2025/12/08 | 0 | 482
تقديس الجهله
إنني في هذا المقال لن أدخل في معنيين فقهيين عميقين ومهمين لدى جميع الموحدين منذ بدء نزول الرسالات السماوية، إذ هما من اختصاص الفقهاء والمتكلمين والعرفاء والفلاسفة..
ألا وهما.
التوحيد و الشرك...
إذ الدخول في شرح الكلمتين يحتاج إلى بحث فقهي متخصص...
لكنني سأتطرق إلى الأسباب التي جعلت الجاهل عالماً ومرتكب المعاصي مقدساً؟
=======
أعتقد أن المؤمنين على اختلاف دياناتهم يجتمعون على هدف واحد وهو ( رضا الرب) وذلك بعد اعتقادهم بوجوده بالصفات التي وصف بها نفسه، أو فسروها على ظاهرها أو أولوها على كنه عظمته أو تخيلوها، وكذلك على ظواهر القدرة التي جعلتهم يعتقدون بوجود هذا الرب الذي خلقهم وخلق هذا الكون المرئي لهم بكل أبعاده، بما فيه من كائنات يرونها...
لقد اتفق جميع المؤمنين على ذلك الهدف الذي هو ( الإعتقاد بوجود الخالق). .
لكن بعد الإتفاق حصل اختلاف بينهم ، فتفرقت بهم السُبل وتولدت عندهم أهدافاً ورؤا أخرى كانت سبباً رئيساً في اختلافاتهم...
إن من المؤمنين من يعتقد اعتقاداً جازماً بأن (الإله) لايحتاج إلى واسطة يتقربون بها إليه وإنما بالطقوس التي يمارسونها ( العبادية) وهم يتقربون بها إليه، كما في كل الديانات التوحيدية التي جاء بها الأنبياء والمرسلين...
و هناك آخرون من المؤمنين من يعتقد بأنه في حاجة إلى واسطة تُعبد ويُتقرب بها إلى (الرب) وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم في الآية الثالثة من سورة الزمر (
{ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ }،
ولذلك فمازال بعض من المؤمنين الذين ورثوا هذا المعتقد يتقربون إلى الله بوسائط بشرية ليست صنمية تقربهم إلى الله زلفى...
والديانات القديمة على سبيل المثال لا الحصر:-الهندوسية(بآلهتها المتعددة مثل براهما وفيشنو وشيفا)، والديانات التقليدية القديمة (مثل المصرية واليونانية والرومانية)، والعديد من المعتقدات الأفريقية التقليدية، بالإضافة إلى حركات حديثة مثل الويكا. كما توجد ديانات مثل الطاويةوالشنتو والديانة الشعبية الصينيةالتي تعترف بآلهة متعددة أو قوى إلهية مختلفة..
وهناك فئة أخرى من المؤمنين بالله وبرسله وكتبه واليوم الآخر، يتبعون ما أمرهم الله به وينتهون عما نهاهم عنه، إلا أنهم اعتقدوا بالأولياء والصلحاء في أنهم الذين يُقربونهم إلى الله زلفى..
لقد قامت تلك الفئة بتقديس الأولياء والصالحين والعلماء ورجال الدين، واعتقدوا أنهم يستحقون ذلك، نظراً لما هم عليه من صدق الإيمان ومن الفضل والفضيلة والجلال والكمال والنزاهة في الأقوال والأعمال والصدق....
إن الداهية الدهماء في أننا نرى بعض المقدَّسين من لايتورع عن ارتكاب كبائر الذنوب، فضلاً عن صغائرها...
مثل هؤلاء ليسوا بالنوادر في أي مجتمع من المجتمعات سواء الإسلامية أو غير الإسلامية ابتداءً من بداية نزول الأديان والتدين بها....
لكن المأساة تكمن في استمرار تقديس هؤلاء الذين لا يستحقون ذلك من مقدسيهم.... لكن مع الأسف الشديد يتضح أن المقدسين قد ألغوا عقولهم ودمروا مداركهم، إما لجهلهم أو لتعصبهم أو لتحدي آخرين يختلفون معهم...
ونتيجة لذلك فإن تلك المجتمعات تتمادى وتُصر على تقديس أمثال هؤلاء بل وتحتفى بهم على جميع الأصعدة..
السؤال هنا :-
ألا يحق للمقدَّسين بسبب ما يلقونه من مجتمعاتهم أن يرو أنفسهم تحت عرش الله وبأنهم وكلاءه على عباده؟
أو أن يستغفلوا ويستغلوا هذ المجتمع الجاهل الساذج...
إن مثل أولئك المؤمنين، ينتظرون من المقدَّس منحهم البركة والدعاء والنظر إليهم بعين الله التي ستحرسهم من الشرور والأخطار بل وإلى أكثر من ذلك؟
إن هذا المجتمع أوذاك الذي تغافل واستمر في التغافل عن مرتكبي تلك الآثام الجسام، قد يكون دافعاً له على الإستمرار دون أدنى وازع من دين أو رادع من ضمير ...
إنني أعتقد أن سبب انحراف بعض رجال الدين ابتداءً هو التقديس الجمعي لهم حين اتخذوهم آلهةً من دون الله.... إن التقديس هو ( إضفاء مقام رفيع وتنزيه من كل الخطايا والذنوب) وهذا يُعتبر سبب رئيس للشعور بالعظمة المتعالية لمن يُقدس من المعتقدين والمقدِّسين للإله الواحد حيث أصبحت القداسة مزدوجة ومشتركة....
إن هؤلاء وبعد تقديسهم لهذا أو ذاك فإنهم اعتقدوا بأنه يملك القوى الخارقة التي تُحقق مطالبهم الدنيوية والأُخروية حيث اعتقادهم به يضمن دخول الجنة دون أن تمسهم النار بسبب شفاعته !!!!
وبالتالي فإنهم اعتقدوا بأن الله قد منح هذا المقدس جميع قدراته دون صفاته...
من هذا المنطلق فإننا نرى ونسمع أن بعض من خلعنا عليهم القداسة لايتورعون في ممارسة ما يحلو لهم من ملذات الدنيا بغض النظر عن حلالها أو حرامها لأنهم خارج نطاق الإتهام والمساءلة، لأنهم تحت الحماية والحصانة المجتمعية المتعصبة....
خاتمه!!!
بعد ذلك السرد يتضح أن لامكان للعقل ولا لوعيه في الإيمان أو الإعتقاد، ولا للتحسين والتقبيح أي دور، ولا للضمير من ردع ...
جديد الموقع
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية
- 2026-04-01 لماذا يصاب الناس بالذعر الشديد عندما يشعرون بالتوهان؟
- 2026-04-01 أفراح الخميس والثواب تهانينا