بحضور عمدة العمران جماعي العمران في زيارة للوجيه حجي النجيدي       مقابلة مع الصحفي الكاتب الحاج حسين البن الشيخ       التطبيقات الذكية الالكترونية و البحث عن الثراء السريع       عودة منتدى الادب الشعبي بجمعية الثقافة والفنون بالأحساء بحزمة من الأنشطة والبرامج الأدبية       ابن المقرب يدشن أول الاصدارات لعام 1440هـ       الأحساء تيمت       اهالي المطيرفي يقدمون واجب العزاء لسادة السلمان وذوي فقيد العلم والتقى اية الله السلمان       رحيل علم التقى السيدالأجل آية الله السيد طاهر السلمان       تابين سماحة آية الله السيد طاهر السلمان قدس سره الشريف       اجعل من يراك يدعو لمن رباك       همسات الثقافي و مناسبة اليوم العالمي للتطوع"       بجبل القارة المسعد يفتتح المعرض الثالث لليوم العالمي للصحة النفسية       بالصور .. اختتام المعرض الثالث لفعالية اليوم العالمي للصحة النفسية بجبل القارة       افراح الصالحي والعبيدون تهانينا       عشرات الآلاف يشيّعون العلامة السيد السلمان بالاحساء      

هاجس التأصيل عند الفلاسفة العرب

هاجس التأصيل عند الفلاسفة العرب

ثيرًا ما يطرح المفكرون العرب الحداثيون على أنفسهم أن سبب انحسار تأثيرهم على المجتمع وعموم الناس من جميع الطبقات والشرائح، مقارنة برجال الدين هو قلة صلتهم بالتراث الإسلامي مع ميلهم التام للفكر الغربي أو ما يُطلقون عليهم في أدبيات الإسلاميين بالتغريبيين.


وإذا كانت هذه الأدبيات عند الإسلاميين تربط ظاهرة التغريب عند البعض بالانبهار بالحضارة الغربية، وعند البعض الآخر يعتقد أن خلف هؤلاء مؤامرة على الإسلام والمسلمين. فإن المفكرين أنفسهم حددوا أزمتهم كما ألمحنا بقلة صلتهم بالتراث. وعليه راحوا يبحثون لهم عن سند في التراث يحققون من خلاله مشروعيتهم، فمثلًا أصحاب المشاريع العقلانية وجدوا في المعتزلة، ومن ثم ابن رشد المرجعية الإسلامية التي يؤسسون عليها مقولاتهم، وكذلك وجد المتخصصون في العلوم الإنسانية والاجتماعية في ابن خلدون ضالتهم في الانتساب للتراث، بينما وجد الأدباء الحداثيون في النص التراثي مبتغاهم في تنسيب ما يكتبون إلى مرجعية تراثية.

عن هذه الحالة يؤكد - عن حق - الباحث والمفكر محمد الحداد أنها أدت إلى مأزق من جهتين: الأولى منها ما يسميه بالإسقاط، أي أنها أفضت إلى إسقاط أفكار حديثة على أفكار من التراث، فالعقلانية الحديثة مهما كانت المقاربة لها فهي غيرها عقلانية القرون الوسطى. أما الجهة الأخرى فإنها أدت -أولًا- في النظر إلى التراث باعتباره وسيلة للتأصيل. لكنه سرعان ـ ثانيًا- ما أدى هذا النظر إلى نوع من تهميش الأفكار الحديثة. وبالتالي أصبح الصراع على الأصالة والمعاصرة هو محور التفكير طيلة عقود من الزمن.

من جهته يلاحظ المفكر محمد الشيخ أن هاجس التأصيل الفلسفي الذي لازم المفكرين العرب منذ أواخر القرن التاسع عشر إلى أواسط القرن العشرين قد أنتج مذاهب فلسفية عديدة منها «الرحمانية» لزكي الدين الأرسوزي أو العقلانية المعتدلة عند المفكر المصري يوسف كرم، أو الجوانية عند عثمان أمين، أو الكيانية عند شارل مالك الذي يعتبر الوحيد من بين المفكرين العرب الذي تتلمذ على يد الفيلسوف الألماني هيدجر أو الوجودية لعبدالرحمن بدوي أو الوضعية المنطقية عند زكي نجيب محمود أو الشخصانية الواقعية عند محمد عزيز الحبابي.. إلخ من هذه المذاهب التي تلتقي جميعها عند هذا الهاجس. لكن هذا الهاجس لم يتحوّل إلى معرفة تواصلية بين المفكرين أنفسهم، فقد سرت بينهم فكرة الاستخفاف بعضهم ببعض، كما يجزم محمد الشيخ بذلك، ويؤكد عليه باعتباره تقليدًا جرى في التراث الإسلامي بين مفكرين كبار مثلما جرى مع ابن رشد حين عبّر عن رأيه في فلسفة ابن سينا والفارابي بالقول إنهم «من ضعاف الحكماء» أو السهروردي حين لم يرَ فيلسوفًا واحدًا من المسلمين يرقى مستواه إلى مستوى الأقدمين.

ما الذي يمكن استنتاجه من كلتا الملاحظتين، سواء عند محمد الحداد أو محمد الشيخ، حول أحوال المفكرين العرب؟

أولًا كان الالتفات إلى التراث هو التفات لأجل التنسيب فقط، ولم يكن البحث عن منهجية متكاملة، سواء على مستوى الرؤية أو المنهج.

لذلك ـ ثانيًا - لم يتم استيعاب القضايا المعاصرة كالديمقراطية وحقوق الإنسان والدولة الوطنية، في ظل الصراع الذي جرى بين التراثيين والحداثيين.

كان الالتفات إلى التراث هو التفات لأجل التنسيب فقط، ولم يكن البحث عن منهجية متكاملة، سواء على مستوى الرؤية أو المنهج

 

 



التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق