message.Client
                    .web-title

المطر في الذاكرة الأحسائية

  • مواسم نزول المطر :

الأمطار في الأحساء  شتوية و ربيعية  و هي في المجمل , تبدأ تباشيرها في نوفمبر عادة , و تستمرّ احتمالية سقوطها طوال الشتاء ,  ما بين 7,53 ملم  إلى 13,71 ملم في السنوات العشرين الأخيرة .

و كانت الأمطار تبدأ عادة في الخريف فيما يعرف العرب بنوء سهيل ,و الذي عادة إن حدثت فيه الأمطار تكون وفيرة  و نافعة .

 و من أنواء المطر ( الوسمي ) و هو الذي يلي ( سهيل ) مباشرة .و كذلك السماك ( الوسمي الثاني ) .و الزبانا و و يعرف بالوسمي الرابع و من نجم   الإكليل من   و يبدأ عادة من 17 ديسمبر ,

و كذلك سعد بُلع ( يبدأ من 23 فبراير ) .و أمطاره كثيرة  في العادة , و كذلك سعد السعود (

و السّماك , و  مطر السرّايات  يعد آخرها و هو مطر الربيع و عادة إما يأتي بغزارة أو يفسد كما يقال و يكون عواصف غبارية ,   و يمكن مراجعة الجداول و التقويمات للاستزادة منها .فريج الرقيات بعد نزول المطر  مطلع السبعينيات الميلادية ( تصوير الفنان الضوئي الأستاذ عادل القضيب )

  ذكريات وسلوكيّات  مرتبطة بنزول المطر  :

 يروي الشيخ  أحمد بن زين الدين -أعلى الله درجته-  ( 1166هـ - 1241هـ   )    :

(  و على رأس السنتين من ولادتي , جاء مطر شديد , و أتت بلادنا سيول من الجبال * , حتى كان عمق الماء في المكان المرتفع من بلادنا ذراعين و نصف , و في ذلك  اليوم تولّد المرحوم المبرور أخي الشيخ صالح ...) .

 ويتحدث الرّاوية الأحسائي الحاج علي بن عبدالوهّاب المرزوق – الهفوف - :

( في سنوات طفولي و شبابي  كانت أغلب السّنوات مطيرة , و قد يمتدّ نزول الأمطار ربّما لأكثر من أربعين يوما لا نكاد نرى الشّمس فيها  , و يكون هطوله متدرجا بين السّچّ  - المطر الكثيف و بين النّميلي – رذاذ خفيف جدا – و كان الناس يخشون هذا النوع الثاني لأنّه يتسرّب في نسيج البناء الطيني بالتدريج مما يجعله ليّنا , و تتعرّض البيوت للإنهيار جرّاء ذلك .)

الشيخ الحاج حسن البقشي –بو منير –

( كان موسم هطول المطر , موسم عمل جماعيّ , فيجنّد كلّ أفراد المنزل رجالا و نساء و أطفالا في العمل لوقاية البيت من آثار المطر بالأطفال يقومون ب( بخش ) المرازيم ( الميازب ) و المصنوعة من  جذوع النّخل , للتأكّد من عدم انغلاقها و بالتالي تجمّع المياه في الأسطح , كما  تقوم النساء بالمساعدة في كسح الماء و دفعه لخارج البيت أو باتجاه العين داخل المنزل  , كما يقوم الرّجال بالتّشمير  عن ثيابهم    وضع قطع الخيش على رؤوسهم  بشكل مخروطي يمتدّ لظهورهم ,  و التثبير ( عمل الثبارى   في وسط السكك التي تطلّ عليها البيوت ) و هذا الأمر ينطبق على جميع البيوت تقريبا , و بالتالي يكون العمل جماعيا  من كلّ أفراد الفريج , بل كلّ الفرجان في الهفوف  ,  حيث يكون كلّ أهل سكّة مسؤولون عن إخراج مياه الأمطار عن سكّتهم  و البراحات المطلّة عليهم  و دفعه إلى أقرب مكان للتصريف ,  و كنّا في سكة السوابيط ندفع المياه باتجاه شارع السويق العام , الذي كان أقل منسوبا  من سكتنا , بالتالي ينحدر الماء باتجاه سكّة الشطيّب  التي توجد بها عين عطيّة  التي كانت تبتلع  كلّ المياه التي تندفع لها , لذا اشتهر المثل  أو الدعوى التي تقول ( عين عطية تبلعك ) .

 السيّد حسن العبدِالله المبارك -  المبرّز - :

( أتذكرّ جيدا مشاركة  جميع أهالي فريجنا – الشّعبة بالمبرّز-  في  التّثبير لمياه الأمطار و دفعها  إلى البراحات كبراحة اليوسفي و القوّارة , المصبغة و  العويزمي  خارج السكك ,ثم  التثبير  لها خارج البراحات ,حيث يدفع الماء تجاه عين دليّل بجوار مستورة- وقف البحراني -  شرق فريج الشّعبة حيث كانت هذه المنطقة دوغة يستخرج منها الغرّاشون الطّينة  التي تصنّع منها الفخّاريات الحساوية ولذا يكون مكانها وهدات منخفضة تتجمّع فيها مياه الأمطار  و تغدوا أشبه بتجمّاعات مياه العيون  و هذه المياه بعد توقّف المطر يستخدمها الصّاغة لغسل الذّهب ,   و بعد جفاف هذه المياه   يتحوّل لسبخة و مملحة يأتي إليها  بعض أهالي الكلابية و المقدام  لاستخراج الملح منها .

و قد كان تثبير المياه ربما سبّب حساسية و مشاكل بل و عراكات بين أهالي الفرجان كما حدث بين أهالي الشّعبة و العيوني  , في إحدى السنوات حين قام أهالي العيوني بدفع المياه تجاه الشّعبة ,  على غير المعتاد حيث كان يدفع قبلها تجاه المجابل , و السّبب هو أنّ هذا الأمر يسبّب عبئا إضافيا على أهالي الفريج الآخر .)

 الحاج محمد العلي البقشي :

( بعض البيوت كانت  مرازيمها تصبّ في بيوت الجيران و هذا الأمر يثبت في  صكوك و مبايعات هذه البيوت – كحقّ ارتفاق -   و يكون مسؤولين عن إزاحة  مياهه .)

المؤرخ الحاج جواد الرمضان :

( أتذكر مشهد مشاركة  جميع أهالي البيوت  في  فريج أهلي _ الحويش بالرفاعة –  و كان كلّ فرد يستخدم قدّوما , أو سخّين و يثبّر  أمام منزله  , و من يتخلّف عادة عن المشاركة في هذا العمل الجماعي يكون موضع نقد و استهجان  , وقد كانت مياه الرفاعة و السويق تدفع بإتجاه عين عطيّة .

و  مع تصاعد أنشطة المجلس البلدي في السبعينيات الهجرية , فقد اقترح الأعضاء اضطلاع البلدية بمهمّة تثبير مياه الأمطار بالاستعانة بعمّال البلدية و الذين كانوا حينها من المواطنين )

الأستاذ محمد بن حسن المهنّا  - المبرّز -  :

(  في مطلع الثمانينيات الهجرية , كانت الأمطار تهطل بغزارة شديدة شتاء , لذا  كنّت  و أصدقائي  نخرج للتفرّج على تلك المياه التي تتجمّع بين منطقة عين مرجان إلى الصّفية -  المنطقة تقع الآن في موقع شارع النجاح بين الهفوف و المبرز حاليا -  حيث كانت هذه المنطقة تمتلأ ببعض الهضبات الصخرية و كانت المنخفضات بينها تمتلئ تماما بالمياه لأمتار عديدة فتصبح تلك الهضبات جزرا متباعدة, لذا  كنت و بعض  أصدقائي نتنافس على السباحة و الوصول  إلى عمقها ( نصكّ الأرض ) و نتنافس في أخذ قبضة من تراب تلك الأرض للدلالة على الوصول إليها .) .

الحاج محمد الزهر اليوسف –البطالية - :

( كانت كثير من بيوت القرى عبارة عن عشش من  جريد النخل , و يقوم أصحابها بالاستعداد لنزول المطر بجزّ بعض الحشايش مثلّ المصّيص , والنّبخ و التي كان الأهالي يجزّونها من الأوجام القريبة من  قراهم و  يقومون بوضع البواري و الحصر على الأسطح و مع ذلك كانت هذه العشش تسرّب المياه و في حالة هطول أمطار كثيرة جدا لا تستطيع هذه العشش , مقاومتها  ينتقل أرباب العشيش إلى بيوت أهاليهم و جيرانهم من أرباب بيوت الطين . 

و يلاحظ الأهالي ارتفاع منسوب المياه في العيون و الثبارى شتاء و يزداد هذا الارتفاع بعد هطول المطر  و يكون لتدفق المياه صوت هادر   ) .

 المهندس عبدالله الشايب - الجبيل - :

( كان موسم نزول المطر من المواسم البهيجة للأحسائي ,  فنزوله رحمة و فوائد جمّة له فالنخلاوي , يستبشر كثيرا لذا كان الآباء يستقبلونه بأهازيج التهليل و التكبير و التي كانت تنشدّ مموسقة   سبحان الله و الحمد لله و لا أله الله و الله أكبر ,و يرددها الأهلون بأصوات جميله محببة , و قد يقوم البعض برفع الأذان استبشارا و استئناسا بالحدث البهيج .

بينما يردد الأطفال أهازيج المطر  مثل :

              طاح المطر على قطر   وتلايموا في العشّة !

                                                              و اكلوا حريرة و نشا .

 و في ذات الوقت يبدأ موسم من العمل الجادّ في كلّ القرية بالتثبير أو حفر الشرب وسط السكك و الطرق  و هو عمل ذكوري محض ,و الذي كانت مهمته دفع الماء عن الجدران كي لا تتعرّض للّيونة و التي هي خطرة عليها فالطين شبه الصّلب الذي يدفع تجاه الجدران يزيدها صلابة و يدفع الماء تجاه الجهات الأقل ارتفاعا   و التي تندفع منها إلى الثبارى أو المجاز( الجزّانيات و هي بقاع منخفضة تتجمّع فيها المياه و تنبت فيها العقربان و تكون قريبة من البيوت في العادة  و تطون نسبة الملوحة فيها عالية بسبب تبخّر المياه و تراكم الأملاح فيها –

كما كان بخاش المرازيم من الأمور المهمّة و لتأمين عدم انسدادها , ببعض الأوساخ  خشية تجمّع المياه  على السطح و التي تكون خطرة جدّا .و عادة تصنع المرازيم من جذوع النخل ّ  و تشذّب بحيث تسمح بانسياب الماء بسهولة أمّا الأثرياء فقد يركبون مرازيم من الخشب  و قد تعمل فيه بعض النقوش الخفيفة  ثم في أوقات لاحقة استعيض عنها بمرازيم من التنك .

كما كان تفقد الحوش و البهائم و التي قد يتسبب المطر في أذيتها و قد تكون مضطربة بسبب  هذا الحدث و قد تتراكم كميات من الماء في الحوش  فتكون من مهام صاحب البيت  و  بمساعدة الزوجة تثبير تلك المياه إلى البالوعة  و التي تكون مجاورة للحوش عادة .

و للوقاية من هذا الأمر يعمد البعض لبث كميّة من الرمل قبل موسم نزول المطر .

 هطول الماء الكثيف و الذي يعرف بالسچّ  يستبشر به اهل النخيل لأنه يغسل النخيل و الأشجار و يغرق الحشرات الضارة بين الكرب , كما يساعد على تليين اللّيف لموسم التّمشيع ( نزع اللّيف )  كما يجعل أطراف السعف ليّنة و يسهلّ عملية  ( التسحيت = الجنامة = نزع الأشواك  من أطراف السعف القريبة من قلب النخلة لتسهيل أعمال التنبيت و العمليات اللاحقة )  كما يساعد على تليين قلب النخلة مما يساعد على خروج الطلّع ( الهرا ) .

و  أتذكر أنّ موسم الأمطارقبيل قيام مشروع الرّيّ و الصّرف تفيض الثبارى ( الأنهار ) و قد تكون الأراضي ريّانة أصلا فيقول النخالوة  ( تلاقت التلول ) أي أن الماء  غطّى المجاري الصغيرة و الغدران  حتى تلاقى الماء بالماء و تلاشى الفروق بينها

 ,  و قد  تحدث الفيضانات حيث تتحوّل المناطق الزراعية لأهوار   خاصّة في وادي العمران  فيكون الوضع شبيها   بالوضع في جنوب العراق  و يستمر الحال هذا أسابيع لذا كان , و يمكن تصوّر مشي الأبقار و الدواب , و تعسّر مشي الأفراد وسط هذا الوضع .

و في تلك الفترة تحط الطيور المهاجرة  في مياه الأصفر الذي كان اكثر اقترابا إلى العمران و يبدأ البواردية في اصطيادها ,  و تزداد هواية ( التحرسن = صيد الأسماك الصغيرة و المتوسطة ) لدى أهالي العمران .

امّا المناطق المنخفضة و المجازّ فتتراكم فيها المياه و تتحوّل بعد فترة  فيها المياه إلى ضاربة للحمرة و المستغرب أنّ أغلب تلك المناطق لا يتكوّن منها روائح كريهة ربما بسبب اكتمال عناصر الفلورا الطبيعية و التي تجعلها تنظف نفسها بنفسها و  بعد فترة تجف و تتحوّل إلى مملحات .

و قد تحدث خسائر لمزارع الخضروات كزارع الخس المكوّر حيث يتسبب السچ  في دخول  حبيبات الرمل داخل الخس و بالتالي يصير قليل الجودة و قد تتساقط أزهار بعض الخضروات فيتلف المحصول .

و مع كلّ تلك العسورة في الحال , كان الناس يستقبلون  هذا الحدث بكثير من الفرح انطلاقا من الإيمان بالقدر , لذا كانوا  يستأنسون بذلك الوضع لأن الأعمال في الغالب تتعطّل  فيحدث  كسر للروتين اليومي المعيشي فتجتمع الأسرة عادة على  مشروب ساخن كالزنجبيل و يتسامر أفراد الأسرة على أجواء احتسائه .)

 الوجية الحاج عبدالرسول بن علي اليحيى  - الجبيل - :

( كان بعض المزارعين يقتطع في البريات القريبة أماكن يبذرها ببذور الحبّ الحساوي – القمح – و ينتظر نزول  مطر الوسمي و و الذي  كان يهطل بغزارة   شديدة فينبت الحبّ و تظهر سنابله بسرعة , كما كان هطول الماء في هذا الطالع  يسمح بظهور الفقع و الكثير من النباتات البريّة , و لقد كنّا نلتقط الفقع من البريات القريبة  مثل رملة ضويغط  , بين الجبيل و الحليلة  مقابل مزرعة سلطانه حاليا و في موقع سلطانة الحالي و البراري الأخرى القريبة )

( الحاج محمد بن أحمد الطليحي )  - المبرّز-:

( بعد هطول الأمطار  تتكاثر نموّ الكثير من الأعشاب البرية المفيدة , كالبقل البريّ و البصل البري و القلّمان , و غيرها و كانت تقطف و تؤكل  كما كنّا نجمع الفقاعة من البراري القريبة .

وقبيل  موسم نزول المطر كنّا نحضر كميّة من الطين الأحمر   و نقوم برصف الأسطح به لكونه  يمنع تسرّب الماء إلى الجدران .

و قد شهدت في مطلع شبابي  عراكا بين فلاحي فريجنا – الشعبة – و بين فلاحي العيوني حول تثبير مياه المطر , استخدموا فيها ( العچومات = رسن الدواب )  من اللّيف للتضارب  بعد عقسها لتكون صلبة و كانت عراكا مشهودا  تدخّل فيه الكثير من العقلاء في النهاية لإصلاح فيما بينهم ) .

·      المهندس عبدالمحسن البقشي  - الهفوف -  :

  (  في نهاية السبعينيات  كان أحد أصدقائي يعيش مع أسرته في بيت عربي قديم  متهالك في الرقيات – الهفوف – و  مع نزول المطر كانت والدته  تبتهل إلى الله و قد نشرت المصحف , كتب الأدعية فتارة تقرأ  من كتاب الله و تارة تبتهل بالأدعية ,   خشية أن يسقط هذا البيت المتهالك على رؤوس  أطفالها , و سبحان الله ما أن غادروا ذلك البيت حتى  انهار و سقط في نفس الأسبوع ! ) . 

     (و كان نزول المطر يلقي بأعباء إضافية على الصبيان ,  و هم العمال المستأجرون للعمل طوال السنة بأجور معلومة  تكون في الغالب  مبالغ زهيدة من المال تدفع له  كلّ خميس من كلّ أسبوع و مع كسوة كلّ عيد  و مساعدة عينية في موسم رمضان , و غيرها , هذا العبء  الإضافي يجعل  الصبي في الغالب يكسب الموقف تجاه ربّ العمل فيجدها فرصة سانحة لتحسين أجرته , لذا  جرى المثل :

( المطر مطّر , و الصبي  قنطّر  , إمّا الشّرط و إلا الصبي يظهر !!؟) .

 و ليس  موسم المطر  هو الموسم الوحيد الذي يمكن أن يطالب به الصبي أو الأجير تحسين وضعه , فموسم النبات ( التأبير ) لأن صاحب النخل يكون في أزمة و ضيق في وسط هذا الموسم لذا درج فيه مثل رديف للسابق يقول ( الزّهر زهّر و الصّبي فهّر  , إمّا  يزيد الشرط , و إلا الصّبي  يظهر !!؟؟) .

و غالبا يستجيب ربّ العمل تحت تأثير  ضرورة العمل و حاجته للإنجاز السريع و الفوري , للرضوخ لرغبة الصبي .

 حوادث و أصابات :

أشرت في  مطلع الموضوع لخطورة المطر النميلي , حيث  يكون  المطر في هذه الحالة  خطرا جدا حيث يتشربّ ببطء داخل نسيج المبنى  الطيني و يسبب انهياره , و قد كان هذا المنظر مشهورا , قد رصد الرواة انهدام الكثير من الدور في الهفوف أو المبرّز  والقرى .

و قد خلّدت أهزوجة كانت ترددها أحدى السيدات من فريج الرقيات إحدى مواسم النميلي و هدمت فيه الكثير من دور فريج الرّفاعة بقولها :

                                        النّميلي هدّم الدّور    و هدّم دار منصور .

 

في إشارة لبيت الوجيه  الحاج منصور الرّمضان ( ت     )   التاجر و عمدة حي الرفاعة في زمنه .

و قد ينشأ عن ذلك الهدم وفيات , و إصابات حيث يذكر  أنّ أحد العلماء من سادة المبرز اصيب إصابة دائمة في ظهرة بسبب سقوط بارقة ( الجزء المظلل من الحوش – الحظيرة -)  

كما توفيت أحدى السيدات من العمران الجنوبية في الستينيات الميلادية إثر  انهيار منزلهم جراّء هطول المطر .

 أهازيج المطر :

يعدّ موسم نزول المطر متّسعا للأطفال للّعب الماء و التطيين  خاصة بعد توقف هطوله .و  في أثناء نزول المطر قد يردد الأطفال بعض الأهازيج مثل :

 ( طيح طيح يا مطر   , و أعطيك حبّ البطّيخ !  ) .

 ( يالله بسچّه كبر الدچّه ,  و تسيّح المرازيم  !) .

( طاح المطر على قطر , و انهدّت العشّة ! ) .

 ( بعير قطر يحبّ العشب,  أو يكره المطر ! ) .

 أمّا إذا ظهرت الشمس بعد هطول مطر شديد تأذّى من تبعاته الأهالي فيردد الأطفال

( طلعت أمّ شبيّب ياعلّها ما تغيب ! ) .

و في أثناء طفولتنا إبان نهاية السبعينيات الميلادية و بداية الثمانينيات كان الشائع هذه الأهزوجة :

 طاح المطر على الطين

الله يخلّي فلسطين .

فلسطين بلادنا .

و اليهود كلابنا !.

دقّوا على بابنا .

رفسناهم برجولنا .

 و لا أعلم سرّ قطر  هل المقصود فقط الاتيان بالسجع فقط ؟   أم المقصود بها  قطر البلد ! أو أن الماء سقط على قطرات ؟

و لا  أخفى أنّ  اطلعت على في بعض أهازيج الأطفال  كانت تتعرّض لبعض الرموز الاجتماعية كالعمد و بعض الاقطاعيين في بعض الحقب الماضية , و تهزأ بهم و ربما كانت تلك المناسبات تفرض جانبا كاريكاتيريا ينفّس فيها الأطفال عن هموم الآباء .

  •  في الطريق :

و نظرا لأنّ أغلب الشوارع في الأحساء لم تكن معبّدة  و فإنّ الأعمال تتعطّل إلا الضروريات , لصعوبة المشي  بين الطين و الوحل و ما يكتنفه من خطورة الانزلاق .

و قد ذكرت الوالدة أنّه في الستينيات الميلادية  بدأ انتشار النعال البلاستيكية ( الزنّوبة ) لذا من  المشاهد المألوفة انغراز النعل في الأوحال و تركها فيغدو الطريق  مسربا لشريط من النعل البلاستيكية المنغرسة في الطين  .

 و بسبب تعطل الأعمال ينخفض سعر بعض السلع كالجت و اللّحم لذا قال المثل ( كأنّه قصاب منكسر ) لأن القصاب  يقع في مأزق بعد ذبح الذبيحة لأنه  يكاد ينعدم خروج المتسوّقين بسبب الأوحال , خاصة أنّ وسائل الحفظ الثلاجات غير متوفرة كما يزيد سعر الرمل الذي عادة يطلب لردم الطين .

  و قد ذكر   رجل الأعمال الأستاذ باسم بن ياسين الغدير- الهفوف-  أنّ  والده المرحوم الشيخ ياسين الغدير قد  تولّى بعض الأعمال البلدية في بداياته و كان جلّ العمال من المواطنين فإذا نزل المطر تعسّر تحريك الآليات  فيسرّحهم الشيخ ياسين , لكنهم هم الذي يصرّون على العمل و قد يذهبون لبيته مطالبين بذلك  بقولهم(عندنا عيال نكدّ عليهم نريد العمل !.

 ·      تحرص ربّات البيوت على وضع الطّشوت في السّطح عند بدأ نزول المطر  لتجميعه و شربه .من باب التبرّك برحمة الله , رغم أنّه يقال أنّه ( يهوي ) أي يسبب الإصابة بالبرد .

·      و يزداد حرصهم أكثر إذا احتوى  المطر على البردي ( البرد ) .

·      المولود الذي يولد في ليلة مطيره , قد يسمّى ( مطر )  إن كان ذكرا أو  ( مطره ) إن كانت أنثى   تحبّبا  و لربط الولادة بهذه الحالة , كما أنّ المولّدة – القابلة – تكرم بشكل أكثر حيث تكون قد تكبّدت جهدا إضافيا في  مثل هذه الحالة .

·      قد يعبث بعض الأطفال بالجلوس  تحت المرازيم , أو السّباحة في البرك التي تنشأ جرّاء تجمّع المياه .

و في الأمثال  و الأقوال السارية :

( إذا دلق سهيل لا تامن السيل ) .

( ان جاد النيروز , فسدت السرّايات ) .

(  المطر طلّع الفقع في راسي ) .

و مرّت غيرها في طيات الموضوع .

سنوات فيضان :

اشتهرت بعض السنوات بحدوث فيضانات عارمة  تسببت بوفيات و أضرار فادحة  كسنة الهدّامة ( 1353هـ ) و عمّ هذا الفيضان جلّ مناطق الخليج و أدى لأضرار فادحة , وكان  بعض المسنين   كالشيخ علي أل شبيث رحمه الله يتذكرون تلك السنة و قد هدمت فيها  بيوت  كثيرة في فريج الرقيات  وفرجان أخرى , لكنّ الرقيات تأثرت أكثر نظرا لانخفاض مستواها عن سطحها .

 المطر في الشعر الأحسائي :

المطر مقرون بالخير لذا يتمنى الشاعر دائما أن يمطر الله أرض محبيه  غدقا , كقول الشيخ موسى بن عبدالله بو خمسين ( ت 1353هـ )

يا ربّ تسقي الماجدية من السيل      سبع ليال ما يونّد مطرها .

و هي غزلية شديدة العذوبة , للأسف كانت ترويها إحدى الأمهات و توفيت قبل أن أسجلها منها .في رمضان الفائت .

 وقد يسجّل الشاعر الأحسائي بعض الظاهر المرتبطة بالمطر , بشعره  مثلما  أثار  نزول المطر  هذا العام 1435هـ ,و تدنّي الاستعداد لمواجهتها مؤخرا حفيظة الشعراء

 و من لطيفها ما  كتب  الشاعر الكبير الأستاذ ناجي بن داوود الحرز  في هذه المفارقة  و تحوّل نعمة المطر إلى نقمة  و اضطرار الوزارة لإعطاء اجازة مدرسية طارئة : بعنوان ( وا غوثاه ) :

تدغدغنا البشاشة و الوناسهْ     و تأخذنا الحماقة و الحماسهْ .

و أحرى أن نضجّ أسىً و حزناً    إذا ما قيل عُطّلت الدّراسه .

أمنكوسين نبقى لا نبالي  ... فنكشف سرّ تلك الانتكاسه ؟ .

مدارسنا على دغش أقيمت   قواعدها النذالة و الخساسه .

حوائطها التآمر و التراشي    و أسقفها الّلعانة و الطفاسه .

فإن جاد السّحاب لنا بماء    طهور عرّيت  تلك النّجاسه .

فنوم في البيوت يكون سترا  يرقّع لابن فاعلة لباسه .

 و ( ماسور ) لتصريف المجاري   ( كشيء)العجل إن رمنا قياسه .

إذا مرّت به ( صغرى , وكبرى )  دهاه الضّغط و انعفس انعفاسه !.

و صاح رجوتكم ( بالسيّد) صفّوا !  فما أحلى الرّكادة و السّلاسه .

 يذكّرني مجاري الهند يمشي بها( سكسٌ ) بلا أدنى انحباسه .

 فلا يضطرّ أن يطوي جناحا  !  ( ببيب ٍ) أو يطئطئ فيه راسه .

فيا غوثاه من حال تعيسٍ   و منه تعوّذت حتى التّعاسه .

إذا كان المحكّ هو المجاري   فماذا سوف يبقى ( للتياسه ) .

و قد لاقت القصيدة السابقة انتشارا واسعا عبر وسائل التواصل الاجتماعية .

و هذا لا يقدح بما للمطر من جماليات طبيعية  رائقة في الأحساء .

  وفي ذات أصيل كنت مع صحبة ضمت أساتذتي ( المهندس عبدالله الشايب و الأستاذ ناجي الحرز ,  و سندباد القصيدة الأحسائي الشيخ يحيى الراضي والناقد الأستاذ      حمزة الحمود  في مزرعة  الروائي الأحسائي الأستاذ حسين العلي    نستمتع بجماليات الطبيعة و بمنظر الدرس العملي الذي كان يقدّمه استاذ البناء الحساوي الحاج ابو يوسف المصرنده , لمجموعة من متدرّبي مركز النخلة للصناعات الحرفية , فأثار جمال الطبيعة بعد سقوط المطر و كتبت هذه الأبيات -مجاريا أبياتا سابقة لأستاذي ناجي بن داوود الحرز -:

  قلّ  للخمائل في رُبى الأحساء رفقا بالملائكْ

  فالتُرب حين تنزّلوا  يهدونه من فيض مائكْ

   شرقوا به فسّاقطت حبّاته درراً, سبائكْ .

 و سرت لحونا غرّدتها الحور في عالي سمائك .

   يا نفحة قدسية عرضت لتنجي من بلائك

   مرّي عليّ فإن أحشائي تلظّى من خفائك ْ

 و استنقذي حرفي الذي يهفو إلى صافي سنائك .

  هيّا احملي أوجاعه و رميم أمنية   اشتهائك   .

صوغي بهن الأحجيات الصمّ من وحي انتمائك .

و دعي الدّروب صريعة الأفكار تنزف من ورائك ْ .

 ·      من المعروف أن الشيخ الأوحد من أهالي المطيرفي , و ربما أن الجبال المقصود منها جبل أبو الدلاسيس , و الواقع إلى الغربي من طريق الدمام حاليا , و يرى العم العلامة الشيخ باقر بو خمسين رحمه الله أن الشيخ  ولد في قرية  دارسة حاليا كانت تقع  جوار ذلك الجبل  , ثم انتقل إلى المطيرفي لاحقا

·      كتب :

·      شمس هجر ,سيرة الشيخ أحمد الأحسائي : الشيخ عبدالله الشيخ أحمد .  تحقيق أحمد بو شفيع .

·      التقويم القطري .

·       

·        كتبت هذا الموضوع تلبية لاقتراح سعادة الأستاذ الدكتور محمد بن علي فضل المحمد صالح -حفظه الله-  فأرجو أن ينال استحسانه .-

http://www.almoterfy.com/post/المطر-في-الذاكرة-الأحسائية