المريحل تحتفي بعقد قران نجلها ( محمد )       سادة الحداد بالعمران تحتفل بزفاف نجليها (جواد و محمد )       العراق بعيون نون النسوة الزرقاوات       جامعة واشنطن تُكرِم إبن العمران والأحساء الدكتور حسين العبدالله       الشيخ اليوسف: لتتسع قلوبنا تجاه بعضنا البعض وإن اختلفنا في الأفكار والآراء والمواقف       يوم ترفيهي لبر الفيصلية       همسات الثقافي يشارك في تطور تطوع       جماليات العمران في أعمال الوايل .       سماحة العلامة السيد ابو عدنان يشارك في حفل تأبين المرحوم الحاج       تعازينا لعائلتي العبداللطيف والكاظم إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ       التطوع الفردي رافد اجتماعي مهم       مجموعة تطوع بلاحدود تشارك في فعالية ( تطور تطوع)       تعميم نموذج الرابح - الرابح التفاوضية في توسيع رقع المساحات المشتركة       العلامة السيد       الاحتفال الكبير بذكرى مولد النبي الأكرم وحفيده الامام الصادق في جامع الإمام الحسين      

الخطيب (مستمعا) أزمة تحول

الخطيب (مستمعا) أزمة تحول

قبل أكثر من ١٥ سنة دعيت إلى جلسة نقاش مفتوحة حول (الخطيب والمنبر) ، فلبيت الدعوة وذهني يدور في تصور كعادة كل جلسات الحوار المألوفة ، حيث كل يدلي برأيه حتى تتراكم وتتصادم وتتعارك في حلبات النقاش ، ثم تنفض بخفي حنين .


 

                        # الخطيب (مستمعا) أزمة تحول .
قبل أكثر من ١٥ سنة دعيت إلى جلسة نقاش مفتوحة حول (الخطيب والمنبر) ، فلبيت الدعوة وذهني يدور في تصور كعادة كل جلسات الحوار المألوفة ، حيث كل يدلي برأيه حتى تتراكم وتتصادم وتتعارك في حلبات النقاش ، ثم تنفض بخفي حنين .
 لكن هذا التصور بدأ بالتلاشي حينما تفاجأت بأن الذي أسس لهذه الحوارية المفتوحة هو الخطيب الشيخ محمد العباد ، حيث يهدف منها إلى الاستماع للآراء ، ليكون المدعوون هم المتحدثون والشيخ مستمعا ومنصتا فقط ، مكتفيا بتعليقات يسيرة ، وفي يده قلم وورقة يسجل فيها ما يسمعه .
كنت حينها أعرف الشيخ خطيبا جادا مميزا ؛ وقد أكبرت فيه هذا الخلق المتواضع والتفاعل الإيجابي مع ما يطرحه المجتمع من رؤى وأفكار في سبيل تطوير الخطاب .
وقد علمت أيضا أن هذه الجلسة ليست الأولى ، فقد أخبرنا الشيخ بأنه طاف أكثر من بلد وقرية ومنطقة للاستزادة من آراء الناس .
فماذا يعني أن يغير الخطيب موقعه الذي اعتاد عليه ؛ ليجرب أن يكون مستمعا ، والمستمعون خطباء ؟! .
إنه يعني الكثير ..
يعني بأن الخطيب أقنع عقله بأن من حق المستمع أن يعبر عن رأيه فيما يتلقاه .. يعني بأن الخطيب عقل واحد يحتاج لمعاضدة العقول ليرتقي برسالة المنبر الاجتماعية .. يعني بأن لغة الخطيب وأفكاره ليست وحيا من السماء أو منزهة عن الخطأ والخلل والنقص والاشتباه ، إنما هو بشر يعتريه ما يعتري البشر ويحتاج لنقد وتقويم ومراجعة ..
يعني بأن الزمن بدأ في تحولات وعلى الخطيب أن يتماشى مع هذه التحولات لتكون رسالته متعاصرة وفعالة ومؤثرة .. فلقد انتهى زمن الأحادية في الطرح ، وزمن اللغة الواحدة والفهم الواحد .. وزمن التعالي ومنابر الأبراج ..
إن الصورة التي انطبعت في ذهني عن تلك الجلسة بعثت الأمل بأن ساحة المنبر فيها من الجادين والراغبين في التطوير والتفعيل بما يمتلكون من قوة ومهارة .
وهذه البادرة التي بذرها الشيخ وفقه الله تبشر بمستقبل زاهر لمن جعل المجتمع والحوار المفتوح الشفاف نصبه وغايته .
على عكس موقف حكاه لي أحد الأصدقاء حينما ذهب إلى أحد الخطباء ليهديه مجموعة من الأبحاث العلمية الجديدة في مجالات دينية شتى ، جمعها ونسقها من مجلة دينية متخصصة بدراية واختيار . 
لكنه تفاجأ بردة فعل غير متوقعة ، حيث شمخ ذلك الخطيب بأنفه وقال له :
لم يبق إلا أنتم (يقصد جيل الشباب) تعلمونا ماذا نقول ومن أين نأخذ تحضيرنا !!! .
أصاب صديقي الذهول ، وسكت لبرهة لم يعرف ماذا يقول ...
ثم فر هاربا منه ! . 
إن هذه النوعية من الخطباء لا زالت تعيش الهامش من خارج الزمن ؛ غير مدركة للنوقع الآخر من خارج ذاتها المتضخمة .
إنهم لا يعون التحولات والتغييرات التي تحملها الأيام للجيل الواعد ؛ لذا سيجدون أنفسهم فيما بعد وقد انزوت مجالسهم من الحضور ، وكأنهم يخاطبون الفراغ .
ولكي يتماشى الخطيب مع التحولات الراهنة لا يكفي بأن يتعرف آراء الآخرين المستمعين فقط ؛ وإنما أن يمتلك رؤية الخطيب القادر على (فلترة) الآراء الموجهة إليه (نقدا وتأييدا وتعليقا) . فالخطيب حينما ينظر بمنظار المستمع ويتعرف لمنطلقاته ليس بالضرورة أن يتماهى وفاقا له ، بل يضرب الرأي بالرأي ، ويمحص القول ليتبع الأحسن .
إن هدف جمع العقول لأن المنبر لجميع الأطياف المتنوعة والمختلفة ، فهو ليس قناة شخصية ، ونافذة خاصة للخطيب ليحمل المتلقين ذوقه ومزاجه وانفعاله غير المتزن وغير المدروس .
إنه صوت جماعي ، ورسالة شاملة أسست باسم الحسين وريث الأنبياء ، فلا بد أن تحمل ما حمل الحسين من أهداف وغايات .

 لكن هذا التصور بدأ بالتلاشي حينما تفاجأت بأن الذي أسس لهذه الحوارية المفتوحة هو الخطيب الشيخ محمد العباد ، حيث يهدف منها إلى الاستماع للآراء ، ليكون المدعوون هم المتحدثون والشيخ مستمعا ومنصتا فقط ، مكتفيا بتعليقات يسيرة ، وفي يده قلم وورقة يسجل فيها ما يسمعه .

كنت حينها أعرف الشيخ خطيبا جادا مميزا ؛ وقد أكبرت فيه هذا الخلق المتواضع والتفاعل الإيجابي مع ما يطرحه المجتمع من رؤى وأفكار في سبيل تطوير الخطاب .

وقد علمت أيضا أن هذه الجلسة ليست الأولى ، فقد أخبرنا الشيخ بأنه طاف أكثر من بلد وقرية ومنطقة للاستزادة من آراء الناس .

فماذا يعني أن يغير الخطيب موقعه الذي اعتاد عليه ؛ ليجرب أن يكون مستمعا ، والمستمعون خطباء ؟! .

إنه يعني الكثير ..

يعني بأن الخطيب أقنع عقله بأن من حق المستمع أن يعبر عن رأيه فيما يتلقاه .. يعني بأن الخطيب عقل واحد يحتاج لمعاضدة العقول ليرتقي برسالة المنبر الاجتماعية .. يعني بأن لغة الخطيب وأفكاره ليست وحيا من السماء أو منزهة عن الخطأ والخلل والنقص والاشتباه ، إنما هو بشر يعتريه ما يعتري البشر ويحتاج لنقد وتقويم ومراجعة ..

يعني بأن الزمن بدأ في تحولات وعلى الخطيب أن يتماشى مع هذه التحولات لتكون رسالته متعاصرة وفعالة ومؤثرة .. فلقد انتهى زمن الأحادية في الطرح ، وزمن اللغة الواحدة والفهم الواحد .. وزمن التعالي ومنابر الأبراج ..

إن الصورة التي انطبعت في ذهني عن تلك الجلسة بعثت الأمل بأن ساحة المنبر فيها من الجادين والراغبين في التطوير والتفعيل بما يمتلكون من قوة ومهارة .

وهذه البادرة التي بذرها الشيخ وفقه الله تبشر بمستقبل زاهر لمن جعل المجتمع والحوار المفتوح الشفاف نصبه وغايته .

على عكس موقف حكاه لي أحد الأصدقاء حينما ذهب إلى أحد الخطباء ليهديه مجموعة من الأبحاث العلمية الجديدة في مجالات دينية شتى ، جمعها ونسقها من مجلة دينية متخصصة بدراية واختيار . 

لكنه تفاجأ بردة فعل غير متوقعة ، حيث شمخ ذلك الخطيب بأنفه وقال له :

لم يبق إلا أنتم (يقصد جيل الشباب) تعلمونا ماذا نقول ومن أين نأخذ تحضيرنا !!! .

أصاب صديقي الذهول ، وسكت لبرهة لم يعرف ماذا يقول ...

ثم فر هاربا منه ! . 

إن هذه النوعية من الخطباء لا زالت تعيش الهامش من خارج الزمن ؛ غير مدركة للنوقع الآخر من خارج ذاتها المتضخمة .

إنهم لا يعون التحولات والتغييرات التي تحملها الأيام للجيل الواعد ؛ لذا سيجدون أنفسهم فيما بعد وقد انزوت مجالسهم من الحضور ، وكأنهم يخاطبون الفراغ .

ولكي يتماشى الخطيب مع التحولات الراهنة لا يكفي بأن يتعرف آراء الآخرين المستمعين فقط ؛ وإنما أن يمتلك رؤية الخطيب القادر على (فلترة) الآراء الموجهة إليه (نقدا وتأييدا وتعليقا) . فالخطيب حينما ينظر بمنظار المستمع ويتعرف لمنطلقاته ليس بالضرورة أن يتماهى وفاقا له ، بل يضرب الرأي بالرأي ، ويمحص القول ليتبع الأحسن .

إن هدف جمع العقول لأن المنبر لجميع الأطياف المتنوعة والمختلفة ، فهو ليس قناة شخصية ، ونافذة خاصة للخطيب ليحمل المتلقين ذوقه ومزاجه وانفعاله غير المتزن وغير المدروس .

إنه صوت جماعي ، ورسالة شاملة أسست باسم الحسين وريث الأنبياء ، فلا بد أن تحمل ما حمل الحسين من أهداف وغايات .

 



التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق