السجن يختتم أنشطة المعهد الصناعي بالخبر       بالغنيم يتوج ابتدائية ابن المقرب بطلاً لدوري المدارس بالأحساء       تشارلز تايلور وأخلاق المجتمعات الحديثة       د. علي الغفيص يرفع شكره وتقديره لمقام خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد ع       ( دليلك إلى الموارد البشرية) دورة تدريبية من الموارد البشرية بفرع الوزارة في تأهيل الأحساء       البوحميدة : البيئة هي المحرك الاساسي لتحديد مواهب أطفالنا       "البيئة" تكافح الجراد في الموسم الربيعي.. وتتوقع غزواً لأسرابه من الدول المجاورة       دار تربية الأحساء تدرب منتسباتها على مهارات إعداد الخطابات الرسمية       الديوانية تشهد انطلاق فعاليات مهرجان الأمان الثقافي العاشر بمشاركة 12 دولة       لجنة المحافظة على الواحة تغلق المقاهي المخالفة       يوم الكتاب العالمي       رئيس الري يستضيف قيادات الدفاع المدني       بر المزروعية يطلق برامج رمضان       السجون وإدارة التعليم بالمنطقة الشرقية يحتفلون بختام الأنشطة الطلابية بسجن الخبر       معالي رئيس اللجنة الدائمة للقانون الدولي الإنساني وفد من اعضائها يزور وزارة الدفاع      

التعصب الفكري و المنهج الموضوعي

التعصب الفكري و المنهج الموضوعي

    من المعوقات التي تحد من تقدم الأمم والمجتمعات والأفراد من الارتقاء وبلوغ  قمة المجد الحضاريوالتكامل الإنساني ظاهرة التعصب الفكري التي تعيق بشكل واسع من إثراء المعرفة والثقافة وتدوير الأفكاروتجديدها أوإعادة تداولها بصيغة العقل الجمعي في الميدان الاجتماعي المرتبط بتحقيق وتأسيس بناء الفكر الوسطي كما ورد في قوله تعالى ( وكذلك جعلناكم  أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) ، وكما ورد عن الأمام علي أبن أبي طالب ( أعقل الناس من جمع عقول الناس إلى عقله ) .


   والتعصب الفكري ليس وليد اليوم وإنما له امتداد تاريخي متجذر ومتلازم مع مسيرة البشرية فطبيعة النفس الإنسانية  تتوق إلى تمجيد الذات وتضخيم الأنا وإصباغ القداسة على كل مايتعلق بها من أفكار أو معتقدات أو معارف وشخصيات والانغلاق  عليها بصفة مطلقه ورفض قبول أي رئي أو وجهة نظر مخالفه  لا تتوافق معها في التوجهات الفكرية وقد ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه واله وسلم ( ليس منا من دعا إلى عصبيه ) وورد عن الأمام علي أبن أبي طالب (  من أستبد برأيه هلك ومن شاور الرجال شاركها في عقولها ) .

     ويحدث التعصب الفكري حينما يبتعد الفرد عن العقلانية في تبني الأفكار أو الآراء والمعتقدات أو أتباع الشخصياتوالاندفاع بعاطفه عمياء تعطل العقل والتفكير الموضوعي والإصرار على طريقة التفكير الخاطئ  ويتحول العلم الى جهلوالنضج المعرفي إلى أميه اختياريه .

    وتأثير التعصب الفكري واسع على نشوء الصراع الدائم  بين أطياف المجتمع وتهديد التماسك والنسيج الاجتماعي ويعود  ذلك لغياب آلية التفكير المنطقي فليس من الصواب  الحكم المسبق بخطأ الأخرين قبل النظر إلى الاستدلالات  والحجج العقلية  فالتعصب يحول بين العقل والتفكير الواقعي والعقلاني والحكم المنصف والواعي .

     ومن خلال الاطلاع وتتبع الأطروحات التي تستعرض مفردة  التعصب الفكري  نجد أنه  لم يتم رصد منهج أو رؤى تعالج ثقافة  التعصب  بعمق وإنما تم تناولها بسطحيه  لذلك فأن المجتمع بحاجه إلى التعرف على رؤى وأفكار واقعيه تعالج هذه الظاهرة  التي تعيق بناء مجتمع فاضل ومتحضر .   

 وفي الواقع المعاصر تتزايد قيمة وضرورة تغيير ثقافة التعصب التي يمارسها كثير من الأفراد من كل شرائح المجتمعويتحقق هذا التغيير من خلال المراجعة والوقوف مع النفس وإصلاح الذات وإعادة النظر في التصورات والأفكار والآراءالتي يعتقدها  الشخص والتساؤل هل كل القناعات والمعتقدات الشخصية قائمة على أدله وحقائق أم أنها مورثات تم التسليمبها والانغلاق عليها ولم يتم بحثها علمياً لذلك  تأتي أهمية  الانفتاح على الأخرين وقبول أفكارهم والتحاور معهم بأريحيه

وبصدر رحب فلربما يتم التعرف على حقائق وقناعات كانت مجهولة بالنسبة للمتعصب  ولنا في رسول الله صلى الله عليه   واله وسلم  قدوة حسنه حينما حاور النصارى وقد قال تعالى ( قل يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا  وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا )  .  والفارق بين التعصب العقدي وتفعيل النظر في الآراء  والاستدلالات  أن الأول ربما يبنى على جهل وموروثات بلاخلفيه من الاطلاع والمعرفة وأما الأخير فأنه يبني على منهج علمي قائم على التعرف على الأدلة والحقائق المثبتة  .  ويبنى تغيير ثقافة  التعصب الفكري  على مرتكزات تربوية منها الابتعاد عن الحكم المسبق بخطأ أفكار  الآخرين والتأسيس للفكر الشخصي المتزن والواعي المنصف للأخرين كما تبنى على الشراكة الفكرية للعقول و الابتعاد عنالانتصار للذات أو الانغلاق عليها إلى تقبل الحوارات الفكرية المثمرة والمنتجة  التي تأصل لمشاركة الأخرين فيأفكارهم والتشجيع على نموذج العقل الجمعي     .  

                                         



التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق