جهل فاقع

جهل فاقع

بعد جهد وإلحاح شديد مع شيء من التهديد بالشكوى ، وافق المستشفى الحكومي على نقل اخيه المريض إلى مستشفى خاص ، جاء ذلك بعد ان دخل في غيبوبة  ، خيف عليه منها ، ونقل إلى غرفة الإنعاش في المستشفى الخاص ، وبعد زوال الخطر المحدق ، نقل إلى جناح التنويم وسمح بزيارته ، حدثني الذي عاده في المستشفى ،  بأنه اصابه شيء من التحسن النسبي ، كانت اكثر اعراضه خطورة هي فشل رئتيه في أداء وظيفتها ، وبحسب تقرير الطبيب انها  فقدت  من قدرتها 88 في المئة ، فكان لهذا يحس بالإختناق والضيق الشديد في التنفس .


 

بعد جهد وإلحاح شديد مع شيء من التهديد بالشكوى ، وافق المستشفى الحكومي على نقل اخيه المريض إلى مستشفى خاص ، جاء ذلك بعد ان دخل في غيبوبة  ، خيف عليه منها ، ونقل إلى غرفة الإنعاش في المستشفى الخاص ، وبعد زوال الخطر المحدق ، نقل إلى جناح التنويم وسمح بزيارته ، حدثني الذي عاده في المستشفى ،  بأنه اصابه شيء من التحسن النسبي ، كانت اكثر اعراضه خطورة هي فشل رئتيه في أداء وظيفتها ، وبحسب تقرير الطبيب انها  فقدت  من قدرتها 88 في المئة ، فكان لهذا يحس بالإختناق والضيق الشديد في التنفس .
والعرض الثاني انتفاخ الساقين والشعور بالألم الحاد فيهما ، وفسرت هذه الأعراض بسبب انحباس السوائل في الرئة وبقية جسمه . 
     ارجعت الفحوص في المستشفى سبب هذه الأعراض إلى التدخين ، ولك ان تعلم ان  الفترة التي قضاها بصحبة  التدخين تحسب بالعقود ، اربعة عقود ، دخن فيها ما لا يحصى من السجائر .
وهو يدخن بشراهة ، ففي الجلسة الواحدة يمكن ان يستهلك فيها اربعا من علب التدخين  ، لا اظن انه  مستهتر بصحته وحياته  ، بل اخال انه كان  مطمئنا إلى ان الدخان لا ضرر منه ! رغم ان اربعة من اخوته قضوا بسبب شراهتهم في التدخين ! نصحه الطبيب  وهو في المستشفى بالإقلاع عن التدخين  لان حالته  وصلت إلى مرحلة الخطر المميت ، فلم يصغ إلى تحذير الطبيب ، وواصل التدخين خفية وهو في المستشفى ، ولما علم  الطبيب بذلك  غضب عليه ووبخه بشدة 
    بعد ايام قليلة ، شعر ببعض التحسن فطلب الخروج من المستشفى  على مسؤوليته الخاصة ، وهو لم يستكمل العلاج ، ونقل إلى منزله ، وبعد يوم او يومين عاودته الآلام المبرحة في الساقين ، رفض المستشفى الخاص قبوله إلا بطلب جديد من المستشفى الحكومي وهو ما لم  يقدر عليه  ، فصار يتنقل بين اكثر من مستشفى ، وكانت غاية ما تقدمه له المستشفيات هو مسكنات الألم ومدرات البول للتخفيف من انحباس السوائل . عدته  في منزله فوجدته  في حالة يرثى لها ، كان يئن من الألم واحيانا يصرخ، ولكن  اكثر ما راعني انه كان يدخن ، والأسوأ من
 ذلك انه لم يكن  الوحيد الذي يدخن في مجلسه هذا  ، فبعض اقاربه وصحبه كانوا يدخنون في وجوده ، ياله من جهل فظيع ! وكانت صالة منزله الصغيرة خالية من الشبابيك ، ولا توجد فيها مروحة تشفط الهواء  ، لهذا كان هواؤها مشبعا بالدخان ، فجمع صاحبنا بين التدخين السلبي و التدخين الإيجابي ، ومن المعلوم ان التدخين السلبي اكثر ضررا من التدخين المباشر .
     خلطاؤه  في مجلسه هذا كانوا على شاكلته في غياب البصيرة ، ومن المؤلم ان ابنائه ساروا على منواله فأدمنوا  التدخين ، وابنائه المساكين صغار  في سن المراهقة وبعضهم بالكاد تجاوزها ، وكلهم تسربوا من المدرسة الإبتدائية ؛ ماعدا واحد قدر له ان يحصل على الثانوية العامة ، حصل هذا رغم تمتعهم بالذكاء ،  كانوا ضحايا جهل الأبوين العميق ! 
    تشعر وانت في منزله البائس بالأسى والحيرة ايضا ! اسرة كبيرة تعيش على هامش الحياة ، عمل صاحبنا في مهنة زائلة ، ولم يسع إلى إيجاد البديل  ، كأنه اقتنع بأن الزمن توقف به ولا محيص عن ذلك  ! وهو من مدة طويلة  يعيش على ما يقدم اليه من معونة وفتات  من هنا او هناك ، والعجيب انه لا يكف عن الإسراف والتبذير .
     إن اعظم ما يبتلى به الإنسان هو الجهل ، فهو اس التخلف والمرض والفقر والخطايا كلها . وعودا على صاحبنا : بالأمس  حدثه صاحب له غارق في غياهب الجهل والضلالة   بهذا الحديث الغاطس في الظلمات  "إن جماع مشكلتك الصحية تكمن في نفث نفثه ساحر خبيث ، ولا بد والحال كذلك من ساحر خبير يبطل هذا العمل    واقترح عليه اسم ساحر في إحدى البلدان القريبة ، و لما ارتحل الى هذا المشعوذ الأفاك  انبأه  بالعلة المتوقعة سلفا :  " عمل " دفن في مدخل بيتك ، ولإبطاله ثمن قدره اربعة آلاف ريال ، الفان منها تدفع مقدما والبقية بعد حصول الشفاء قبل صاحبنا بالعرض ودفع المبلغ ! ولم تقف المأساة عند هذا الحد فقد اقنعه آخر بانه في الإمكان سحب الماء من قدميه المنتفخين بإستخدام الحجامة ، وكانها في رأيهم بالونة ملئت بالماء !  واستعين في سبيل ذلك بحجام احدث خدوشا في رجليه ووضع عليها طاسات  الحجامة ! 
     كثيرا ما افكر في ماهية الجهل . وقدرته الفائقة على تشكيل وجدان الشخص وعقله . واسأل : هل الجهل يتكون من طيف واسع تختلف الوانه ؟ 
 وأننا لا نسلم  جميعا من التموضع في لون او اكثر  من الوانه .  بل  وربما غالطنا انفسنا فلا نعترف ولا نريد ان نعترف بذلك  ، وفي هذا اذكر ان كثير من عقائد وطقوس وافكار  طوائف من الخلق  يصفها العقلاء  بأنها من نتاج الجهل ، ولكن هذه الطوائف ترفض هذه التهمة  ، المشكلة ان الكل يعتقد انه في المربع الصح والآخرون في المربع الخطأ ! 
قاتل الله الجهل ما اخطره .

والعرض الثاني انتفاخ الساقين والشعور بالألم الحاد فيهما ، وفسرت هذه الأعراض بسبب انحباس السوائل في الرئة وبقية جسمه . 

     ارجعت الفحوص في المستشفى سبب هذه الأعراض إلى التدخين ، ولك ان تعلم ان  الفترة التي قضاها بصحبة  التدخين تحسب بالعقود ، اربعة عقود ، دخن فيها ما لا يحصى من السجائر .

وهو يدخن بشراهة ، ففي الجلسة الواحدة يمكن ان يستهلك فيها اربعا من علب التدخين  ، لا اظن انه  مستهتر بصحته وحياته  ، بل اخال انه كان  مطمئنا إلى ان الدخان لا ضرر منه ! رغم ان اربعة من اخوته قضوا بسبب شراهتهم في التدخين ! نصحه الطبيب  وهو في المستشفى بالإقلاع عن التدخين  لان حالته  وصلت إلى مرحلة الخطر المميت ، فلم يصغ إلى تحذير الطبيب ، وواصل التدخين خفية وهو في المستشفى ، ولما علم  الطبيب بذلك  غضب عليه ووبخه بشدة 

    بعد ايام قليلة ، شعر ببعض التحسن فطلب الخروج من المستشفى  على مسؤوليته الخاصة ، وهو لم يستكمل العلاج ، ونقل إلى منزله ، وبعد يوم او يومين عاودته الآلام المبرحة في الساقين ، رفض المستشفى الخاص قبوله إلا بطلب جديد من المستشفى الحكومي وهو ما لم  يقدر عليه  ، فصار يتنقل بين اكثر من مستشفى ، وكانت غاية ما تقدمه له المستشفيات هو مسكنات الألم ومدرات البول للتخفيف من انحباس السوائل . عدته  في منزله فوجدته  في حالة يرثى لها ، كان يئن من الألم واحيانا يصرخ، ولكن  اكثر ما راعني انه كان يدخن ، والأسوأ من

 ذلك انه لم يكن  الوحيد الذي يدخن في مجلسه هذا  ، فبعض اقاربه وصحبه كانوا يدخنون في وجوده ، ياله من جهل فظيع ! وكانت صالة منزله الصغيرة خالية من الشبابيك ، ولا توجد فيها مروحة تشفط الهواء  ، لهذا كان هواؤها مشبعا بالدخان ، فجمع صاحبنا بين التدخين السلبي و التدخين الإيجابي ، ومن المعلوم ان التدخين السلبي اكثر ضررا من التدخين المباشر .

     خلطاؤه  في مجلسه هذا كانوا على شاكلته في غياب البصيرة ، ومن المؤلم ان ابنائه ساروا على منواله فأدمنوا  التدخين ، وابنائه المساكين صغار  في سن المراهقة وبعضهم بالكاد تجاوزها ، وكلهم تسربوا من المدرسة الإبتدائية ؛ ماعدا واحد قدر له ان يحصل على الثانوية العامة ، حصل هذا رغم تمتعهم بالذكاء ،  كانوا ضحايا جهل الأبوين العميق ! 

    تشعر وانت في منزله البائس بالأسى والحيرة ايضا ! اسرة كبيرة تعيش على هامش الحياة ، عمل صاحبنا في مهنة زائلة ، ولم يسع إلى إيجاد البديل  ، كأنه اقتنع بأن الزمن توقف به ولا محيص عن ذلك  ! وهو من مدة طويلة  يعيش على ما يقدم اليه من معونة وفتات  من هنا او هناك ، والعجيب انه لا يكف عن الإسراف والتبذير .

     إن اعظم ما يبتلى به الإنسان هو الجهل ، فهو اس التخلف والمرض والفقر والخطايا كلها . وعودا على صاحبنا : بالأمس  حدثه صاحب له غارق في غياهب الجهل والضلالة   بهذا الحديث الغاطس في الظلمات  "إن جماع مشكلتك الصحية تكمن في نفث نفثه ساحر خبيث ، ولا بد والحال كذلك من ساحر خبير يبطل هذا العمل    واقترح عليه اسم ساحر في إحدى البلدان القريبة ، و لما ارتحل الى هذا المشعوذ الأفاك  انبأه  بالعلة المتوقعة سلفا :  " عمل " دفن في مدخل بيتك ، ولإبطاله ثمن قدره اربعة آلاف ريال ، الفان منها تدفع مقدما والبقية بعد حصول الشفاء قبل صاحبنا بالعرض ودفع المبلغ ! ولم تقف المأساة عند هذا الحد فقد اقنعه آخر بانه في الإمكان سحب الماء من قدميه المنتفخين بإستخدام الحجامة ، وكانها في رأيهم بالونة ملئت بالماء !  واستعين في سبيل ذلك بحجام احدث خدوشا في رجليه ووضع عليها طاسات  الحجامة ! 

     كثيرا ما افكر في ماهية الجهل . وقدرته الفائقة على تشكيل وجدان الشخص وعقله . واسأل : هل الجهل يتكون من طيف واسع تختلف الوانه ؟ 

 وأننا لا نسلم  جميعا من التموضع في لون او اكثر  من الوانه .  بل  وربما غالطنا انفسنا فلا نعترف ولا نريد ان نعترف بذلك  ، وفي هذا اذكر ان كثير من عقائد وطقوس وافكار  طوائف من الخلق  يصفها العقلاء  بأنها من نتاج الجهل ، ولكن هذه الطوائف ترفض هذه التهمة  ، المشكلة ان الكل يعتقد انه في المربع الصح والآخرون في المربع الخطأ ! 

قاتل الله الجهل ما اخطره .

 



التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق