2026/07/27 | 0 | 35
قراءة في كتاب تربية الأولاد
مع كتاب تربية الأولاد – كيف نجعلها متعة -، تأليف: عزت عوض خليفة، الطبعة الأولى:1423 هــ /2002 م.
الثقة المتبادلة بين المربي والابن:
إن العمل على بناء ودعم الثقة بين المربي والابن هو طرح إيجابي بل وأفضل بكثير من محاولة حل المشاكل التي ستنتج عن عدم الثقة بعد وقوعها ... ولا شك أن بناء الثقة ليس بالأمر اليسير الذي يمكن تحقيقه بين يوم وليلة إنما هو في حاجة إلى دعم كبير من أجل إنتاج الشخصية القوية الواثقة بنفسها.
وعلى العكس من ذلك فإن الشخص المهزوز يحتاج إلى جهد كبير لإرجاع الثقة إليه وهذا ليس بالأمر الهين ولا اليسير.
ازرع ثقة.. تجن ثقة ومحبة:
وإذا أردنا شخصيات واثقة بنفسها قوية العزيمة فلنأخذ بعين الاعتبار النقاط التالية لبناء جسور من الثقة بين المربي والابن.
1- بحبه بلا شروط:
علينا أن نتعلم أن نحب أبناءنا بل والناس جميعاً بلا شروط وأن نتقبلهم على ما هم عليه لا كما نريد نحن. وانظر إلى صاحب القلب الكبير محمد (ص) في الطائف يرمى بالحجارة وتدمى قدمه من الصبيان وعندما جاء وقت الانتصار قال: «بل أرجو أن يحب من صميم يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يُشرك به شيئاً» إنه القلب الذي أعماقه فتتفتح له القلوب وتتكشف له النفوس. والمربي الواعي هو الذي يدع ابنه يعيش حياته وعقله وطاقته لا حياته هو كمربي – مع متابعة الابن بالطبع - حتى لا يقع في انحراف أو خطر وعندها يكون دور المربي هو الحب والتوجيه مع إعطاء الابن مهارات الحياة. ولا شك أننا عندما نفعل ذلك سنكسب ثقة الأبناء وحبهم لنا.. أما عندما نضع شروطا لحبنا فإننا سنفقد كثيراً من مشاعر التوافق بيننا وبين أبنائنا وسوف تتولد ضغوط كثيرة تدعم عدم الثقة بين الطرفين. ومن المفيد أيضاً في هذا المجال أن يصارح المربي الابن بحبه له وأن ينظر وينصت إليه عندما يحدثه فذلك يدعم الحب والثقة أكثر.
2- بجعله يتحمل المسئولية:
إن تدريب الابن على تحمل المسئولية ومساعدته في ذلك تزيد من ثقته بنفسه ونجاحه في تحمل المسئولية وإن كانت بسيطة فتدفعه إلى بذل المزيد من الجهد والعطاء من أجل النجاح، والمسئولية تُغرس في نفس الطفل منذ الصغر بتعويده تناول طعامه بنفسه إلى ارتداء وخلع ملابسه وترتيب حجرته وسريره إلى قضاء بعض الحاجات البسيطة ومشاركته في إعداد رحلة عائلية مثلا مع إعطائه الفرصة في حل مشكلاته البسيطة بنفسه وجعله يتحمل تبعات أخطائه وإصلاحها مع التقليل والتخفيف من اعتماد الابن على غيره حتى والديه وهذه أول خطوة له في طريق النجاح في الحياة فكلما قلل الابن من الاعتماد على غيره مبكراً واعتمد على نفسه كان نجاحه في الحياة مبكراً مع الأخذ في الاعتبار أن التعاون مع الآخرين في الحدود المطلوبة هو ما يجب غرسه ودعمه في نفس الأبناء والعكس من ذلك لا يثمر إلا طفلاً كبيراً في ثياب رجل يفشل في حل أبسط المشكلات التي تواجهه مستقبلاً .فلنمنح الابن الحرية مع التوجيه والمساعدة فيما يحتاج حتى يسلك سلوك الراشدين الكبار.
3- بمشاورته ومحاورته:
إن مشاورة الابن ومحاورته فيما يتصل بأموره وأحواله دليل ذكاء ونضج المربي وليست دلیل ضعف في شخصيته كما يظن الكثير من العوام والجهال بل إنها من أنجح الوسائل في كسب ثقة الابن وحبه واحترامه وهي أولى خطوات إصلاح شأنه لأننا سنعلمه من خلال المحاورة والمشاورة كيف يزن الأمور وإذا عودنا الأبناء أن نناقشهم فيما نتخذه من قرارات بشأنهم فسوف نسعد كثيراً بنضجهم وبرؤاهم وسنراها رؤى بكراً فيها خير وبركة. وسوف نجني - إن شاء الله - ثمار ما غرسته أيدينا حلوة شهية، وسنجدهم دوماً عونا لنا على الحياة لأننا أشركناهم فيها مبكراً.
4- بتعليمه مهارة تبني ثقته بنفسه:
على المربي مساعدة الابن في تعلم المهارات التي تساعده على كسب ثقته بنفسه وتزداد أهمية هذه المساعدة كلما كان الطفل خجولا يشعر بالحرج والضيق كلما. جمعته وقرنائه الظروف. أما السخرية والبحث الدائم عن الأخطاء وإعلان فشل الأبناء والتنديد بهم والمغالاة في مطالبتهم بالكمال فتلك كلها أمور تقتل ثقة الابن بنفسه. فالمطالبة بما هو فوق الطاقة يُشعر الابن بالعجز واليأس فتثبط همته وبمقدورنا أن نشيع في نفوس الأبناء روح المنافسة والمشاركة والتقدير بتشجيعه لأبسط مجهوداته.
5- بالتسليم بالخطأ إذا أخطأ المربي:
يظن كثير من المربين أن عليه ألا يظهر أمام الابن في مواضع أخطأ فيها وهذا وإن كان من باب الحرص على عدم الخطأ فهو شيء طيب ولكن نفي الخطأ عن المربي بالكلية والدفاع عن الخطأ الذي يقع فيه هو مسلك خاطيء لأنه مناف لطبيعة الإنسان البشرية « كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون».
6- بعدم الإفراط في نقده:
ينبغي أن نتذكر في معاملتنا لأبنائنا أننا لا نتعامل مع المنطق بل مع العاطفة والشعور والنفس الحافلة بالأهواء الملأى بالكبرياء والغرور، ونحن عندما نصطدم مع هذه النفس باللوم والنقد نكون كمن أشعل النار في وقود كبرياء أبنائنا ودعنا نجرب ألا نلوم الأبناء وننتقدهم بل نحاول أن نفهم وننتحل لهم الأعذار فيما فعلوا فهذا أمتع من اللوم وهو يعقب الشفقة والرحمة والاحتمال أما اللوم والنقد الدائم فيخلق في نفس الابن جوا نفسيا ثقيلاً يجعله يعيش تحت ضغط نفسي انفعالي شديد والشعور الدائم بعدم الثقة في النفس أو في الآخرين والشعور كذلك بالاحتقار لذاته والقلق الدائم .
7- بتعليمه كيف يرفض ويقول (لا):
أكد الإسلام على تأكيد الذات والاستقلال في الرأي ونهانا عن أن نكون تابعين للغير نرى ما يرى الناس ونفعل ما يفعل الآخرون دون أن تكون لنا إرادة واختيار فيما نرى ونفعل فقد حثنا الرسول (ص) أن تكون آراؤنا وأفعالنا صادرة عن إرادة حرة واختيار شخصي فقال : « لا يكن أحدكم إمعة يقول أنا مع الناس إن أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أسأت ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا تجنبوا إساءتهم» والمربي الناجح هو الذي يزرع في نفس الابن الثقة والاستقلالية وحرية الرأي ولا يعتبر كلمة «لا» التي يقولها الابن خطأ أو عيباً يُعاقب أو يعاتب عليه طالما أنها لم تكن عــصـــيانا لواجب أو رفضا لحق أو تنصلا من خطأ.
8- بإعطائه ما لا يتصرف فيه ليعطي ويمنح:
الطريقة المثلى لتعليم الأبناء الأمور الاقتصادية هي أن تتركهم يمتلكون بعضا من المال ليدبروا بعض أمورهم فإنهم بذلك يتذوقون لونا من الألوان البسيطة لمسؤوليات الراشدين ولك أن تكفل لولدك هذه الخبرة بأن تعطيه مصروفاً ثابتاً يناسبه وتعرفه بعض السبل في تصريف الأمور المالية كما توجهه إلى وسائل الإنفاق الصحيحة وتشجعه على إدخار جزءًا منه كما يجب أن نعوده على العطاء والتصدق والتبرع لأعمال الخير والإحسان بجزء منه وفي مقدور الأبناء عند ذلك أن ينظموا ميزانيتهم تنظيماً حسنا فهذه الخبرة المالية للأبناء لاشك أنها تعطيهم المزيد من الثقة في النفس والخبرة في التعاملات المالية ولا يغفل المربي عن ملاحظة ومتابعة الأبناء في تصرفاتهم المالية ليُحسن التوجيه والفائدة .
9-باحترام وتقدير أصدقائه:
إن من أهم أولويات المربي هو توجيه الابن ليُحْسِن اختيار صديقه وهذه أول خطوة تقع على عاتق المربي ثم ليجعل المربي بيته مكانا يهوي إليه أصدقاء ولده ومن الأفضل أن يُشاركهم ألعابهم وأفكارهم ويُكرمهم ويُحاول أن يُشيع في الجو معهم روح المرح والدعابة والفكاهة و يتصابي معهم ويصحبهم في رحلاتهم أو يدعهم للغداء معه ويستمع لحواراتهم ومناقشتهم. كل هذا ولا شك يعطي الابن الكثير من الثقة في النفس والحب والاحترام لذاته ولوالده ولأصدقائه الذين يبادلونه نفس الشعور من الثقة والمحبة.
10- بالتغاضي عن أخطائه الصغيرة:
ينبغي للمربي أن يغض الطرف عن الأخطاء الصغيرة التي يقع فيها الأبناء وخصوصاً إذا كان الخطأ لأول مرة فإن المحاسبة والمراقبة الدقيقة للأخطاء البسيطة التي يقع فيها الأبناء تخلق جواً من القلق والتوتر وعدم الثقة في العلاقة بين الابن والمربي وعلى العكس من ذلك فإن التغاضي سيقضي على مثل تلك الأخطاء الصغيرة التي يحاول من خلالها الابن لفت الانتباه والحصول على المتعة في سماع تعليقات الكبار أو استشعار القدرة على إثارة غضبهم.
11- بإعطائه الفرصة لمساعدتنا:
علينا أن نمهد الفرصة للأبناء لمساعدتنا في بعض الأعمال العائلية وذلك بأن نتركه يساعدنا في التهيؤ للمناسبات الخاصة كالرحلات والحفلات والأعياد وفي الأعمال المنزلية العادية أيضا وكذلك إشراكه في الأنشطة المدرسية المختلفة فهذا يُعطي الابن الشعور والإحساس بقيمته وأهميته وتبعيته للجماعة وفي توجيهه التوجيه الصحيح ليعمل مع الآخرين ولهم وبهذا نكون قد أعطيناه الفرصة ليتطور تطوره الصحيح نحو النضج الذي يمهد له سبيل الاستمتاع بخدمة عدد كبير من الأفراد وذلك هو الطريق الأمثل للتمتع بلذة المنح والعطاء وقد يقوم بعض المربين بعكس ذلك بأن يقوم لولده بكل شيء بسيط إلى أن يخطط له حياته ويختار له ما يأكل وما يشرب وما يلبس وهذا بلا شك يُنتج شخصية مهزوزة عديمة الثقة في نفسها وفي قدراتها على المنح والعطاء وهذا أكبر جناية في حق الأبناء .
12 - بمعاونته في اختيار قدوة له:
لا شك أن حسن اختيار قدوة للإنسان يوفر له الكثير من الجهد والوقت والخبرة لأنه يأخذ خلاصة خبرات من سلك الطريق قبله وخبر علاماته ومعالمه.
13 - بقبوله على ما هو عليه:
أحبب ولدك كما هو. أحبه لشخصه حتى وإن كرهت منه تصرفاً ما. علينا أن نفصل الفعل عن الفاعل وأن نفصل الأقوال عن الذوات فعندما يسيء الابن التصرف فمن الطبيعي أن نستاء من تصرفه ولكن يبقى بإمكاننا أن نحبه و أن لا نغضب منه وإن كان هذا ليس بالأمر السهل بل يحتاج إلى تدريب ومثابرة. وحتى نتقبل أبناءنا علينا أن نبحث عن بشائر التقدم في سلوكهم وأن نعمل دائما على تشجيعهم ومدحهم في كل نجاح يحرزونه وإن كان بسيطا.
14 - بعدم وصفه بصفات سلبية:
يحلو لكثير من المربين وصف الأبناء بصفات سلبية مثل أنت (كسلان غبي - بطيء - لا تفهم - أنت أسوأ من رأيت – أنا لا أفتخر بأنك ابني اسكت .... الخ).
دون أن يدركوا الأثر السلبي السيء على نفوس أبنائهم مع عدم جدوى هذه الأوصاف في تغيير واقع الابن بل على العكس ترسخ في نفسه السلبية وعدم الثقة بالنفس وليس هناك من بديل أمام المربي في مثل هذه المواقف من أن يضعوا الأبناء في مواقف يروا أنفسهم فيها بصورة مختلفة كما أن إظهار مواطن القوة في لحظات ضعف الابن لها من الأثر الإيجابي الكثير في تحسين صورة الابن عن نفسه كما لا ننسى كون المربي قدوة للابن في التصرفات التي يجب يتصرفها في المواقف المختلفة.
15 - بتنمية ثقته بنفسه:
لا شك أن شخصية الإنسان (الأبناء) كل لا يتجزأ. وعلى المربي أن يضع ذلك نصب عينيه في تربية الأبناء بتنمية الجوانب المختلفة في شخصيتهم سواء ًا كانت علمية أو ثقافية أو مهارية أو اقتصادية.
16-بمشاركته في وضع قواعد السلوك الخاصة به:
فَلْيَعمد المربون إلى تشجيع الأبناء للإسهام في وضع قواعد السلوك الخاصة بهم أو حين تعديلها ومن خلال هذه المشاركة في وضع هذه القواعد فإنهم سيلتزمون أغلب الأحيان بما يُطلب منهم سيحترمون ما تم الاتفاق عليه لأنهم أسهموا في صياغته وصار القرار من صنعهم أيضا وما أن يتم التوصل إلى هذه القواعد وتحديدها فعلى المربين أن يتوقعوا من الأبناء الالتزام بها.
جديد الموقع
- 2026-07-27 إنجاز طبي جديد مركز الأمير سلطان بالأحساء يُجري أول قسطرة كهربائية للقلب لفتاة في العقد الثاني
- 2026-07-27 إثراء يختتم مهرجان الصغار بحضور تجاوز الآلاف من الزوار
- 2026-07-27 في ختام نسخته الثالثة..... حمدان بن محمد يوجّه بمكرمة مليون درهم للمشاركين في "دبي للرطب"
- 2026-07-26 برعاية سمو محافظ الأحساء 47 مشروعًا ابتكاريًا يرسم ملامح المدن الذكية في ختام «بصمات مدن المستقبل»
- 2026-07-26 *المطوع يثمن دعم القيادة الرشيدة للتعليم الدامج وتمكين الطلاب ذوي الإعاقة*
- 2026-07-26 تكليف محمد العنزي مساعدًا لمدير عام تعليم الأحساء
- 2026-07-26 تكليف محمد العنزي مساعدًا لمدير عام تعليم الأحساء
- 2026-07-26 رئيسة جامعة الأميرة نورة الدكتورة نجلاء التويجري: التكليف أمانة ومسؤولية لمواصلة مسيرة العطاء في خدمة التعليم الجامعي
- 2026-07-26 752 عملية دمج وتجزئة للأراضي في الأحساء خلال النصف الأول من 2026
- 2026-07-26 الخزرجي في "المرجعية الدينية" يوالف بين التوثيق والتحليل