محمد الحرز: الألقاب.. فوضى تمس الثقافة       التعصب الفكري و المنهج الموضوعي       الشيخ اليوسف: الحاجة ماسّة للتعريف بتراث الإمام الحسن وفكره       العلامة السيد ابو عدنان :دروس من كربلاء       الاعلامة السيد ابو عدنان :موروث الإمام السجاد عليه السلام الثقافي       المنهج الفقهي والخصوصية الإسلامية       نقص العاطفة او حب شهوات       بالصور .. أسري العمران يقيم ورشته الدورية للمصلحين       مستقبل الطلاب بين الدراسة الجامعية والعمل الحر       ديوانية المثقفات بأدبي الأحساء .. أمن الوطن خط أحمر       بالصور .. الجمعية العمومية لمجلس الأباء والمعلمين بمدرسة وادي طوى الابتدائية       نادي نوتنقهام ببريطانياً يقيم حفل ختامي للطلبه السعوديين في دورته ال37       خطيبٌ بحجم الخلود       مدارس الشروق المتقدمة الأهلية تحصد ثلاث جوائز رئيسة .. في حفل نتائج المسابقة الثقافية       الشيخ اليوسف: احترام خصوصيات الآخرين دليل على الرقي والوعي      

جهل فاقع

جهل فاقع

بعد جهد وإلحاح شديد مع شيء من التهديد بالشكوى ، وافق المستشفى الحكومي على نقل اخيه المريض إلى مستشفى خاص ، جاء ذلك بعد ان دخل في غيبوبة  ، خيف عليه منها ، ونقل إلى غرفة الإنعاش في المستشفى الخاص ، وبعد زوال الخطر المحدق ، نقل إلى جناح التنويم وسمح بزيارته ، حدثني الذي عاده في المستشفى ،  بأنه اصابه شيء من التحسن النسبي ، كانت اكثر اعراضه خطورة هي فشل رئتيه في أداء وظيفتها ، وبحسب تقرير الطبيب انها  فقدت  من قدرتها 88 في المئة ، فكان لهذا يحس بالإختناق والضيق الشديد في التنفس .


 

بعد جهد وإلحاح شديد مع شيء من التهديد بالشكوى ، وافق المستشفى الحكومي على نقل اخيه المريض إلى مستشفى خاص ، جاء ذلك بعد ان دخل في غيبوبة  ، خيف عليه منها ، ونقل إلى غرفة الإنعاش في المستشفى الخاص ، وبعد زوال الخطر المحدق ، نقل إلى جناح التنويم وسمح بزيارته ، حدثني الذي عاده في المستشفى ،  بأنه اصابه شيء من التحسن النسبي ، كانت اكثر اعراضه خطورة هي فشل رئتيه في أداء وظيفتها ، وبحسب تقرير الطبيب انها  فقدت  من قدرتها 88 في المئة ، فكان لهذا يحس بالإختناق والضيق الشديد في التنفس .
والعرض الثاني انتفاخ الساقين والشعور بالألم الحاد فيهما ، وفسرت هذه الأعراض بسبب انحباس السوائل في الرئة وبقية جسمه . 
     ارجعت الفحوص في المستشفى سبب هذه الأعراض إلى التدخين ، ولك ان تعلم ان  الفترة التي قضاها بصحبة  التدخين تحسب بالعقود ، اربعة عقود ، دخن فيها ما لا يحصى من السجائر .
وهو يدخن بشراهة ، ففي الجلسة الواحدة يمكن ان يستهلك فيها اربعا من علب التدخين  ، لا اظن انه  مستهتر بصحته وحياته  ، بل اخال انه كان  مطمئنا إلى ان الدخان لا ضرر منه ! رغم ان اربعة من اخوته قضوا بسبب شراهتهم في التدخين ! نصحه الطبيب  وهو في المستشفى بالإقلاع عن التدخين  لان حالته  وصلت إلى مرحلة الخطر المميت ، فلم يصغ إلى تحذير الطبيب ، وواصل التدخين خفية وهو في المستشفى ، ولما علم  الطبيب بذلك  غضب عليه ووبخه بشدة 
    بعد ايام قليلة ، شعر ببعض التحسن فطلب الخروج من المستشفى  على مسؤوليته الخاصة ، وهو لم يستكمل العلاج ، ونقل إلى منزله ، وبعد يوم او يومين عاودته الآلام المبرحة في الساقين ، رفض المستشفى الخاص قبوله إلا بطلب جديد من المستشفى الحكومي وهو ما لم  يقدر عليه  ، فصار يتنقل بين اكثر من مستشفى ، وكانت غاية ما تقدمه له المستشفيات هو مسكنات الألم ومدرات البول للتخفيف من انحباس السوائل . عدته  في منزله فوجدته  في حالة يرثى لها ، كان يئن من الألم واحيانا يصرخ، ولكن  اكثر ما راعني انه كان يدخن ، والأسوأ من
 ذلك انه لم يكن  الوحيد الذي يدخن في مجلسه هذا  ، فبعض اقاربه وصحبه كانوا يدخنون في وجوده ، ياله من جهل فظيع ! وكانت صالة منزله الصغيرة خالية من الشبابيك ، ولا توجد فيها مروحة تشفط الهواء  ، لهذا كان هواؤها مشبعا بالدخان ، فجمع صاحبنا بين التدخين السلبي و التدخين الإيجابي ، ومن المعلوم ان التدخين السلبي اكثر ضررا من التدخين المباشر .
     خلطاؤه  في مجلسه هذا كانوا على شاكلته في غياب البصيرة ، ومن المؤلم ان ابنائه ساروا على منواله فأدمنوا  التدخين ، وابنائه المساكين صغار  في سن المراهقة وبعضهم بالكاد تجاوزها ، وكلهم تسربوا من المدرسة الإبتدائية ؛ ماعدا واحد قدر له ان يحصل على الثانوية العامة ، حصل هذا رغم تمتعهم بالذكاء ،  كانوا ضحايا جهل الأبوين العميق ! 
    تشعر وانت في منزله البائس بالأسى والحيرة ايضا ! اسرة كبيرة تعيش على هامش الحياة ، عمل صاحبنا في مهنة زائلة ، ولم يسع إلى إيجاد البديل  ، كأنه اقتنع بأن الزمن توقف به ولا محيص عن ذلك  ! وهو من مدة طويلة  يعيش على ما يقدم اليه من معونة وفتات  من هنا او هناك ، والعجيب انه لا يكف عن الإسراف والتبذير .
     إن اعظم ما يبتلى به الإنسان هو الجهل ، فهو اس التخلف والمرض والفقر والخطايا كلها . وعودا على صاحبنا : بالأمس  حدثه صاحب له غارق في غياهب الجهل والضلالة   بهذا الحديث الغاطس في الظلمات  "إن جماع مشكلتك الصحية تكمن في نفث نفثه ساحر خبيث ، ولا بد والحال كذلك من ساحر خبير يبطل هذا العمل    واقترح عليه اسم ساحر في إحدى البلدان القريبة ، و لما ارتحل الى هذا المشعوذ الأفاك  انبأه  بالعلة المتوقعة سلفا :  " عمل " دفن في مدخل بيتك ، ولإبطاله ثمن قدره اربعة آلاف ريال ، الفان منها تدفع مقدما والبقية بعد حصول الشفاء قبل صاحبنا بالعرض ودفع المبلغ ! ولم تقف المأساة عند هذا الحد فقد اقنعه آخر بانه في الإمكان سحب الماء من قدميه المنتفخين بإستخدام الحجامة ، وكانها في رأيهم بالونة ملئت بالماء !  واستعين في سبيل ذلك بحجام احدث خدوشا في رجليه ووضع عليها طاسات  الحجامة ! 
     كثيرا ما افكر في ماهية الجهل . وقدرته الفائقة على تشكيل وجدان الشخص وعقله . واسأل : هل الجهل يتكون من طيف واسع تختلف الوانه ؟ 
 وأننا لا نسلم  جميعا من التموضع في لون او اكثر  من الوانه .  بل  وربما غالطنا انفسنا فلا نعترف ولا نريد ان نعترف بذلك  ، وفي هذا اذكر ان كثير من عقائد وطقوس وافكار  طوائف من الخلق  يصفها العقلاء  بأنها من نتاج الجهل ، ولكن هذه الطوائف ترفض هذه التهمة  ، المشكلة ان الكل يعتقد انه في المربع الصح والآخرون في المربع الخطأ ! 
قاتل الله الجهل ما اخطره .

والعرض الثاني انتفاخ الساقين والشعور بالألم الحاد فيهما ، وفسرت هذه الأعراض بسبب انحباس السوائل في الرئة وبقية جسمه . 

     ارجعت الفحوص في المستشفى سبب هذه الأعراض إلى التدخين ، ولك ان تعلم ان  الفترة التي قضاها بصحبة  التدخين تحسب بالعقود ، اربعة عقود ، دخن فيها ما لا يحصى من السجائر .

وهو يدخن بشراهة ، ففي الجلسة الواحدة يمكن ان يستهلك فيها اربعا من علب التدخين  ، لا اظن انه  مستهتر بصحته وحياته  ، بل اخال انه كان  مطمئنا إلى ان الدخان لا ضرر منه ! رغم ان اربعة من اخوته قضوا بسبب شراهتهم في التدخين ! نصحه الطبيب  وهو في المستشفى بالإقلاع عن التدخين  لان حالته  وصلت إلى مرحلة الخطر المميت ، فلم يصغ إلى تحذير الطبيب ، وواصل التدخين خفية وهو في المستشفى ، ولما علم  الطبيب بذلك  غضب عليه ووبخه بشدة 

    بعد ايام قليلة ، شعر ببعض التحسن فطلب الخروج من المستشفى  على مسؤوليته الخاصة ، وهو لم يستكمل العلاج ، ونقل إلى منزله ، وبعد يوم او يومين عاودته الآلام المبرحة في الساقين ، رفض المستشفى الخاص قبوله إلا بطلب جديد من المستشفى الحكومي وهو ما لم  يقدر عليه  ، فصار يتنقل بين اكثر من مستشفى ، وكانت غاية ما تقدمه له المستشفيات هو مسكنات الألم ومدرات البول للتخفيف من انحباس السوائل . عدته  في منزله فوجدته  في حالة يرثى لها ، كان يئن من الألم واحيانا يصرخ، ولكن  اكثر ما راعني انه كان يدخن ، والأسوأ من

 ذلك انه لم يكن  الوحيد الذي يدخن في مجلسه هذا  ، فبعض اقاربه وصحبه كانوا يدخنون في وجوده ، ياله من جهل فظيع ! وكانت صالة منزله الصغيرة خالية من الشبابيك ، ولا توجد فيها مروحة تشفط الهواء  ، لهذا كان هواؤها مشبعا بالدخان ، فجمع صاحبنا بين التدخين السلبي و التدخين الإيجابي ، ومن المعلوم ان التدخين السلبي اكثر ضررا من التدخين المباشر .

     خلطاؤه  في مجلسه هذا كانوا على شاكلته في غياب البصيرة ، ومن المؤلم ان ابنائه ساروا على منواله فأدمنوا  التدخين ، وابنائه المساكين صغار  في سن المراهقة وبعضهم بالكاد تجاوزها ، وكلهم تسربوا من المدرسة الإبتدائية ؛ ماعدا واحد قدر له ان يحصل على الثانوية العامة ، حصل هذا رغم تمتعهم بالذكاء ،  كانوا ضحايا جهل الأبوين العميق ! 

    تشعر وانت في منزله البائس بالأسى والحيرة ايضا ! اسرة كبيرة تعيش على هامش الحياة ، عمل صاحبنا في مهنة زائلة ، ولم يسع إلى إيجاد البديل  ، كأنه اقتنع بأن الزمن توقف به ولا محيص عن ذلك  ! وهو من مدة طويلة  يعيش على ما يقدم اليه من معونة وفتات  من هنا او هناك ، والعجيب انه لا يكف عن الإسراف والتبذير .

     إن اعظم ما يبتلى به الإنسان هو الجهل ، فهو اس التخلف والمرض والفقر والخطايا كلها . وعودا على صاحبنا : بالأمس  حدثه صاحب له غارق في غياهب الجهل والضلالة   بهذا الحديث الغاطس في الظلمات  "إن جماع مشكلتك الصحية تكمن في نفث نفثه ساحر خبيث ، ولا بد والحال كذلك من ساحر خبير يبطل هذا العمل    واقترح عليه اسم ساحر في إحدى البلدان القريبة ، و لما ارتحل الى هذا المشعوذ الأفاك  انبأه  بالعلة المتوقعة سلفا :  " عمل " دفن في مدخل بيتك ، ولإبطاله ثمن قدره اربعة آلاف ريال ، الفان منها تدفع مقدما والبقية بعد حصول الشفاء قبل صاحبنا بالعرض ودفع المبلغ ! ولم تقف المأساة عند هذا الحد فقد اقنعه آخر بانه في الإمكان سحب الماء من قدميه المنتفخين بإستخدام الحجامة ، وكانها في رأيهم بالونة ملئت بالماء !  واستعين في سبيل ذلك بحجام احدث خدوشا في رجليه ووضع عليها طاسات  الحجامة ! 

     كثيرا ما افكر في ماهية الجهل . وقدرته الفائقة على تشكيل وجدان الشخص وعقله . واسأل : هل الجهل يتكون من طيف واسع تختلف الوانه ؟ 

 وأننا لا نسلم  جميعا من التموضع في لون او اكثر  من الوانه .  بل  وربما غالطنا انفسنا فلا نعترف ولا نريد ان نعترف بذلك  ، وفي هذا اذكر ان كثير من عقائد وطقوس وافكار  طوائف من الخلق  يصفها العقلاء  بأنها من نتاج الجهل ، ولكن هذه الطوائف ترفض هذه التهمة  ، المشكلة ان الكل يعتقد انه في المربع الصح والآخرون في المربع الخطأ ! 

قاتل الله الجهل ما اخطره .

 



التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق