محمد الحرز: الألقاب.. فوضى تمس الثقافة       التعصب الفكري و المنهج الموضوعي       الشيخ اليوسف: الحاجة ماسّة للتعريف بتراث الإمام الحسن وفكره       العلامة السيد ابو عدنان :دروس من كربلاء       الاعلامة السيد ابو عدنان :موروث الإمام السجاد عليه السلام الثقافي       المنهج الفقهي والخصوصية الإسلامية       نقص العاطفة او حب شهوات       بالصور .. أسري العمران يقيم ورشته الدورية للمصلحين       مستقبل الطلاب بين الدراسة الجامعية والعمل الحر       ديوانية المثقفات بأدبي الأحساء .. أمن الوطن خط أحمر       بالصور .. الجمعية العمومية لمجلس الأباء والمعلمين بمدرسة وادي طوى الابتدائية       نادي نوتنقهام ببريطانياً يقيم حفل ختامي للطلبه السعوديين في دورته ال37       خطيبٌ بحجم الخلود       مدارس الشروق المتقدمة الأهلية تحصد ثلاث جوائز رئيسة .. في حفل نتائج المسابقة الثقافية       الشيخ اليوسف: احترام خصوصيات الآخرين دليل على الرقي والوعي      

هل تتحول الأمنيات إلى عقيدة؟

هل تتحول الأمنيات إلى عقيدة؟

بسم الله الرحمن الرحيم - ... «115» وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ «116» ... – صدق الله العلي العظيم – المائدة.


قال تعالى في سورة الفرقان: وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا «7». غالبية الناس عندها تصور للأنبياء غير الذي يريده الله؛ هم يريدون أنبياء يمتلكون قوى خارقة ومن غير سنخ البشر، بينما الله يريد للأنبياء أن يكونوا بشرا، لهم ما للبشر وعليهم ما على البشر، وهكذا هي سنة الحياة. الأنبياء يمرضون ويموتون ويَهزمون ويُهزمون ويهربون ويُنفون من قراهم ويتربص بهم المجرمون فيتأذون. لكن الناس تأبى هذه الطبيعة وتشترط على الله مَنْ يرسل لهم لكي يؤمنوا. وإنْ آمن الناس بنبي كما آمن النصارى بعيسى (ع) فإنهم يجعلون أمنياتهم فيمن أمانوا بهم ورفع صفة البشرية عنهم، وهذا ما تشير له الآية الافتتاحية المباركة.

الأنبياء والأوصياء (عليهم الصلاة والسلام جميعا) بشر ولا يتعدون كونهم بشرا. أتباعهم ومحبوهم يتمنون أشياء وصفات في هؤلاء الأنبياء (أو الأوصياء) فيجعلون هذه الأمنيات جزءا من العقيدة، تماما كما فعل النصارى مع عيسى (ع) حتى جعلوه ابنا لله (وتعالى الله عن ذلك) ولا تزال هذه الأمنية قائمة كشرط للعقيدة النصرانية، وفي ذلك يستفسر الله من عيسى (ع)، والله يعلم أنّ عيسى (ع) لم يقل هذا الشيء وهذا ما أشار إليه عيسى (ع)، ولكن الله يحاول أنْ يعلّمنا أنّ الناس تجعل من أمنياتهم عقيدة فتنحرف عن الديانة التي أنزلها الله على أنبيائه (ع). الله سبحانه دقيق جدا في استخدام المفردات ومحاولته لتعليم الناس ولا يوجد أي عبث في القرآن؛ كل ما فيه علم وعظة ومعرفة وإشارات واضحة، هذا بالإضافة لوجود الدواء فيه لمن يلتمس الشفاء.

ومن هذا المنطلق علينا أن نطرح بعض الأسئلة التي بات الكثيرون يسألونها، وقد لا نمتلك لها إجابة شافية:

هل الأنبياء والأوصياء في الأصل معصومون؟ ماذا تعني العصمة، أصلا، وما مفهومها؟ وهل هي فكرة واحدة لدى الجميع، أم أنّ مفاهيمها تختلف لدى الناس؟

من المعروف أن آدم (ع) عصى وعوقب على معصيته، والمعصية أسوأ من الخطأ، فكيف لمن يعصي لا يخطئ؟

هل يمتلك الأنبياء والأوصياء قدرات خارقة؟ وإن كانوا، ألا يخل هذا ببشريتهم ويتنافى مع مفاهيم القرآن الذي يصر على بشريتهم بهذا الخصوص؟

أليس محمد (ص) خير البشر وأفضل الأنبياء وهو لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله؟ أليس فاقد الشيء لا يعطيه؟

ألم يعد الله محمدا (ص) بأن سيعطيه ما يرضى؟ أليس هذا يقتضي أن باستطاعة الرسول (ص) أن يشفع لمن يريد ويغير من حاله ومصيره يوم القيامة، ويقينا هذا نفع؟

هل الولاية التكوينية أمر وارد أم مجرد أمنية يتمناها التابعون فيمن اتبعوا؟ هل هناك أي دليل حسي على هذه الولاية، أم أنها أمنية تم فرضها على الجميع؟

 هذه مجرد أسئلة بحاجة إلى إجابات موضوعية مدعمة بالدليل وبعيدا عن الأمنيات التي يتمنها المحبون فيمن أحبوا؟




التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق