رسائل من الفقيد المهندس عبدالمجيد بوصبيح

رسائل من الفقيد المهندس عبدالمجيد بوصبيح



لا أحد يعلم متى وأين وكيف سيموت؟. 

الموت نهاية كل حي، وهو كأس والكل شاربه، ولكن المؤمن يعلم بأن الموت حق، وبداية مرحلة جديدة بحاجة للتهيئة من خلال العمل الصالح، ولهذا يحرص المؤمن ان يدعو الله - سبحانه وتعالى - بشكل دائم "اللهم اني أسألك الراحة عند الموت، والعفو عند الحساب، وحسن الخاتمة". 
الأخ والصديق المؤمن صاحب المواقف الإنسانية والأعمال الخدماتية، والاخلاق العالية والكلمة الطيبة والابتسامة المشرقة المهندس الحاج عبدالمجيد بوصبيح (بو محمد) المشهور بلقب (ابوغدير)، رحل فجأة من عالمنا بدون مقدمات وبهدوء -كطبيعته في التعامل مع الاخرين-، بأزمة قلبية وهو في بيته وبين أهله وفي حالة راحة واسترخاء، ليترك الصدمة والفجيعة في قلوب محبيه. وكأنه يسير على خطى وطريقة من يحبهم وبالخصوص صديقه الغالي وتوأم روحه المهندس غسان بوحليقة - رحمه الله - الذي رحل بشكل مفاجئ في عام 2010م بأزمة قلبية، رحيل لم ينساه فقيدنا ابو غدير لقد ترك في قلبه جرحا، وقد لحق بمن يحب. نسأل الله للفقيد الرحمة والراحة والمغفرة وان يسكنه فسيح جناته ويجعله مع النبي (ص) وأهله الطيبين.
 *صاحب النفس المطمئنة* 
الفقيد الراحل الحاج المهندس ابو غدير؛ يحب الله، والله يحبه، فهو لم يرحل إلا بعد ان شارك مع أهل بيته وأحبته والمؤمنين بصيام شهر رمضان المبارك، واحياء أيامه وساعاته التي أفضل الأيام والساعات باقامة الصلوات والطاعات والدعاء وتكرار مقطع دعاء ابي حمزة الثمالي: ((فَمَنْ يَكُونُ اَسْوَأ حالاً مِنّي إنْ اَنَا نُقِلْتُ عَلى مِثْلِ حالي اِلى قَبْري، لَمْ اُمَهِّدْهُ لِرَقْدَتي، وَلَمْ اَفْرُشْهُ بِالْعَمَلِ الصّالِحِ لِضَجْعَتي، وَمالي لا اَبْكي وَلا اَدْري اِلى ما يَكُونُ مَصيري، وَاَرى نَفْسي تُخادِعُني، وَاَيّامي تُخاتِلُني، وَقَدْ خَفَقَتْ عِنْدَ رَأسي اَجْنِحَةُ الْمَوْتِ، فَمالي لا اَبْكي، اَبْكي لِخُروجِ نَفْسي، اَبْكي لِظُلْمَةِ قَبْري، اَبْكي لِضيقِ لَحَدي، اَبْكي لِسُؤالِ مُنْكَر وَنَكير اِيّايَ، اَبْكي لِخُرُوجي مِنْ قَبْري عُرْياناً ذَليلاً حامِلاً ثِقْلي عَلى ظَهْري، اَنْظُرُ مَرَّةً عَنْ يَميني وَاُخْرى عَنْ شِمالي، اِذِ الْخَلائِقِ في شَأن غَيْرِ شَأني)).
واحياء ليالي القدر التي يحبها ويحرص على اغتنام أوقاتها وتشجيع الآخرين للاستفادة منها، والحرص على الدعاء للاخرين وتسجيل اسمائهم كما هو يحب ان يقول. لقد أرسل لي رسالة خلال شهر رمضان المبارك يقول لي: " كيف حالك حبيبنا بوحسين..، سجلنا اسمك حبيبنا (يقصد في ليلة القدر).. اشتقنا لكم.. لا تنساني من الدعاء".
 ولانه يحب الفرح وإدخال السرور على قلوب أحبته أهل بيته والآخرين، فقد وفقه الله - عز وجل - بمشاركة أفراد عائلته فرحة عيد الفطر المبارك، ومعايدة والديه وأهله واقربائه واصدقائه في حاضرة الدمام، وفي الهفوف بالأحساء تلك المنطقة التي يعشقها ويتمنى أن يستقر بأرضها ببناء منزل خاص له بها. وقد شارك بفرح في زواج بنت أخيه وعند فجر يوم الأحد عاد إلى الدمام لمنزله مطمئن النفس مرتاح البال، ولكن النفس في نهاية الأمر هي ملك لخالقها لابد ان ترجع إليه راضية مرضية كما قال تعالى: (( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي)). فودع الأخ الحبيب والصديق الوفي الحاج ابو غدير الحياة الدنيوية بنفس مطمئنة.
 *عَبرة وعِبرة* 
لقد تحدثت مع أحد أقرباء الفقيد العزيز المتأثر بالمصاب الجلل، فقلت له عظم الله اجوركم، واطال الله اعماركم بصحة وعافية، وألهمكم الصبر والسلوان. فرد بنبرة حزينة قائلا: ان صدمة وفاة ابوغدير بالشكل المفاجئ وهو بصحة وعافية اي لا يعاني من اي مشاكل صحية .. تجعلنا نتوقع الموت في أي لحظة!. فالموت عبرة وعبرة ولا ثقة بالدنيا ولا بالصحة.
 *رسائل مهمة من الفقيد* 
لقد قدم الفقيد المهندس الحاج ابو غدير خلال مسيرة حياته الناصعة بالمواقف المشرفة، العديد من الرسائل للجميع لبناء الشخصية: التحلي بالإيمان الحقيقي، والأخلاق الحميدة كالتواضع والإبتسامة وفن التواصل مع الاخرين، وأهمية الحصول على أعلى الشهادات العلمية وتشجيع الآخرين على ذلك، فالعلم والمعرفة له أهمية كبرى لدى الحاج ابو غدير. 
ومن ضمن الرسائل كذلك ضرورة استغلال أيام العمر بالعطاء والبذل والتزود بما يفيد وبالخصوص التقوى ((وتزودوا فإن خير الزاد التقوى))، وتأسيس مشاريع لها فوائد على المجتمع وإعمار الأرض، والحرص على قول الكلمة الطيبة، والمشاركة في اللجان والمراكز الخدماتية، والمشاركة في  الاجتماعات التي تهم المجتمع؛ إذ إن الناشط الاجتماعي ابو غدير شارك في معظم الاجتماعات التي تهم شؤون المجتمع وبالخصوص في الدمام والاحساء والقطيف والمدينة المنورة، والسعي والوقوف مع حقوق الناس ومع الضعفاء والمساكين والشرفاء. والبعد عما فيه خلاف ونزاع وفتنة فهو يؤمن بقول أمير المؤمنين عليه السلام: "كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب". فهو يبتعد عن مدح الظالمين أو التبرير لهم.
وقدم الفقيد ابو غدير رسالة لمن حوله عبر مماته المفاجئ: بان الموت يأتي بشكل مباغت ولو كان المرء بصحة وعافية وفي بيته وبين أفراد عائلته وفي وضع راحة. انها رسالة للجميع بالانتباه من الغفلة والاستعداد ليوم الرحيل، في ظل الحياة المادية التي تسيطر على كافة جوانب حياة المجتمع في هذه الفترة الزمنية، ((كفي بالموت واعظا)) كما قال أمير المؤمنين -عليه السلام-، وفاة الحاج عبدالمجيد بوصبيح .. عبرة وعظة.
 *مراراة الفقد* 
رحيل الأحبة كالأخ الحبيب المهندس عبدالمجيد بوصبيح ابو غدير صاحب الأخلاق الرفيعة والتعامل الراقي والمشاريع الخدماتية للمجتمع، هو امر مؤثر ومفجع ومؤلم وخلف مذاق مرارة الفقد لدى اهله. ساعد الله أهل بيت الفقيد الغالي وبالخصوص والديه وزوجته وعياله واخوانه واصدقائه، نسال الله ان يلهم الجميع الصبر والسلوان، ومهما فعل الأحبة من بكاء وحزن وحسرة .. في نهاية الأمر لابد من تسليم الأمر لله والاسترجاع بقول: (إنا لله وإنا إليه راجعون). 
فما أصعب فراق من نحب ولكن هذه الدنيا ليس فيها خلود فالكل راحل، وكل حي مصيره الموت مهما كان: الرسل والأنبياء والأوصياء والعلماء، والأغنياء والفقراء، والأقوياء والضعفاء، الرجال والنساء، والكبار والصغار .. فالموت مصيرهم ليصبحوا عبرة وعظة. من نحبهم بالأمس كانوا معنا واليوم قد رحلوا.
خالص العزاء والمواساة لاهل الفقيد الحبيب المرحوم الحاج عبدالمجيد ابوصبيح (ابو غدير)، ونسأل الله ان يرحمه بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويحشره مع النبي وأهله (ص)، وان يلهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان. 


 



التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق