محمد الحرز: الألقاب.. فوضى تمس الثقافة       التعصب الفكري و المنهج الموضوعي       الشيخ اليوسف: الحاجة ماسّة للتعريف بتراث الإمام الحسن وفكره       العلامة السيد ابو عدنان :دروس من كربلاء       الاعلامة السيد ابو عدنان :موروث الإمام السجاد عليه السلام الثقافي       المنهج الفقهي والخصوصية الإسلامية       نقص العاطفة او حب شهوات       بالصور .. أسري العمران يقيم ورشته الدورية للمصلحين       مستقبل الطلاب بين الدراسة الجامعية والعمل الحر       ديوانية المثقفات بأدبي الأحساء .. أمن الوطن خط أحمر       بالصور .. الجمعية العمومية لمجلس الأباء والمعلمين بمدرسة وادي طوى الابتدائية       نادي نوتنقهام ببريطانياً يقيم حفل ختامي للطلبه السعوديين في دورته ال37       خطيبٌ بحجم الخلود       مدارس الشروق المتقدمة الأهلية تحصد ثلاث جوائز رئيسة .. في حفل نتائج المسابقة الثقافية       الشيخ اليوسف: احترام خصوصيات الآخرين دليل على الرقي والوعي      

وقفة تطورية.. مع الشيخ أحمد سلمان

وقفة تطورية.. مع الشيخ أحمد سلمان

قبل أيام قليلة دار حوار بعنوان "حوار حول جدلية الدين والعلم" بين الشيخ أحمد سلمان والدكتور محمد حسين ال هويدي استمر الحوار ما يقارب الساعة والنصف ويمكنكم متابعة اللقاء عبر رابط اليوتيوب التالي:




في الحقيقة هناك إشكالات كثيرة من وجهة نظري في هذا الحوار أن صحت تسميته بذلك، وربما نستطيع تجاوزها جميعاً، ولكن هناك بعض النقاط المهمة التي سأتوقف عندها وأضعها على طاولة التشريح.

ذكر الشيخ أحمد سلمان في خضم جوابه على سؤال ما هو العلم أن هناك نزاع محتدم في الأوساط العلمية وخاصة في أمريكا حول قبول ورفض ما سماها "نظرية التصميم الذكي".

وذكر في النصف ساعة الاولى من الحلقة ان أصحاب نظرية التصميم الذكي تم منعهم من التدريس في المدارس الامريكية ومنعت هذه النظرية من التدريس في الجامعات. ولنسمي هذا الجزء بالنقطة الاولى.


أما النقطة الثانية والتي كرر الشيخ العزيز التساؤل فيها ولم يقتنع بإجابات الدكتور العزيز عليها.. هو السؤال التالي: ما هو الحد الفاصل بين العلم واللاعلم؟
أما بالنسبة للنقطة الاولى وللتوضيح سوف أستعرض بشكل بسيط كيف نشأة فكرة التصميم الذكي ليتسنى لنا الإجابة على أشكال الشيخ العزيز.

بعد صدور كتاب داروين أصل الانواع في منتصف القرن التاسع عشر نشبت معارك فكرية طاحنة اتسمت في بعض مراحلها بالعنف والوحشية، بين رؤية الأديان الميثولوجية عن قصة الخلق والرؤية العلمية الفيزيائية والبيولوجية عن نشوء الكون والبشر. وما تزال تدور رحاها إلى اليوم.

ظهرت بعد ذلك عدة تيارات فكرية تحارب نظرية التطور العلمية بأشكال كثيرة ولكن أهم تيارين هما أتباع الخلق المباشر Les creationists وتيار التصميم الذكي intelligent design الذين يريدون محاربة نظرية التطور والانتخاب الطبيعي لداروين وفرض الرؤية الدينية عن الخلق في المدارس والمناهج التربوية.
يعتمد أنصار الخلق المباشر على النص الحرفي الوارد في الكتاب المقدس بشقيه التوراة اليهودية والأناجيل المسيحية وكذلك القرآن الكريم لأتباع الديانة الإسلامية، فهم يعتمدون على تأويلات اتابعهم ويستبعدون أية فكرة عن التطور البيولوجي للكائنات الحية ولا يقبلون بأي نقاش مهما كان غير فكرة الخلق بطريقة كن فيكون اللحظية.

أما التيار الآخر الذي يحارب نظرية التطور والانتخاب الطبيعية وهو تيار التصميم الذكي intelligent design نشأ بعد فشل الخلقوين كحركة منظمة تعتمد على التجارب والنتائج العلمية وتعيد تأويلها مثلما يفعل الملحدين في الطرف الاخر من النظرية.. ونستطيع اعتبارها كردة فعل.


إذا ما هي هذه الحركة ولماذا تم منعهم؟
التصميم الذكي (Intelligent design) هو المفهوم الذي يشير إلى أن بعض الميزات في الكون والكائنات الحية لا يمكن تفسيرها إلا بمسبب ذكي، وليس بمسبب غير موجه كالانتخاب الطبيعي ".  يقول مؤيدو هذه النظرية والذين يتبعون معهد ديسكفري المسيحي: إن التصميم الذكي هو نظرية علمية تقف على قدم المساواة أو تتفوق على النظريات الحالية التي تتعلق بالتطور وأصل الحياة ولكن وفي المقابل تنظر الأغلبية الساحقة من المجتمع العلمي إلى نظرية التصميم الذكي كنظرية غير علمية، أو ما يسمى بالعلم الزائف أو العلم التافه junk science.
الأكاديمية الأمريكية القومية للعلوم صرّحت بأن التصميم الذكي والادعاءات التي تخص الإنشاء الخارق للطبيعة في أصل الحياة ليست علماً بسبب عدم إمكانية اختبارها بالتجربة؛ ولأنها لا تعطي أية توقعات، ولا تقترح أية فرضيات خاصة بها.
أما قضية المنع ففي أواخر عام 2005، حكم قاض فيدرالي أمريكي برفض قرار إدارة مدرسة في ولاية بنسلفانيا القاضي بتدريس نظرية التصميم الذكي كبديل عن نظرية التطور مؤكداً أن قرار المدرسة يعد خرقاً للتعديل الأول في الدستور الأمريكي وهو التعديل الذي يحظر على المسئولين الأمريكيين استغلال مناصبهم لتمرير أو فرض عقيدة محددة. وحكم قاضي المقاطعة جون إي جونز الثالث بأن التصميم الذكي ليس علماً، وبأنه يحمل طبيعة دينية في جوهره.

وللتوضيح أكثر الدستور الأمريكي يمنع تدريس الأديان بجميع فروعها وطوائفها في المدارس وله أسبابه الخاصة.. لكن ولهذا السبب فهو يمنع أدلجة العلم وتمرير الأفكار تحت غطائه وعندما يفعل ذلك فهو ايضاً يمنع أفكار الملحدين في الجانب المقابل.
لذلك عندما يتم تدريس التطور في المدارس الامريكية وغيرها ممن تقر بهذا القانون فهي تطلب تدريس النسخة الخام دون تأويلات من العلم.. أي الجانب البيولوجي العضوي منه فقط وهذا ما لا يتوفر في نظرية التصميم الذكي بالطبع.


أما بالنسبة للنقطة الثانية وهي المائز بين العلم واللاعلم..
كلمة علم حدث لها انزياح دلالي والتطرق لها في هذا المقال ربما لا يكفي لتوضيحها لذلك سأقتصر الحديث على كلمة العلم بمفهومها الدال على العلوم الطبيعية.
يعرف الكثيرون العلم على أنه نشاط منظم من الاستكشاف يراد منه الوصول إلى حقيقة ما. ويتضمن العلم هدفاً تفسيرياً تبريرياً لتوضيح الأسباب الكامنة وراء الظواهر الطبيعية.

ولكن هذه الميزات لا تنحصر بالعلم وبالتالي لا يمكننا أن نلتزم بها فقط أذا ما أردنا توضيح معنى العلم.
أذن فلا بد من تحديد وتوضيح هذا التعريف. ولكي نستطيع القيام بذلك فلا بد لنا أن نوضح حدود العلم وموضوعه لكي نستطيع أن نلتزم بمخرجاته.
نقول إن حقل تطبيق العلم هو العالم الطبيعي لذلك نسميها العلوم الطبيعية، حيث يمكن التحقق من صدق مقولات العلم إما بشكل مباشر أو غير مباشر. وبالتالي فإن كل ما يتعلق بموضوعات ما وراء الطبيعة من غيبيات أو ماورائيات، أو قضايا إيمانية لا يمكن التحقق منها على المستوى الطبيعي تندرج كلها في فلك الاعتقادات وتخرج من فلك العلم.

وبذلك يكون معنى العلم: هو جملة التفسيرات والنظريات والمناهج التي يقدمها البشر لتفسير أو للتعرف على خصائص موجودات العالم الطبيعي من ظواهر وكائنات وعلاقات بين هذه الكائنات أو الظواهر.

السؤال الأول الذي يتبادر للذهن بعد الإقرار بهذا التعريف هو لماذا يمكن اعتبار بعض التفسيرات والنظريات عن العالم الطبيعي تفسيرات ونظريات يمكن قبولها على أنها نظريات علمية بالرغم من غرابتها وعدم انسجامها مع الحس العام، بينما يحكم على كثير من النظريات الأخرى التي تتعامل مع العالم الطبيعي على أنها نظريات لا علمية؟ فقارئو الأبراج يقولون إنهم لم يصلوا إلى القدرة على معرفة الطالع والأبراج إلا بعد دراسة طويلة لأسرار “علم الأبراج” كما يسمونه.
وهم يقولون إن استنتاجاتهم مبنية على حسابات دقيقة لعلاقة الكواكب والنجوم والأفلاك بيوم وساعة ميلاد الفرد، وبالتالي فإن ما يقدمونه من معلومات مبني على نظريات ومعلومات ودراسات وليس مبنياً على محض افتراضات.
وبالرغم من هذا كله فإن قراءة الأبراج ليست علماً ومهما تطورت أساليب المنجمين بها من استخدام للكمبيوتر والتكنولوجيا الحديثة سيبقى هذا الشكل من البحث خارج إطار العلم.
وعلى الطرف الآخر للمعادلة وإلى اليوم، وعلى الرغم من معرفتنا الدقيقة بخطأ النظرية التي قدمها عالم البيولوجيا لا مارك الذي عاش في القرن التاسع عشر حول إمكانية توريث الصفات المكتسبة، إلا أننا ما زلنا نعتقد أن لا مارك عالم بيولوجيا مهم، وأن نظريته بالرغم من خطئها ما زالت تعتبر بأنها نظرية علمية أثبت فشلها.
وبالتالي فما هو الذي يفرق بين هذين المثالين؟ الفارق الأساسي هو في إمكانية التحقق من صدق التنبؤات التي يقدمها كل منهما، فبينما تعطينا إمكانية التنبؤ في العلم نتائج دقيقة عما يمكن أن يحدث في المستقبل ويمكننا أن نكون على يقين بأن ما تقوله لنا النظريات العلمية عن المستقبل بأنه سيحدث لا محالة، بينما لا نستطيع أن نركن إلى التنبؤات التي يقدمها لنا المنجمون.

هناك ملاحظة أخيرة.. صدف قبل متابعة هذه الحلقة أني قرأت كتاب العلم.. ما هو؟ للكاتب حسين الصادق وقمت بتلخيصه في هذا الرابط

تلخيص كتاب.. العلم ما هو؟ اضغط هنــــــــــــــــــا

وعند متابعتي للقاء لاحظت أمر ربما اشتبه علي، ولكن أترك الامر للقارئ الكريم.. أن أغلب ما طرحه الشيخ العزيز في المحاضرة عن العلم وتفاصيله هي مقتبسة من هذا الكتاب، بل ولا أبالغ أن قلت أنه استخدم عبارات الكتاب حرفياً.. أن صح ذلك هل يحق للشيخ أن يتحدث عن العلم ويحاكمه من خلال قراءة كتاب واحد فقط؟


 



التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق