مسؤولية الشعوب عما آلت إليه أمور بلدانها

مسؤولية الشعوب عما آلت إليه أمور بلدانها

   لايمكن ان ننكر دور المؤامرة في تشكيل الواقع العربي والتي بدات مع اولى طلائع الإستعمار ، واستمرت اثناء هيمنته المباشرة ، وما ارتكبه من جرم بإقامته وطن قومي ليهود الشتات في فلسطين وإحالته سكان هذا البلد المنكوب إلى شتات في بلدان شتى ، ثم انخراطه الواسع في تدمير بلدانا عربية في السنوات الأخيرة ، وحرصه الشديد على إبقاء العرب في حالة تخلف على كافة الصعد ، عبر مؤازرته لأنظمة فاسدة وتحالفه معها ، وسعيه  إلى نهب ثروات العرب وتشويه اقتصاداتها . 


     وإذا كنا نرفض نظرية المؤامرة في حالات ، فلا يمكننا إنكار التآمر على العرب . وفي نفس الوقت يكون من غير المنطقي ان نلقي بمسؤولية ما آلت إليه امور العرب على الغرب وحده ، ونبرئ انفسنا منها فالعرب مسؤولون حكومات وشعوب ، وتقع المسؤولية اولا على بعض الحكومات العربية المتعاقبة و الفاسدة والمتآمرة  والتي  اضطلعت بدور ريادي في إهدار الثروات العربية ، وإعاقة التنمية الإقتصادية والإجتماعية والثقافية  وتو جيهها الوجهة الخطأ ، وإماتة الحس الوطني لدى شعوبها وخلق اللا مبالة لديها  بما اشاعته من الإرهاب الموصوف بإرهاب الدولة ، وتعديها المفرط على حريات المواطنين وكرامتهم .

    وتتحمل الشعوب العربية شطرا كبيرا من المسؤولية بإستكانتها وتسليم امورها إلى الطغم الفاسدة ، وقبولها التعاون معها ، ولا يستثنى من ذلك المؤسسات الدينية ورجال الدين والمثقفين والإعلاميين والمخبرين ، ورجال الاعمال الفاسدين  وبقية الجماهير التي ادارت ظهرها لواقعها المنحدر ومستقبلها المفقود ، واتجهت مختارة صوب الهويات الصغرى ، من طائفية ومذهبية وقبلية وجهوية ، فدبت الفرقة بين ابناء الوطن الواحد ، حتى اصبح ما يجمعهم هو الكراهية وعدم الثقة ، وانتشر الفساد المالي والإداري وتجذر ، وفي السنوات الأخيرة تآمرت على نفسها في تحطيم مجتمعاتها واوطانها ومكتسباتها ، تحت شعارات زائفة ومنحرفة ، لا تمت بعلاقة بعملية بناء الاوطان  ، فانبعثت إلى الوجود جماعات مخيفة مفزعة تحمل زورا وبهتانا راية الدين ، واستقبلتها فئات في المجتمعات العربية بالترحيب ، واحتضنتها ، ولم تتوانى هذه الجماعات المشبوهة والمتآمرة مع اطراف محلية وإقليمية ودولية ، في تدمير البشر والحجر ، معلنة العودة إلى غابر الأزمان والقطيعة التامة مع المكتسبات الحضارية المعاصرة . وكانت النتيجة انهيار دول ، وتحول المجتمعات إلى فئات وعصابات ومنظمات لا حصر لها تتقاتل فيما بينها وتتصارع على النفوذ وما تبقى من ثروة . واختلط الحابل بالنابل ولا تكاد تبين لك مهما حرصت في ظلمات هذه الفتن ، ان تعرف حقيقة مايجري ! 

    ما بواعث ذلك ؟ لا يمكن تبسيط الامور وردها إلى سبب او اكثر ، الامر شديد التعقيد ، وفي هذا الموضوع كتبت دراسات ونشرت بحوث في محاولة للإمساك بخيوط الماساة ، هل يمكن رد ذلك إلى الامية الأبجدية والأمية الثقافية ؟ هل يعود إلى بنية العقل العربي الذي كتبت فيه العديد من الأسفار ؟ هل يرجع ذلك انهيار منظومة القيم الأخلاقية لدى المجتمعات العربية ؟ او إلى الشعور بالإحباط والعبثية والعدمية التي ولدتها الديكتاتورية وانتجها الطغيان ؟

   ومهما يكن من امر ، لا يمكن تبرئة الشعوب العربية مما آلت اليه الأوضاع في بلدانها ؟ فهي مسؤولة امام الله وامام التاريخ وامام اجيالها القادمة ، في صنع هذه التراجيديا والكوميديا السوداء ، وقد عاقب الله اقواما باشد العقاب وذكرهم بالإسم في كتابه الكريم لإنحرافهم عن جادة الصواب والرشد . 

    متى يعود العرب إلى رشدهم ؟ 

    لا يحسبن احد ان هذه المقالة جلد للذات ، فليس لهذا كتبت ، وإنما محاولة للتنبيه والتذكير " فذكر إن نفعت الذكرى "

 

 


التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق