الشيخ اليوسف: الحاجة ماسّة للتعريف بتراث الإمام الحسن وفكره       العلامة السيد ابو عدنان :دروس من كربلاء       الاعلامة السيد ابو عدنان :موروث الإمام السجاد عليه السلام الثقافي       المنهج الفقهي والخصوصية الإسلامية       نقص العاطفة او حب شهوات       بالصور .. أسري العمران يقيم ورشته الدورية للمصلحين       مستقبل الطلاب بين الدراسة الجامعية والعمل الحر       ديوانية المثقفات بأدبي الأحساء .. أمن الوطن خط أحمر       بالصور .. الجمعية العمومية لمجلس الأباء والمعلمين بمدرسة وادي طوى الابتدائية       نادي نوتنقهام ببريطانياً يقيم حفل ختامي للطلبه السعوديين في دورته ال37       خطيبٌ بحجم الخلود       مدارس الشروق المتقدمة الأهلية تحصد ثلاث جوائز رئيسة .. في حفل نتائج المسابقة الثقافية       الشيخ اليوسف: احترام خصوصيات الآخرين دليل على الرقي والوعي       الشيخ حسين العباد : آفات اللسان ـ النميمة       الحسنيُؤنِس شقيقه القاسم في دار الضاحي      

الهندية التي تحققت احلامها في الأحساء واحة الحب والعطا

الهندية التي تحققت احلامها في الأحساء واحة الحب والعطا

     منذ ما يقارب السنة والنصف انتقلت أم زوجي وخالتي الحبيبة أم عبد الرؤوف الرمضان إلى بيتنا في محاسن ارامكو بعد أن أصبحت مقعدة لا تستطيع المشي على قدميها ،  فجلب أبنائها عاملة منزلية  فلبينية كانت تعمل لدى احد الأقارب فاستغنوا عنها لتهتم بها وبنظافتها الشخصية ولمساعدتنا على رعايتها والحمد لله ارتاحت لها خالتي العزيزة فهي مخلصة في عملها وتحب خالتي وتحترمها وهذه نعمة من رب العالمين .


 بعد فترة قررت العاملة  الذهاب لزيارة أهلها وأبنائها في الفلبين فهي لها اكثر من سنتين في السعودية ولم تذهب لزيارتهم فاضطررنا لتأجير عاملة منزلية هندية من جارة طيبة  لنا لمدة شهرين . كانت العاملة  الهندية والتي تدعى زبيدة كبيرة في العمر فاستغربت من مجيئها للسعودية وهي في هذا العمر للعمل كعاملة منزلية فشكلها يوحي أنها في الستينات فجسمها هزيل وليس لديها أسنان  ولديها ارتفاع في الضغط وحساسية في الصدر مما يجعلها تسعل كثيرا, فقد كانت تأتيها بعض الأيام نوبات من السعال الحاد مما جعلنا نعمل لها بخار ونقدم لها وصفات متنوعة وأدوية للسعال والضغط. 

أصبحنا في البيت عندما نقدم الأدوية لخالتي نقدم لزبيدة ايضا ا الأدوية في نفس الوقت فكنا نقدم لها  الفيتامينات والكالسيوم ليقوى جسدها ومناعتها فهي اكلها قليل بسبب عدم وجود الاسنان .  كنت كلما قست ضغط خالتي اقيس لها ضغطها للتأكد من انه غير مرتفع وكانت زوجة ابني الدكتورة بسمه جاسم الرمضان تتابع حالتها معي وتحضر لها الأدوية التي تحتاجها  . 
حاولنا الاتصال بعدة مكاتب وجهات للحصول على عاملة منزلية بديلة لخالتي  لكن لم نحصل على أحد فالوقت كان قبل رمضان بقليل وأصبح توفر العاملات نادر وإذا حصلنا على واحدة يطلبون أسعار خيالية , فقررنا الاحتفاظ بزبيدة لكسب الأجر من رب العالمين فهي طيبة وحبوبة واجتماعية ومجتهدة في عملها حتى ان حفيدي ريان أحبها أكثر من عاملة  خالتي الفلبينية.  
كنا في البيت نراعي حالتها الصحية ولم نكن نضغط عليها في العمل فهي تعمل على راحتها المهم بالنسبة لنا هو رعاية خالتي المقعدة والاهتمام بها وبنظافتها وذلك لا يتطلب جهد بدني وقوة فكان العمل مناسب لها والحمد لله قامت بالمهمة المطلوبة منها على اكمل وجه. 
تحدثت زبيده معي عن ظروفها الصعبة في الهند والظلم الذي تتعرض له في بعض البيوت التي عملت فيها وتكلمت عن سبب مجيئها للعمل في السعودية كعاملة منزلية بالرغم من كبر سنها فهي في الخمسينات  , فقالت أنها أرملة فقيرة توفي عنها زوجها منذ  سنوات طويلة وهي التي عملت وربت اطفالها الى ان كبروا ،  وقررت العمل في السعودية لتحسين ظروفهم المادية مع أن ولدها الكبير كان معارض للفكرة وتخاصم معها وقاطعها بسبب قرارها للسفر والعمل في الخارج ,  لكنها أصرت على السفر للسعودية  لكي تتمكن من تحقيق أحلامها , وعندما سألتها عن أحلامها قالت انها تحلم بأداء فريضة الحج  وتجهيز ابنتها للزواج لأن في الهند المرأة هي التي تدفع المهر والحلم الثالث كان تركيب طقم أسنان لها لأنها فقدت جميع أسنانها ولا تستطيع ان تأكل  إلا الطعام اللين  والحلم الرابع عمل نظارة فقد كان نظرها ضعيف ولا ترى جيداً خاصة عند قراءة القرآن الكريم ولتتمكن من مساعدة ابنتها التي ترملت مؤخرا ولديها اطفال صغار.
عندما سمعت قصتها واحلامها شعرت بالحزن لحالها وادركت مدى النعم العظيمة التي نعيش فيها في بلادنا ، فالحمد لله الخيرات موجوده والأعمال متوفرة ونحن نعيش مع اهلنا واقاربنا واحفادنا ونستمتع بقربهم منا ، فعندما يكبر الإنسان في  العمر كل ما يتمناه  ان يرتاح وان يكون قريب من أبنائه واحبته وهذه المسكينة فقدت الراحة وتركت احبتها واتت الى مكان بعيد وغريب من اجل تحقيق احلامها قبل ان يأخذ الله امانته. 
بعد انتهاء فترة الشهرين أخذنا زبيده  إلى طبيب نظارات وفحص لها عيونها وفصلنا لها نظارة جميلة اختارتها بنفسها وقدمناها لها كهدية نهاية الخدمة ورجعت إلى بيت كفيلها فرحة مسرورة  بالنظارة وحسن المعاملة . 
ولكن كان قلبي يؤلمني على حالها كلما تذكرتها فقررت مساعدتها لكي تحقق أحلامها وترجع لأبنائها وأحفادها بسرعة فكتبت إعلان نشرته في مجموعاتي الثقافية على الفيسبوك والوتساب  اشرح فيه حالتها وظروفها والظلم الذي تعرضت له وأناشد أصحاب حملات الحج ومراكز طب الأسنان في الأحساء مساعدتها في تحقيق أحلامها لكن للأسف لم يتصل بنا أحد. لكن أهل الخير من أسرتي والأهل والأقارب والصديقات هبوا لمساعدتها على تحقيق أحلامها , والحمد لله تمكنا من تسجيلها في حملة الحويجي للحج والعمرة وذهبت لبيت الله الحرام وأدت فريضة الحج واستمتعت بالتعرف على مجموعة من الصديقات الهنديات  الطيبات , حتى أنهم قدموا لها المساعدات والهدايا في الرحلة ولم يقصروا معها , والحمد لله تحقق أهم حلم في حياتها فهي أول واحدة في عائلتها تؤدي فريضة الحج.
والحمد لله استطعنا أيضا بدعم من الأقارب والصديقات وزوجي وزوجة ابني الدكتورة بسمه من علاجها في مركز الأسرة للأسنان في محاسن حيث بذلوا قصارى جهدهم وفصلوا لها طقم أسنان جميل جعلها ترجع في العمر عشرين سنة وتبتسم ابتسامة الفرح والسعادة وتشكر الله ثم أهل الخير في الأحساء على تحقيق أحلامها.
كانت المسكينة زبيدة تحاول ان تجمع مبلغ للحج ولطقم الأسنان ولكن كلما تجمع لديها مبلغ أحتاج له أبنائها وبناتها فترسله لهم ولا يبقى لديها شيء لتحقيق أحلامها وكانت تدعو الله في كل صلاة بأن يسهل أمر حجها وسبحان الله ساقها القدر لنا لنساعدها في تحقيق ذلك الحلم .
الشكر الجزيل والامتنان العظيم نقدمه لكفيل زبيدة وعائلته الكريمة على السماح لها  بالحج والذهاب للمواعيد والعناية والاهتمام بها و بصحتها وكأنها فرد من اسرتهم فبارك الله فيهم وجزاهم الله خيرا ،  ونقدم شكرنا وامتناننا ايضا  لجميع من مد يد العون لهذه الأرملة الفقيرة المسكينة وان شاء الله يكون في ميزان حسناتهم , فعمل الخير له أجر عظيم عند رب العالمين والأجر يصل ليس فقط للإنسان الذي عمل الخير بل لعائلته وأحبته في الدنيا قبل الآخرة. فوالدتي الحبيبة كانت مريضة وعملت هذا العمل الخيري من اجل ان يحفظها الله لنا ويشفيها ويكون صدقة عن روح والدي الحبيب شيخ المؤرخين أبو حسن جواد الرمضان- تغمده الله بواسع رحمته واسكنه فسيح جناته وجميع موتى عائلة الرمضان  . والحمد لله صحة الوالدة الآن أفضل بكثير من السابق فنحن فرحنا قلب هذه الفقيرة والله فرح قلوبنا بشفاء والدتي الحبيبة وان شاء الله اجر وثواب هذا العمل الصالح يصل لروح والدي الحبيب شيخ المؤرخين ابو حسن جواد الرمضان - ألف رحمه عليه - وجميع الأحبة الذين فارقونا . فهنيئا لأهل الخير الذين ساعدوا زبيدة  بالبركات والخيرات في جميع جوانب حياتهم وندعو الله ان يحفظهم ويحفظ أبنائهم وبناتهم وأحبتهم وكل عزيز على قلوبهم ويقضي حوائجهم ويحقق لهم جميع أحلامهم وطموحاتهم  .

 



التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق