الشيخ اليوسف: الحاجة ماسّة للتعريف بتراث الإمام الحسن وفكره       العلامة السيد ابو عدنان :دروس من كربلاء       الاعلامة السيد ابو عدنان :موروث الإمام السجاد عليه السلام الثقافي       المنهج الفقهي والخصوصية الإسلامية       نقص العاطفة او حب شهوات       بالصور .. أسري العمران يقيم ورشته الدورية للمصلحين       مستقبل الطلاب بين الدراسة الجامعية والعمل الحر       ديوانية المثقفات بأدبي الأحساء .. أمن الوطن خط أحمر       بالصور .. الجمعية العمومية لمجلس الأباء والمعلمين بمدرسة وادي طوى الابتدائية       نادي نوتنقهام ببريطانياً يقيم حفل ختامي للطلبه السعوديين في دورته ال37       خطيبٌ بحجم الخلود       مدارس الشروق المتقدمة الأهلية تحصد ثلاث جوائز رئيسة .. في حفل نتائج المسابقة الثقافية       الشيخ اليوسف: احترام خصوصيات الآخرين دليل على الرقي والوعي       الشيخ حسين العباد : آفات اللسان ـ النميمة       الحسنيُؤنِس شقيقه القاسم في دار الضاحي      

هل ثورة الحسين (ع) سياسية ؟

هل ثورة الحسين (ع) سياسية ؟

قد يكون أحد أبعاد ثورة الحسين(ع) هو البعد السياسي ، ولكن البعض يصور الثورة على أنها سياسية و لها أبعاد أخرى ، وهنا قد يكون محور الاختلاف الفكري العميق ، و السبب أن جعل الثورة سياسية قد يدخلنا في إشكالات و مطبات كثيرة و منها على سبيل المثال مطالبة الحسين (ع) بالحكم ، و التي ذهب لها بعض المؤرخين و بعض الأمويين لكي يفسد المعاني السامية .


إن المنطلق السياسي في هذه الثورة قد يكون ضمن المخرجات الأخرى ، و ليس لب أساسي في القضية ، حتى لو كان المسمى ثورة و هو المصطلح الذي استخدم على سبيل المثال  في أمور أخرى مثل الثورة الصناعية ، و هذا يعني أن مصطلح الثورة لا يقتصر على السياسة ، و هناك من استشهد على أنها سياسية بقول الحسين(ع): ( مثلي لا يبايع مثله ) وهي المقولة التي سوف اختصر شرحها في نقطتين  :

١- إن الحسين هو الإمام الوحيد الذي تم اجباره على البيعة ، و لو بايع فهو بذلك يعطي يزيد الشرعية الحقيقة ، لأنه صاحب الحق من حيث النص الشرعي أو بنود صلح الإمام الحسن (ع) .

٢- الحسين رمز من رموز التكامل الذاتي ، فهو بذاته غير ظالم لنفسه ، لذلك وصل إلى تقييم أن التضحية واجبة و بذل النفس في سبيل الله هو السبيل لكسر طوق الخوف الذي تفشى بسبب الظلم في المجتمع الإسلامي ، و كأن الثورة مفصلة بمقاسات تتناسب مع الحسين (ع) و أصحابه فقط  .

سوف أكتفي بما ذكرته لكي لا يكون الموضوع طويل و أدخل في ذكر النقاط التي تفند أن حقيقة الثورة كانت سياسية  و أيضاً أحاول الاختصار .

- الثورة لم تسقط حكم يزيد الذي استمر بعد مقتل الحسين(ع) عامين هتك خلالها حرمة المدينة المنورة و بعدها مكة ، و حتى الحكم الأموي استمر عقود من الزمن ، و لو افترضنا أن الحركة الحسينية ساهمت بشكل مباشر  في سقوط الدولة الأموية فالدولة العباسية لم تكن أقل ظلم و فساد من سابقتها ، بل ذاق منها المسلمين الويلات ثم الويلات إلى درجة أن هناك من عبر أن جور الأمويين أهون من العباسيين الذي استمر قرون من الزمن ، و بعد ذلك ختام الخلافة مع العثمانيين و فصول جديدة أخرى من الظلم و الجبروت .

- إذا كانت الثورة سياسية بالفعل فهذا يصور الحسين (ع) و كأنه يطلب الحكم و الزعامة ، وهو الأمر الذي يرفضه المنطق العقلي من خلال المسيرة الحسينية ، و ترفضه الرؤية التي يُؤْمِن بها الشيعة .

- مواقف الأئمة (ع) من الثورات التي جاءت بعد ثورة الحسين (ع) بين الصمت و الرفض ، و لو كانت ثورة الحسين (ع) سياسية يفترض أنها ضوء أخضر لكل ثورة ضد الظلم و الطواغيت ، و عدم تأويل هذه الثورات بأنها دنيوية ، و كان مثلاً للإمام الرضا (ع) موقف متشدد من حركة أخيه زيد النار الثورية يذكره التاريخ .

- كان الحسين (ع) يستطيع تجييش أكبر عدد ممكن لو كان الهدف سياسي ولكنه استهدف النخبة لكي يحقق الأهداف الاستراتيجية ، و هو الإصلاح في أمة جده و إعادة الدين و القيم الإنسانية الأصيلة إلى نصابها الصحيح ، وهو أمر نقطف ثماره ، في حين أن الخلل السياسي استمر بعد الحسين(ع) و لم يتوقف في الدولة الإسلامية   .

- إرسال مسلم بن عقيل و باقي الرسل إلى الكوفة يحتاج إلى قراءة متأنية و خاصة إذا كان هناك جزم واضح أن الخط الذي رسمه رسول الله (ص) للحسين(ع)  هو الشهادة على يد يزيد ، ولا يمكن قراءة ذهاب مسلم إلى الكوفة على أنه عمل سياسي بحت ، و لا أريد التعمق في هذه النقطة التي تحتاج إلى دراسة أبعادها و الهدف منها فعلياً .

يذهب البعض أن ثورة الحسين (ع) سياسية و بعد ذلك يمكن قراءة الشمولية من الوعي و الثقافة و القيم الإنسانية ، و لذلك حسب وجهة نظري المتواضعة جعل السياسة منطلق قد يجهض الأهداف السامية للثورة الحسينية و يفتح آفاق كثيرة للتأويل ، و لذلك أختم كلامي بأن ثورة الحسين (ع) هي ثورة اجتماعية ، و باقي الأمور هي أبعاد تُقرأ ، ومن يذهب إلى أن أساس الثورة سياسي فمطلوب منه تعليل ذلك .

 



التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق