2025/12/08 | 0 | 1106
لا تُكثر الاعتذار
الاعتذار من أسمى الأخلاقيات التي يتصف بها الإنسان، وقد حث عليه الدين الإسلامي بمختلف الوسائل، فهو دليل على التواضع، ونقاء السريرة، والقدرة على تحمّل المسؤولية. ومن يعجز عن الاعتذار يوشك أن يخسر قلوب من حوله، لأن الاعتذار اعتراف شجاع بأن الخطأ واقع، وأن احترام الآخرين مقدم على كبرياء النفس.
لكن… لا تُكثر الاعتذار.
أنا لا أُدين الاعتذار، بل أُدين سوء استخدامه.
ليس لأن الاعتذار مذموم، بل لأن الأصل أن يتجنب الإنسان فعل ما يوجب الاعتذار ابتداءً. فاعتذارك ينبغي أن يكون بعد خطأ حقيقي، لا أن يصبح عادة تعوّض بها سوء تصرّفاتك أو إهمالك. قد يعتذر المرء مرارًا، لكن كثرة الاعتذار ليست فضيلة؛ بل غالبًا ما تكون دلالة على كثرة الأخطاء.
ولأن الاعتذار ردّ فعل لشيء مؤذٍ، فالسؤال الجوهري هو:
لماذا تفعل السيّء أصلاً ما دمت تعلم أنك ستعتذر عنه لاحقًا؟ لقد دفع هذا الفهم الخاطئ بعض الناس إلى تبنّي فكرة خطيرة:
“افعل ما يحلو لك، وإن احتجت شيئًا بعدها… فاعتذر وينتهي الأمر.”
هذا النموذج يجعل من الاعتذار مظلة يختبئ تحتها الشخص كلما آذى الآخرين، حتى فقدَ الاعتذار قيمته وأثره في نفوس الناس. بدلًا من أن تعتذر عن كلمة جارحة، كن واعيًا لما تقوله من البداية. وبدلًا من الاعتذار لمديرك عن تأخر المهام، أنجزها في وقتها. وبدلًا من الاعتذار لصديقك لأنك خذلته، تجنّب خذلانه من الأساس. الأمثلة كثيرة، والمبدأ واحد: الوعي قبل الاعتذار.
ثم إن الاعتذار الذي لا يليق بحجم الجرح… جرحٌ آخر. فالإنسان غير معصوم، وإذا صدر منك ما يحزن الآخرين، فاعتذارك يجب أن يكون بقدر الألم الذي أحدثته، لا مجرد كلمات باردة لا تُصلح ما انكسر.
لا تُكثر الاعتذار ليس نداءً لترك الاعتذار، بل دعوة لأن تكون يقظًا، لبقًا، حاضرًا في أفعالك، فالكَيَاسة أولى من كثرة التصحيح، والحرص أجمل من الاعتذار الدائم الذي قد يفقد قدرته على إرضاء الآخرين.
جديد الموقع
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية
- 2026-04-01 لماذا يصاب الناس بالذعر الشديد عندما يشعرون بالتوهان؟
- 2026-04-01 أفراح الخميس والثواب تهانينا
تعليقات
Algarina م ح س ن
2025-12-10لاتعتدي على احد ولا تنتصر لنفسك بل لله (ومن ينصر الله ينصره) ( ينصركم الله فلا غالب لكم) حقيقة الاعتذار هي عدم ارجوع لنفس الغلط .
ايهم محمد ملائكة
2025-12-11أحسنتم. موضوع جوهري وحديث زمانه . وُضِحت الصوره بجميع جوانبها . وخصوصاً الحذر قبل الخطاء لتجنب الاعتذار الله يوفقنا واياكم على مايحب ويرضى . ❤️❤️❤️.