- صناع النجاح يشاركون في تنظيم بطولة المملكة المفتوحة للتايكوندو       اللواء الركن أحمد ال مفرح يتفقد وحدات الحرس الوطني بالقطاع الشرقي بمحافظة الاحساء       مشاركة الروضة الثانية بالهفوف في الاحتفال باليوم العالمي للطفل بجامعة الملك فيصل بالأحساء       مدرسة الشقيق الأبتدائية تنظم برنامج التاجر الصغير       بندوة طبية .. ختام فعاليات اليوم العالمي للأشعة بالأحساء       اقتصاديات الزواج. في باكورة أنشطة مهرجان الزواج الجماعي بالعمران.       8 إدارات تعليمية تشارك في بطولة كرة اليد بمكة       (برسم اﻻبتسامة نضع عﻻمة ) العمل التطوعي لتعزيز السلوك اﻹيجابي في الثانوية اﻷولى بالمبرز -       الشهراني في زيارة تفقدية لمركز التأهيل الشامل للذكور بالأحساء       أمين الشرقية : مبدأ الشفافية والعدالة والنزاهة سمة تحرص على تطبيقها حكومتنا الرشيدة       أمانة الشرقية : ضبط شقق سكنية تديرها عمالة وافدة لصناعة المستلزمات النسائية وخياطة العبايا       سفير الشباب العربي : التسامح لغة إنسانية راقية وقيمة حضارية ملهمة       مذكرة تفاهم بين ضمان الأحساء ومعهد بيرلتز للتدريب وتعليم اللغة الانجليزية       الشهراني في زيارة للخدمات المساندة للإناث بالأحساء       زيارة مساعد مدير فرع وزارة العمل والتنمية بالشرقية لقطاع التنمية لرعاية الفتيات بالأحساء      

صدى الأمنيات و العتاب .

صدى الأمنيات و العتاب .

قبل حدود أسبوعين  من الزمن وصلتني رسالة من الأخ  الكريم  د / صالح اللويمي ( كاتب – طبيب استشاري نفسي )    يتضمن ثناء عاطرا على  مواضيع كتابي  (من الذاكرة الأحسائية )  بأجزائه الأربعة و الذي صدر مؤخرا  و أحييه كثيرا على المبادرة الكريمة بهذه الملاحظات و أجدها  فرصة سانحة للتعليق عليها لأنها تكررت في ملاحظات بعض الأحبة القراء  ممن تواصلوا معي لاحقا  .


 فذكر سعادته أولا مما ذكر ( ابتهجت و أنا أقرأ كتابا تمتزج فيه معالم التاريخ بالأدب بالميثولوجيا بعلم الاجتماع و ليس آخرا علم الاقتصاد )  

 حقيقة كما أشار أخونا الدكتور صالح اللّويمي  كانت هذا التشكيل الواسع في  مجالات الكتابة  مقصودا و قد أشرت له في عدة مواضع في مقدمات الأجزاء و هي أني كنت أريد الإشارة إلى أنّ مواضيع و حقول  مثل هذه ينبغي أن تكون مطروقة  ,  و قد كان الغرض من التّنويع  حثّ المهتمين على نبش  في هذه الحقول لاستجلاء معالمها و شخوصها و تواريخها و عاداتها و تقاليدها و قيمها و هذا الأمر ربما نقده بعض الأحبّة  كأستاذنا الدكتور محمد بن جواد الخرس  -وفقه الله – الذي كان يتمنّى علي التركيز على مفردة واحدة  أو حقل واحد و التّوسع فيها بشكل تفصيلي قبل الانتقال لحقول أخرى .

 و في فقرة أخرى ذكر سعادة الدكتور صالح اللويمي  واصفا ما كتبت ( تاريخ الناس  و حرفهم و معيشتهم و عاداتهم و سلوكياتهم يؤرخ  لفترة ليست  طويلة لكنها مهمّة... )

 و لم يجانب الدكتور الصواب أبدا فإن ما كتبته بالفعل ينتمي لهذا الحقل و هو تاريخ الناس  و  الذي يعكس بصدق تاريخ المجتمع  حيث أنّهم أفراده و مكوّنه  و لذا كانت التوثيق المباشر من ألسنة الآباء هو الذي أعطى للكتاب قيمته الحقيقية و التي جعلت  بعض طلاب الأطاريح الجامعية يعتمدن عليه  و ينقلون منه .

و  ناحية أخرى مهمّة  أشار لها الدكتور و هي  الفترة الزمنية التي تناولها الكتاب  و في الأمر  جانبان  حيث أن أي بحث  تاريخي أو اجتماعي أو انثروبلوجي لا بد أن يكون محصورا في فترة زمنية كي يتمكن الباحث من السيطرة عليه  هذا من جهة و من جهة أخرى فقد اخترت هذه الفترة  أولا لأنّها  شهدت تغيرا كبيرا في أنماط حياة الناس و غيرت وجه المجتمع بالكامل , ثانيا   شهود تلك الفترة الزمنية ( القرن العشرين ) لازالوا أحياء و بالتأكيد لا يمكن أن  أتبع منهجية التوثيق  الشفوي لأشخاص غير موجودين .

و في فقرة أخرى  يقول الدكتور صالح :   ( و لم يكن  حزني بعيدا و الأفكار تجول في خاطري ..كيف أنّنا في الأحساء نفتقد لكتّاب من أبناء جلدتنا و أهلنا على مرّ العصور من العلماء و الكتّاب كتبوا حول الأحساء السياسيّة  أو الاجتماعية أو الفكرية ,و لم يتبقّ لنا من تاريخنا القديم إلا ما كتب حول العلماء و هي و إن كانت  مهمّة إلا أنها لا تؤرخ تاريخا منصفا و واقعيا للأحساء   ) .

الكلام  أخي الدكتور في هذا المجال ذو شجون   حيث أنه مدار تجاذب  فما كتب عن الأحساء  و إن كان  أكثر من غيرها بالتأكيد إلا أنّه  بالتأكيد لا يعكس   عمق بلد يرجع بعض دارسيه  تاريخه إلى تسعة آلاف سنة     لذا نتفق معك في هذا الشأن  سيّما أنّ من اهتموا في الفترة الأخيرة اهتموا إما بالتاريخ السياسي و هذا ربما  أيسر بكثير من الكتابة في  النواحي الإنسانية و الاجتماعية  و الاقتصادية  لأن تدوين  التاريخ السياسي كان  أسبق  من غيره من أشكال الكتابات التاريخية الأخرى .

و لحق بهم من اهتم بالتأريخ للفقهاء  أو الأدباء  , هذا  ربما يعكس وجها أو وجهين من حياة الناس الأكثر تعقيدا  , لكن الأمر ليس مستحيلا  لمن يريد أن يتخصص و يدرس الجوانب الأخرى المعيشية و الاقتصادية و الحرفية لسكان أي منطقة , و ربما  من يتابع البرامج الوثائقية يدرك أن الانثربولوجيين و المهتمين بالآثار و التاريخ  يمكنهم استقراء حياة البشر في أي  فترة من الفترات  عبر مناهجهم البحثية  و التي يبدأونها بمعطيات الوقت الراهن  أي أن الأمر يحتاج إلى اشتغال تخّصصي سيما  التي تعكس حياة الناس في تلك الفجوات المعتمة  في تاريخنا و هو أمر غير خال في  تاريخ كل الحضارات الإنسانية  .

و لكن أبشرك أن  لنا من زملائنا المهتمين من يشرع في لملمة ما يمكن أن يجمع تراث و تاريخ الأجداد في الأحساء و نسأل الله لهم التوفيق و نتمنى من الجهات المختصة و الداعمة أن تشملهم بالرعاية و الدعم لأنها جهود ثقيلة في الجهد و المال .

 

و ذكر الدكتور صالح   بعض الأمنيات منها (  لو وثّق في الطبعات القادمة كتابة بصور الصكوك ,الوثائق الأخرى التي احتمل كثيرا أن يجدها متناثرة هنا و هناك أذكر منها على سبيل المثال أنه في غرفة جدي رحمه الله القديمة  صندوقا مملوءا بالأوراق الصفراء  من خطابات و صكوك و اثباتات تذكر أماكن و شخصيات كثيرة و للأسف ذهبت أدراج الرياح بعد وفاته ..) .

و أتصوّر أن الدكتور صالح  يفتق جروحا في نفوس أغلب المهتمين بالتاريخ و التراث  , و يعلم الله  أني شخصيا  طالما وقفت على أعتاب بعض  من  أعرف أن لديه صورة أو وثيقة ,  و جوبهت بالردّ و كما جوبه غيري   من قبلي و سيجابه من يأتي بعدنا الرد   أو التسويف  أو النفي  ممن يحفظون هذه الذخائر و التي  يمكن أن تجد طريقها للحرق أو سلات المهملات  بعد وفاته فتتلف ,  أو تذهب إلى الغياب  دون أن يستفيد منها من يمن أن يستثمرها معرفيا  , حيث أن الباحث من الممكن أن يستفيد و يستنطق الوثائق و الرسائل و يستفيد منها  في حقول اجتماعية و ثقافية أو اقتصادية   و لو قلبت كتابي ستجد موضوعين كتبا من خلال تحليل  مجموعة من الرسائل بين  أخوين و مجموعة من أصدقائهم .

و أتصوّر أن أمورا منها  الشح و شهوة التملك  أو عدم التفطن لأهمّية ما يمكن أن يستفاد من الوثائق   كما أن بعض حملة الوثائق و الحجج الشرعية  ربما يستريب  من أن يتمّ سحب بعض العقارات الوقفية منهم  لذا يضنون بها على الباحثين لكن في الغالب  يؤول مصير تلك الوثائق أو الصور او المخطوطات للتلف الأوراق القديمة تحتاج طرق حفظ خاصة  أو الضياع أو البيع سرا لمقتني الآثار  , و هنا لا بد من وقفة وفاء لمن تفضّل علي كثيرا و شرع صدره  , و إمكانياته و على رأسهم استاذنا الكبير شيخ المؤرخين الشيخ جواد بن حسين الرمضان – سلمه الله – الذي لم يضن يوما بما  يدخر من  ذخائر  كابد في سبيل جمعها الأمرّين فأدعو الله له بالصحة و العافية  ,  و كذلك المربي الفاضل العمّ الاستاذ عبدالجليل  بن حسن البقشي  الذي كان يتحفني بالكثير من الصور  المناسبة للمواضيع من أرشيفه الصوري الضخم , و كذلك أستاذنا الأديب الكبير ناجي بن داوود الحرز الذي  أتاح لي دواوينه المخطوطة  لأختار المناسب منها  للمواضيع و كان يحث  أدباء منتدى الينابيع الهجرية على التعاون  معي في هذا الشأن  , و بالتأكيد مهندس التراث  استاذنا الكبير عبدالله الشايب الذي  كان يقترح و يسدد و يشير و يراجع كل ما يكتب .

 

و يختم الدكتور  بعتب قائلا :  (      أمّا عتبي على الكاتب المبدع فهي أنه و لربما من دون قصد صور الأحساء للأجنبي عنها أنها الهفوف و بعض ما جاورها فقط , و بالتالي فإن كتابه يفتقد للشّمولية عند الحديث عن الاحساء بمدنها و قراها الكثيرة , فان رواة التّاريخ متواجدين في كل قرية و مدينة  , و أتذكر أيام المراهقة كنا نعمل مقابلات لمسنين في قريتنا حدثونا عن العثمانيين , و دخول ابن سعود للأحساء و الحج و المزارات و طرق الزراعة و مصادر الرزق و الكثير جدا , كما ان الشبكة العنكبوتية اليوم تحوي بعض المقابلات التي أجريت قبل فترات تتجاوز ٣٠ سنة لمعمرين في وقته تحدثوا عن الكثير مما عاصروه , ولا نجد ذكرا لهذه المصادر و هذه الشخصيات في موسوعتكم و التي هي جزء لا يتجزأ من هذا التاريخ , و أملنا ان يتنبه الكاتب العزيز لهذا الأمر و يوسع نطاق بحثه و لا شك سيضيف لموسوعته الكثير جدا )

 

و أقول  : أن هذا العتب وردني كثيرا من أشخاص وأصدقاء كثيرون  بل حتى أن بعضهم صارحني  برأيه أن كتابك هذا يختص بأسرتك  و بأهل فريجكم !   

بداية  أخي الكريم و الكلام لكثير من الأخوة الذين  توقفوا عند هذه الملاحظة  فأشير بنقطة منهجية  و هي أني أولا لم أدّع أني أسع للشمولية في الكتابة  هذا أولا  فاسم المجموعة أو الموسوعة ( من الذاكرة الأحسائية )  و لم أسمها ( الذاكرة الأحسائية )  ف( من ) للتبعيض  و بالتأكيد  و ادعاء الشمولية وهم  كبير  لا يستطيع أن يبلغه شخص  يتناول تاريخ و جغرافيا و ديموغرافيا الأحساء و التي هي عميقة تاريخيا كبيرة جغرافيا واسعة سكانيا بجهد فردي  فأمر الشمولية أصلا  غاية لم أرد أن أبلغها و  إن كنت حريصا فعلا على الاستفادة  من أكثر عدد من الآباء  لذا لا أفشي لك سرا إن قلت لك أن من قابلتهم من الآباء خلال سني الاشتغال بهذا الموضوع هم بالمئات  بينهم الكثير من الفلاحين و الصاغة و البنائين النجارين ومخايطة البشوت  و الوجهاء و طلاب العلوم الدينية و المؤرخين  شرقت و غربت في واحتنا الجميلة و فصار لي منهم أحباء و آباء في الطرف و العمران و المنصورة و الجبيل و القارة  و  الشهارين و  غيرها  المؤرخين ,   لكن وجدت أن  تشتيت التركيز سيؤول بالمحصلة إلى ما لانهاية  , و اتخذت المنهجية  التي خرج بها  الكتاب و هي أن اختار موضوعا معينّا , و اختار عيّنات ممثّلة  تكون  قادرة على الإجابة على أسئلتي و تعبر ببيان واضح ,  و ذاكرة متماسكة  ,  و  تكون في المتناول و من اليسر الوصول لها  -و هذه قيود منهجية علمية أكاديمية  -

و في هذا الأمر  أعتقد أني اجتهدت في الوقوف عليه  لأنّ وصلت له  بعد جهد و تمحيص   بين لا العشرات بل المئات من العينات التي قابلتها أثناء اشتغالي , و لك أن تتصوّر بعض المواقف التي واجهتها  و الخوازيق  التي عبرت عليها  !! كأن أقصد أحد الآباء  ,  و بعد فترة يتبين لي أنّه  مصاب الزهايمر  !! فيسألني عن اسمي في جلسة واحدة حدود 30 مرة !! أو أنّ أجلس مع  من يمزق أوراقي في نهاية جلسة !! أو من  يطردني عندما علم أني أود أن أنشر هذه المادة !! ..  لا تظن أن الأمور سلسلة  متيسرة لهذا القدر لأن بعض الأحبة يتناول الموضوع فيما يشبه  نقد بناء  منزل بعد اكتماله دون النظر لمقدار معاناة  رب البيت ,  و ما واجهه من عقبات كؤود من مماطلة العمال و مقاولاهم و إزعاج موردي مواد البناء من كهرباء و خرسانة و اسمنت و سيراميك مواد بناء   ووووو.

 أما الملاحظة بشأن التركيز على الهفوف  : فهي بالتّأكيد أمر حقيقي !  و ليس اشتباها  حيث أنّ السبب هو أن قضية الصناعات الحِرَفية  هي محور أساس في مواضيع المجموعة و بالتأكيد بشكل أوتوماتيكي  ستكون الهفوف و المبرز حيث تتركّز أغلب الحرف الأحسائية  و بالتحديد بعض فرجانها أكثر تركيزا من غيرها  لا لشيء سوى أن إطار البحث ( و هو أمر منهجي علمي ) هو الذي قيّد مسار البحث بهذه المسار  لا لغرض  آخر  .

و نفس الإطار المنهجي هو الذي سوف يجعلني أبحث عن عينات ممثلة متاحة لي  في البحث عن المعلومة  لذا ينبغي التنبّه لهذا الأمر.

خاصة أني  اتخذت منهجا في انتقاء المواضيع  أشرت له في مقدمة الجزء الأوّل و هو أني أحاول قدر الإمكان أن تكون مواضيعي بكرا  لم يسبق الكتابة فيها و هو أمر يزيد الأمر مشّقة  , لكن يعطي الكتابة قيمة نوعيّة  و هو ما أصبر له في النهاية .

و ختاما أشكر  الأخ الكريم الدكتور صالح اللويمي  على سعة صدره و أذكّره بأنّ الإجابة هي شاملة , لكلّ من  أبدى بعض الملاحظات  و إن عنونت الموضوع باسمه  لحفظ حقه في المبادرة  فأشكره ألف شكر .



التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق

  • اشكرك عزيزي على التعليق و اكرر ان موسعتكم عملا ابداعيا. بحق و لا شك انها ستكون احد اهم المراجع لمن يرغب في الكتابة عن الاحساء الجميلة موطن الاباء و الاجداد مع التحية