الناقد الحرز ينتصر لفهم المثقف للعالم وتحوّلاته

الناقد الحرز ينتصر لفهم المثقف للعالم وتحوّلاته

نظم منتدى العقار الثقافي مساء أمس الأول الاثنين محاضرة للناقد محمد الحرز حملت عنوان " فهم العالم وتحوّلاته" وذكر الأستاذ جاسم الجباره في تقديمه للمحاضرة أن المحاضرة تتتناول مفهوم "الفهم" ذاته وعلاقة الفهم بالمثقف ووظائفه، أما العنصر الثالث من المحاضرة فيتناول العالم باعتباره الماضي والحاضر والمستقبل، كما يتناول رابعا بنية ما بعد التحولات وأثره على واقع المجتمعات  وفي العنصر الأخير تحدّث الحرز عن موقف الفرد وخياراته من الجماعة والثقافة والسلطة.


وحول معنى "الفهم " المشار اليه في عنوان المحاضرة استحضر الحرز الجدل الذي قام بين العلوم الإنسانية في سياق تاريخ المعرفة، فقد كان المنهج التجريبي والاستقرائي له الأثر الكبير على دراسة الظواهر الاجتماعية وحاولت المدرسة الوضعية (أوغست كنت) تطبيق المنهج التجريبي السببي المنطقي على دراسة الظاهرة الإنسانية في الاجتماع والسياسة والثقافة والاقتصاد بهدف الوصول إلى الموضوعية واستخلاص القوانين الثابتة كما هو عليه الحال في الظواهر الطبيعية.

وذكر الحرز أنه تم الاعتراض على هذا التوجه مشيرا إلى ثلاثة أسماء مؤثرة في رسم حدود المنهج السيسيولوجي، وهم: فيلهم دلتاي، الثاني ماكس فيبر، الثالث كلود ليفي شتراوس الذين اتفقوا على أن الظتهرة الاجتماعية لا يمكن الإحاطة بها في كليتها من خلال الملاحظة والتجربة وربط الأسباب بالنتائج، واستخلاص قوانين ثابتة كما في الظواهر الفيزيائية، لأن الإنسان في سيرورة دائمة ولا يمكن التنبؤ بأفعاله وسلوكه. ومن هنا تبنى دلتاي مقولة " الفهم" بدلا من التفسير إذ قال : "إننا نفسر الطبيعة ونفهم الإنسان"، فدراسة الظاهرة الإنسانية ينبغي أن تخضع لمنهج الفهم والتأويل حيث " يقوم هذا المنهج على إدراك المقاصد والنوايا والغايات التي تصاحب الفعل والتي تتحد بالقيم التي توجهه. ويتم النفاد إلى هذه الدلالات بواسطة التأويل. وهنا تحضر الذات بقوة في عملية الفهم والتأويل كذات عارفة ومتعاطفة ومتوحدة ومشاركة ومتفهمة لموضوعها". بينما رأى فيبر أنه لا يمكن الاستغناء عن في دراسة الظواهر الاجتماعية إذ يقول " الباحث من خلال بعده التأملي يستبصر المنهج الصائب، فذاتية الباحث هي قوانينه الخاصة".

وخلص الحرز إلى أن عملية الفهم هي عملية فردية بالدرجة الأولى وتتطلب قدرة فلسفية ولغوية وتاريخية لاستيعاب الظاهرة الإنسانية في أبعادها التاريخية والاجتماعية والثقافية. موضحا أن العالم الذي يعنيه في عنوانه ليس سوى الإنسان باعتباره ظاهرة سياسية وثقافية ودينية تتفاعل مع مكونات الطبيعة المختلفة، وتتسع حركة تفاعلهما كلما توغلنا في خط الزمن.

وفرق الحرز بين نوعين من المنهج للباحث إذا ما أراد الفهم التأويلي لسلوك الإنسان فالأول سلاحه الحرية والاستبصار والإدراك المباشر والخبرة المعرفية. لكن الباحث ربما يتوقف في فهم الظواهر ودراستها عند حدود الرغبة والفضول المعرفي لا أقل ولا أكثر. أما الباحث المثقف يذهب أبعد من ذلك إذ يقارب الواقع من منظور الهدف والغاية لفهم الواقع ثم العمل على مجاوزته أو على الأقل تغيير مساره.  ختمت الأمسية بمداخلات عديدة علق عليها الحرز وناقشها.

للاستماع اضغط هنا

التقرير المصور هنا

التقرير المصور (PDF)

وذكر الحرز أنه تم الاعتراض على هذا التوجه مشيرا إلى ثلاثة أسماء مؤثرة في رسم حدود المنهج السيسيولوجي، وهم: فيلهم دلتاي، الثاني ماكس فيبر، الثالث كلود ليفي شتراوس الذين اتفقوا على أن الظتهرة الاجتماعية لا يمكن الإحاطة بها في كليتها من خلال الملاحظة والتجربة وربط الأسباب بالنتائج، واستخلاص قوانين ثابتة كما في الظواهر الفيزيائية، لأن الإنسان في سيرورة دائمة ولا يمكن التنبؤ بأفعاله وسلوكه. ومن هنا تبنى دلتاي مقولة " الفهم" بدلا من التفسير إذ قال : "إننا نفسر الطبيعة ونفهم الإنسان"، فدراسة الظاهرة الإنسانية ينبغي أن تخضع لمنهج الفهم والتأويل حيث " يقوم هذا المنهج على إدراك المقاصد والنوايا والغايات التي تصاحب الفعل والتي تتحد بالقيم التي توجهه. ويتم النفاد إلى هذه الدلالات بواسطة التأويل. وهنا تحضر الذات بقوة في عملية الفهم والتأويل كذات عارفة ومتعاطفة ومتوحدة ومشاركة ومتفهمة لموضوعها". بينما رأى فيبر أنه لا يمكن الاستغناء عن في دراسة الظواهر الاجتماعية إذ يقول " الباحث من خلال بعده التأملي يستبصر المنهج الصائب، فذاتية الباحث هي قوانينه الخاصة".


 



التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق