الشيخ اليوسف: الحاجة ماسّة للتعريف بتراث الإمام الحسن وفكره       العلامة السيد ابو عدنان :دروس من كربلاء       الاعلامة السيد ابو عدنان :موروث الإمام السجاد عليه السلام الثقافي       المنهج الفقهي والخصوصية الإسلامية       نقص العاطفة او حب شهوات       بالصور .. أسري العمران يقيم ورشته الدورية للمصلحين       مستقبل الطلاب بين الدراسة الجامعية والعمل الحر       ديوانية المثقفات بأدبي الأحساء .. أمن الوطن خط أحمر       بالصور .. الجمعية العمومية لمجلس الأباء والمعلمين بمدرسة وادي طوى الابتدائية       نادي نوتنقهام ببريطانياً يقيم حفل ختامي للطلبه السعوديين في دورته ال37       خطيبٌ بحجم الخلود       مدارس الشروق المتقدمة الأهلية تحصد ثلاث جوائز رئيسة .. في حفل نتائج المسابقة الثقافية       الشيخ اليوسف: احترام خصوصيات الآخرين دليل على الرقي والوعي       الشيخ حسين العباد : آفات اللسان ـ النميمة       الحسنيُؤنِس شقيقه القاسم في دار الضاحي      

الشيخ أمجد الأحم : الرشد الاجتماعي

الشيخ أمجد الأحم : الرشد الاجتماعي

الليلة الخامسة من عاشوراء الحسين 1440 هجرية.

بدأ الشيخ أمجد الأحمد حديثه بقول الله تعالى؛ " وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ"


وردت لفظة الرشد في القرآن في 19 آية فتارة يذكر الرشد ويراد به المعنى الذي يقابل الغي كما في قوله تعالى:" وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ".

وذكر الرشد تارة مقابل السفاهة كما في قوله تعالى :" وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُم "

فالرشد يعني حسن التصرف و النضج و عكسه السفه.

ماهي سمات المجتمع الراشد؟
عرض الشيخ مجموعة من سمات المجتمع الراشد كالتالي :

أولاً : الاعتماد على المنهج السليم و القويم /
و يعتبر القرآن منهجاً و دستوراً العمل به يوصل الفرد والمجتمع إلى الرشد . قال تعالى :" قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا".

ثانياً : تطبيق الأخلاق و القيم الفاضلة/
بأن تشاهد فيه الصدق و الأمانة و الالتزام بالقوانين و احترام حقوق الآخرين . عن أمير المؤمنين عليه السلام ( لو لم نرجو من الله جنة ولم نخاف من نار لكان حقاً علينا أن نتحلى بمكارم الأخلاق) فهذه المكارم الأخلاقية سبب لاستقرار المجتمعات.

ثالثاً : العلم و المعرفة /
حيث يسود في المجتمع العلم و العلماء و لا يقتصر العلم على المعارف الدينية فقط بل يشمل كل العلوم التي تخدم الإنسانية. عن أمير المؤمنين عليه السلام ( العلم سلطان من وجده صال به ومن لم يجده صيل عليه ).

بعد هذا السرد الرائع توقف الشيخ لعرض مسألة مهمة وهي ضرورة تحفيز الأبناء و المجتمع على طلب العلم .

و أشار أنّ هناك مؤسسات اجتماعية عليها مسؤولية تحبيب الأبناء على الدراسة من تلك المؤسسات :

 *العائلة* تقع عليها المسؤولية الكبرى في تحبيب الدراسة للأبناء من خلال عدة ممارسات :

1- التشويق بأن يتحدثوا معهم عن أهمية الدراسة و العلم .

2- أن لا تضخم السلبيات التي تحدث في المدرسة و التي ينقلها الطالب لوالديه.

3- التواصل مع المدرسة بشكل مستمر ليشعر الطالب بأهمية التعلم.

4- ان تمثل العائلة القدوة الصالحة لعشق العلم من خلال القراءة والبحث والاهتمام بالمعرفة.

5- برنامج العائلة ينبغي أن يتوافق مع البرنامج التعليمي للأبناء.

6- *دور المعلم من خلال*

تعامله بمسؤولية و إخلاص و أن يشعر بأن عمله عبادي رسالي يتقرب به إلى الله و يقوم بخدمة مجتمعه و ان يتصور هؤلاء بمثابة أبنائه.

 *دور المجتمع و الأجواء السائدة*

بكل أسف قال الشيخ أنّه حينما يقترب الموسم الدراسي تنتشر مقاطع السخرية من الطلاب و المعلمين والدراسة و غيرها و هذا يؤدي إلى هدم القيم الإجتماعية و إنهيار المجتمع. فالعلم ركيزة أساسية و السخرية منه يؤدي لنتائج سلبية.

رابعاً : من أجل مجتمع رشيد لابد من تقدير الكفاءات وإبرازها.

و أشار إلى حقيقة واقعية حيث الباحثين و المفكرين عدد المتابعين لهم أقل من المهرجين الذين يتابعهم الآلاف.

هنا يعود من جديد للقرآن الكريم ليقتبس منه درس من قصة نبي الله يوسف عليه السلام و كيف استخلصه الملك له و طلب النبي يوسف أن يجعله على خزائن الأرض.

و طلب الشيخ من الكفاءات أن لا تنتظر أن يطلب منها المجتمع المساهمة في خدمته فعليها أن تبادر بذلك كلٍ وفق تخصصه.

خامساً / حسن التصرف مع المشاكل و المتغيرات وهذا يدل على رشد المجتمع حينما يتعامل بحكمة مع المشاكل و الفتن و أن يستشير يستشير أهل الاختصاص.

سادساً / أن يعيش المجتمع الألفة و المحبة بين أفراده. قال تعالى :" وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ"

و الرشد يكون في :"وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ"

سابعاً / القيام بفريضتي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال تعالى :" كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ "

وركز الشيخ على لفتة رائعة في هذه الآية حيث أنّ الله قدّم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان به.. لأن هذه الفريضة هي السياج للإيمان وبدونهما يتعرض الإيمان والأخلاق للإعتداء.

جاء عن الرسول الأعظم ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضتان بهما تقام الفرائض و تأمن المذاهب وتحل المكاسب).

لهذا كانت رسالة الإمام الحسين عليه السلام هي الإصلاح و الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( إنّما خَرَجْتُ لطَلب الإصلاح في أمّة جدّي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أُريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر).

وقدّم الإمام في هذا الطريق أعظم التضحيات على مر التاريخ و بهذه الكلمات ختم الشيخ حديثه ليعرّج إلى مصيبة الإمام الحسين عليه السلام.



التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق