قراءة نقدية في المجموعة القصصية(همسة حب)..!

قراءة نقدية في المجموعة القصصية(همسة حب)..!

تقع المجموعة القصصية للقاص الأستاذ عادل الحسين في إحدى وعشرين قصة اختار لها عنوان (همسة حب) وهي قصص قصيرة لحد كبير، ولنا أن نقف عند التسمية قليلا فمفردة (همسة) تدل على التخفي والخصوصية التي يتميّز بها مجتمعنا، ولهذا يبدو لي العنوان مع طبيعة القصص موفقا لحد كبير.


وقد تناولت هذه المجموعة جوانب اجتماعية ونفسية واقتصادية في مواضيعها مع غلبة للعاطفة والغريزة الفطرية المرتبطة بمواضيع متعددة كالمال والأولاد وقوة الأعراف وتأثيرها وأمور الزواج والإنجاب والولادة، وكذلك بعض مراحل العمر ، وقضايا مصاحبة بشكل هامشي، ولكن الحب هو القاسم المشترك الأكبر بين القصص جميعها الأمر الذي يسوشغ لنا هذا العنوان الحالم.

ومن يقرأ القصص يجد أنها واكبت الطفرة التي حدثت بداية هذا القرن في الشبكة العنكبوتية وما حدث بالنسبة لانهيار البورصة وظلال ذلك على واقعنا المعاصر، وهذا تجده في قصة (معذرة الرقم خطأ) و (حب من وراء الشبكة) و (لعبة الأسهم) وكذلك (أخذت عقلي ).

ولا أغفل أن بعض الكوارث أيضا ككارثة تسونامي تم معالجتها في (سارة تسونامي )..

على أن موضوع الزواج يشكل أكثر من نصف القصص كثيم وفكرة أساسية، وهو مرتبط لحد كبير بمفهوم الحب وحالاته.

وقد اتبعت القصص كلها بلا استثناء الأسلوب المباشر جدا في إيصال الهدف والفكرة والمشكلة، وقد بلغ التشويق ذروته في قصتين هما( القابلة) والتي من وجهة نظري تصلح لأن تكون فيلما أو مسلسلا، وكذلك قصة (حب من وراء شبكة العنكبوت) التي لطالما عولجت وكتب مثلها قبلها وبعدها بشكل كبير ..

وأضيف بأن قصة (موهبة) ربما يلاحظ القارئ فيها مبالغة في كون الطفل أو الطفلين معا بهذا الوعي كما في القصة، ومن هنا من الممكن فهم هذا على أنه إشارة غير مباشرة لواقع ربما يأتي يوما من الأيام ..

كذلك لوحظ وجود مقاطع ربما نسميها قصة داخل قصة أو أقصوصة داخل أقصوصة، وهذا ملحوظ بجلاء في (صور من عالمها)..

ولم تخلُ الطرافة من هذه المجموعة في قصة أو قصتين مثل (ونعم الإختيار)، وكذلك صناعة الدراما ونوع من السوداوية في بعض القصص والإرامية مثل (الفرحة في عينيه)، وكذلك لا تخلو بعضها من قبسات أمل تلوح في أفق بعض النهايات كما في (ثمة أمل) ..

وهنا أقول أنه لم تعجبني فلسفة العناوين التي اتبعها الأستاذ عادل، فلم تتميز هذه الفلسفة في بعض القصص، وكانت مستهلكة في قصص أخرى،
ولا أدل على حاجة أستاذنا عادل الحسين لإعادة النظر في العناوين قصة (حياة طفل تنتهي وتبقى الحسرة)..!فكيف لنا أن نتخيل قصة بهذا العنوان الطويل والمباشر جدا ، بل الذي قد يكون قصة قصيرة جدا بسبب كونه عنوانا يقول كل شيء، ومطلوب في مفهوم الإبداع أن يترك مجالا للفكر والخيال حتى وإن كان عبر القصة القصيرة التي تختزل الكثير ويفترض لها كذلك هكذا ..!

وتبدو اللغة لها بعض الإشراقات وإن كانت في الغالب عادية كونها صريحة جدا، ولهذا نفهم تأثير الأسلوب المباشر في الطرح والمعالجة وامتداد ذلك على الصور ..

ويجب أن لا نعتبر هذه النقطة سلبية دائما، فربما استخدمها القاص بشكل متعمد، أو استثنائي في هذه المجموعة.

ويحتاج الأستاذ الحسين للتركيز على المشاهد والعامل الزمكاني ويشبع هذه العناصر التي من شأنها تطوير مستواه القصصي الذي قطع فيه شوطا لا بأس به.

وما أريد قوله بأن الأستاذ عادل وفّق في وضعنا ووضع من لم يعش كذلك في فترة تسارع تأثير البورصة المحلية والعالمية من عام ٢٠٠٠ ، وكذلك وسائط ووسائل التواصل الإجتماعية ، وهذا يحسب له بصدق ، وربما كان للأسلوب المباشر ما يبرره في القصص الماعلقة بهذا الجانب ..

وأعود لنقطة أساسية تحسب للقاص الأستاذ عادل الحسين وهي أنه برغم تنوع مواضيع جميع القصص واختلافها إلا أنه عجنها بعجين الحب والرومانسية ، وكأنه يريد أن يقول لنا بأن الحب يدخل معنا في تفاصيل حياتنا الدقيقة والمختلفة ، لأنه قد يتصور أو قد يقول قائل أنّى لقاص أن يلقي بإحدى وعشرين قصة معا في مجموعته !

لذا فالحب جامع لهذه القصص، والغزارة في الإنتاج القصصي كفيلة لقاصنا الجميل الأستاذ عادل الحسين أن يتبوأ مكانة مهمة في طليعة القاصين في المنطقة.



التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق