، وبروز الاقتصاد الرأسمالي وتعاليم مثقفي عصر الأنوار عن الحرية والتسامح والعقلانية.
بالطبع هناك شواهد أخرى من تاريخ الأدب العربي تصب في هذا السياق. لكن سؤالي يتوقف الآن عند مظاهر المحاكاة الساخرة إن وجدت في هذه اللحظة المفصلية في تاريخنا العربي؟
أعتقد أن ظاهرة التغريد في «توتر» كشفت عن نوع أدبي جديد، لم تتبلور ملامحه بعد. لكن - بلا شك - هو يحمل في العمق روح المحاكاة الساخرة.
https://www.alyaum.com/articles/6063729

ويمكن الاستشهاد على ذلك بالعديد من الأمثلة المتنوعة من تاريخ آداب العالم.

كانت أوروبا القرون الوسطى تسيطر عليها ثقافتان، واحدة منهما منحدرة إليها من الإغريق والرومان، والأخرى الدين المسيحي بجميع كنائسه ورهبانه. الأولى حملت الآداب والفنون - يأتي في هذا الإطار قصص ومرويات وأشعار هوميروس ومسرحيات سوفوكليس وذلك على سبيل المثال - والأخرى سلطة الحياة الكنسية. لكن مع انتقال المجتمع في أوروبا إلى عصر النهضة، بما يمثله هذا الانتقال من تطور في الحالة الثقافية والعلمية والمعرفية بوجه عام إذ تزامن معه انتقال آخر على مستوى التعبير الأدبي، كانت من أهم وظائفه التعبير عن ملامح أدب جديد يلوح بالأفق يتناسب وهذا الانتقال وذلك عن طريق التعريض بمرحلة ما قبل الانتقال. فرانسوا رابليه على سبيل المثال، والذي عاش أواخر القرن الخامس عشر إلى منتصف القرن السادس عشر ألف عملا سرديا يحاكي فيه بسخرية لاذعة تعاليم الرهبان وطرق عيشهم الصارمة، وكان يضمن عمله لغة شعبية كانت مطرودة بالأساس من لغة التعاليم الكهنوتية. أيضا يمكن الإشارة إلى شخصية دونكيخوت لسرفانتس التي تعرضت بالسخرية والاستهزاء بعصر الرومانس التي تمثل تقاليد الفروسية ملمحها العام، وخصوصا في شخصية أماديس المشهورة في ذلك العصر. هذه الأمثلة تدلل على أن هناك عالما جديدا يتشكل وينمو، بدأ التعبير عنه بطريقة تنم عن عدم قبول أو لنقل بطريقة رثائية تنعى فيها أفول عالم قديم. ولو تقدمنا قليلا إلى القرن السابع عشر والثامن عشر، وأخذنا نموذجين آخرين كشخصية مدام بوفاري لغوستاف فلوبير، وشخصية جوليان سوريل في رواية الأحمر والأسود لستاندال، نلاحظ أن المحاكاة الساخرة في الأمثلة السابقة مهدت الطريق لوجود أعمال وجدت لها نماذج من واقعها نفسه تحاكيها، بخلاف ما كان في المراحل السابقة (القرون الوسطى) والتي لم تجد ما تحاكيها من أعمال سوى المنحدرة إليها من هوميروس أو سوفوكليس، فجوليان سوريل وجد للبطل نابليون نموذجا له يمثله، ومدام بوفاري وجدت في الكتب التي تقرأها ما تحاول تقليده.

هذا الانتقال من نموذج في الكتابة قديم إلى نموذج جديد هو تعبير عن تبلور فكرة حرية الاختيار للكاتب المرتبطة بالأساس بالحرية الفردية التي أخذت أبعادها تتشكل منذ مطالع القرن الثامن عشر، مع وجود روافد أخرى عديدة، من أهمها تشكل الطبقة البرجوازية، وبروز الاقتصاد الرأسمالي وتعاليم مثقفي عصر الأنوار عن الحرية والتسامح والعقلانية.

بالطبع هناك شواهد أخرى من تاريخ الأدب العربي تصب في هذا السياق. لكن سؤالي يتوقف الآن عند مظاهر المحاكاة الساخرة إن وجدت في هذه اللحظة المفصلية في تاريخنا العربي؟

أعتقد أن ظاهرة التغريد في «توتر» كشفت عن نوع أدبي جديد، لم تتبلور ملامحه بعد. لكن - بلا شك - هو يحمل في العمق روح المحاكاة الساخرة.

 

 



التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق