محمد الحرز: الألقاب.. فوضى تمس الثقافة       التعصب الفكري و المنهج الموضوعي       الشيخ اليوسف: الحاجة ماسّة للتعريف بتراث الإمام الحسن وفكره       العلامة السيد ابو عدنان :دروس من كربلاء       الاعلامة السيد ابو عدنان :موروث الإمام السجاد عليه السلام الثقافي       المنهج الفقهي والخصوصية الإسلامية       نقص العاطفة او حب شهوات       بالصور .. أسري العمران يقيم ورشته الدورية للمصلحين       مستقبل الطلاب بين الدراسة الجامعية والعمل الحر       ديوانية المثقفات بأدبي الأحساء .. أمن الوطن خط أحمر       بالصور .. الجمعية العمومية لمجلس الأباء والمعلمين بمدرسة وادي طوى الابتدائية       نادي نوتنقهام ببريطانياً يقيم حفل ختامي للطلبه السعوديين في دورته ال37       خطيبٌ بحجم الخلود       مدارس الشروق المتقدمة الأهلية تحصد ثلاث جوائز رئيسة .. في حفل نتائج المسابقة الثقافية       الشيخ اليوسف: احترام خصوصيات الآخرين دليل على الرقي والوعي      

السر في تربية أطفال اذكياء

السر في تربية أطفال اذكياء

كتبته كارول دويك

مقدمة ألمترجم 
يظن اكثرنا ان مدى التحصيل او الإنجاز في الحياة متعلق بمقدار ما حبي به الشخص من ذكاء وعبقرية  إلاّ ان البحث محل الترجمة له رأي آخر




**النص**


لمحة: لا تقل لأولادك انهم (أذكياء). اكثر من ثلاثة عقود من البحث اظهر ان التركيز على العملية - لا على الذكاء او القدرة - هو مفتاح النجاح في المدرسة وفي الحياة - كارول دويك.
  • كثير من الناس يعتقدون أن الذكاء أو القدرة هو مفتاح النجاح. ولكن أكثر من ثلاثة عقود من البحث تبين أن التركيز المفرط على الفكر أو الموهبة، والإيحاء بأن مثل هذه الصفات هي فطرية وثابتة، يترك الناس عرضة للفشل والخوف من التحديات وغير محفزين للتعلم.
  • تعليم الناس ليكون لديهم "عقلية نمو"، والتي تحث على التركيز على "العملية" بدلاً من التركيز على الذكاء أو الموهبة ، يؤدي الى منجزات عالية في المدرسة والحياة.
  • يمكن للوالدين والمعلمين أن يورثوا  عقلية النمو في الأطفال من خلال مدحهم لمثابرتهم  أو استراتيجياتهم (بدلاً من ذكائهم) ، من خلال سرد قصص النجاح التي تؤكد على العمل الجاد وحب التعلم ، وعن طريق تعليمهم عن الدماغ باعتباره آلة التعلم.

  • الطالب الجامعي ، جوناثان تدرج عبر صفوف  المدرسة الابتدائية. أكمل واجباته بسهولة وبشكل روتيني وحصل على درجات امتياز . احتار  جوناثان عن السبب الذي جعل بعض زملائه يعانون من الصعوبة في دراستهم  ، أخبره والداه بأن لديه موهبة خاصة. في الصف السابع ، ومع ذلك ، فقد جوناثان الاهتمام فجأة في المدرسة ، ورفض القيام بالواجبات المنزلية أو المذاكرة   للاختبارات. ونتيجة لذلك ، انخفضت درجاته. حاول والداه تعزيز ثقة ابنهما من خلال تأكيدهما  على أنه ذكي للغاية. لكن محاولاتهم فشلت في تحفيز جوناثان. كان العمل المدرسي ، الذي حافظ على القيام به ابنهم ، مملاً ولا طائل منه.
  • مجتمعنا يعبد المواهب، ويفترض كثير من الناس أن امتلاك معدل ذكاء فائق - أو قدرة  مع ثقة في تلك القدرة-تعد مفتاحاً  للنجاح. في الواقع،، أكثر من ٣٥ عاماً من التحقيق العلمي تشير إلى أن التركيز المفرط على الذكاء أو الموهبة - بما يستلزم ذلك من ان هذه السمات فطرية و ثابتة-  يترك الناس عرضة للفشل، وخائفين  من التحديات وغير راغبين في معالجة  ما لديهم من قصور.

  • ظهرت النتيجة في أطفال مثل جوناثان ، الذين تخطوا  الصفوف الأولى تحت فكرة خطيرة بأن الإنجاز الأكاديمي بلا جهد يعرّفهم على أنهم أذكياء أو موهوبون. هؤلاء الأطفال  يعتقدون  اعتقاداً ضمنياً بأن الذكاء فطري وثابت، مما يجعل السعي لتحصيل المعرفة يبدوا أقل أهمية بكثير من أن يكونوا (أو يبدون  أنهم ) أذكياء. هذا الاعتقاد أيضا يجعلهم يرون  التحديات والأخطاء وحتى  الحاجة إلى بذل الجهد  كتهديد ضد "أناهم"  بدلا من اقتناص الفرص للتقدم . وذلك يجعلهم  يفقدون الثقة والدافع عندما  لم يعد العمل سهلاً بالنسبة لهم.
الاشادة بقدرة الطفل الفطرية يعزز هذه العقلية، كما فعلا والدا جونثان ، والتي يمكن أيضا ان تمنع  الرياضيين الشباب أو العمال  وحتى الزيجات من أن يبذلوا أقصى ما في  إمكانهم . من ناحية أخرى، تظهر دراستنا أن تعليم الناس  ليكون لديهم  "عقلية نمو"، والتي تحث على  التركيز على "العملية" ( المتكونة من الجهد الشخصي والاستراتيجيات الفعالة) بدلا من التركيز على الذكاء أو الموهبة يساعد على جعلهم  من المنجزين  من المستوى العالي  في المدرسة وفي الحياة.
فرصة الإخفاق  
بدأتُ أولاً  بتحري البواعث المحركة للإنسان، وكيف يستمرون في المثابرة  الناس  بعد الإخفاقات - كطالبة دراسات عليا في علم النفس في جامعة ييل في  الستينات من القرن الماضي. التجارب على الحيوانات التي قام بإجرائها السايكلوجيون مارتن سليغمان و ستيفن ماير وريتشارد سليمان واللذين كانوا في حينها في  جامعة بنسلفانيا بينت  أنه بعد الفشل المتكرر فإن معظم الحيوانات تستنتج أن الوضع لا طائل منه ( ميؤوس منه)   وخارج عن سيطرتهم. وبعد  هذه التجربة، وجد الباحثون ان الحيوان غالبا ما يقبل بالوضع   حتى ولو استطاع   ان يحدث تغييراً -وهي الحالة التي وصفوها ب "العجز المكتسب (١)".
يستطيع الناس أن يتعلموا  كيف  يكونوا   عاجزين /يائسين  أيضا، ولكن ليس كل شخص يواجه الاخفاق بهذه الطريقة. كنت أتساءل: لماذا بعض الطلاب يستسلموا عندما  يواجهون صعوبات، في حين أن الآخرين الذين  ليسوا باكثر مهارة يسعون للتعلم؟ احد الاجوبة التي سرعان ما اكتشفتُها  يكمن في معتقدات الناس عن سبب   فشلهم.
على وجه الخصوص، إعزاء ( نسبة) ضعف الأداء الى عدم وجود القدرة يقلل الباعث أكثر مما يفعله الاعتقاد بعدم وجود جهد هو السبب. في عام ١٩٧٢ عندما كنت أدرس مجموعة من أطفال المدارس الابتدائية والمتوسطة الذين مارسوا سلوكاً يائساً في المدرسة هو أن عدم وجود جهد (بدلا من عدم وجود قدرة) أدى إلى ارتكابهم أخطاء في حل مسائل   الرياضيات،  الأطفال تعلموا أن يستمروا    في المحاولة عندما تصعب  المسائل . وقاموا بحل العديد من المسائل حتى مع وجود  صعوبات.  مجموعة أخرى من الأطفال العاجزين ( اليائسين) اللذين كوفئوا لنجاحهم في حل أسهل المسائل البسيطة لم تتحسن قدراتهم على حل المسائل الرياضية الصعبة. وكانت هذه التجارب إشارة أولية على أن التركيز على الجهد يمكن أن بساعد في معالجة اليأس و يؤدي الى النجاح.
وكشفت دراسات لاحقة أن الطلاب الأكثر اصراراً لا يفكرون  في فشلهم كثيراً إطلاقاً  ولكن  يفكرون في الأخطاء كمشاكل  يتعين حلها. في جامعة إلينوي في السبعينات من القرن الماضي  انا  وطالبة الدراسات العليا كارول داينر، طلبنا من ٦٠ طالباً في الصف الخامس بالتفكير بصوت عال  أثناء قيامهم بحل مسائل نمطية صعبة جدا. كان رد فعل بعض الطلاب اتقائياً اتجاه الأخطأ، مزدرين ( مقللين من شأن)  مهاراتهم  معلقين بكلمات  مثل "ليس عندي ذاكرة  جيدة"، ولهذا تدهورت استراتيجيات حل المسائل عندهم.
الآخرون، وفي الوقت نفسه، ركزوا  على تصليح الأخطاء وشحذ مهاراتهم.  أحدهم نصح نفسه قائلاً : "كان علي  أن أتمهل  وأحاول إيجاد الحل  ." وكان اثنان من تلاميذ المدارس ملهمين بشكل خاص. احدهم، في مواجهة الصعوبات سحب كرسيه وفرك يديه ببعضهما وضغط على شفتيه وقال: "أنا أحب التحدي!" والآخر، واجه  أيضا المسائل الصعبة،ونظر الى مراقب الامتحان وقال مستحسناً "  آمل أن  تكون هذه غنية بالمعلومات المفيدة ! "  ومن المتوقع أن يتفوق الطلاب بهذا المزاج  على زملائهم في هذه الدراسات.
وجهتا نظر عن الذكاء
بعد عدة سنوات وضعتُ نظرية أوسع تفصل   بين نوعين عامين من المتعلمين :- ( علجزون ) يائسون   مقابل ذوي التوجه  للإتقان. أدركت أن هذين  النوعين  المختلفين من الطلاب لا يفسرون فشلهم  بطرق مختلفة فحسب ، ولكن أيضا لديهم "نظريات" مختلفة عن الذكاء. الطالب العاجز  يعتقد بأن الذكاء هو سمة ثابتة: لديك كمية محدودة منه وهذا كل شيئ عندك  . سميتُ هذا "عقلية ثابتة." الأخطاء تحطم  ثقتهم بأنفسهم  لأنهم  ينسبون ( يعزون)  الأخطاء إلى نقص في القدرة  وهي الشيء الذي  يشعرون  بالعجز عن تغييره.  يتجنبون التحديات لأن التحديات يبدو انها تؤدي بهم  الى ارتكاب ( عمل) اخطاء حيث يبدون أنهم أقل  ذكاءًا  هؤلاء الأطفال يتجنبون بذل مجهود بسبب اعتقادهم بأن حاجتهم إلى الجهد  في الدراسة يعني أنهم أغبياء.
الأطفال من ذوي التوجه الإتقاني  من ناحية أخرى، يظنون ان الذكاء  مرن ويمكن تطويره من خلال التعلم والعمل الشاق. يريدون أن يتعلموا قبل كل شيء و بعد لو اعتقدت  أنه يمكنك ان توسع مهاراتك الفكرية فإنك تريد أن تفعل ذلك تماماً. لأن الخطأ ينبثق من عدم وجود جهد أو  مهارات قابلة للإكتساب وليست القدرة  الثابتة، فيمكن علاجها عن طريق المثابرة. التحديات  تعطي طاقة  وليست مخيفة وتوفر فرصاً للتعلم. الطلاب  ذوي عقلية النمو،  كما نتوقع، قدرهم  المزيد من النجاح الأكاديمي، ومن المحتمل جدا أن يتفوقوا على نظرائهم.
تحققنا من صحة هذه التوقعات في دراسة نشرت في أوائل عام ٢٠٠٧. استاذتا علم  النفس ليزا بلاكويل  من جامعة كولومبيا، وكالي تريسنيوسكي من جامعة ستانفورد وأنا رصدنا ٣٧٣ طالب لمدة عامين خلال فترة الانتقال إلى المدرسة الثانوية عندما بدأت  الدراسة   في أن تصبح أكثر صعوبةً وتصحيح  الإمتحانات ( إعطاء الدرجات)  أكثر صرامة لمعرفة  كيف يمكن أن تؤثر وضعية ( نوعية) عقلياتهم على  درجات الرياضيات. وفي بداية الصف السابع، قمنا بتقييم عقليات الطلاب  حيث طلبنا منهم أن يوافقوا  على  أو يخالفوا  عبارات مثل "ذكاؤك  شيء أساسي جدا بالنسبة لك   بحيث لا يمكنك تغييره . وبعد ذلك قمنا بتقييم  معتقداتهم في جوانب أخرى من التعلم  لمعرفة ما يحدث لدرجاتهم.
كما توقعنا،  الطلاب  ذوي عقلية النمو  يشعروا  بأن التعلم هو الهدف الأكثر أهمية في المدرسة من الحصول على درجات جيدة. وبالإضافة إلى ذلك،  احترموا عالياً العمل الشاق  واعتقدوا  أنه كلما جد الشخص في عمل شيئ ما، كلما أصبح أفضل  في إتقانه . و عرفوا  أنه ينبغي حتى  على  العباقرة أن يعملوا بجد ليحققوا الانجازات العظيمة. وفي مواجهة الإخفاقات  كالحصول على درجات امتحان ضعيفة فإن الطلاب ذوي عقلية  النمو قالوا انهم  سيدرسون بجدية أكثر  او سيحاولون إتباع استراتيجية مختلفة لإتقان المواد الدراسية.
الطلاب ذوي العقلية الثابتة  كانوا مهتمين  بأن يبدون أذكياء  مع قليل من الإهتمام  بالتعلم.  لديهم وجهات نظر سلبية عن الجهد ويعتقدون  أن الحاجة إلى العمل الجاد هو علامة على القدرة المنخفضة. ويعتقدون  أن الشخص  الموهوب  أو الذكي  ليس بحاجة إلى العمل الجاد للتحسين من أدائه. من يعزون حصولهم على درجات  ضعيفة  الى افتقارهم للقدرة،  هم أولئك  الذين لهم عقلية ثابتة،  الذين قالوا إنهم سيدرسون أقل في المستقبل، او سيحاولون  ألاّ  يأخذوا هذا المادة الدراسية  مرة أخرى وسيأخذون في الإعتبار   الغش في الاختبارات المستقبلية.
وكان لمثل هذه الاسترشافات المتباينة تأثير كبير على الأداء. في بداية المرحلة الإعدادية حيث كانت درجات الأختبار التحصيلي في الرياضيات للطلبة من ذوي عقلية النمو  مماثلة لتلك التي للطلاب من ذوي العقلية الثابتة. ولكن كلما أصبح العمل أكثر صعوبة  أظهر الطلاب من ذوي عقلية النمو  المزيد من المثابرة . ونتيجة لذلك، تجاوزت درجاتهم في مادة الرياضيات الطلاب الآخرين في نهاية الفصل الدراسي الأول، والفجوة بين المجموعتين استمرت في الاتساع خلال العامين حيث كنا  نتابعهم.

متفقةً مع استاذة علم النفس هايدي غرانت هالفورسون، والتي هي الأن في جامعة كولومبيا وجدتُ علاقة مشابهة بين الوضعية العقلية والإنجاز في دراسة أجريتها عام ٢٠٠٣ على ١٢٨من طلبة ما قبل الطب  الذين كانوا مسجلين في دورة الكيمياء العامة . على الرغم من أن جميع الطلاب مهتمون بالدرجات، لكن الذين حصلوا على أفضل الدرجات هم أولئك الذين وضعوا أهمية كبيرة في التعلم بدلاً من التركيز على الظهور  اذكياء في الكيمياء. التركيز على استراتيجيات التعلم والجهد والمثابرة افاد هؤلاء الطلاب.
مواجهة  التقصير
 الاعتقاد في الذكاء الثابت أيضا يجعل الناس أقل استعداداً للاعتراف بالأخطاء أو المواجهة ومعالجة التقصير في المدرسة وفي العمل وفي العلاقات الاجتماعية البينية. في دراسة نشرت في عام ١٩٩٩ على ١٦٨ طالب من  الجدد في جامعة هونغ كونغ، حيث كانت كل التعليمات والدورات الدراسية باللغة الإنجليزية، انا وثلاثة من الزملاء من هونغ كونغ  وجدنا أن الطلاب من ذوي  عقلية النمو الذين حصلوا على درجات ضعيفة في امتحان الكفاءة في اللغة الإنجليزية  كانوا أكثر ميلاً في الإنخراط في   دروس تعويضية في اللغة الإنجليزية لمعالجة التقصير  من الطلاب  ذوي العقلية الثابتة اللذين  حصلوا على درجات ضعيفة .   الطلاب اللذين يرون ان الذكاء ثابت  غير راغبين في  الاعتراف بعجزهم ولذلك فوتوا  فرصة تصحيح اوضاعهم .
العقلية الثابتة يمكن أن تعرقل  التواصل  والتقدم   من قبل المديرين والموظفين في مكان العمل ليثبطوا أو يتجاهلوا  النقد البناء وتقديم المشورة. البحث الذي اجراه اساتذة علم  النفس بيتر هيسلين، من جامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا ودان فانديفال من الجامعة الميثودية الجنوبية وغاري لاثام من جامعة تورنتو  أظهرت أن المديرين من ذوي العقلية الثابتة هم أقل احتمالاً  لطلب او  الترحيب بالتغذية الإسترجاعية من الموظفين العاملين لديهم من المديرين  من ذوي  عقلية النمو. يفترض، ان المديرين من عقلية النمو  يعتبرون أنفسهم في عمل مستمر   و يعرفون  أنهم في حاجة الى التغذية الإسترجاعية  لتحسين أدائهم ، في حين ان الرؤساء من ذوي  العقلية الثابتة هم أكثر احتمالاً لان يروا  الانتقادات  تعكس المستوى الكامن وراء قدراتهم. 
بافتراض أن الآخرين ليسوا قادرين على تغيير أي من العقليتين ، فإن المديرين التنفيذيين من ذوي العقلية الثابتة هم أقل احتمالا لمراقبة  مستوياتهم الكامنة. ولكن بعد أن أعطى هيسلين وڤاتدي واللي و لاثهام  Heslin و Vande Walle و Latham المدراء برنامجًا تعليميًا عن  قيمة ومبادئ عقلية  النمو ، أصبحوا أكثر استعدادًا لتدريب موظفيهم وتقديم نصائح أكثر فائدة.
وضعية العقلية يمكن أن تؤثر على نوعية ومدة  العلاقات الشخصية ، من خلال رغبة الناس  أو عدم رغبتهم في التعامل مع الصعوبات. أولئك الذين لديهم عقلية ثابتة هم أقل احتمالا من أولائك الذين  لديهم عقلية نمو في طرح المشاكل في علاقاتهم ومحاولة حلها   وفقا لدراسة أجريتها عام ٢٠٠٦  مع استاذة علم النفس لارا كماراث،  الآن في  جامعة ويك فورست Wake Forest  ، إذا كنت تعتقد أن السمات الشخصية البشرية (٢) الى حد ما  ثابتة فان إصلاح العلاقة يبدو غير مجد إلى حد كبير. الأشخاص الذين يعتقدون ان الناس يمكن أن تتغير وتنمو  هم  أكثر ثقة في أن مواجهة المخاوف في علاقاتهم ستؤدي إلى حلول.
الثناء المناسب
كيف يمكننا نقل عقلية النمو الى أطفالنا؟ أحد الطرق  هي  سرد القصص التي تتحدث عن الإنجازات  التي كانت نتيجة  عمل شاق. على سبيل المثال، التحدث عن عباقرة في الرياضيات من  ولدوا الى حد ما بهذه الطريقة يضع الطلاب في العقلية الثابتة، ولكن توصيف علماء رياضيات عظماء  احبوا الرياضيات وطوروا مهارات مذهلة تنتج طلاباً من ذوي عقلية النمو، كما بينت دراساتنا .  الناس ينقلون أيضا العقليات عن طريق الثناء. على الرغم من أن الكثير، إن لم يكن أكثر أولياء الأمور  يعتقدون أنه ينبغي بناء الأطفال بالتحدث لهم عن كم هم رائعون وموهوبون  حيث تشير أبحاثنا أن هذا الشيئ مضلل.
في الدراسات التي شملت عدة مئات من طلاب الصف الخامس الذين تم نشرها في عام ١٩٩٨ ، على سبيل المثال ، أخصائية علم النفس كلوديا م. مويلر ، الآن في جامعة ستانفورد ، وأنا أعطينا الأطفال أسئلة من اختبار الذكاء غير اللفظي. بعد الأسئلة العشرة الأولى ، التي أجاب عنها معظم الأطفال ، أشدنا بهم. لقد أشادنا ببعضهم على ذكائهم: "واو wow ... تلك  درجة امتحان  جيدة حقًا. لابد  أنك ذكي في هذه المادة. "لقد أشدنا بالآخرين على العملية:" واو .wow.. تلك  درجة جيدة حقًا. لابد أنك  قد درست بجد ".
وجدنا أن الثناء على الذكاء شجع  في اكثر الأحيان ذوي العقلية الثابتة اكثر من التربيت  على الظهر لما بذلوه من الجهد . واللذين أثني  على ذكائهم، على سبيل المثال، نأوا  بأنفسهم عن المهام الصعبة التي أوكلت اليهم، لأنهم  كانوا يريدون المهام السهلة  
 عندما أعطينا مسائل صعبة للجميع على أي حال، فالذين  اشيد  بهم لكونهم اذكياء أصبحوا  محبطين، ومشككين في  قدراتهم. فدرجاتهم، حتى على مجموعة المسائل السهلة  التي أعطيناها لهم بعد ذلك انخفضت مقارنة مع نتائجهم  السابقة على مسائل  مماثلة. وفي المقابل، الطلاب اللذين اشيد  بعملهم الشاق لم يفقدوا الثقة عندما وُجهوا بالأسئلة الأصعب، فقد تحسن  أدائهم بشكل ملحوظ في حل  المسائل الأسهل التي أعقبت ذلك.
لقد وجدنا أن مدح الذكاء شجع  العقلية  الثابتة في كثير من الأحيان أكثر من التربيت على الظهر للجهد الذي بذلوه. أولئك الذين تم تهنئتهم على ذكائهم ، على سبيل المثال ، تجنبوا المهام الصعبة - فقد أرادوا  المهمة  السهلة بدلاً من ذلك - أكثر بكثير من الأطفال الذين صُفق لهم  على العملية ( الجهود التي بذلوها). (معظم أولئك الذين أُشيد بعملهم الشاق أرادوا ان يعملوا على مجموعة المسائل  الصعبة التي منها سيتعلمون .) عندما أعطينا كل طالب منهم مسائل صعبة على أية حال ، فإن أولئك الذين تم الإشادة بهم لكونهم  أذكياء أصبحوا مثبطين ، مشككين في قدراتهم. كما أن نتائجهم ، حتى في مجموعة  المسائل الأكثر سهولة التي أعطيناهم إياها بعد ذلك ، انخفضت مقارنة بنتائجهم السابقة التي حصلوا عليها  من مسائل مماثلة. وعلى النقيض من ذلك ،   الطلاب الذين أُثني  على عملهم الشاق لم يفقدوا الثقة عندما واجهوا الأسئلة الأصعب ، وتحسن أداؤهم بشكل ملحوظ على المسائل الأسهل التي أعقبت ذلك.

تحديد نوع   عقليتك 
بالإضافة إلى تشجيع ذوي العقلية النامية من خلال الثناء على الجهد، يمكن للوالدين والمعلمين مساعدة الأطفال من خلال توفير إرشادات واضحة فيما يتعلق بالعقلية بوصفها آلة التعلم. قمت أنا  وبلاكويل ترزنيوسكي   بتصميم ورشة عمل من ثماني جلسات ل ٩١ طالباً من الذين تراجعت درجاتهم في الرياضيات  في السنة الأولى  إعدادي . ثمانية وأربعين من الطلاب  تلقوا تعليمات عن مهارات الدراسة فقط، بينما حضر الآخرون مجموعة من الدورات في مهارات الدراسة وفصول دراسية عن عقلية النمو   وكيف يطبقونها على الواجبات المدرسية.
في الفصول الدراسية لذوي عقلية النمو يقرأ الطلاب ويناقشون مقالا بعنوان " يمكن أن تنمي عقلك." كانوا  يُدرسون  أن الدماغ   كالعضلات يمكن ان يصبح   أكثر  قوة  بالاستخدام وأن التعليم يحث  الخلايا العصبية في الدماغ على تنمية روابط جديدة . من هذه التعليمات، بدأ العديد من الطلاب برؤية أنفسهم كعوامل لنمو أدمغتهم . الطلاب الذين كانوا مشاغبين أو شعروا بالملل لم يحركوا ساكناً وقاموا بأخذ ملاحظات. قام احد الطلاب المشاغبين وتطلع للأعلى وقال هل تعني الاّ ينبغي ان أكون ولدا غبياً. 
على الرغم من عدم إدراكهم  أن هناك نوعين من التعليمات ، فقد ذكر المعلمون تغيرات تحفيزية كبيرة في ٢٧٪ من الأطفال في ورشة عمل عقلية النمو  مقارنة بـ ٩٪ فقط من الطلاب في المجموعة الضابطة. كتب أحد المعلمين: "لقد كان لورشة عملك بالفعل تأثير.  [الطالب المشاغب ] الذي لم يبذل قط جهداً إضافياً ، وغالباً  لا يسلم  واجباته المدرسية في الوقت المحدد ، قد بقي متأخراً حتى ينهي  واجباته  مبكراً حتى أتمكن من مراجعتها ومنحه فرصة لمراجعتها. حصل على جيد حداً مرتفع (B +). (وقد كان يحصل على  جيد - C -  وأقل.) "

مع تقدم الفصل الدراسي واصلت درجات الرياضيات للأطفال الذين تعلموا مهارات الدراسة فقط في الانخفاض، في حين أن  الطلاب اللذين أُعطوا فصول دراسية للتدريب على عقلية النمو   توقفت درجاتهم  عن الإنخفاض  وبدأت بالإرتداد  مرة أخرى إلى مستوياتها السابقة. 
قام باحثون آخرون بتكرار نتائجنا. باحثو علم النفس كاترين جود ، الآن في كلية باروخ ، جوشوا أرونسون من جامعة نيويورك ومايكل إنزيليخت ، الآن في جامعة تورنتو ، أفادوا في عام ٢٠٠٣ بأن ورشة عمل عقلية النمو  رفعت من درجات اختبار التحصيل  في الرياضيات ودرجات  اللغة الإنجليزية  للصف السابع. وفي دراسة أجريت عام ٢٠٠٢ ، وجد آرونسون غوود ،  (الذي كان طالب دراسات عليا في جامعة تكساس في أوستن) وزملاؤه أن طلاب الجامعات بدأوا يستمتعون بعملهم المدرسي بشكل أكبر ، ويقدرونه بدرجة أكبر ويحصلون على درجات أفضل نتيجة للتدريب الذي عزز عقلية النمو.

قمنا الآن بدمج هذه التعليمات في برنامج كمبيوتري تفاعلي يسمى Brainology. تقوم مناهجه الخمس بتدريس الطلاب عن الدماغ - وظيفته  وما الذي يجعلها  تعمل بشكل أفضل. في  مختبر  الدماغ الافتراضي ، يمكن للمستخدمين النقر على مناطق الدماغ لتحديد وظائفها أو على الطرفيات  العصبية لمعرفة كيف تتكون  أو تقوي الروابط عندما يتعلم الناس. يمكن للمستخدمين أيضًا تقديم النصح للطلاب الإفتراضيين  في حل  مسائل  كطريقة لممارسة كيف يتعاملون  مع صعوبات الوظيفة ( الواجب)  المدرسية ؛ بالإضافة إلى ذلك ، يحتفظ المستخدمون بدفتر إلكتروني عن ممارساتهم الدراسية.

طلاب الصف السابع في مدينة نيويورك الذين جربوا برنامج  Brainology قالوا لنا أن البرنامج قد غير وجهة نظرهم في التعلم وكيف يعززونه. كتب أحدهم: "الشيء المفضل لدي من Brainology هو جزء الخلايا العصبية حيث عندما نتعلم شيئًا ما هناك روابط عصبية تستمر في النمو. أنا دائما أتصورها عندما أكون في المدرسة ”. قال أحد المعلمين عن الطلاب الذين استخدموا البرنامج:" إنهم يرغبون في  عمل التمارين  أو الدراسة   أو كتابة   الملاحظات ، أو الإنتباه  حتى يضمنوا  استمرار الترابط بين  الخلايا العصبية  ".

تعليم الأطفال مثل هذه المعلومات ليست مجرد حيلة لدفعهم  للدراسة. قد يختلف الناس أيضا في الذكاء والموهبة والقدرة. ولكن الابحاث تتفق على الاستنتاج بأن الانجاز  الكبير، وحتى ما نسميه العبقرية، هو عادة نتيجة لسنوات من الشغف والإلتزام  والتفاني وليس شيئا  يتدفق بشكل طبيعي من  جراء موهبة. موزارت واديسون و كوري، وداروين وسيزان لم يولدوا ببساطة موهوبين. انهم حصلوا عليها من خلال جهود جبارة ومتواصلة. وبالمثل، فإن العمل الجاد والانضباط تسهم   في الإنجاز  المدرسي  أكثر من الذكاء.
هذه الدروس تنطبق على كل مسعىً إنساني تقريبا. على سبيل المثال، العديد من الرياضيين الشباب يعطون قيمة  للموهبة أكثر من العمل الشاق وبالتالي قد لا يتعلمون . وبالمثل، كثير من الناس لهم انحاز قليل في وظائفهم بدون تلقي  ثناء وتشجيع ثابتين ليحافظوا  على الحافز النفسي.  لو عززنا  عقلية النمو  في بيوتنا ومدارسنا، فإننا سنقدم لأطفالنا الأدوات للنجاح في مساعيهم ويصبحون موظفين ومواطنين منتجين .
—كارول دويك
امتياز  للجهد
وفقاً لدراسة استقصائية أجريناها في منتصف التسعينيات ، يعتقد ٨٥ بالمائة من أولياء الأمور أن مدح قدرة الأطفال أو ذكائهم عند أدائهم الجيد أمر مهم لجعلهم يشعرون بالذكاء. لكن أبحاثنا  تظهر أن مدح ذكاء الطفل يجعل الطفل ضعيفاً وفي موقف  دفاعي. كذلك ، فإن الثناء العام يشير إلى سمة عقلية ثابتة ، مثل: "أنت فنان جيد". يمكن أن يكون الثناء قيماً للغاية ،  إذا تمت صياغته بعناية. إن الثناء على العملية المحددة التي استخدمها الطفل لإنجاز شيء ما يعزز الدافع والثقة من خلال تركيز الأطفال على الأفعال التي تؤدي إلى النجاح. قد يشمل مدح هذه العملية الثناء على الجهود والاستراتيجيات والتركيز والمثابرة في مواجهة الصعوبة والاستعداد لمواجهة التحديات. فيما يلي أمثلة على مثل هذه التواصلات :
- انت قمت برسم جيد أنا أحب التفاصيل التي أضفتها إلى وجوه الناس.
- لقد درست جيداً لاختبار  مادة  الاجتماعيات. قرأت المادة عدة مرات ولخصتها واختبرت نفسك فيها. هذا الطريقة جاءت بنتيجة بالفعل!
- تعجبني الطريقة التي جربت بها الكثير من الاستراتيجيات المختلفة لحل مسألة الرياضيات حتى قمت بحلها  أخيراً.
- كانت تلك وظيفة ( واجب)  لغة إنجليزية صعبة ، لكنك لم تتركها حتى  انتهيت منها . بقيت على الطاولة وحافظت على تركيزك. ذلك عمل رائع!
- يعجبني أنك أخذت هذا المشروع الصعب لمادة العلوم. سوف يتطلب الأمر الكثير من العمل - منها القيام بالأبحاث وتصميم الجهاز، وصنع القطع  وتركيبها. سوف تتعلم الكثير من الأشياء الرائعة.
يمكن للوالدين والمعلمين تعليم الأطفال أيضًا الاستمتاع بعملية التعلم من خلال التعبير عن وجهات النظر الإيجابية للتحديات والجهد والأخطاء. وهنا بعض الأمثلة:
- هذا صعب - هذا ممتع.
- آسف ، كان ذلك سهلاً للغاية - لا متعة فيه. دعونا نقوم بشيء  أكثر تحديا يمكننا التعلم منه.
- دعونا نتحدث عما عانينا منه ( لاقينا صعوبة فيه)  اليوم وتعلمنا منه. سأبدأ اولا.
- الاخطاء هي مثيرة جدا للاهتمام. وهنا خطأ رائع.، دعونا نرى ما يمكن أن نتعلم منه.
كارول دويك /
.
مصادر إضافية من خارج النص
١- https://ar.m.wikipedia.org/wiki/عجز_متعلم
٢-https://ar.m.wikipedia.org/wiki/عناصر_الشخصية_الخمسة
المصدر الرئيسي للدراسة
https://www.scientificamerican.com/article/the-secret-to-raising-smart-kids1

التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق