المذهبية في تجلياتها الإجتماعية في ثمانينات القرن العشرين

المذهبية في تجلياتها الإجتماعية في ثمانينات القرن العشرين

قال صاحبي وهو من بلد عربي شقيق ،  والأسى يعصر قلبه ؛ انه عايش ثمانينات القرن العشرين في بلده ، وكانت تمثل ذروة المد المذهبي البغيض ، شاهد صعود المذهبية الدرامتيكي وانتشارها الكثيف افقيا ، وكانت قوية ومجلجلة ، اكتسحت المجالات كافة ، والكيانات الخاصة والعامة ، وشغلت الناس جميعا ، فكانت كحطب جهنم احرقت الأخضر واليابس في بلده ، وكانت البغضاء والاحقاد تتطاير كالشرر في كل الإتجاهات فتحرق ما بناه المجتمع عبر العقود من روابط إنسانية ، وعلاقات اجتماعية بين الناس ، بمعزل عن إنتماءاتهم الدينية ، وفيها تصافقوا على تحييد خلافاتهم وعدم السماح لها بالتأثير عليهم ، وهم وإن لم ينجحوا في ذلك تماما فإن ما حققوه كان كفيلا بزرع الثقة بينهم وتسهيل معاملاتهم ،


 

قال صاحبي وهو من بلد عربي شقيق ،  والأسى يعصر قلبه ؛ انه عايش ثمانينات القرن العشرين في بلده ، وكانت تمثل ذروة المد المذهبي البغيض ، شاهد صعود المذهبية الدرامتيكي وانتشارها الكثيف افقيا ، وكانت قوية ومجلجلة ، اكتسحت المجالات كافة ، والكيانات الخاصة والعامة ، وشغلت الناس جميعا ، فكانت كحطب جهنم احرقت الأخضر واليابس في بلده ، وكانت البغضاء والاحقاد تتطاير كالشرر في كل الإتجاهات فتحرق ما بناه المجتمع عبر العقود من روابط إنسانية ، وعلاقات اجتماعية بين الناس ، بمعزل عن إنتماءاتهم الدينية ، وفيها تصافقوا على تحييد خلافاتهم وعدم السماح لها بالتأثير عليهم ، وهم وإن لم ينجحوا في ذلك تماما فإن ما حققوه كان كفيلا بزرع الثقة بينهم وتسهيل معاملاتهم ،
ثم جاءت سنوات الثمانينات لتقضي على هذا الإنجاز الإنساني الرائع .
    المذهبية صناعة معقدة ، وتتطلب هندسة من نوع خاص ، ورساميل ضخمة ، وقادة واطر متحمسة ، والعجيب انها انطلقت في الثمانينات كما يقول صاحبي ، بسرعة الصاروخ وانتشرت انتشار النار في الهشيم وهو يتعجب من ذلك ! فكيف تحول المجتمع من النقيض إلى النقيض ؟ 
هل كانت عواملها كامنة فيه ، ومستقرة في ذاكرته ووجدانه تنتظر اللحظة المواتية للظهور ؟ فلما جاءت هذه اللحظة ظهرت . هل كان المجتمع بهذه الهشاشة ليسمح للمذهبية بالتمدد فيه والنخر في جسمه ؟ يتذكر صاحبي بأن صوت العقل اختفى ليحل مكانه زعيق الخطباء الذي يسمع في  المساجد والكنائس  والإجتماعات مدويا  ويسمع من اشرطة التسحيل التي تكاثرت كالفطر السام ، وهو يحرض على الكراهية والبغضاء والقطيعة والمقاطعة  والتدابر ، ويكيل التهم بلا حدود ويثير النفوس ويعبئها ضد الآخر من ابناء ذلك البلد .
    لم يتوقف الامر على التعبئة العامة فهذه كانت الخطوة الأولى ولابد من ان تليها الخطوة الثانية وهي الأهم بل هي المقصودة ، واعني بها التصدع الإجتماعي ، وظهرت تجليات هذا التصدع في اكثر من موطن ؛ في السكن وفي الحفلات  والتجمعات وفي الرفقة والصداقات ، ولم يعد هناك اختلاط ، فساد اللون الواحد فيها واصبح من المستنكر والمستهجن ان تكون هناك علاقات من اي نوع كانت وفي اي مستوى وهي تجمع بين اكثر من طائفة ، ووحدها بقي العمل الرسمي او الخاص هو ما يجمع بين الناس ، وحتى على صعيد العمل تجد الثقة وقد اهتزت ، والحيطة والحذر وقد تسيد الموقف  ، ففقدان الثقة يعني الترصد والتالب والتأهب للوثوب . فكانت اجواء العمل مشحونة بالتوتر والإحساس بالضيم ، ولا تخلوا ايضا من الكراهية ما ظهر منها وما بطن ، والتدابر احيانا والإقتصار في الحديث على ما يضطره العمل . بل ويظهر الإستقطاب اثناء فترات الراحة .
     حدث ايضا هذا في اكثر من بلد عربي ، وقد اثمرت هذه الحالة المزرية  حروبا وفتنا كقطع الليل !
حدثت فيما يشبه الإنفجار الكبير ، 
وهنا ياتي السؤال ؛ ماهي مسببات انجرار الناس وراء دعاة الفتنة والمذهبية ؟ اين نجد الجواب ؟ هل نجده في الامية والجهل والامية الثقافية ، او في رواسب تاريخية تخلقت في العقول حتى غدت في صلبها ؟ 

ثم جاءت سنوات الثمانينات لتقضي على هذا الإنجاز الإنساني الرائع .

    المذهبية صناعة معقدة ، وتتطلب هندسة من نوع خاص ، ورساميل ضخمة ، وقادة واطر متحمسة ، والعجيب انها انطلقت في الثمانينات كما يقول صاحبي ، بسرعة الصاروخ وانتشرت انتشار النار في الهشيم وهو يتعجب من ذلك ! فكيف تحول المجتمع من النقيض إلى النقيض ؟ 

هل كانت عواملها كامنة فيه ، ومستقرة في ذاكرته ووجدانه تنتظر اللحظة المواتية للظهور ؟ فلما جاءت هذه اللحظة ظهرت . هل كان المجتمع بهذه الهشاشة ليسمح للمذهبية بالتمدد فيه والنخر في جسمه ؟ يتذكر صاحبي بأن صوت العقل اختفى ليحل مكانه زعيق الخطباء الذي يسمع في  المساجد والكنائس  والإجتماعات مدويا  ويسمع من اشرطة التسحيل التي تكاثرت كالفطر السام ، وهو يحرض على الكراهية والبغضاء والقطيعة والمقاطعة  والتدابر ، ويكيل التهم بلا حدود ويثير النفوس ويعبئها ضد الآخر من ابناء ذلك البلد .

    لم يتوقف الامر على التعبئة العامة فهذه كانت الخطوة الأولى ولابد من ان تليها الخطوة الثانية وهي الأهم بل هي المقصودة ، واعني بها التصدع الإجتماعي ، وظهرت تجليات هذا التصدع في اكثر من موطن ؛ في السكن وفي الحفلات  والتجمعات وفي الرفقة والصداقات ، ولم يعد هناك اختلاط ، فساد اللون الواحد فيها واصبح من المستنكر والمستهجن ان تكون هناك علاقات من اي نوع كانت وفي اي مستوى وهي تجمع بين اكثر من طائفة ، ووحدها بقي العمل الرسمي او الخاص هو ما يجمع بين الناس ، وحتى على صعيد العمل تجد الثقة وقد اهتزت ، والحيطة والحذر وقد تسيد الموقف  ، ففقدان الثقة يعني الترصد والتالب والتأهب للوثوب . فكانت اجواء العمل مشحونة بالتوتر والإحساس بالضيم ، ولا تخلوا ايضا من الكراهية ما ظهر منها وما بطن ، والتدابر احيانا والإقتصار في الحديث على ما يضطره العمل . بل ويظهر الإستقطاب اثناء فترات الراحة .

     حدث ايضا هذا في اكثر من بلد عربي ، وقد اثمرت هذه الحالة المزرية  حروبا وفتنا كقطع الليل !

حدثت فيما يشبه الإنفجار الكبير ، 

وهنا ياتي السؤال ؛ ماهي مسببات انجرار الناس وراء دعاة الفتنة والمذهبية ؟ اين نجد الجواب ؟ هل نجده في الامية والجهل والامية الثقافية ، او في رواسب تاريخية تخلقت في العقول حتى غدت في صلبها ؟ 

 



التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق