الشيخ امجد الاحمد :منابع العزة بين الوهم و الحقيقة

الشيخ امجد الاحمد :منابع العزة بين الوهم و الحقيقة

الليلة الثالثة من عاشوراء الحسين عليه السلام

قال تعالى :" مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ "


عرف الحسين عليه السلام بأنّه أبي الضيم و وقف في يوم كربلاء و عبّر عن هذه العزة بمقولته الشهيرة ( ألا وإن الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك ، ورسوله والمؤمنون ، وحجور طابت وطهرت ، وأنوف حمية ، ونفوس أبية من أن نؤثر طاعة اللئام ، على مصارع الكرام "

انطلق الشيخ أمجد في حديث من عدة نقاط جاءت على النحو التالي :

أولاً : مفهوم العزة و هي المنعة و القوة و الغلبة و تأتي أحياناً بمعنى الندرة و تعتبر العزة فضيلة بين رذيلتين بين الذل و الكبر

ثانياً : منابع العزة الوهمية :

هناك من يتصور أنّ بعض الامور الدنيوية تعطيه العزة الحقيقية و الدائمة و تطرق الشيخ إلى بعض المنابع الوهمية للعزة و هي على النحو الآتي :

1- المال و الثروة / و مثال على ذلك قصة فرعون قال تعالى :" وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ معه الملائكة مقترنين "

2- الذرية و العشيرة / مثال ذلك قوله تعالى :" فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أنَا أكْثَرُ مِنْكَ مالاً وَأعَزُّ نَفَراً * وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أظُنُّ أنْ تَبيدَ هذِهِ أبَداً "

3-الجاه و المكانة الإجتماعية / مثال ذلك ماجاء في قصة ابي جهل

4- الإنتماء لبلد معين / قال تعالى :" يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ "

5- اللجوء إلى الأقوياء و الاثرياء بالتملق لهم / قال تعالى :" إِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ "

ثالثاً : المنبع الحقيقي للعزة

لم ينسى الشيخ أن يتطرق للمنابع الحقيقية للعزة و أنّ العزة المطلقة لله سبحانه ومن أراد العزة فعليه أن يتوجه لصاحب العزة قال تعالى :" من كان يريد العزة فلله العزة جميعا "

والحصول على هذه العزة يتطلب جملة من المواقف والخصال منها:

1. التقوى . روي عن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام :" إذا أردت عزاً بلا عشيرة وهيبة بلا سلطان فاخرج من ذل معصية اللـه ، إلى عزّ طاعة اللـه عزَّ وجلَّ "

2. العفو . قال الرسول الأعظم :" عليكم بالعفو فإن العفو لا يزيد العبد إلا عزاً، فتعافوا يعزّكم الله"

3. كف الأذى عن الناس . قال أمير المؤمنين :" شرف المؤمن صلاته بالليل وعزه كف الأذى عن الناس "

4.الحلم . قال أمير المؤمنين :" لا عزاً أرفع من الحلم "

5. القناعة . قال أمير المؤمنين :" من عز النفس لزوم القناعة "

6. لزوم الحق . قال أمير المؤمنين :" من العز أن تذل للحق إذا لزمك "

ثم تسائل الشيخ قائلاً : هل يجوز للإنسان أن يتنازل عن العزة و يذل نفسه ؟

جاءت إجابته : أنّه لا يجوز التنازل عن العزة طالما نالها بإيمانه

و أورد الشيخ بعض الموارد التي تذل الإنسان ولايجوز للمؤمن أن يعرض نفسه لها منها :

1. أن يكون الإنسان عوناً للظالمين .

2. أن يكون أسيراً لشهواته و غرائزه . في هذه النقطة ترجم الشيخ مقولة الإمام الحسين ( هيهات منّا الذلة ) إلى واقع بحيث كلما جاءت المعصية للإنسان سواء في شكل رشوة أو فاحشة أو ظلم أو غيرها عليه أن يقول لها ( هيهات منّا الذلة ) لأن ( عبد الشهوة أذل من عبد الرق ) .

3. لا يلجأ نفسه لسؤال الناس طالما أنّه قادر على العمل و في قوته حيث حثّ الإسلام على العمل و كسب الرزق و الثراء فالغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر .

عاد الشيخ مرة أخرى بسؤال آخر قائلاً : هل هناك إستثناءات في مسألة الذلة بحيث مطلوب من الانسان فيها أن يتذلل ؟

والجواب نعم ومن تلك المواقع التي على المؤمن أن يذل فيها :

1. الذلة بين يدي الله سبحانه و تعالى . قال أمير المؤمنين عليه السلام :" كفى بي عزاً أن أكون لك عبداً " و أنّ العبودية لله هي في حقيقتها عزاً للإنسان .

وجاء في دعاء عرفه للإمام الحسين " إلهي كيف أستعز وفي الذلة أركستني أم كيف لا أستعز وإليك نسبتني "

2. الذلة في الداخلية في النفس :
" وَلا تَـرْفَعْنِي فِيْ النَّاسِ دَرَجَـةً إلاّ حَطَطْتَنِي عِنْدَ نَفْسِي مِثْلَهَا، وَلا تُحْدِثْ لِي عِزّاً ظَاهِرَاً إلاّ أَحْدَثْتَ لِي ذِلَّةً بَاطِنَةً عِنْدَ نَفْسِي بِقَدَرِهَا "

3. الذلة بين يدي الوالدين . قال تعالى " و اخفض لهما جناح الذل من الرحمة " 
و جاء في دعاء الإمام السجاد عليه السلام لوالديه :" أللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَهَابُهُمَا هَيْبَةَ السُّلْطَانِ الْعَسُوفِ،. وَأَبَرُّهُمَا بِرَّ الأُمِّ الرَّؤُوفِ "

4. الذلة بين المؤمنين و في العلاقة بين الزوجية و الأسرية .
قال تعالى :" أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ " و قال أمير المؤمنين :" من أنصف الناس من نفسه زاده الله عزاً "

رابعاً : المحافظة على عزة الإسلام و المجتمع الإسلامي من خلال التالي :

1. الإيمان بالله .
2. التقدم العلمي .
3. المستوى المعيشي .
4. التزام القيم .
5.الابتعاد عن أي عمل يشوه سمعة الاسلام 
6. تعظيم شعائر الإسلاما فإنها من تقوى القلوب .

وعندها عرّج إلى الحسين عليه السلام و أنّه خرج من المدينة و مكة ليحافظ على قدسية المكان و شعائر الله و حرمة البلد الحرام و الشهر الحرام



التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق