2022/06/18 | 0 | 2184
وعادت حفلات الزفاف الباذخة
اغلقت قصور الأفراح أبوابها في أوج زمن كرونا ، والذي استمر ما يقارب السنتين ، وبعد إنحسار خطر الجائحة ، رفعت الكثير من الإحترازات الوقائية ، وسمح لصالات الأفراح بفتح أبوابها .
كنا نأمل بأن فترة الإغلاق سيكون لها تأثيرا إيجابيا في مراجعة المجتمع لواقع حفلات الزفاف الباهضة التكاليف ، وبخاصة بعد أن تعود أفراده على إقامتها بصورة محدودة من حيث عدد المدعوين ونوع الصالات ، وقد رأيت الناس مرحبين بحفلات الزفاف المتقشفة هذه ، ولكن ظهر بعد السماح بإقامة الحفلات في قصور الأفراح بأن ( حليمة عادت إلى عادتها القديمة ) ومن الملفت أن تعود ( حليمة ) في زمن الغلاء ، وقد كان يفترض أن يكون التضخم رادعا للعودة ، أو مبررا جديدة في الإستمرار في التقشف في الحفلات .
لا يمكن إلغاء حفلات الزفاف ، بل هي مندوبة شرعا ، وفقا للحديث المروي : " أولم ولو بشاة " . وكل شعوب العالم تحتفل بها . ولكن الإختلاف بينها هو في درجة المظهر ومستوى االإنفاق ، وهي تتفاوت تفاوتا كبيرا حتى داخل المجتمع الواحد ، ولا يخلو مجتمع من هذا التباين ، ومرد هذا التمايز هو الإختلاف في القدرة المادية والمكانة الإجتماعية ، ولكن الغالبية الساحقة من حفلات الزفاف تتسم بالبساطة والتقشف في تكلفتها المادية ، وقدر لي أن أشهد حفل زفاف أقيم في الحديقة اليابانية في سانت أنتنيو الأمريكية ، وأظن بأن عدد المدعوين فيه لم يتجاوز العشرين مدعوا ، وقد كان حفلا رائعا ، تألقت فيه العروس ، وكانت صغيرة السن وفي غاية الجمال !
وقبل سنوات طويلة من هذا الحفل ، دعيت إلى حفل زفاف أقيم في مدينة تعز اليمنية ، وهو الآخر كان حفلا بسيطا وممتعا ، ومن اللافت فيه قيام بعض الشباب من الجنسين بالرقص بمصاحبة أغنية يمنية مشهورة ذات إيقاع راقص ، ثم قدم طعام العشاء ، وكان عبارة عن أطباق صغيرة من الرز واللحم
ولم يكن أعداد المدعوين كبيرا ففي تقديري أنه لم يتجاوز المئة شخص ، وانتهى الحفل في وقت مبكر جدا من الليل ، وكثيرا ما شهدنا على شاشة التلفزيون حفلات زفاف في غاية الروعة والإمتاع ، وكلها تتسم بالبساطة والتقشف . ولا يفوتني تذكر حفل زفاف تقليدي في إحدى حارات دمشق القديمة ! وهو مشهد في فيلم يستعيد ذاكرة جمعية !
ذكر لي قبل عقد من الزمن شخص يمتلك مزرعة ، وكان لديه صديق من الجالية اللبنانية ، طلب منه السماح له بإقامة حفل زفاف فيها ، فأذن له ، يقول صاحب المزرعة بأن أجمل حفل زفاف شهده في حياته كان هذا الحفل ، وتضافر فيه المدعوون من أفراد الجالية في رفد صاحب الدعوة بالمساهمة بإحضار الطعام وإعداده ، وكان حفلا مختلطا . ولما انتهى الحفل سأل صاحبه عن تكلفته ، فأجابه بأن التكلفة في حدود 900 ريالا فقط !
من المؤسف حقا أن تجد حفلات الزفاف في بلادنا تتسم بالإسراف الشديد ، وبالتالي في تكلفتها العالية ، وفي ظني أن ذلك يعود إلى الخلط بين أمرين اثنين : بين الإعلان عن الزواج وهو هدف الحفلات أساسا ، وبين إستعراض المكانة الإجتماعية والقدرة المادية لأسرة العريس ، ولهذا تجد المغالاة في إختيار قصور الأفراح وعدد المدعوين وما يقدم لهم من طعام .
الهدف من هذه المقالة هو الدعوة إلى تحجيم حفلات الزفاف بقصد تيسير الزواج ، وفي الحديث المروي : " أعظم النكاح بركة أيسره مئونة " .
بالوعي وتضافر الجميع يمكن تهذيب عادات الزواج وتيسيرها ورفض المغالاة في إقامتها وجعل ذلك من ثقافة المجتمع .
جديد الموقع
- 2026-06-12 *جمعية الرميلة الخيرية بالأحساء تحتفي بالداعمين وشركاء النجاح *
- 2026-06-12 *خيمة المتنبِّي تدشِّن ديوانَي الحجاب والنجيدي بالأحساء*
- 2026-06-12 رسائل لم ترسل
- 2026-06-12 في قاعة الوسام للأفراح المطيرفي تزف 58 خريجا من ثانوية عكاظ في حفل بهيج
- 2026-06-11 *لبن وسمك*
- 2026-06-11 سمو محافظ الأحساء يرعى حفل "قمة 1" بمدارس الأنجال الأهلية ويُدشّن منصة "تميز الأنجال"
- 2026-06-11 قصيدة/ اِحْنَا جِيرَانُهُ - مُحَمَّدُهُمُ الْأَوْسَطُ "عَلَيْهِم السَّلَامُ" .. `الإمام الباقر (عليه السلام)
- 2026-06-11 كتب طبعت بعد موت مؤلفيها – 1
- 2026-06-11 كتابة بالدموع.. تشارلز ديكنز
- 2026-06-10 متوسطة الحديبية بالهفوف تحتفل بتخريج 135 طالبا