2026/06/14 | 0 | 2410
ومضات رائية ( 15)
تصدير: هي سلسلة من ومضات لا تتقيد بتجنيس الومضة ومحدداتها المتداولة في التنظير النقدي، بل تنطلق من إمكاناتها اللغوية، لتشمل محمولات الحرف في تنوعاتها المختلفة.
قال لا تقلْ أضاعوني وأيّ فتىً أضاعوا
ولكنْ قُلْ أنا ابنُ جَلا وطَلاَّعُ الثنايا
وقال إنَّ احتراقَكَ الداخليَّ لا يُخلِّفُ إلا رماداً
وقال كُنْ شامخاً صلباً كجبلِ التوباد
فهو لمْ يضعْ يدَهُ على خدِّهِ، لَمْ يتحسَّرْ
لمْ يأكلْهُ الأسى ليستحيلَ كومةَ رماد
لمْ يقلْ ما حُيِّيتُ منذُ تحيةِ شوقي
منذُ ندائهِ، منذُ دعائِه
منذُ " جَبَلَ التَّوْبَادِ حَيَّاكَ الحَيَا "
جبلُ التوبادِ عارفٌ بقيمتِه
عارفٌ بجماليَّاتِهِ الكامنةِ فيه
عارفٌ بإمكاناتِهِ المذهلةِ كُلِّها
وقال إنَّ للعارفِ مريدينَ يَنجذبون إليه
يَنجذبون إليهِ مِنْ تِلقاءِ أنفسِهِم
وهو يتنزَّهُ عن تَصَنُّعِ جذبٍ لا انجذاب
وقال إنْ لمْ تُصَدِّقْ سَلْ قيساً، سَلْ ليلى
سَلْ كُلَّ حبَّةِ رملٍ تَعَطَّرتْ بالقربِ مِنْ جبلِكَ الشامخ
خُذْ حفنةً منها، قَرّبْها إلى أنفِك
ثمَّ سَلْ أنفَكَ هل يشمُّ فيها رائحةَ رماد
قلتُ لا بل يشمُّ رائحةَ عطرِ ليلى
ويشمُّ رائحةَ شوقِ قيس
ويشمُّ رائحةَ شموخِ جبلِ التوبادِ التي لا تُوصَف
وقلتُ كم تمنَّيتُ أن يجمعَها بائعُ عطورٍ ليُدهِشَ أنفاسَ الناس
وقلتُ أسمعُ كُلَّ حبَّةِ رملٍ تُنادي جَبَلَ التَّوْبَادِ حَيَّاكَ الحَيَا
قلتُ وقلتُ فقالَ أرأيتَ كيف جذَبَكَ الجبل
وقال هي إمكاناتُهُ التي يُراهنُ عليها
وقال ستُعبِّئُ مصانعُ العطورِ قواريرَها بعطرِه
سيُدلقُ كُلُّ شاعرٍ قارورةَ عطرِ جبلِ التوبادِ على رؤوسِ قوافيه
على حشوِها، على عَروضِها، على ضَرْبِها
على عِلَلِها، على زُحافاتِها، على موسيقاها الخارجيَّةِ والداخليَّة
حتى إِلْيُوتُ ستخضَرُّ أرضُهُ اليبابُ إذا رشَّ شيئاً مِن طيِبِ التوبادِ عليها
ستنتعشُ نصوصُهُ، ستشقُّ طريقَها إلى الخلود
فالخلودُ يبدأُ مِنْ تَمَسّحِ الكلماتِ بطيبِ خَدِّ ليلى
مِنْ تَمَسّحِ حروفِ الشعراءِ به
بشغفِ قيسٍ، بعشقِهِ، بهيامِه
بكُلِّ ذرَّةٍ مِنْ ذرَّاتِ جبلِكَ التوباد
هو حتماً سيكوِّنُ تياراً شِعْرِيّاً يحيا بدوامِه
وهو في خَلْقِ الشِّعرِ النابضِ - لو يعلمُ مَنْ لا يعلم -
في خَلْقِ الشِّعرِ النابضِ لمْ يُخْلَقْ مِثْلُهُ في البلاد.
جديد الموقع
- 2026-07-19 قراءة في ديوان الشجرة الطيبة وديوان مصارع الكرام في واقعة الطف
- 2026-07-19 انطلاق أول مهرجان سعودي لمسرح العرائس بالأحساء
- 2026-07-19 جمعية تعلّم للقرآن وعلومه بالأحساء تطلق دورة "معارج" الصيفية الخامسة لحفظ ومراجعة القرآن الكريم
- 2026-07-19 أكثر من 80 مواطن استفادوا من خدمات الأحوال المدنية في خيرية الفضول بالأحساء
- 2026-07-19 عبدالله بن دلموك : دبي للرطب ينتقل بالنخلة من رمز تراثي إلى حضور حي في المجتمع
- 2026-07-19 وسط مشاركة واسعة .... انطلاق النسخة الثالثة من "دبي للرطب"
- 2026-07-18 إشراقة أدبية تجمع بين أصالة السودان وعراقة الأحساء: صدور كتاب "رسائل الوداد" للكاتب حسن محمد أحمد
- 2026-07-18 كيف يسلم الشعراء من سهام الإغواء؟
- 2026-07-18 الثقافة والهوية
- 2026-07-18 كيف تكون ممتنًا لشخص، حتى لو لم تره مستحقََا لذلك