بالونات الاختبار الجزء (1)(2)(3)

بالونات الاختبار الجزء (1)(2)(3)



في اسواق العمل ، قد ينصدم الموظف الغير متعمق في الاطلاع بسلوكيات المدراء و الادارات المختلفة عندما يسمع مديره يقول لموظفه المتضرر : " هانت، ...كلها كم سنة و  تتقاعد! " .  او مدير اخر يقول لموظف مواطن مقلم الفرص للنمو في دائرة عمله :" لو لا ان شركتنا لا تتبع سياسة الفصل بالبند رقم مذا و كذا ( الفصل التعسفي )  لسعيت لتقليص الايدي العاملة بكل ما اوتيت به من قوة و وظفت موظفين اجانب من شرق اسيا بنصف رواتب الموظفين المحليين " . تلكم بعض الامثلة و كما نُقل لنا ، و هذا لسان حال بعض المدراء المتغطرسين على محيطهم المهني و المستقويِّن بسلطة مناصبهم الادارية ، و الذين يتغنون متاجرةً بشعار المواطنة ليل نهار وهم فعليا يهشمونها و يستطيل امر مركزيتهم في ذات الدوائر او المراكز بالشركات  . و هناك امثلة اخرى لا تُعد و لا تُحصى تؤكد بان العمل بمسمى الوظيفة في بعض المُنشأت او الشركات اقرب الى التعرض ل الامتهان من قبل المدراء المتنمرين و الذي لايوجد من يوقفهم عند حدودهم او يتصدى لهم في كثير من الشركات و الدوائر و القطاعات  . و عليه نحث الجميع لاستكشاف طرق اطلاق بالونات اختبار لاستشراق و قراءة مستقبله قبل انخراط الايام و ضياع افق الفرص و الانخراط في التنظير الممل عن عملية التغيير دونما اي حراك او اقدام . 

دعني اقف هنا برهة للتعريف ببالون الإختبار . بالون الاختبار هو مصطلح سياسي و عسكري ، و هو باختصار  يقصد به تسريب معلومة محددة الى جهة إعلامية معينة (جريدة/قناة فضائية / صحفي/ ثرثار  / نمام) بقصد نشرها على الرأي العام او المجتمع الصناعي او الاداري او العادي، و معرفة  موقف الجهة او القطاع او الاحزاب او الدول بقياس ردات فعله / ها / هم على تلك التسريبات المتعمدة  و من ثم اعادة استراتيجية المقاربة و تصنيف ردود الفعل و فرز  فئات الضد و الذين مع .

لدى اهل التجارب المتراكمة و الاحتكاك بالخليط الاجتماعي و المهني و الانساني سواء من خلال العمل التطوعي او العمل المهني بالشركات وداخل بعض الدوائر الرسمية او العمل الانتخابي او الابتعاث او الاغتراب او النقاشات في القروبات الافتراضية، لديهم مكاسب معرفية و تحليلات نفسية عن فنون استكشاف افق العلاقات و ادارة التواصل الانساني و تمييز الاصناف السلوكية و المزاجية لمختلف من يحتكون بهم من الناس في المجتمع و العمل و السفر و الشارع. لعل من اهم الفنون هو فن كشف الاقنعة و  تميز الادعاء الصادق من الكاذب من خلال اطلاق بالونات الاختبار المختلفة ؛ و عليه يتم و تتم اعادة صياغة العلاقات البينية مع الاطراف ذات العلاقة و حسم تفعيل القرارات بنوع العلاقة او العمل على ايجاد حلول او تمحيص القناعات او بتر العلاقة او نقل الخدمة او تغيير نمط التواصل او التحفظ في المكاشفات او الانطلاق في اعمال مختلفة . 

و في نفس السياق ، قد ينصدم البعض من  بعض الناس في اكتشاف حقيقة شخص اخر  سواء في العمل او الحي او رحلة السفر او مكان الابتعاث او الديوانية بعد مضي العديد من السنوات او العقود من معرفتهم لاولئك الناس المرتدين لأقنعة مختلفة. و لعل معظم افلام الاكشن و الرومانسية و المغامرات المُنتجة من سينما هوليوود و سينما بوليوود يدور جزء من السيناريوهات لافلام الاكشن فيها حول اكتشاف وجود خيانة صادرة من طرف ك رجل امن يعمل لصالح رجال مافيا او عصابة مخدرات ، او اكتشاف محب / محبة / صديق يغدر بعشيقته/ عشيقها / صديقه بعد مضي نيف من السنين ،... و هكذا قصص و حواديت مستنطقة من الواقع.

لعله لبساطة العلاقة في مقاعد الدراسة او اثناء الدراسة في دول الابتعاث تكون الامور اقل تعقيدا و اقل بروزا  ضد الجهة المغدور بها في السلوك او القيم او الافكار الاساسية . لدى البعض في مواقع العمل المهني ، الامر اكثر تعقيدا  و قد يصل الغدر  او الكيد ببعض الاطراف الى اختراقه لهم باقنعة مختلفة ومنها اسلوب شراء الذمم او تسليط سلاح الاغواء او افتعال احداث معينة او الصاق التهم الكيدية بهدف تسوية و تصفية المنافسين ل الاستحواذ الكامل على مفاصل القرار او الوظائف او العطاءات المهمة او المناصب او غيرها من تلكم العناوين المختلفة . 

في الكثير من الصراعات و غُلب الرجال  تتساقط لدى البعض معايير الاخلاق و تتهاوى القيم سعيا منهم / هن لبلوغ الغاية ؛ و هذا مصداق ميزان ميكافيلي المشؤوم ( الغاية تبرر الوسيلة ) .لعل الكثير من الناس قليلي الخبرة او اصحاب العود الطري او ساذجي التصرف او ممن هم من مشتعلي الحماس و سريعي الاندفاع يقعون من دون وعي منهم باخطاء فادحة ، و عليه واجب تدارس الامور المحيطة قبل فوات الاوان و عض اصابع الندم و بذل الجهد لتعلم بصائر الامور . ساورد هنا قائمة ببعض اساليب  اكتشاف ردود الفعل نحو بالونات الاختبار لاجهاض الاستفتاء او قراءة من حولك و كشف حقائق الامور و الارض التي تقف عليها :

١- التشكييك " هل انت متاكد " 

٢-الاستخفاف " هذا عمل فردي و كلا يجوز بنفسه "

٣- الاستفزاز " هذه حيلة تهدف الى كذا و كذا " 

٤- الاصطفاف على شكل محاور 

٥- النكران لكامل الموضوع " مستحيل "

٦- التشويش " ادخال امور في امور اخرى " 

  هناك من الناس من يجيد انتحال الشخصيات و الكذب باسلوب متمرس و هذا مصداق الايةًالكريمة :(  لم تلبسون الحق بالباطل و تكتمون الحق و انتم تعلمون ) س آل عمران اية ٧١.

بالونات الاختبار - الجزء ٢

الطرح الواقعي الجاد لبعض المواضيع المشهودة ذات الجدل في المحيط الاجتماعي على الصعيد المحلي مثل تصاعد حالات التعدد و ارتباطها بقلة الاهتمام بالابناء او تصاعد حالات الطلاق المبكر او الفشل في كبح تكاليف حفلات الزواج ، ومن جهة اخرى المواضيع المتناوله في المجتمع العالمي مثل التفلت من القيم الاسرية التقليدية و  التفلت عن نمط البناء الاسري التقليدي  و غيرها من الامور  اضحت تزحف على طاولة النقاش بشكل متزايد. قد يُرافق طرح تلكم المواضيع الساخنة للنقاش على الاثير العام صدمات و استقطابات و انكشافات و تحزبات و مفاجأت بعناوين مختلفة ك حالات رصد لتبدل قناعات البعض او  تقزز البعض من نقاشها لاسيما اذا كان/ت المتقزز /ة او المتشنج او المنقلب من ابناء ذات المجتمع و العرق و الايدلوجية الدينية الواحدة و المختلفة  في المحيط الجغرافي الواقعي او الافتراضي . 

جس نبض التوجهات الاجتماعية فكريا  مع تفاوت الاجيال بين الحين و الحين الاخر حول امر ما ، امر يقارب فكرة الاستفتاء او المسح العام للافكار survey لاعادة استكشاف خارطة القناعات و الافكار  و مشابه الى حد ما في بعض جوانبه ل صندوق اقتراع اختياري  للأدلاء باصوات المنتخبين حول افكار او سلوكيات  محلية او عالمية طافحة على السطح . 

بفضل و سائل التواصل المتطورة في عالم اليوم ، اصبح العالم قرية واحدة تقريبا ، و الحمد لله الصور الفكرية للقناعات تزداد وضوحا يوما بعد يوم على المستوى الاجتماعي و العالمي و الافتراضي  للتعرف على المؤيد و الغير مؤيد و  المحايد و الغير مكترث بهذا الموضوع او ذاك من المظاهر السلوكية و موجات المد الفكرية او السلوكية او الصرعات الفنية.  شخصيا اتوقع انه مع تقادم الايام ستلامس بعض المناقشات و الاطروحات العالمية ارض الواقع  الاجتماعي المحيط كل انسان حيثما كان . معظم قنوات الاعلام المحلي و العالمي ترصد النبأ و تحلل ردود الفعل و تعطي تصور لحجم التفاعل المستقبلي للحدث. و هناك برمجيات حاسوب عالمية متطورة تدرس كل شاردة و واردة و تعد تقارير  ذات مردود مالي مجزي للجهات المعنية المستفيدة سواء في انماط الاستهلاك او طرق ترويج المنتجات او اماكن زيادة المبيعات او زيادة ضبط الامن موسميا  او توجهات النمو الاستثماري  او الارصاد او التمدد العمراني او نطاقات اسواق الطاقة الاكثر ربحا . و من هنا تتزايد اهمية اطلاق بالونات الاختبار التي تُطلق لدراسة و تقييم ردود الفعل في معظم مجالات الحياة . 

 قيل في الاثر عن البيت النبوي الشريف  ما معناه ،" و العالم بزمانه لا تهاجمه اللوابس ". حسن قراءة المشهد بصورة اجمالية هي من عيون الفطنة. لعل بعض الديوانيات الواقعية و الديوانيات الافتراضية تناقش مواضيع ذات مساس واقعي و تتدارس بموضوعية اصداء تلكم المواضيع في جنبات المجتمعات المحلية ؛ و يتم نقاش بعض تلكم المواضيع مع اهل الوظائف الاجتماعية و الروحية و الادارية للمعالجات الاستباقية الممكنة و لو بين الحين و الاخر . و من الفطنة ان يقف الانسان الصادق او الباحث عن الصدق مع ذاته و مجتمعه و وطنه ليعرف و يعيد التعرف على محيطه البشري في ارض الواقع قدر الامكان و الامكانيات. 

قبل فترة من الزمن اعدت اطلاق تنبيه وصلني لقروب يضم نخبة من المطلعين و المتدارسين لامور الثقافة و الادب و المعرفة . تضمن التنبيه المعاد ارساله على مقال قصير  مرفق ب فيديو معد من قبل احد وكالات الانباء العالمية . و يسلط التنبيه المعاد اطلاقه ، الضوء على ضرورة تحصين النشئ الصاعد من انتشار ظاهرة انحراف اخلاقية تغزو العالم و يدعو التنبيه الى تجنب بعض وسائل الترفيه البريئة ظاهريا و المفخخة بدعوات الغاء نموذج الاسرة التقليدي . كان روبرتاح الفيديو  صادم  لي و  لمعظم اعضاء القروب و يعطي الروبرتاج تصور لما قد تؤول اليه الامور في حالة عدم وجود سقف واضح للحرية الليبرالية الفردانية لكونها تطرح نموذج عن تكوين اسر غير تقليدية البناء  و تدعو لاحادية الجنس  للبناء الاسري. ردود الافعال  من قبل بعض اعضاء الديوانية الافتراضية ( قروب واتس اب ) المستقبل ل الرسالة كانت متباينة و متضاربة ؛ و اظهرت ردات الفعل وجود قناعات و آراء متباينة جدا عن تعريف الحرية الفردية و عن حدودها و عن السلامة الاجتماعية  و عن بعض القناعات الدينية  في مجال المعروف و المنكر و الفطرة السليمة و الايعاد الارتدادية لنفس السلوك .

اورد كل عضو متفاعل قناعاته و تفسيراته و منطلق آراءه ؛ و كانت هناك مساجلات و تحييزات و محاولة تسجيل نقاط ضد او مع ، هكذا تم تشخيص الحال من طرفي لبعض ردود الفعل . و الواقع وصفا ان معظم نقاشات الاطراف المختلفة و من خلال ما نلمسه من تعليقات معظمهم أشخاص انفعالين فعلًا والعاطفة هي التي تحرك بعضهم و تجعل بعضهم في سياق الاصطفاف ؛ ولهذا و جدنا ان  الدفاع اللفظي او الهجوم الكلامي قائم على قدم وساق و بلا هوادة في بعض النقاشات الجادة . و كل طرف يدافع عن قناعات طرفه بإبراز المواطن الجميلة بالوان مختلفة و اسقاط تشخيصات معينة تلامس مشاعر الطرف الاخر  من الحديث لكي يكبح  المتناقش الاخر من الرد و التعليق . فمثلا  عند الحديث عن تصاعد نسبة الطلاق  في منطقة جغرافية معينة ، تجد ان مناصري الزواج المبكر  يبرزون مكاسب الاستقرار النفسي و لا يبرزون بشاعة زواج القاصرات . و بالمقابل مناصري العزوف عن الزواج يبرزون خلل وضعف زواج القصر  و مشاكل القيود الاسرية للحرية الفردية و التكاليف الباهضة للزفاف و لا يبرزون عيوب العزوف عن الزواج او  امكانية الانزلاق في تيارات غير متخفظة سلوكيا  ك اصحاب الوان الطيف  ! 

شخصيا اؤمن بان هناك امور كثيرة يجب ان تُطرح على طاولة الحوار الهادف بين ابناء المجتمع  من مختلف الاجيال و على نطاقات مختلفة و اذكاء  و تشجيع روح ايجاد الحلول و تفعيلها . جس النبض او بالون الاختبار ، ان صدق التعبير عنه بذلك ، الذي اطلقته في تحت عنوان التنبيه اوضح لي بعض اوجة الحراك الفكري و تعدد اعتناقات 

الايدلوجيات المادي في ذات الوسط الاجتماعي بخطوطه القديمة و الحداثية و العلمانية . فبعض الردود تمثل تيار فكر : اسلامي شعبي، اسلامي متحمس ، اسلامي اخباري او سلفي ، اسلامي حداثي ، اسلامي اصلاحي ، اشتراكي ، اشتراكي اجتماعي ، فرداني ليبرالي ، ليبرالي ، نيو ليبرالي ، علماني ، .... الخ . 

هنا اقترح تفعيل آلية التدارس من خلال بالونات الاختبار  حتى يتم الكشف مبكرا عن الخلل في التوجه  و انتشال  المبتلى  باي ابتلاء سواء فكري او سلوكي او عقدي . الالحاد او التوجه نحو الشذوذ او الدكتاتورية الفكرية او ضمور النقد الايجابي او الانغماس في الجلد الذاتي او ضيق الافق او تعميق الشعور بالانهزام  او مركزية القرار الاجتماعي تُكتشف من خلال التدارس الموضوعي و اطلاق حق التعبير  و تكاشف الرؤى . كما ان هكذا نقاش ينتج عنه نقد و نقد مضاد قد يستوجب الشجاعة و عدم  خشية التدارس ل فكرة مراجعة الموروث الفقهي و مقارنة الموروث الفكري ؛ كما انه من الجيد ان تكون ساحات المناقشات مبتعدة عن مدافع التسقيط ، و التفسيق ، و التهميش ، و التخوين، او قتل فرص النمو ل المبدعين . 

 بالونات الاختبار - الجزء ٣

يُنقل عن لسان طرفة يتداولها البعض بان رجل ما اراد ان يطلق بالون اختبار  امام زوجته في موضوع الاقتران بزوجه اخرى ،  فاخبرها بان الحاكم الاداري للاقليم  اصدر قانون  "محاربة العنوسة" و ينص القانون على  الزام كل رجل متزوج ان يتزوج زوجه ثانية و الا تعرض للاعدام نكاية بعدم الالتزام و يوسم بعد اعدامه ب كلمة الشهيد  . هنا اطلقت الزوجة زغرودة و ابتشر وجهها و صاحت : لكم كنت تتمنى يازوجي ان تكون شهيدا و هاانت على طريق الوصول لتحقيق امنيتك !

 بعد ان تعرضنا في الجزء الاول و الثاني عن تعريف بالونات الاختبار  في المحيط الاجتماعي  و اساليب اجهاضة و بعض طرق استخراج النتائج منه و محاولة رسم خارطة المكون الاجتماعي  الفكرية المحدثة منه. نقف على محك جدير بالاهتمام على مستوى تماسك المجتمع و التغيير و البناء و الوعي .

في نقاش اثاره  احد الاخوة بقوله: السؤال الشائك الذي طالما يراود الفرد الواعي في المجتمع هو: 

أيهما أهم الحقيقة أو النسيج الإجتماعي؟.

الطرح الانف يتولد منه اسئلة عديدة  : 

ماهو الوعي و هل الوعي انواع

Half knoweldge 

Full knowledge 

No knowledge 

من هو الفرد الواعي ؟

هل الواعي هو االقارئ النهم ، ام القارئ الذكي ، ام القارئ الاكثر اطلاعا ، ام الشخص الذي يستنطق التجارب البشرية ، ام هو الشخص صاحب الشهادات الاكاديمية العليا ، ام انه الاكثر خبرة في ادارة الصراع مع جهات اخرى خارج المجتمع و داخله ، ام انه الاكثر كياسه في استحصال مايصبو اليه  باقل الاضرار. ام انه الشخص الذي يعي توازنات ميزان القوى و يسبح بين الغامها  دونما ضرر ؟

من هو المجتمع ؟

هل المجتمع هو : 

مجتمع قطيع  او  مجتمع تكافؤ فرص و تبادل مصالح و تكامل وجود او مجتمع طبقي او مجتمع اكل عيش مسلوب الارادة  او  مجتمع انساني نبيل او مجتمع يبحث عن النمو المالي و الاخلاقي و تكافؤ فرص  او  مجتمع فرداني ليبرالي ينمو ماديا و لا يعير للمنظومة الاخلاقية  اي قيمه الا ما تسهل عملية النمو المادي او مجتمع منخور او مجتمع اقنعة و استغلال و صراع قوى ...او ... او ... الخ 

ماهي الحقيقة ؟

اهي الله ام الابحاث المتغيرة  او النظريات الفكرية الاوربية او القوى المهيمنة ماديا او سطوة السلطة التنفيذية في بقع جغرافية او القناعات العقلية المتجددة  او الاستذواقات الشخصية او مايروج له سلطة الاعلام العالمية او خليط من كل ذاك ؟ 

و اخيرا ماهو سقف التعبير الممنوح لكل الاطراف داخل كل منظومة  اجتماعية لخلق الحراك في صياغة العقد الاجتماعي التعايشي المرضي للجميع  ؟ 

و هل التغيير المطروح او الذي سيطرح او الذي يُراد به ان يُطرح داخل اي مجتمع هو من اجل التحسين المتكافئ لكل اطراف المجتمع  ام انه  من اجل استقواء طرف على طرف  اخر  و استمرار الصراع ؟

اظن و ارجح انه اذا ماتم اطلاق بالونات اختبار  كافية و استفتاءات و نقاشات موضوعية هادئة يمكن للجادين من اهل القيادات الاجتماعية و المؤثرين ، بعد كشف الاقنعة و معرفة كامل التوجهات الفكرية للمكون الاجتماعي ، رسم خارطة التوجهات الفكرية الموجودة في ساحة مجتمعهم المقصود بالحفاظ عليه ؛ اغقب ذلك اطلاق ورش عمل تتضمن مجموعة انتقادات ( مجموع مفردة كلمة نقد ) موضوعية بناءة لكل الاطروحات و الافكار و الممارسات يوصلنا الى ايجاد مناهج تصحيح فاعلة في مجموعة مسارات كل المدارس الفكرية( نقد بناء ل مسار  ممارسات بعض من يُنسب الى الخط الديني و كذلك العلماني و الليبرالي و الالحادي و كل ماتم تشخيصه انه موجود داخل المجتمع الواحد و المعني ) قد تؤدي الى نتائج هامة و تفعيلها على ارض الواقع خدمة في الحفاظ على اللحمة الاجتماعية و النسيج الاجتماعي و تقويتها و البناء عليها .

ام الانتقادات القائمة في معظم الساحات الاجتماعية المحيطة فهي اقرب الى التراشق و التسقيط و استخفاف  كل مجموعة بافكار الاخرى و شخوص رموزها داخل ذات النسبج و هذا  انهزام  وجلد ذات دائم و تضعيف و تفتيت داخلي  قد يخدم من هم يريدون السوء بالمجتمع .

شخصيا اناشد كل المثقفين و الصادقين من اهل الوعي الحقيقي الى تدارس السلوكيات و الممارسات و الافكار للمكونات الاجتماعية لذات المجتمع ثم يبدؤون ب تحديد مخارج النقاش  اذا ما طُرح بين عقلاء كل المكونات الاجتماعية الفاعلة بقلب صادق و نفس مهذبة و اجندات واضحة لخلق مجتمع متماسك و مترابط و مستوعب للجميع . 

اختم هذه السلسة ب بالون اختبار موجه نحو ذات الفرد  و بعيدا عن المجتمع . قد يسهل على الاغلب منا استحضار و نقد الاخرين سلوكا و فكرا و لكن القليل يخصص وقت لرصد عيوبة الذاتية و اعادة ترميم او بناء افكاره . الكثير اهدر وقت كبير في المحادثات و الجدال مع الاخرين و جلد المحيط و لكن في القريب اللاحق سيجد ذات الشخص نفسه انه سيعيش مع نفسه . قد يكون الاختلاء بالذات ناتج بسبب كبر السن و افتقاد الحيوية او  الرحيل القهري للاحبة و انكماش عدد المحيطين او للانتقال الى جغرافيا بعيدة عن الاحبة . هنا يكون حجم الصدمة قوي لمن لم يؤهل نفسه باختبارات تحضيرية كافية للجلوس و الاختلاء بنفسه . تخيل ان يكبر بك العمر  و يضعف بك البصر  و يهزمك احد الامراض العضال و تجد ابناؤك ومن كان كدك و سعيك لهم قد تناثروا في الارض و ابتلعت الارض جملة من اصدقاءك رحيلا ابديا و اصبحت و حيدا فريدا ، كيف سيكون حالك و ما مدى رضاؤك عن نفسك و حسن ادارتك لايامك و اتزانك العاطفي و الموضوعي . 

لنتذكر حقيقة بانه مع تقادم العمر بنا ، تقل حدود علاقتنا مع الناس او  تضمحل و تبقى العلاقة الاكثر رحابة و نمو هي مع الله العزيز القدير  و التصالح الداخلي مع النفس و الميراث الجميل من خسن الصنيع و القول و الكلمة الذي قد نوفق في تركه بين ايدي الاجيال الصاعدة . 

بعد رحلات عديدة في خضم العيش و الحياة ، و التفكير المتمعن في كيفية ان نجعل اصواتنا مسموعة و التمحيص في انتقاء من حولنا عن طريق اطلاق بالونات اختبار لضمان الولاء او المحبة او المعاضدة او الصداقة الحقة ، بقي ان نكاشف انفسنا و نختبرها في حسن توازنها و رضاها عن ذاتها و سعيها في توطيدها بالتطابق مع قناعاتها .  

اتمنى للجميع دوام التوفيق و حسن الرفقة .

 



التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق