(بين الواقع والإبداع)       السبت القادم .. إنطلاق " الأحساء جميلة " بممشى العمران السياحي       المعهد الصناعي الثانوي الثالث شريك قبس الجديد       الأمير أحمد بن فهد يطلع على تقرير فعاليات مهرجان سفاري بقيق       فن التعامل من التغير في الثانوية الخامسة بالمبرز       الراشد يلهم أربع مبادرات اجتماعية بمشكاة للتنمية البشرية       كيركجارد ونقد تعقيل الإيمان تحليل وتأمّل       السيد بوعدنان السلمان.. قوة وثبات       الشيخ الصفار يدعو لدعم المؤسسات التربوية والاجتماعية       موروثنا الديني بين النقل و العقل سورة الفيل مثالا       الإصدار الجديد للشاعر السعودي محمد بن ناشي كيف تكتب القصيدة النبطية       التفكير الإبداعي بموهوبي المبرَّز يستهدف تسعين طالبًا       أجنحة معرض "الفهد.. روح وقيادة" وفعالياته تجذب عددا كبيرا من الزوار       جمعية البطالية الخيرية تنتخب مجلسها الجديد وتطلق خطتها الاستراتيجية       "البراهيم" يتصدر المرشحين في انتخابات إدارة مجلس لجنة التنمية بحي المسعودي واليحيى.      

هاجس التأصيل عند الفلاسفة العرب

هاجس التأصيل عند الفلاسفة العرب

ثيرًا ما يطرح المفكرون العرب الحداثيون على أنفسهم أن سبب انحسار تأثيرهم على المجتمع وعموم الناس من جميع الطبقات والشرائح، مقارنة برجال الدين هو قلة صلتهم بالتراث الإسلامي مع ميلهم التام للفكر الغربي أو ما يُطلقون عليهم في أدبيات الإسلاميين بالتغريبيين.


وإذا كانت هذه الأدبيات عند الإسلاميين تربط ظاهرة التغريب عند البعض بالانبهار بالحضارة الغربية، وعند البعض الآخر يعتقد أن خلف هؤلاء مؤامرة على الإسلام والمسلمين. فإن المفكرين أنفسهم حددوا أزمتهم كما ألمحنا بقلة صلتهم بالتراث. وعليه راحوا يبحثون لهم عن سند في التراث يحققون من خلاله مشروعيتهم، فمثلًا أصحاب المشاريع العقلانية وجدوا في المعتزلة، ومن ثم ابن رشد المرجعية الإسلامية التي يؤسسون عليها مقولاتهم، وكذلك وجد المتخصصون في العلوم الإنسانية والاجتماعية في ابن خلدون ضالتهم في الانتساب للتراث، بينما وجد الأدباء الحداثيون في النص التراثي مبتغاهم في تنسيب ما يكتبون إلى مرجعية تراثية.

عن هذه الحالة يؤكد - عن حق - الباحث والمفكر محمد الحداد أنها أدت إلى مأزق من جهتين: الأولى منها ما يسميه بالإسقاط، أي أنها أفضت إلى إسقاط أفكار حديثة على أفكار من التراث، فالعقلانية الحديثة مهما كانت المقاربة لها فهي غيرها عقلانية القرون الوسطى. أما الجهة الأخرى فإنها أدت -أولًا- في النظر إلى التراث باعتباره وسيلة للتأصيل. لكنه سرعان ـ ثانيًا- ما أدى هذا النظر إلى نوع من تهميش الأفكار الحديثة. وبالتالي أصبح الصراع على الأصالة والمعاصرة هو محور التفكير طيلة عقود من الزمن.

من جهته يلاحظ المفكر محمد الشيخ أن هاجس التأصيل الفلسفي الذي لازم المفكرين العرب منذ أواخر القرن التاسع عشر إلى أواسط القرن العشرين قد أنتج مذاهب فلسفية عديدة منها «الرحمانية» لزكي الدين الأرسوزي أو العقلانية المعتدلة عند المفكر المصري يوسف كرم، أو الجوانية عند عثمان أمين، أو الكيانية عند شارل مالك الذي يعتبر الوحيد من بين المفكرين العرب الذي تتلمذ على يد الفيلسوف الألماني هيدجر أو الوجودية لعبدالرحمن بدوي أو الوضعية المنطقية عند زكي نجيب محمود أو الشخصانية الواقعية عند محمد عزيز الحبابي.. إلخ من هذه المذاهب التي تلتقي جميعها عند هذا الهاجس. لكن هذا الهاجس لم يتحوّل إلى معرفة تواصلية بين المفكرين أنفسهم، فقد سرت بينهم فكرة الاستخفاف بعضهم ببعض، كما يجزم محمد الشيخ بذلك، ويؤكد عليه باعتباره تقليدًا جرى في التراث الإسلامي بين مفكرين كبار مثلما جرى مع ابن رشد حين عبّر عن رأيه في فلسفة ابن سينا والفارابي بالقول إنهم «من ضعاف الحكماء» أو السهروردي حين لم يرَ فيلسوفًا واحدًا من المسلمين يرقى مستواه إلى مستوى الأقدمين.

ما الذي يمكن استنتاجه من كلتا الملاحظتين، سواء عند محمد الحداد أو محمد الشيخ، حول أحوال المفكرين العرب؟

أولًا كان الالتفات إلى التراث هو التفات لأجل التنسيب فقط، ولم يكن البحث عن منهجية متكاملة، سواء على مستوى الرؤية أو المنهج.

لذلك ـ ثانيًا - لم يتم استيعاب القضايا المعاصرة كالديمقراطية وحقوق الإنسان والدولة الوطنية، في ظل الصراع الذي جرى بين التراثيين والحداثيين.

كان الالتفات إلى التراث هو التفات لأجل التنسيب فقط، ولم يكن البحث عن منهجية متكاملة، سواء على مستوى الرؤية أو المنهج

 

 



التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق