2018/03/18 | 0 | 2474
عذرا (أباجفين) لقتل إبداعك
العنوان الغريب أثار تساؤلات لدى البعض وسخرية لدى البعض الآخر!
اكتمل مشهد الاستغراب والسخرية والاستهزاء بعد تصوير أحدهم صفحة قصة (الطاقية) من الكتاب ونشرها عبر قنوات التواصل.
وما أثار دهشتي واستغرابي انشغال الكثيرين إن لم يكن الأكثر، بمن في ذلك بعض النخب الثقافية فضلا عن غيرهم بهذا الكتاب وكاتبه، ليس نقدا ولا توجيها لهذا البرعم الصغير، ومحاولة الأخذ بيده إلى الطريق الصحيح عن طريق النصح والتوجيه والارشاد والشد على يده، والتشجيع له على الإكثار من القراءة المناسبة لعمره، المساعدة على تنمية طاقاته ومواهبه الكتابية، وبالحث له على عدم الاستعجال في الطباعة والنشر قبل أن يشتد عوده، ويتمكن من فنه...بل سخرية واستهزاء به وبكتابه الذي لم يطّلع هؤلاء الساخرون على شيء منه إلا تلك الصفحة الوحيدة!
والمؤسف حقا أن بعض هذا الاستهزاء بلغ قمته، وتجاوز كل الحدود، دون مراعاة حتى لعمر الكاتب الصغير، ولا التفات لمشاعره، ومدى الأثر السلبي الذي سيتركه هذا الاستهزاء على شخصيته، والذي قد يصل إلى حد أن يفقده الثقة بنفسه، ويجعله يصاب بالعقد النفسية، بعد أن شعر باحتقار المجتمع له، وسخريته منه، واستهزائه به، مما يولد الغضب والنقمة لديه على المجتمع بكافة شرائحه، كما قد يقضي على هذا التوجه الجميل لديه، الذي ربما صنع منه كاتبا كبيرا في المستقبل.
كأن البعض أراد أن يحاكم هذا البرعم محاكمة كبار الكتاب والمفكرين، ويقسو عليه في النقد إلى حد أن لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، وليته كان فعلا نقدا بناء لكان بالإمكان أن نضع له بعض المبررات رغم قسوته وشدته، ولكنه -كما قلنا- سخرية واستهزاء لا تليق بكاتبيها (وخصوصا من المثقفين والنخب) بغض النظر عن أثرها السلبي على ذلك الشاب الصغير، الذي كان في أمسّ الحاجة إلى التحفيز والتشجيع، وليس إلى السخرية والاستهزاء.
والأعجب من ذلك كله، أنها سخرية مبنية على رؤية صفحة واحدة من ذلك الكتاب، الذي ربما لو رأيناه وقرأناه لتغيّرت نظرتنا له ولكاتبه، لما قد نراه فيه من بعض الرؤى والأفكار الجميلة، بل حتى إن لم نر شيئا من ذلك، فقد نرى فيه من جمال السبك، وجودة التعبير، والقدرة على إيصال الفكرة، ما يجعلنا نتنبأ بكاتب قادم بقوة في مستقبل الأيام، متى تبنيناه وقمنا بتشجيعه، وعملنا على صقل موهبته.
لقد اطلعت على (صفحة الطاقية) كما اطلع غيري، وبغض النظر عما أراه فيها (حسب وجهة نظري الشخصية) من طرافة وذكاء خصوصا بالنظر إلى عمر كاتبها، كذلك رأيت فيها (وأيضا حسب وجهة نظري الشخصية) جودة سبك، وجمال تعبير، وقدرة على توضيح الفكرة، وإيصال المعلومة، كما أنها خالية من الأخطاء النحوية والإملائية، وأضف إلى ذلك كله أن الكاتب فيها كان جيدا إلى حد كبير في استعمال علامات الترقيم، التي لا يعرف كيفية التعامل معها بشكل صحيح الكثيرون!
أضف إلى ذلك فإن مما يجب أن يحمد ويشكر لهذا الكاتب الصغير تلك الجرأة الكبيرة التي يتحلى بها، أو الشجاعة التي يمتلكها، والمتمثلة في القيام بطبع الكتاب، وطلب التوقيع له، وعمل الإعلان عن التوقيع، ونشره في قنوات التواصل... مما يدل على قوة شخصيته، وقدرته على مواجهة الجماهير... وهي ما يفتقده الكثيرون ربما حتى من الساخرين منه، المستهزئين به!، وإني لأحمد ذلك له، وأشجعه عليه.
وبكل صدق أقول: لقد رأيت في صفحة (الطاقية) هذه ما هو أفضل مما رأيته في بعض الكتب لمن تسبق أسماءهم ألقاب كبيرة، مثل (الكاتب، أو الكاتبة، والأستاذ، أو الأستاذة...) بما (فيها أعني تلك الكتب) من حشو وأخطاء نحوية وإملائية، وعدم قدرة على توضيح فكرة أو بيان مطلب...حتى أنها لا تساوي الحبر الذي كتبت به!، ولا أقل من أنها لا تصل في مستواها من ناحية جودة السبك، وجمال التعبير، وإيصال المعلومة إلى صفحة الطاقية من كتاب ابن جفين!
لكنها -رغم ذلك كله- لم تواجه بشيء مما تم مواجهة هذا الكاتب الصغير وكتابه به، ولعمري إن هذا لهو العجب العجاب!!
ليس قصدي بكل هذا الكلام: الموافقة على كتاب (توصون شيء ولاش) الذي لم أره أصلا، ولا أستبعد أن كل ما فيه، أو أكثره على شاكلة (الطاقية) وقصتها، ولا هدفي هو القبول بهذا النوع من الكتب، ولا الترويج لها إلى حد توقيعها في المعارض، إذ لا شك أن هذا من الأخطاء الكبيرة، ولو أننا قمنا به أيضا لقتلنا الإبداع في هذا الكاتب الصغير بما سنزرعه فيه من غرور يجعله يظن أنه وصل إلى أعلا درجات السلم، بدليل هذا الاحتفاء الكبير به وبكتابه.
لكنني تمنيت فقط لو كان التعامل مع الحدث بطريقة أخرى، تكون أفضل بكثير من هذه الطريقة الساخرة التي هي أيضا قد تكون قاتلة لموهبة قادمة.
فبكل صدق: لقد أسفت كثيرا حين رأيت بعض النخب وقعوا في هذا الفخ في تناولهم لهذا الموضوع، وكم تمنيت لو أنهم ترفّعوا عن هذا الأسلوب الذي لا يليق بهم أصلا بغض النظر عن أي شيء آخر.
هم يعلمون أكثر مني بأنه (ما هكذا تؤكل الكتف، ولا هكذا يا سعد تورد الإبل) لكنني لا أشك أيضا أنها هفوة جياد، إذ لكل جواد هفوة، وإن كانت (للأسف) أكبر من هفوة (ابن جفين) في إصدار كتابه وإعلانه عن عزمه على توقيعه، مع المعذرة منهم جميعا، فنقدي هذا ليس لأشخاصهم الكريمة، وإنما لكيفية تعاطيهم مع الحدث، وإلا فكلهم تيجان على الرأس.
جديد الموقع
- 2026-04-04 بر الفيصلية يكرم المشاركين في برنامج (ساعاتي حسناتي )
- 2026-04-04 مع عروج أريب - لِوَاءُ الْمَنَابِرِ
- 2026-04-04 عيناك تسبرني
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي